منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 48
Like Tree0Likes

الموضوع: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

  1. #1
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اسال الله العلى القدير ان يجمنعا مع نبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم) في جنات النعيم

    آمين

    اخوتي في الله
    ان شاء الله
    نعيش سويا هنا ونتعرف على سيرة القراء
    وكبار القراء
    اسال الله ان يتقبل منهم ويجزاهم خير الجزاء
    وينفعهم بالقران
    وان يكون القراى شفيعا لهم
    اللهم آمين

    ملحوظه انا وضعت الموضوع في هذا القسم لاني حست انه المفروض يكون هنا
    ورجاء من الاخ الجميل ريان ربنا يبارك فيه ان يثبت الموضوع (لو كان فيه اهمية) والاختيار له

    والان نبدأ



    الشيخ محمد صديق المنشاوي






    ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد صدِّيق المنشاوي في 20 يناير 1920م ورحل عن دنيانا عام 1969, وما بين مولده ورحيله فقد نشأ في أسرة معظم قرائها من حملة القرآن , حيث حفظ القرآن الكريم وعمره أحد عشر عاماً على يد الشيخ محمد النمكي قبل أن يدرس أحكام التلاوةعلى يد الشيخ محمد أبوالعلا والشيخ محمد سعودي بالقاهرة وقد زار الشيخ المنشاوي الابن العديد من البلاد العربية والإسلامية وحظي بتكريم بعضها, حيث منحته اندونيسيا وساما رفيعاً في منتصف الخمسينات كما حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من سوريا عام 1965م, وزار باكستان والأردن وليبيا والجزائر والكويت والعراق والسعودية وقد ترك الشيخ أكثر من مائة وخمسين تسجيلاً بإذاعة جمهورية مصر العربية والإذاعات الأخرى , كما سجل ختمة قرآنية مرتلة كاملة تذاع بإذاعة القرآن الكريم وتلاوته.



    يقول المثل الشعبي (( ابن الوز عوام )) وكذلك (( من شابه أباه فما ظلم )) وبالفعل فإن هذا ينطبق على الشيخ محمد صديق المنشاوي الذي ورث حلاوة الصوت من أبيه, وكذلك التفرد في التلاوة والأستاذية في الأحكام, وقبل أن نتحدث عن هذا القطب الكبير نود أن نعرج وبإيجاز على قصة والده الشيخ صديق المنشاوي الذي لم ينل قارىء في عصره وفي اقليمه من الشهرة مثلما ناله.



    لقد نشأ الشيخ صديق المنشاوي وعاش في مديرية قنا بصعيد مصر وذاع صيته فيها وفي الأقاليم المجاورة واتصل في شبابه بالشيخ أبوالوفا الشرقاوي فطرب بصوته وجعله من خاصته. والغريب في قصة حياة الشيخ المنشاوي أنه رفض الاشتراك في إحياء الليالي خارج حدود مديريتي قنا وجرجا وكذلك رفض أن يسجل له في الإذاعة أي تسجيل بالرغم من العروض المغرية إلا أنه وافق وبعد 40 عاماً من احترافه تلاوة القرآن الكريم , وقد حدث ذلك عندما سافرت بعثة من رجال الإذاعة إلى قنا لتسجيل شريط للشيخ المنشاوي وتمنَّت إذاعة هذا الشريط اليتيم له في محطة الإذاعة وعاش الشيخ المنشاوي حياته كلها لا يساوم على الأجر ولا يتفق عليه وقد حدث ذات مرة أن كان يقرأ في مأتم أحد أعيان قنا وفي آخر الليل دس شقيق المتوفى (( بشيء )) يجيب الشيخ المنشاوي وانصرف الشيخ دون أن يلقي نظرة على هذا الشيء ولكنه حين وصل إلى منزله اكتشف أن الشيء الذي دسه الرجل في جيبه مليم واحد لا غير, وكان الشيخ يتقاضي جنيها عن كل ليلة وقبل أن يفكر في هذا الذي حدث جاءه الرجل صاحب الليلة معتذراً عما حدث من خطأ شنيع, فقد كان في جيب الرجل جنيه ذهبي ومليم وكان ينوي إعطاء للشيخ فأخطأ وأعطاه المليم , ولكن الشيخ المنشاوي رفض أن يتقاضى شيئاً فوق المليم قائلا : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ))



    وكان للشيخ المنشاوي ولدان أكبرهما الشيخ محمد صديق المنشاوي والثاني كان ذا صوت جميل وموهبة حسنة ولكنه مات وهو في مقتبل العمر في حادث وظل الشيخ المنشاوي حتى مماته وفيا لعهده فلا يقرأ خارج حدود مديريته ولا يساوم على أجر ولا يتفق عليه, ولكنه هجر اقليمه مرتين الأولى عندما جاء القاهرة ليقرأ ثلاثة أيام متتالية في مأتم الشيخ رفعت والثانية عندما أقنعه الإعلامي الكبير فهمي عمر بلدياته بالحضور إلى القاهرة لإجراء اختبار لصوته في الميكروفون, لكن النتيجة جاءت للأسف بالسلب لأن هناك من الأصوات ولسوء الحظ كالوجوه, فبعض الوجوه الجميلة لا تصلح للتصوير وينطبق هذا على الأصوات ولسوء حظنا أن الشيخ المنشاوي من هذا النوع.



    الشيخ محمد صديق المنشاوي الأبن : كان الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أولئك الذي وهبوا حياتهم للخدمة في دولة التلاوة, فإذا به درة متفردة لا تكاد تجد لها نظيراً أو شبيها بين هذه الكوكبة العظيمة من قراء القرآن الكريم بداية من شيوخ دولة العلاّمة أحمد ندا , منصور بدار, علي محمود ومروراً بأعظم من أنجبت أرض الكنانة في دولة التلاوة الشيخ محمد رفعت ومن وقف بعده في تلاوة آيات الذكر الحكيم الشعشاعي الكبير وشعيشع والبنا والمنشاوي الكبير وعبدالعزيز علي فرج, والطوخي , والنقشبندي والفشني, وغيرهم, وعلى الرغم من أن الشيخ محمد صديق المنشاوي هو ابن تلميذ بار ونجيب لعلم عظيم من أعلام القراء الشيخ المنشاوي الكبير.



    بدياته مع الإذاعة: جاءت بداية الشيخ المنشاوي متأخرة بعض الشيء وحدث ذلك أبان الإذاعة المصرية فيها تجوب أقاليم البلاد أثناء شهر رمضان المعظم عام 1953م وكانت الإذاعة تسجل من أسنا عندما عندما كان الشيخ المنشاوي الصغير ضمن مجموعة من قرأ القرآن الكريم وكانت قراءاته التي أدت إلى اعتماده في العام التالي مباشرة. ولم يكن صوت المنشاوي الابن يصافح آذان جمهور المسلمين شرقا وغربا فحسب بل لقد ذاع صيته واحتل مكانة عن جدارة واستحقاق بين كوكبة القراء بفضل الله ثم تميزت قراءاته بقوة الصوت وجماله وعذوبته إضافة إلى تعدد مقاماته وانفعاله العميق بالمعاني والموسيقى الداخلية للأيات الكريمة, ولعل مستمعي القرآن الكريم يلمسون تلك المزايا التي ينطق بها صوت المنشاوي الابن بوضوح فإذا بهم مأخوذون بقوة الصوت وجماله وعذوبته , وخاصة في سورة العلق ولعل المستمع أيضاً يتأمل متذوقاً هذا الأداء المعجز, والشيخ يتلو بصوته مجوداً بالصوت الخفيف ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ).



    سبحان الله ::الحمدلله :: لا اله الا الله :: الله أكبر:: لا حول ولا قوة الا بالله


  2. #2
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ عبدالباسط عبدالصمد






    ولادته ونسبه : ولد القارىء الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا بجنوب مصر . حيث نشأ في بقعة طاهرة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويدا ..فالجد الشيخ عبدالصمد كان من الأتقياء والحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام , .. والوالد هو الشيخ محمد عبدالصمد , كان أحد المجودين المجيدين للقرآن حفظا وتجويدأ .



    أما الشقيقان محمود وعبدالحميد فكانا يحفظان القرآن بالكتاب فلحق بهما أخوهما الأصغر سنا. عبدالباسط , وهو في السادسة من عمره .. كان ميلاده بداية تاريخ حقيقي لقريته ولمدينة أرمنت التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه. التحق الطفل الموهوب عبدالباسط بكتّاب الشيخ الأمير بأرمنت فاستقبله شيخه أحسن ما يكون الإستقبال , لأنه توسم فيه كل المؤهلات القرآنية التي أصقلت من خلال سماعه القرآن يتلى بالبيت ليل نهار بكرة وأصيلا. لاحظ الشيخ (( الأمير )) على تلميذه الموهوب أنه يتميز بجملة من المواهب والنبوغ تتمثل في سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن وشدة انتباهه وحرصه على متابعة شيخه بشغف وحب , ودقة التحكم في مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة في الصوت تشنف الآذان بالسماع والاستماع .. وأثناء عودته إلى البيت كان يرتل ما سمعه من الشيخ رفعت بصوته القوي الجميل متمتعاً بأداء طيب يستوقف كل ذي سمع حتى الملائكة الأبرار.



    يقول الشيخ عبدالباسط في مذكراته : (( .. كان سني عشر سنوات أتممت خلالها حفظ القرآن الذي كان يتدفق على لساني كالنهر الجاري وكان والدي موظفاً بوزارة المواصلات , وكان جدي من العلماء .. فطلبت منهما أن أتعلم القراءات فأشارا علي أن أذهب إلى مدينة طنطا بالوجه البحري لأتلقى علوم القرآن والقراءات على يد الشيخ (( محمد سليم )) ولكن المسافة بين أرمنت إحدى مدن جنوب مصر وبين طنطا إحدى مدن الوجه البحري كانت بعيدة جداً . ولكن الأمر كان متعلقاً بصياغة مستقبلي ورسم معالمه مما جعلني أستعد للسفر , وقبل التوجه إلى طنطا بيوم واحد علمنا بوصول الشيخ محمد سليم إلى (( أرمنت )) ليستقر بها مدرساً للقراءات بالمعهد الديني بأرمنت واستقبله أهل أرمنت أحسن استقبال واحتفلوا به لأنهم يعلمون قدراته وإمكاناته لأنه من أهل العلم والقرآن , وكأن القدر ساق إلينا هذا الرجل في الوقت المناسب .. وأقام له أهل البلاد جمعية للمحافظة على القرآن الكريم (( بأصفون المطاعنة )) فكان يحفظ القرآن ويعلم علومه والقراءات . فذهبت إليه وراجعت عليه القرآن كله ثم حفظت الشاطبية التي هي المتن الخاص بعلم القراءات السبع .



    بعد أن وصل الشيخ عبدالباسط الثانية عشرة من العمر إنهالت عليه الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا وخاصة أصفون المطاعنة بمساعدة الشيخ محمد سليم الذي زكّى الشيخ عبدالباسط في كل مكان يذهب إليه .. وشهادة الشيخ سليم كانت محل ثقة الناس جميعاً .



    زيارته للسيدة زينب في ذكرى مولدها : في عام 1950م ذهب ليزور آل بيت رسول الله (ص) وعترته الطاهرين وكانت المناسبة التي قدم من أجلها مع أحد أقربائه الصعايدة هي الإحتفال بمولد السيدة زينب .. والذي كان يحييه عمالقة القراء المشاهير كالشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالعظيم زاهر والشيخ أبوالعينين شعيشع وغيرهم من كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة. بعد منتصف الليل والمسجد الزينبي يموج بأوفاج من المحبين لآل البيت القادمين من كل مكان من أرجاء مصر كلها .. إستأذن أحد أقارب الشيخ عبدالباسط القائمين على الحفل أن يقدم لهم هذا الفتى الموهوب ليقرأ عشر دقائق فأذن له وبدأ في التلاوة وسط جموع غفيرة وكانت التلاوة من سورة الأحزاب .. عم الصمت أرجاء المسجد واتجهت الأنظار إلى القارىء الصغير الذي تجرأ وجلس مكان كبار القراء .. ولكن ما هي إلا لحظات وانتقل السكون إلى ضجيج وصيحات رجت المسجد (( الله أكبر )) , (( ربنا يفتح عليك )) إلى آخره من العبارات التي تصدر من القلوب مباشرة من غير مونتاج.. وبدلاً من القراءة عشر دقائق امتدت إلى أكثر من ساعة ونصف خيل للحاضرين أن أعمدة المسجد وجدرانه وثرياته انفعلت مع الحاضرين وكأنهم يسمعون أصوات الصخور تهتز وتسبح بحمد ربها مع كل آية تتلى بصوت شجي ملائكي يحمل النور ويهز الوجدان بهيبة ورهبة وجلال.



    الشيخ الضباع يقدم الشيخ عبدالباسط للإذاعة : مع نهاية عام 1951 طلب الشيخ الضباع من الشيخ عبدالباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارىء بها ولكن الشيخ عبدالباسط أراد أن يؤجل هذا الموضوع نظراً لارتباطه بالصعيد وأهله ولأن الإذاعة تحتاج إلى ترتيب خاص . ولكن ترتيب الله وإرادته فوق كل ترتيب وإرادة . كان الشيخ الضباع قد حصل على تسجيل لتلاوة الشيخ عبدالباسط بالمولد الزينبي والذي به خطف الأضواء من المشاهير وتملك الألباب وقدم هذا التسجيل للجنة الإذاعة فانبهر الجميع بالأداء القوي العالي الرفيع المحكم المتمكن وتم اعتماد الشيخ عبدالباسط بالإذاعة عام 1951 ليكون أحد النجوم اللامعة والكواكب النيرة المضيئة بقوة في سماء التلاوة.



    بعد الشهرة التي حققها الشيخ عبدالباسط في بضعة أشهر كان لابد من إقامة دائمة بالقاهرة مع أسرته التي نقلها من الصعيد إلى حي السيدة زينب ليسعد بجوار حفيدة الرسول (ص) والتي تسببت في شهرته والتحاقه بالإذاعة وتقديمه كهدية للعالم والمسلمين والإسلام على حد قول ملايين الناس . بسبب إلتحاقه بالإذاعة زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت للإستماع إلى صوت الشيخ عبدالباسط وكان الذي يمتلك (( راديو )) في منطقة أو قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من سماع الشيخ عبدالباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً . بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى .



    زياراته المتعددة إلى دول العالم : بدأ الشيخ عبدالباسط رحلته الإذاعية في رحاب القرآن الكريم منذ عام 1952م فانهالت عليه الدعوات من شتى بقاع الدنيا في شهر رمضان وغير شهر رمضان .. كانت بعض الدعوات توجه إليه ليس للإحتفال بمناسبة معينة وإنما كانت الدعوة للحضور إلى الدولة التي أرسلت إليه لإقامة حفل بغير مناسبة وإذا سألتهم عن المناسبة التي من أجلها حضر الشيخ عبدالباسط فكان ردهم (( بأن المناسبة هو وجود الشيخ عبدالباسط )) فكان الإحتفال به ومن أجله لأنه كان يضفي جواً من البهجة والفرحة على المكان الذي يحل به .. وهذا يظهر من خلال استقبال شعوب دول العالم له استقبالاً رسمياً على المستوى القيادي والحكومي والشعبي .. حيث استقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة .. وفي جاكرتا بدولة أندونيسيا قرأ القرآن الكريم بأكبر مساجدها فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر مربع فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه وقوفا على الأقدام حتى مطلع الفجر .



    وفي جنوب أفريقيا عندما علم المسئولون بوصوله أرسلوا إليه فريق عمل إعلامي من رجال الصحافة والإذاعة والتليفزيون لإجراء لقاءات معه ومعرفة رأيه عما إذا كانت هناك تفرقة عنصرية أم لا من وجهة نظره , فكان أذكى منهم وأسند كل شيء إلى زميله وابن بلده ورفيق رحلته القارىء الشيخ أحمد الرزيقي الذي رد عليهم بكل لباقة وأنهى اللقاء بوعي ودبلوماسية أضافت إلى أهل القرآن مكاسب لا حد لها فرضت احترامهم على الجميع .



    كانت أول زيارة للشيخ عبدالباسط خارج مصر بعد التحاقه بالإذاعة عام 1952 زار خلالها السعودية لأداء فريضة الحج ومعه والده .. واعتبر السعوديون هذه الزيارة مهيأة من قبل الله فهي فرصة يجب أن تجنى منها الثمار , فطلبوا منه أن يسجل عدة تسجيلات للمملكة لتذاع عبر موجات الإذاعة .. لم يتردد الشيخ عبدالباسط وقام بتسجيل عدة تلاوات للمملكة العربية السعودية أشهرها التي سجلت بالحرم المكي والمسجد النبوي الشريف (( لقب بعدها بصوت مكة )) .. ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي زار فيها السعودية وإنما تعددت الزيارات ما بين دعوات رسمية وبعثات وزيارات لحج بيت الله الحرام .



    ومن بين الدول التي زارها (( الهند )) لإحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد الأغنياء المسلمين هناك .. فوجيء الشيخ عبدالباسط بجميع الحاضرين يخلعون الأحذية ويقفون على الأرض وقد حنّوا رؤوسهم إلى أسفل ينظرون محل السجود وأعينهم تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التلاوة وعيناه تذرفان الدمع تأثراً بهذا الموقف الخاشع . لم يقتصر الشيخ عبدالباسط في سفره على الدول العربية والإسلامية فقط وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً .. شمالاً وجنوباً وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة .. ومن أشهر المساجد التي قرأ بها القرآن هي المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة بالسعودية والمسجد الأقصى بالقدس وكذلك المسجد الإبراهيمي بالخليل بفلسطين والمسجد الأموي بدمشق وأشهر المساجد بآسيا وإفريقيا والولايات المتحدة وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم , فلم تخل جريدة رسمية أو غير رسمية من صورة وتعليقات تظهر أنه أسطورة تستحق التقدير والإحترام .



    تكريمه : يعتبر الشيخ عبدالباسط القارىء الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً ولا ميتاً فكان تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان بعد رحيله من الرئيس محمد حسن مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1990م.



    رحلته مع المرض والوفاة : تمكن مرض السكر منه وكان يحاول مقاومته بالحرص الشديد والإلتزام في تناول الطعام والمشروبات ولكن تاضمن الكسل الكبدي مع السكر فلم يستطع أن يقاوم هذين المرضين الخطيرين فأصيب بالتهاب كبدي قبل رحيله بأقل من شهر فدخل مستشفى الدكتور بدران بالجيزة إلا أن صحته تدهورت مما دفع أبناءه والأطباء إلى نصحه بالسفر إلى الخارج ليعالج بلندن حيث مكث بها أسبوعاً وكان بصحبته ابنه طارق فطلب منه أن يعود به إلى مصر وكأنه أحسّ أن نهار العمر قد ذهب , وعيد اللقاء قد اقترب . فما الحياة إلا ساعة ثم تنقضي , فالقرآن أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاها إياه فهو الذي استمال القلوب وقد شغفها طرباً وطار بها فسافرت إلى النعيم المقيم بجنات النعيم , وقد غمر القلوب حباً وسحبهم إلى الشجن فحنت إلى الخير والإيمان وكان سبباً في هداية كثير من القلوب القاسية وكم اهتدى بتلاوته كثير من الحائرين فبلغ الرسالة القرآنية بصوته العذب الجميل كما أمره ربه فاستجاب وأطاع كالملائكة يفعلون ما يؤمرون .



    وكان رحيله ويوم وداعه بمثابة صاعقة وقعت بقلوب ملايين المسلمين في كل مكان من أرجاء الدنيا وشيّعه عشرات الألاف من المحبين لصوته وأدائه وشخصه على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي فحضر تشييع الجنازة جميع سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره . في مجال الدعوة بكافة أشكالها حيث كان سبباً في توطيد العلاقات بين كثير من شعوب دول العالم ليصبح يوم 30 نوفمبر من كل عام يوم تكريم لهذا القارىء العظيم ليذكّر المسلمين بيوم الأربعاء 30/11/1988م الذي توقف عنه وجود المرحوم الشيخ عبدالباسط بين أحياء الدنيا ليفتح حياةً خالدةً مع أحياء الآخرة يرتل لهم القرآن الكريم كما كان يرتل في الدينا .




  3. #3
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ مصطفى إسماعيل






    المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422

    الشيخ مصطفي إسماعيل
    (1905 1978)

    ولد في قرية ميت غزال القريبة من مدينة طنطا، محافظة الغربية. تعلم الشيخ مصطفي القرآن. وهو بين الخامسة والسادسة عشرة من عمره، وذهب ليدرس في المعهد الأزهري في طنطا، حيث درس العلوم القرآنية، وعقد العزم علي مواصلة دراساته في الأزهر الشريف في القاهرة، وأخذ الشيخ مصطفي يرسخ شهرته في الوجه البحري خلال أربعينات القرن العشرين، وذهب الشيخ مصطفي إلي القاهرة لأول مرة استجابة لدعوة إلي القراءة فيها، وسرعان ما وطد شهرته في القاهرة، ودعي ليقرأ للملك فاروق خلال شهر رمضان في سنة 1944. وبعدئذ، فاوضت الإذاعة الشيخ مصطفي كي يسجل تسجيلات أطول، لأن صوته كان يحتاج إلي مدة من الوقت للإحماء حتي 'ينجلي'. وأعجب الشيخ مصطفي بقراءة الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، ولكنه كان فخورا بطريقته الفريدة الخاصة به. وهو لم يدرس الموسيقي بشكل رسمي، ولكنه أتقن الفن بالسماع، وبارتباطاته وصلاته مع عمالقة الموسيقيين في عصره وسافر الشيخ مصطفي كثيرا، وكان معروفا خارج مصر من مظاهره الشخصية. وعلي الرغم من أنه قاريء فوق القمة، بيد أنه سجل القرآن الكريم كله بحال الترتيل، وبحال التجويد، وتسجيلاته ليست متوافرة خارج مصر بوجه عام. وكان الشيخ مصطفي هو القاريء الرسمي لأنور السادات، وسافر معه الي القدس في سنة 1987. ويعد الشيخ مصطفي واحدا من القراء أصحاب التأثير البالغ في القرن العشرين، وهو مجدد من الناحية الموسيقية إلي أبعد حد، ولكن تجويده صحيح، وبوسع المرء أن يعد أجيالا من القراء المقلدين له. وعند وفاته كان الشيخ مصطفي إسماعيل هو قاريء الجامع الأزهر الشريف ذي المكانة المتميزة.




  4. #4
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ محمود علي البنا






    ولادته : ولد القارىء الشيخ محمود علي البناء في قرية (( شبرا باص )) مركز شبين الكوم محافظة المنوفية يوم 17/12/1926م. ونشأ بين أحضان الطبيعة الريفية بما تحمل من مناظر طبيعية , وحياة تقليدية , وفطرة تسيطر على مجريات الأمور كلها , وكان لهذه الطبيعة الريفية الأثر الواضح في تكوين شخصية أفراد المجتمع الزراعي المكافح الحريص على حياة شريفة طاهرة عمادها الجهد والعرق والكفاح .. وكانت سعادة الوالد في رؤية ابن له يساعده في زراعته أو في تجارته ليكون له عوناً وسنداً وسلاماً وبرداً .. ولكن الحاج (( علي )) رحمه الله كان يفكر بطريقة خاصة تختلف عن حسابات أهل الريف .. فلقد نما إلى علمه الفطري أن أسهل الطرق وأقربها للوصول إلى الجنة تتمثل في طاعة الله والتي منها ولد صالح يدعو له . والصلاح الكامل وقمة القرب من الله ورسوله لا يكون ناجحاً إلا بتحصينه بالحصن المتين والزاد الذي لا ينقطع والنور الساطع , وهو القرآن الكريم . استشعر الحاج علي النعمة الكاملة من أول لحظة عندما رزق بمولود جميل يشبه أطفال الجنة , لأن العز والوجاهة ظهرت على المولود الصغير الذي اختراه الله لحفظ كتابه الكريم . ولأن قدوم الطفل كان محموادً حمداً لله وثناء عليه .. أطلق عليه أبوه اسماً من أسماء النبي (ص) التي هي في السماء فأسماه (( محمود )) بعد هذا الميلاد الذي أسعد الوالد حلت البركة على البيت وكثر الخير الذي تدفق على الأسرة .. وربما يكون هذا التدفق وهذه البركة كان مصدرها تفاؤل وأمل ودفعة جعلت النشاط والحيوية المحرك الذي أشعل روح الكفاح والجهد الوافر لدى رب الأسرة الحاج علي البنا. الذي لم يدخر جهداً ولم يبخل بشيء قد يساعد ابنه على حفظ القرآن الكريم , ليكون في مقدمة صفوف أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته (( إذا عملوا بالقرآن )) ولما بلغ الطفل (( الجميل )) محمود على البنا أشده واستوى ألحقه والده بكتاب (( الشيخ موسى )) رحمه الله . بقرية (( شبرا باص )) كان الشيخ موسى حريصاً كل الحرص على تلاميذه من حيث الحفظ والتجويد ولكنه كان شديد الحرص على نجم بزغ بين أقرانه وهو الطفل الموهوب محمود علي البنا , الذي ظهرت عليه علامات النبوغ وسمات أهل القرآن وخاصة مخارج الألفاظ والدقة في النطق وهو في السادسة من عمره بالإضافة إلى الذكاء الشديد والإلتزام والدقة والرقة في التعامل مع كلمات القرآن مما جعل الشيخ موسى يتوسم النبوغ في تلميذه الموهوب .





    يقول الشيخ محمود علي البنا في مذكراته عن مرحلة الطفولة والكتّاب : (( كنت شديد الحرص على حفظ ما آخذه كل يوم بالكتاب أسهر الليل كله ولا أنام إلا بعد ما أحفظ اللوح الذي سأقوم بتسميعه على سيدنا في اليوم التالي .. وبعد الحفظ أراجع اللوح السابق الذي حفظته قبل ذلك حتى أقوم بتسميع اللوحين معاً ليتواصل القرآن بالقرآن تواصلاً محكماً .. وأذكر أن شيخي ضربني علقه ما زلت أذكرها ولن تغيب عن خيالي ما دمت حياً. وكانت علقة بدون أي تقصير مني في التسميع والحفظ . ولما عدت للبيت بكيت بكاءً شديداً وقلت لوالتدي لقد ضربني سيدنا ضرباً شديداً مع أنني سمّعت له اللوح .. فقالت : (( يا محمود الشيخ ضربك لأنني قلت له إنك ذهبت إلى الغيط لتشاهد جمع القطن وتلعب بجوار العاملين بجني القطن .. وأنا يا بني خفت إنك تتعود على كده وتبعد عن القرآن يقوم القرآن يبعد عنك .. يا بني أنا خايفه عليك وعلى مصلحتك ومستقبلك لأنك شكل أهل القرآن ولن تصلح إلا للقرآن .. القرآن جميل يا محمود وبيرفع صاحبه )) .. ولكنني لم أستوعب الدرس جيداً وفي اليوم التالي خفت من عقوبة سيدنا فتغيبت عن الكتّاب ولكنني فوجئت بالعريف وكان طوله يقرب من مترين يجرني بقوة من ذراعي إلى خارج البيت , فقلت له انتظر لما آخذ رغيف وحتة جبنة وألبس جزمتي .. فقال لا مفيش وقت .. فاستغربت لأن أحداً من البيت لم يتحرك لتخليصي من العريف .. فعلمت أن هناك اتفاقاً بين الأسرة وبين سيدنا , والذي على أساسه جاء العريف يجرني إلى الكتّاب . وأول ما دخلت على سيدنا فوجئت بأنه أمطرني ضرباً في كل مكان من أنحاء جسدي على يدي ورجلي ورأسي وظهري فعرفت أنه متوصى وبعدها صالحني سيدنا ووجه إلي بعض النصائح ووعدني بعدم الضرب ووعدته بالمواظبة والحفظ وعدم التغيب عنا لكتاب )) .



    يقول الشيخ محمود علي البنا : (( ... وذهب والدي إلى مدينة شبين الكوم ليقدم لي طلب إلتحاق بمعهد شبين الكوم الديني الأزهري ولكن أحد أصدقاء والدي رحمه الله أشار عليه بالذهاب إلى معهد المنشاوي بطنطا الذي يقبل حفظة القرآن مباشرة .. فذهب بي والدي إلى طنطا والتحقت بمعهد المنشاوي , وكنت صغيراً جداً .. ولكن الذي شجعني على البقاء بطنطا .. إلتفاف الكثير من الناس حولي لسماع صوتي وأنا أقلد الشيخ محمد رفعت رحمه الله .. وكانت توجه إلي الدعوات للقراءة في المناسبات أحياناً بالمسجد الأحمدي .. وعرفت وقتها بالطفل ا لمعجزة لأنني كنت ماهراً في تقليد أصحاب المدارس الراقية في تلاوة القرآن ولما كان يطلب مني تقليد الأساتذة العمالقة أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ محمد السعودي .. لم أتردد وإنما أكون سعيداً جداً ويشجعني المستمعون بالمئات فيزداد الإبداع وأتمكن من الأداء بقوة وأنا في الثانية عشرة من عمري .



    يقول الشيخ البنا : (( أهم شيء في القارىء أن يكون حافظاً ومجوداً للقرآن الكريم بإتقان وتمكن . وأن يكون صوته جميلاً ولديه ملكة التقليد . لأنه يقلد فلاناً وفلاناً من أصحاب المدارس المشهورة والمؤثرة في قلب المستمع مباشرة . وفي النهاية تكون شخصيته هي الواضحة بصوته وأدائه المتميز عندما تسمعه تقول هذا فلان . ولا بد أن يلتحق بمدرسة قرآنية يعشقها هو . ويميل إليها قلبه فيسمع أستاتذته من المدرسة التي يرغبها ويتمشى معها صوته وأداؤه وإمكاناته. وبعد فترة يستقل بشخصيته التي عندما يسمعها المستمع يقول : هذا فلان . وأنا لا أؤيد التقليد المطلق. ولكن يجب أن تظهر شخصية القارىء في النهاية .





    إلتحاقه بمعهد المنشاوي : بمعهد المنشاوي بطنطا عرف الطالب محمود علي البنا واشتهر بين الطلاب بجمال صوته وحسن مظهره وقوة أدائه. مما جعل كل مشايخ المعهد يحبون الإستماع إليه وكذلك الطلاب. يقول الشيخ البنا : (( وكان الشيخ حسين معوض رحمه الله شديداً في معاملته مع الطلاب .. فلما تكاسلت يوماً عن القراءة هددني الشيخ حسين بالجريدة التي يمسكها بيده .. فجلست وأمامي جمع غفير من الطلاب ولكنني فوجئت بأنهم ينصرفون مسرعين كل إلى فصله ولم يتبق إلا أنا فقال لي الشيخ حسين : لا تخف استمر في القراءة .. وفي آخر السنة قال لي الشيخ حسين والشيخ محرز رحمهما الله : يا محمود إذهب إلى المعهد الأحمدي (( بطنطا )) وتعلم القراءات حتى تكون صييتاً لك شهرتك لتدخل الإذاعة لأنك صاحب موهبة فذة قلما تتوفر لأحد غيرك .. ذهبت إلى المعهد الأحمدي بطنطا وتعلمت القراءات على يد المحروم الشيخ محمد سلاّم الذي كان حريصاً على انتقاء من يلتحق بمعهد القراءات فيعقد له اختباراً في الحفظ وتجويد الحروف وسلامة النطق ومعرفة مخارج الألفاظ والدقة في الأداء القرآني وحسن المظهر فإذا توافرت كل هذه الشروط في المتقدم إلى المعهد الأحمدي قبله الشيخ سلام .. وأما الذي يكون دون ذلك فليس له مكان بالمعهد الأحمدي للقراءات آنذاك .. ))



    مكث الشيخ البنا عامين كاملين بالمسجد الأحمدي بطنطا يتلقى علوم القرآن والقراءات العشر تتلمذاًَ على يد المحروم الشيخ محمد سلام ولما بلغ الشيخ البنا الثامنة عشرة انتقل إلى القاهرة بلد العلم والعلماء حيث الأزهر الشريف قبلة الراغبين في المزيد من العلوم والمعارف .. وذلك بعد أن أصبح مثقلاً بالقرآن وعلومه ومتمكنا من تجويده وتلاوته متمتعاً بما وهبه الله من إمكانات عالية وقبول من كل الناس لطريقة أدائه الساحرة التي أهلته لأن يفكر في غزو القاهرة باحثاً عن مجد عزيز وشهرة واسعة.



    من شبرا باص إلى القاهرة :

    يقول الشيخ البنا : وانتقلت إلى القاهرة عام 1945 حتى أكون قريباً من عمالقة القراء لأستمع إليهم وأسجل بذاكرتي ما يعجبني ويهزني من أداء ونغم وفن رفيع ثم أعود إلى البيت لأسترجع ما سجلته على شريط الذاكرة وأتلو ما سمعته من أحد العمالقة فأنفذه وكأنني هو. وخاصة الشيخ محمد سلامة الذي شدني إلى حسن صوته وأدائه بقوة وإتقان .. فقلت لنفسي أنت كالذي انتقل من الإبتدائي إلى الجامعة بجلوسك أمام هؤلاء كالشيخ محمد سلامة والشيخ محمد رفعت والشيخ الصيفي والشيخ الشعشاعي . بعد عام 1945 استقر الشيخ البنا بحي شبرا بالقاهرة حيث الأصدقاء والمحبون لفن أدائه وجمال صوته .. وكان لعشاق فن الشيخ البنا الدور الأكبر في بقائه بالقاهرة لمواصلة مسيرته نحو الشهرة والعالمية , لأنهم مكنوه من التلاوة بأكبر مساجد شبرا فتعرف عليه مئات المهتمين بالإستماع للموهوبين من قراء كتاب الله عز وجل وخاصة كبار الشخصيات الذين لعبوا دوراً كبيراً في تقديم موهبته إلى الملايين عبر موجات الإذاعة. يقول الشيخ البنا في مذكراته : (( بدأت ببعض المساجد بشبرا بالقاهرة عن طريق بعض الأصدقاء المخلصين حتى تعرف عليّ كثير من الناس , فانهالت عليّ الدعوات لإحياء المآتم وبعض المناسبات الدينية التي كان يقيمها كبار التجار بالقاهرة وكانت هناك منافسة شديدة بينهم وخاصة في اختيارتهم للأسماء اللامعة من مشاهير القراء وكل منهم يتفنن في جذب الناس إلى حفلته فكانت لمنافسة شديدة في كل شيء ابتداءً من حجم السرادق وتجهيزه وإضاءته وموقعه انتهاءً بالقارىء الأكثر جماهيرية . وفي عام 1946م إلتقى الشيخ البنا بأحد عمالقة التواشيح وأحد النابغين في تدريس المقمات الموسيقية وهو الشيخ درويش الحريري الذي ساعد الشيخ البنا على إتقان المقامات الموسيقية وتطويعها للتلاوة وخاصة أن صوته يحمل نغماً ربانياً يستحق الدراسة .. واستطاع الشيخ البنا أن يزيد حصيلته الغنية فتعلم التواشيح وأتقنها ليتمكن فقط من توظيف ما لديه من مواهب وإمكانات في تلاوة القرآن ليستطيع أن يأخذ مكانه عن جدارة وكفاءة بين كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.





    أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة : وكانت أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة في آخر ديسمبر عام 1948م وكان سنه 22 سنة. وكانت القراءة على الهواء مباشرة قبل التسجيلات. وكانت التلاوة من سورة (( هود )) من قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } إلى قوله تعالى : { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } .



    يقول الشيخ البنا : بعد اعتمادي بالإذاعة قارئاً للقرآن الكريم جاءني خطاب من الشئون الدينية بالتوجه إلى استوديو علوي أمام الشريفين (( مبنى الإذاعة القديم )) لأقرأ قرآن الصباح من السابعة إلى السابعة والنصف صباحاً وتم تحديد أول الربع الذي سأقرأه من سورة هود .. ولأن ميكرفون الإذاعة له احترامه وتقديره وقدسيته ولأنني سأقرأ بالإذاعة بجوار عمالقة القراء الموهوبين كان من الطبيعي أن أعلن على نفسي حالة الطوارىء أولاًَ راجعت الربع المقرر عليّ أكثر من عشر مرات وقرأته مع مراعاة الوقف والابتداء والتنغيم والأحكام المتقنة الملتزمة كما تعلمنا من أساتذتنا ثانياً سمعت القارىء الذي قرأ يوم الإثنين قبل قراءتي مباشرة فوجدته بالفعل قرأ ربع { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها } وعلي أن أبد بعده مباشرة . توجهت إلى الإذاعة قبل الموعد بنصف ساعة لأنني لم أنم تلك الليلة .. جلست طوال الليل أنا والحاجة جالسين وضابطين المنبه وكل ساعة تقول لي الحاجة : نم يا شيخ محمود وأنا أصحيك فقلت لها ما أنا خايف ننام أنا وأنت للساعة (( 8 )) الصبح والقراءة الساعة (( 7 )) وقبل الفجر بساعة توضأت وصليت وشربت الشاي ونزلت إلى الشارع وأخذت تاكسي ووصلت إلى الشريفين , وصعدت السلم وكأن ارتفاعه عشرة أدوار من شدة خوفي ورهبة الموقف .. ودخلت ملحق الأستوديو فسمعت رجلاً يقول ثني ومد وخلف وأمام فعرفت أنه برنامج الرياضة الصباحي , وكان على الهواء كبقية المواد الإذاعية قبل التسجيلات كما ذكرنا .. فجلست في ركن المذيعة (( صفية المهندس )) ومعها البرنامج مكتوب عليه . (( نستمع إلى القارىء الشيخ محمد علي البنا الذي سنسمعه لأول مرة بعد اعتماده قارئاً بالإذاعة )) وكلما اقترب موعد التلاوة الصوت يهرب مني وأخاف أكثر . وقدمتني السيدة المذيعة فقفلت الصوت وقلت لها أنا صوتي بيقطع فقالت صوتك طالع على الهواء جميل جداً .. وأنا ما صدقت أنها تقول لي صوتك جميل على الهواء وطلعت بجواب عالي رد إليّ ثقتي بنفسي وبفضل الله انطلقت بقوة وبتوفيق من الله .. حتى ختمت الربع في السابعة والنصف .



    قاريء المساجد الكبرى : بعد التحاقه بالإذاعة واكتساب شهرة عريضة امتدت عبر الزمان والمكان إلى جميع أقطار الدنيا – كانت له مكانة مرموقة بين القراء , وفي قلوب الناس جميعاً .. أختير لكفاءته وحسن مظهره الملائكي لأن يكون قارئاً لأكبر وأشهر وأهم المساجد بجمهورية مصر العربية وخاصة المساجد التي يزورها وفود إسلامية من مختلف دول العالم . قرأ السورة يوم الجمعة لمدة خمس سنوات في الخمسينات بمسجد الملك فاروق بحدائق القبة بالقاهرة .. بعدها انتقل قارئاً للسورة بمسجد الإمام أحمد الرفاعي بحي القلعة بالقاهرة لمدة خمس سنوات .. وخلال هذه الفترة انتقل وراءه مئات من جمهوره المتيم بأدائه وصوته إلى مسجد الإمام الرفاعي .. وبعد ذلك أختير لأن يقرأ السورة بمسجد العارف بالله السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا وظل به متمتعاً بتلاوة كتاب الله ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاماً متواصلة. وفي عام 1980م بعد وفاة الشيخ الحصري انتقل الشيخ البنا إلى القاهرة مرة ثانية ليكون قارئاً للسورة بمسجد الإمام الحسين حفيد الرسول (ص) ليختم حياته تالياً لكتاب الله عز وجل في روضة بضعة الرسول (ص) حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها عام 1985م.



    السفر إلى دول العالم : إن رحلة الشيخ مع القرآن كانت رحلة عالمية لا يحدها زمان ولا مكان . ظل متردداً على أماكن المسلمين في شتى بقاع الدنيا على مدى ما يقرب من أربعين عاماً متتالية ولم يترك قارة من قارات الدنيا إلا وذهب إليها على مدار الأعوام وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي طالما أسعد الملايين من الجاليات المسلمة بسماع صوته القرآن البريء العذب الفياض , فرقت عشرات القلوب التي كانت كالحجارة أو اشد قسوة .. ودخلت دين الله أفواجاً مسبحين بحمد ربهم مستغفرينه فكان لهم غفوراً تواباً .. اختاره الأزهر الشريف لحضور كثير من المؤتمرات الإسلامية العالمية ممثلاً أهل القرآن وقراءه وأرسلته وزارة الأوقاف إلى كثير من المسابقات العالمية كمحكم وقاض قرآني .. وانهالت عليه الدعوات من الملوك والرؤساء والشيوخ العرب لإحياء المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف وليلة الإسراء والمعراج وليلة رأس السنة الهجرية وافتتاح المؤتمرات الإسلامية العالمية المقامة على أرض بلادهم .. إنه حقا كان خير سفير للقرآن الكريم .





    الوفاة : فراسة المؤمن .. كانت لدى الشيخ البنا منذ طفولته واستمرت حتى وفاته .. حيث تنبأ بوفاة رجل يسمى (( الجمل )) بقريته (( شبرا باص )) وهو طفل صغير ظل يردد الجمل وقع الجمل وقع وبعد ساعات مات الرجل بغير مرض . وطلبه للشيخ الشعراوي ليودعه وهو على فراش المرض وتنبؤه بأن الشيخ الشعراوي عاد من البحر الأحمر ولما اتصل الحاضرون بالإمام وجدوه قد وصل منذ لحظات . وقبل الوفاة بأيام استدعى ابنه أحمد وطلب منه إحضار ورقة وقلم وقال له : أكتب ما أمليه عليك .. وأملى عليه نعيه كفقيد للإذاعات العربية والإسلامية .. عن عمر يناهز الستين عاماً . فقاطعه نجله أحمد مداعباً .. ولماذا لا نكتبها ثمانين عاماً ؟ فقال له الشيخ البنا : لا يبني لقد توقف العمر وقرب الأجل وانتهى . وأضاف وصية بتوزيع ممتلكاته وأمواله على أبنائه حسب شريعة الله وسألهم هل لكم طلبات أخرى فانخرط الجميع في البكاء ولكنه هو الذي طلب منهم أن يضعوا معه شريط قرآن ليصاحبه في جنازته ويؤنس وحدته في قبره فلم يسع أحد أن يرد عليه . نظره إلى سقف حجرته بالمستشفى وهو يصف جنازته من أول الصلاة عليه بمسجد الإمام الحسين (ع) حيث كان يقرأ كل يوم جمعه إنتهاء بوصوله إلى مدفنه بالمقبرة التي بناها في حياته بجوار المركز الإسلامي الذي أقامه بقريته شبرا باص .. وكيف تشيع الجنازة وأشار إلى مكان أخيه وهو يبكيه في ناحية والناس يبكون في ناحية وحدث المنظر كاملاً في اليوم التالي كما صوره الشيخ البنا الذي فاضت روحه ودفن بمسجده وعاد إلى قريته شبرا باص كما خلق على أ رضها أول مرة .



    تكريم الدولة للشيخ البنا : قامت الدولة بتكريم الشيخ البنا بعد وفاته حيث منح اسم الشيخ البنا وسام العلوم والفنون عام 1990 في الإحتفال بليلية القدر وتسلمه نجله الأكبر المهندس شفيق محمود علي البنا .. وكرمته محافظة سوهاج بإطلاق اسمه على الشارع الرئيسي بجوار المسجد الأحمدي بمدينة طنطا , كذلك أطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع حي مصر الجديدة .. وهكذا يكون تكريم أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.




  5. #5
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ محمد رفعت





    المصدر :اسلام اون لاين

    الشيخ "محمد رفعت" أعظم صوت قرأ آيات الذكر الحكيم في القرن العشرين، استطاع بصوته العذب الخاشع أن يغزو القلوب والوجدان في قراءة عذبة خاشعة.. صوته يشرح الآيات، ويجمع بين الخشوع وقوة التأثير، فكان أسلوبًا فريدًا في التلاوة.


    النشأة

    وُلِد محمد رفعت، واسمه مركب، في حي "المغربلين" بالدرب الأحمر بالقاهرة يوم الإثنين (9-5-1882)، وكان والده "محمود رفعت" ضابطًا في البوليس، وترقّى من درجة جندي - آنذاك - حتى وصل إلى رتبة ضابط، وحينها انتقل إلى السكن في منزل آخر في "درب الأغوات"، بشارع "محمد علي"، وكان ابنه " محمد رفعت " مبصرًا حتى سن سنتين، إلا أنه أصيب بمرض كُفّ فيه بصره، وهناك قصة لذلك، فقد قابلته امرأة، وقالت عن الطفل: إنه ابن ملوك - عيناه تقولان ذلك، وفي اليوم التالي استيقظ الابن وهو يصرخ من شدة الألم في عينه، ولم يلبث أن فقد بصره.

    ووهب "محمود بك" ابنه "محمد رفعت" لخدمة القرآن الكريم، وألحقه بكتّاب مسجد فاضل باشا بـ"درب الجماميز"، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة، وأدركت الوفاة والده- مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة- فوجد الفتى نفسه عائلا لأسرته، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به، ولا يرتزق منه، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، حتى عُيِّن في سن الخامسة عشرة قارئًا للسورة يوم الجمعة، فذاع صيته، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين ليستمعوا إلى الصوت الملائكي، وكانت تحدث حالات من الوجد والإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد، وظلَّ يقرأ القرآن ويرتله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا؛ وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه.


    التكوين

    لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذَّة، ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمق هذا بدراسة علم القراءات وبعض التفاسير، واهتم بشراء الكتب، ودراسة الموسيقى الرقيقة والمقامات الموسيقية، فدرس موسيقى "بتهوفن"، و"موزارت"، و"فاجنر"، وكان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته.

    وامتاز محمد رفعت بأنه كان عفيف النفس زاهدًا في الحياة، وكأنه جاء من رحم الغيب لخدمة القرآن، فلم يكن طامعًا في المال لاهثًا خلفه، وإنما كان ذا مبدأ ونفس كريمة، فكانت مقولته: "إن سادن القرآن لا يمكن أبدًا أن يُهان أو يُدان"، ضابطة لمسار حياته، فقد عرضت عليه محطات الإذاعة الأهلية أن تذيع له بعض آيات الذكر الحكيم، فرفض وقال: "إن وقار القرآن لا يتماشى مع الأغاني الخليعة التي تذيعها إذاعتكم".

    وعندما افتُتحت الإذاعة المصرية الخميس (31-5-1934) كان الشيخ أول من افتتحها بصوته العذب، وقرأ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، وقد استفتى قبلها الأزهر وهيئة كبار العلماء عما إذا كانت إذاعة القرآن حلالا أم حراما؟ فجاءت فتواهم بأنها حلال حلال، وكان يخشى أن يستمع الناس إلى القرآن وهم في الحانات والملاهي.

    وقد جاء صوت الشيخ رفعت من الإذاعة المصرية نديًّا خاشعًا، وكأنه يروي آذانًا وقلوبًا عطشى إلى سماع آيات القرآن، وكأنها تُقْرأ لأول مرة، فلَمَع اسم الشيخ، وعشقت الملايين صوته، بل أسلم البعض عندما سمع هذا الصوت الجميل، ففي ذات يوم التقى "علي خليل" شيخ الإذاعيين، وكان بصحبته ضابط طيَّار إنجليزي- بالشيخ رفعت، فأخبره "علي خليل" أن هذا الضابط سمع صوته في "كندا"، فجاء إلى القاهرة ليرى الشيخ رفعت، ثم أسلم هذا الضابط بعد ذلك.

    وقد تنافست إذاعات العالم الكبرى، مثل: إذاعة برلين، ولندن، وباريس، أثناء الحرب العالمية الثانية؛ لتستهل افتتاحها وبرامجها العربية بصوت الشيخ محمد رفعت؛ لتكسب الكثير من المستمعين، إلا أنه لم يكن يعبأ بالمال والثراء، وأبى أن يتكسَّب بالقرآن، فقد عُرض عليه سنة 1935 أن يذهب للهند مقابل (15) ألف جنيه مصري، فاعتذر، فوسّط نظام حيدر آباد الخارجية المصرية، وضاعفوا المبلغ إلى (45) ألف جنيه، فأصرَّ الشيخ على اعتذاره، وصاح فيهم غاضبًا: "أنا لا أبحث عن المال أبدًا، فإن الدنيا كلها عَرَضٌ زائل".

    وقد عرض عليه المطرب "محمد عبد الوهاب" أن يسجِّل له القرآن الكريم كاملاً مقابل أي أجر يطلبه، فاعتذر الشيخ خوفًا من أن يمسَّ أسطوانة القرآن سكران أو جُنُب.


    الشيخ الإنسان

    ومع تمتع الشيخ بحس مرهف ومشاعر فياضة، فقد كان - أيضًا - إنسانًا في أعماقه، يهتزّ وجدانه هزًّا عنيفًا في المواقف الإنسانية، وتفيض روحه بمشاعر جياشة لا تجد تعبيرًا عن نفسها إلا في دموع خاشعات تغسل ما بالنفس من أحزان؛ فقد حدث أن ذهب لزيارة أحد أصدقائه المرضى، وكان في لحظاته الأخيرة، وعند انصرافه أمسك صديقه بيده ووضعها على كتف طفلة صغيرة، وقال له: "تُرى، من سيتولى تربية هذه الصغيرة التي ستصبح غدًا يتيمة؟"، فلم يتكلم محمد رفعت، وفي اليوم التالي كان يتلو القرآن في أحد السرادقات، وعندما تلا سورة الضحى، ووصل إلى الآية الكريمة: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر"، ارتفع صوته بالبكاء وانهمرت الدموع من عينيه كأنها سيل؛ لأنه تذكر وصية صديقه، ثم خصص مبلغًا من المال لهذه الفتاة حتى كبرت وتزوجت.

    وعُرف عنه العطف والرحمة، فكان يجالس الفقراء والبسطاء، وبلغت رحمته أنه كان لا ينام حتى يطمئن على فرسه، ويطعمه ويسقيه، ويوصي أولاده برعايته، وهو إحساس خرج من قلب مليء بالشفقة والشفافية والصفاء، فجاءت نغماته منسجمة مع نغمات الكون من حوله.

    كان منزله منتدى ثقافيًّا وأدبيًّا وفنًّيا، حيث ربطته صداقة قوية بمحمد عبد الوهاب، الذي كان يحرص على قضاء أغلب سهراته في منزل الشيخ بالسيدة زينب، وكثيرًا ما كانت تضم هذه الجلسات أعلام الموسيقى والفن، وكان الشيخ يُغني لهم بصوته الرخيم الجميل قصائد كثيرة، منها: "أراك عصيّ الدمع"، أما عبد الوهاب فكان يجلس بالقرب منه في خشوع وتبتل، وتدور بينهما حوارات ومناقشات حول أعلام الموسيقى العالمية.

    كان بكَّاءً بطبعه، يقرأ على الهواء مرتين أسبوعيًّا من خلال الإذاعة (يومي الثلاثاء والجمعة) مدة (45) دقيقة في كل مرة، والدموع تنهمر من عينيه.


    المرض

    شاء الله أن يُصاب الشيخ محمد رفعت بعدة أمراض لاحقته وجعلته يلزم الفراش، وعندما يُشفى يعاود القراءة، حتى أصيب بمرض الفُواق (الزغطة) الذي منعه من تلاوة القرآن، بل ومن الكلام أيضًا؛ حيث تعرَّض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره لورم في الأحبال الصوتية، منع الصوت الملائكي النقي من الخروج، ومنذ ذلك الوقت حُرم الناس من صوته، فيما عدا ثلاثة أشرطة، كانت الإذاعة المصرية سجلتها قبل اشتداد المرض عليه، ثم توالت الأمراض عليه، فأصيب بضغط الدم، والتهاب رئوي حاد، وكانت أزمة الفُواق (الزغطة) تستمر معه ساعات.

    وقد حاول بعض أصدقائه ومحبيه والقادرين أن يجمعوا له بعض الأموال لتكاليف العلاج، فلم يقبل التبرعات التي جُمعت له، والتي بلغت نحو (20) ألف جنيه، وفضَّل بيع بيته الذي كان يسكن فيه في حي "البغالة" بالسيدة زينب، وقطعة أرض أخرى؛ لينفق على مرضه. عندئذ توسط الشيخ "أبو العنين شعيشع" لدى "الدسوقي أباظة" وزير الأوقاف آنذاك، فقرَّر له معاشًا شهريًّا.

    وشاء الله أن تكون وفاة الشيخ محمد رفعت في يوم الإثنين 9 مايو 1950، نفس التاريخ الذي وُلد فيه، عن ثمانية وستين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم.


    قالوا عن الشيخ محمد رفعت

    قال عنه الأديب "محمد السيد المويلحي" في مجلة الرسالة: "سيد قراء هذا الزمن، موسيقيّ بفطرته وطبيعته، إنه يزجي إلى نفوسنا أرفع أنواعها وأقدس وأزهى ألوانها، وإنه بصوته فقط يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى أوركسترا".

    ويقول عند الأستاذ "أنيس منصور": "ولا يزال المرحوم الشيخ رفعت أجمل الأصوات وأروعها، وسر جمال وجلال صوت الشيخ رفعت أنه فريد في معدنه، وأن هذا الصوت قادر على أن يرفعك إلى مستوى الآيات ومعانيها، ثم إنه ليس كمثل أي صوت آخر".

    ويصف الموسيقار "محمد عبد الوهاب" صوت الشيخ محمد رفعت بأنه ملائكي يأتي من السماء لأول مرة، وسئل الكاتب الكبير "محمود السعدني" عن سر تفرد الشيخ محمد رفعت فقال: كان ممتلئًا تصديقًا وإيمانًا بما يقرأ.

    أما الأستاذ "علي خليل" شيخ الإذاعيين فيقول عنه: "إنه كان هادئ النفس، تحس وأنت جالس معه أن الرجل مستمتع بحياته وكأنه في جنة الخلد، كان كيانًا ملائكيًّا، ترى في وجهه الصفاء والنقاء والطمأنينة والإيمان الخالص للخالق، وكأنه ليس من أهل الأرض".

    ونعته الإذاعة المصرية عند وفاته إلى المستمعين بقولها: "أيها المسلمون، فقدنا اليوم عَلَمًا من أعلام الإسلام".

    أما الإذاعة السورية فجاء النعي على لسان المفتي حيث قال: "لقد مات المقرئ الذي وهب صوته للإسلام"!!.




  6. #6
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ محمود خليل الحصري






    ولادته : ولد فضيلة الشيخ القارىء محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335 و هو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917 ، بقرية شبرا النملة ، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر . و حفظ القرآن الكريم و سنه ثمان سنوات ، و درس بالأزهر ، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز و أداء حسن ، و كان ترتيبه الأول بين المتقدمين لامتحان الإذاعة سنة ( 1364 = 1944 ) و كان قارئا بالمسجد الأحمدى ، ثم تولى القراءة بالمسجد الحسينى منذ عام ( 1375 = 1955 ) و عين مفتشا للمقارىء المصرية ثم وكيلا لها ، إلى أن تولى مشيخة المقارىء سنة ( 1381 = 1961 ) .





    و كان أول من سجل المصحف الصوتى المرتل برواية حفص عن عاصم سنة ( 1381 = 1961 ) و ظلت إذاعة القرآن بمصر تقتصر على صوته منفردا حوالى عشر سنوات ، ثم سجل رواية ورش عن نافع سنة ( 1384 = 1964 ) ثم رواية قالون و الدورى سنة ( 1388 = 1968 ) و فى نفس العام : سجل المصحف المعلم و انتخب رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامى .و رتل القرآن الكريم فى كثير من المؤتمرات ، و زار كثيرا من البلاد العربية و الإسلامية الآسوية و الإفريقية ، و أسلم على يديه كثيرون .



    و هو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ، ترعى مصالحهم و تضمن لهم سبل العيش الكريم ، و نادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن فى جميع المدن و القرى ، و قام هو بتشييد مسجد و مكتب للتحفيظ بالقاهرة .

    و كان حريصا فى أواخر أيامه على تشييد مسجد و معهد دينى و مدرسة تحفيظ بمسقط رأسه قرية شبرا النملة . وأوصى فى خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم و حُفَّاظه ، و الإنفاق فى كافة وجوه البر .

    توفى مساء يوم الإثنين 16 المحرم سنة 1401 و هو يوافق 1980/11/24 ، رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته .



    و له أكثر من عشر مؤلفات فى علوم القرآن الكريم منها :

    أحكام قراءة القرآن الكريم ، و هو هذا الكتاب .

    القراءات العشر من الشاطبية و الدرة .

    معالم الإهتداء إلى معرفة الوقف و الإبتداء .

    الفتح الكبير فى الإستعاذة و التكبير .

    أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر .

    مع القرآن الكريم .

    قراءة ورش عن نافع المدنى .

    قراءة الدورى عن أبى عمرو البصري .

    نور القلوب فى قراءة الإمام يعقوب .

    السبيل الميسر فى قراءة الإمام أبى جعفر .

    حسن المسرة فى الجمع بين الشاطبية و الدرة .

    النهج الجديد فى علم التجويد .

    رحلاتى فى الإسلام . و له مقالات عديدة فى مجلة لواء الإسلام .





    أما قراءته فتمتاز بأشياء منها :

    متانة القراءة و رزانة الصوت ، و حسن المخارج التى صقلها بالرياضة .

    العناية بيساوى مقادير المدود و الغنات و مراتب التفخيم و الترقيق ، و توفية الحركات .

    الإهتمام بالوقف و الإبتداء حسبما رسمه علماء الفن .



    بسم الله الرحمن الرحيم



    الأهرام

    مركز الوثائق و المعلومات

    الشيخ / محمود خليل الحصرى

    فى ذكراه



    يعتبر الشيخ محمد خليل الحصرى أشهر من رتل القرآن الكريم فى عالمنا الإسلامى المعاصر ، و هو أول من سجل القرآن بصوته مرتلا فى الإذاعة المصرية و كان ذلك فى مطلع سنة 1961 ذاع صوته و آدائه المتميز فى أرجاء العالم أجمع و قرأ القرآن فى جميع عواصم العالم سواء منها الإسلامى أو غير الإسلامى فعلى سبيل المثال قرأ القرآن الكريم بالقصر الملكى ( بلندن ) و مقر الأمم المتحدة فى نيويورك و قاعة الكونجرس ، و لقد استقبله أغلب زعماء العالم.





    صاحب علم :

    يعتبر الشيخ محمود خليل الحصرى اكثر قراء القرآن علما ( و خبره بفنون القراءة أكثرهم وعيا ) مستفيضا بعلوم التفسير و الحديث ، فلقد كان يجيد قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر ، و نال شهاده علميه فيها من الأزهر الشريف لسنة 1958 و كان ملما ( بهذه القراءات علما ) و فهما و حفظا يجمع أسانيدها المأثورة .





    عبقريته :

    لقد كانت عبقرية الشيخ محمود خليل الحصرى تقوم على الإحساس اليقظ جدا بعلوم التجويد للقرآن الكريم و هى علوم موضوعية داخلية تجعل من البيان القرآنى سيمفونية بيانية تترجم المشاعر و الأصوات و الأشياء فتحيل المفردات إلى كائنات حيه و كذلك تأثره بالقرآن الكريم ، حيث كان عاملا بما يقول ، فكان ذو ورع و تقوى ، كست الصوت رهبة و مخافة . فأثرت الصوت خشوعا و خضوعا لله عز و جل ، مما أثرت فى أذان سامعيه .





    فائدة الترتيل :

    يقول الشيخ محمود خليل الحصرى ( أن الترتيل يجسد المفردات تجسيدا حيا و من ثم يجسد المداليل التى ترمى إليها المفردات .و إذا كنا عند الأداء التطريبى نشعر بنشوة أتية من الأشباع التطريبى فأننا عند الترتيل يضعنا فى مواجهة النص القرآنى مواجهة عقلانية محضة تضع المستمع أمام شعور بالمسئولية .





    قواعد الترتيل :

    و الترتيل اذن ليس مجرد قواعد يمكن ان يتعلمها كل إنسان ليصبح بذلك أحد القراء المعتمدين ، انما الترتيل فن غاية فى الدقة و التعقيد ليس فحسب و يحتاج دراسة متبحرة فى فقه اللغة و لهجات العرب القدامى و علم التفسير و علم الأصوات و علم القراءات بل يحتاج مع ذلك إلى صوت ذى حساسية بالغة على التقاط الظلال الدقيقة بجرس الحروف و تشخيص النبرات ، واستشفاف روح العصر التى يعمر بها الكون حيث أن الله يوحى للإنسان و النبات و الجماد - كل هذا كسب صوت الشيخ محمد خليل الحصرى جمالا و بهاءا و قدرة على معرفة مصاغ الآيات ، فمثلا شعوب العالم الإسلامى التى لا تجيد العربية كانت تفهم الشيخ محمود خليل الحصرى و تعرف القرآن منه ، هذه الخاصية أمن الله بها على الشيخ محمود خليل الحصرى مما جعله ذائع الصيت فى العالم الإسلامى .





    علمه :

    إلى جانب أنه قارىء للقرآن الكريم عبر أكثر من أربعين عاما و فى الإذاعات المصرية و العربية و الإسلامية كان عالما فى علم القراءات العشر و يعرف طرق روايتها و جميع أسانيدها ، و كان يحاضر فى كثير من الجامعات المصرية و العربية و الإسلامية فكان عالما ذو رسالة نبيلة بل هى أعظم رسالة فى دنيا العلوم و المعارف و هى رسالة حفظ كتاب الله من أى تحريف و تشويه ، و كان مراجعا لكتاب الله سواء فى الغذاعة مختبرا للقراء الجدد و مراجعا لكتابة المصحف ، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامى طيلة عشرين عاما و كان عضوا فى مجمع البحوث الغسلامية ( هيئة كبار العلماء ) بالأزهر الشريف . و بالرغم من كل ذلك ظل متواضعا يحب الفقراء و يجالسهم و يعطف عليهم .





    الخلاصة :

    لقد ذكرنا بعضا من شخصية الشيخ محمود خليل الحصرى ( رحمه الله ) التى كانت شخصية الإنسان المسلم التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها . فقالت كان خلقه القرآن أو كان قرآنا يمشى ، هكذا كان الشيخ محمود خليل الحصرى قرآن يمشى فكان قارئا خاشعا فاهما لكتاب الله عاملا على خدمته و حفظه و عاملا بآياته ذاكرا خاضعا خانعا زميلا للقرآن و آياته و حفظه من أى شائبه .

    إن الشيخ محمود خليل الحصرى كرمه الله عز و جل أعظم تكريما فما من يوم يمر إلا و تجد ملايين المسلمين فى مشارق الأرض و مغاربها تستمع إلى صوته تاليا و مرتلا لآيات اللع عز و جل .



    بسم الله الرحمن الرحيم



    الشيخ / محمود خليل الحصرى

    فى سطور



    ولد فى 1917/9/17 م - بقرية شبرا النملة - مركز طنطا محافظة الغربية .

    حفظ القرآن الكريم و أتم تجويده و هو ابن ثمانى سنوات .

    كان يذهب من قريته إلى المسجد الأحمدى بطنطا يوميا ليحفظ القرآن .

    نذره والده لخدمة القرآن .

    التحق بالأزهر الشريف و تعلم القراءات العشر و أخذ شهاداته فى ذلك العلم ( علم القراءات ) .

    1944 م تقدم إلى امتحان الإذاعة و كان ترتيبه الاول على المتقدمين للإمتحان فى الإذاعة .

    1950 م عين قارئا للمسجد الاحمدى بطنطا .

    1955 م عين قارئا للمسجد الحسينى بالقاهرة .

    1957 م عين مفتشا للمقارىء المصرية .

    1958 م عين وكيلا لمشيخة المقارىء المصرية .

    1958 م تخصص فى علوم القراءات العشر الكبرى و طرقها و روايتها بجميع أسانيدها و نال عنها شهادة علوم القراءات العشر من الأزهر الشريف .

    1959 م عين مراجعا و مصححا للمصاحف بقرار مشيخة الأزهر الشريف .

    1960 م أول من ابتعث لزيارة المسلمين فى الهند و باكستان و قراءة القرآن الكريم فى المؤتمر الإسلامى الأول بالهند فى حضور الرئيس الأول بالهند فى حضور الرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس جواهر النهرو و زعيم المسلمين بالهند .

    1961 م عين بالقرار الجمهورى شيخ عموم المقارىء المصرية .

    1961 م أول من سجل المصحف المرتل فى انحاء العالم برواية حفص عن عاصم و ظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفردا حوالى عشر سنوات .

    1962 م عين نائبا لرئيس لجنة مراجعة المصاحف و تصحيحها بالأزهر الشريف ثم رئيسا لها بعد ذلك .

    1963 م أثناء زيارته لدولة الكويت عثر على مصاحف قامت بتحريفها اليهود و تصدى لألاعيب الصهاينة .

    1964 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية ورش عن نافع .

    1965 م قام بزيارة فرنسا و أتيحت له الفرصة إلى هداية عشرة فرنسيين لدين الإسلام بعد أن سمعوا كلمات الله أثناء تلاوته للقرآن الكريم .

    1966 م عين مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف .

    1966 م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامى رئيسا لقراء العالم الإسلامى بمؤتمر ( إقرأ ) بكراتشى بالباكستان .

    1967 م عين خبيرا بمجمع البحوث الإسلامية لشئون القرآن الكريم ( هيئة كبار العلماء ) بالأزهر الشريف .

    1967 م حصل على وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى فى عيد العلم .

    1967 م رئيس اتحاد قراء العالم .

    1968 م انتخب عضوا فى المؤتمر القومى للإتحاد الإشتراكى عن محافظة القاهرة ( قسم الموسكى ) .

    1968 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية قالون و رواية الدورى و رواية البصرى .

    1969 م أول من سجل المصحف المعلم فى أنحاء العالم ( طريقة التعليم ) .

    1970 م سافر إلى الولايات المتحدة لأول مرة موفدا من وزارة الأوقاف للجاليات الإسلامية بأمريكا الشمالية و الجنوبية .

    1973 م قام الشيخ محمود خليل الحصرى أثناء زيارته الثانية لأمريكا بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلا و إمرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم .

    1975 م أول من رتل القرآن الكريم فى العالم بطريقة المصحف المفسر ( مصحف الوعظ ) .

    1977 م أول من رتل القرآن الكريم فى أنحاء العالم الإسلامى فى الامم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية و الإسلامية .

    1978 م أول من رتل القرآن الكريم فى القاعة الملكية و قاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز فى لندن و دعاه مجلس الشئون الإسلامية إلى المدينتين البريطانيتين ليفر بول و شيفلد ليرتل أما الجاليات العربية و الإسلامية فى كل منهما .



    و سافر إلى جميع الدول العربية و الإسلامية و كذلك روسيا و الصين و سويسرا و كندا و اغلب عواصم العالم . استقبله عدد كبير من الملوك و الرؤساء فى أغلب دول العالم و على سبيل المثال الرئيس الأمريكى جيمى كارتر . كان قد أوصى بثلث تركته للإنفاق منها على مشروعات البر و الخير و لخدمة المسجدين التى شيدهما للقاهرة و طنطا و المعاهد الدينية الثلاثة الإبتدائى و الإعدادى و الثانوى الأزهرى و مكتبين لحفظ القرآن الكريم فى المسجدين بالقاهرة و طنطا و حفاظ القرآن الكريم و معلميه و الإنفاق فى كافة وجوه الإحسان .





    تاريخ الوفاة : توفى يوم الإثنين 24 نوفمبر سنة 1980 فور إنتهاءه من صلاة العشاء .




  7. #7


  8. #8
    عضو محترف محمود عادل عطوان is on a distinguished road الصورة الرمزية محمود عادل عطوان
    تاريخ التسجيل
    26-01-2007
    المشاركات
    866
    معدل تقييم المستوى: 97

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    ماشاء الله عليك ياريت المزيدلقصص المشايخ راغب غلوش والزناتى وهاشم هيبه والليثى وغيره من مشايخنا الكرام


    [FRAME="7 50"]خادم القران الكريم
    محمود عادل عطوان

    العنوان/ امياى_ طوخ _ قليوبية


    موبايل /0102729814


    المنزل/0132424988


    m_adel95@yahoo.com[/FRAME]
    تم تصغير حجم التوقيع من الادارة


  9. #9
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    جزاكم الله خيرا

    ان شاء الله تعالى في اقرب وقت

    بارك الله فيكم




  10. #10
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ إبراهيم عبدالفتاح الشعشاعي






    المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422

    ولد في القاهرة سنة 1930م. وهو ابن قاريء مبرز آخر هو الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي. وكان جده لأبيه قارئا أيضا، والآن يبدأ ابنه الدراسات القرآنية. وحفظ القرآن، وتعلم التجويد والقراءات في المدرسة علي أيدي الشيخ عامر عثمان، وحصل علي درجة علمية من المعهد الأزهري. وبعدئذ درس لمدة ثلاث سنوات مع الشيخ درويش الحريري، وهو موسيقي ومعلم ذائع الصيت. لم يقرأ الشيخ إبراهيم في جمهور عام حتي 1954 055 والتحق بالإذاعة في سنة 1968. وعين قارئا للسورة بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها، وهي الوظيفة التي شغلها أبوه قبله. ويعترف بتأثير طريقة أبيه في القراءة علي طريقته، ويقول إن أباه كان متأثرا بطريقة الشيخ أحمد ندا، وهو قاريء من جيل سابق علي الشيخ رفعت. ويحظي الشيخ إبراهيم بالإعجاب من أجل صوته العميق الثري، وقراءته برواية ورش، ولتمكنه من أحكام الوقف والابتداء، والاتزان ووقار قراءته و توفي سنة 1992 رحمه الله.




  11. #11
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ أحمد الرزيقي






    ولادته ونسبه: الاسم أحمد الشحات أحمد الرزيقي .. نسبة إلى بلدته (( الرزيقات قبلي )) أمين عام نقابة القراء , وقارىء مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة , ولد يوم 21/2/1938م بقرية الرزيقات قبلي مركز أرمنت قنا ألحقه والده المرحوم الحاج الشحات بالمدرسة الابتدائية بالقرية . رضي الطفل بهذا لأنه هو الأسلوب المتبع لدى الناس جميعاً وذات يوم خرج الشيخ أحمد من البيت قاصداً المدرسة فرأى حشداً من الناس أمام بيت المرحوم الحاج الأمير داود التاجر المعروف بالمنطقة والذي كان هو الوحيد الذي يمتلك (( راديو )) في القرية فسأل الطفل الصغير عن سر ذلك التجمهر اللافت للنظر, وكأن عناية السماء تدخلت في حياته لتنبىء عما كتبه الله له فساقته الأقدار إلى البحث عن سبب تجمع الناس في جو شديد البرودة في هذا التوقيت بالذات قبل السادسة صباحاً – فقيل له لأن ابن بلدنا الشيخ عبدالباسط عبدالصمد , دخل الإذاعة وسوف يقرأ الآن بالراديو فجلس معهم الطفل الصغير صاحب العقل الكبير , ليس ليشاركهم الفرحة فقط, ولكن لأشياء سيطرت على كيانه. وبينما الجميع في الانتظار, مشغولين بإذاعة اسم ابن بلدهم بالراديو , وانطلاق صوته العذب الجميل عبر جهاز لا حول له ولا قوة من وجهة نظرهم مع علمهم بأنه سينطق بقدرة الله الذي أنطق كل شيء. ولكن الطفل تدور الأمور برأسه دوراناً خالصا, لسان حاله يقول بصوت داخلي يهز المشاعر: إذا كان هذا الحب, وهذا التفاني, وهذا الانتظار من أجل الشيخ عبدالباسط الذي وصل إلى قمة المجد, فما هو المانع من أن أكون مثله؟ إذا كان قد حفظ القرآن فإن شاء الله سأحفظ القرآن مثله! وإذا كان صوته جميل فهذا ليس على الله بعزيز. لحظات وانطلق صوت المذيع معلنا عن اسم القارىء الشيخ عبدالباسط عبدالصمد, إذا بالجميع وكأن الطير على رءوسهم , لا ينطق اللسان, ولكن القلوب تهتف وتتراقص طرباً واستحساناً لابن بلدهم حسن الصوت. وبعد انتهاء التلاوة تبادل الحاضرون فيما بينهم عبارات التهاني والفخر والسرور, وانصرف الشيخ أحمد من بينهم دون أن يشعر به أحد, ليغير طريق حياته كلها قبل أن يغير طريق الوصول إلى المدرسة. واتجه إلى الكتّاب مباشرة, وألقى السلام على الشيخ واستأذنه في الجلوس بين أقرانه. وبدأ معهم الحفظ وظل يتردد على الكتّاب لمدة أسبوع دون أن يعلم أحد من البيت. ولكن المدرسة أرسلت خطاباً يحمل مدة الغياب عن المدرسة, فتعجب والده لأن الابن يخرج من البيت إلى المدرسة في الموعد المحدد ويعود بعد انتهاء اليوم الدراسي . فانتظر الحاج الشحات ابنه أحمد ليعرف منه سبب الإنذار. لم يخطر على بال الوالد أن الابن قد تغيب, ولما عاد الشيخ أحمد إلى المنزل ككل يوم سأله والده أين كنت الآن ؟ وهل كنت بالمدرسة أم لا ؟ فرد الشيخ أحمد على والده بفلسفة وأسلوب لا يصدق أحد أن طفلاً يتحدث به ورد قائلاً لوالده: ولماذا لم تسألني منذ تغيبت إلا اليوم ؟ فقال له والده: لأنني كنت معتقداً إنك رايح المدرسة وجاي من المدرسة ! فقص عليه ما حدث فاحتضنه أبوه وقبّله وقال له: يعني أنت اتخذت القرار من نفسك قال: نعم فشجعه على ذلك وفرح جداً. وسأله عما حفظ من القرآن , فقرأ عليه , فدعى له بالتوفيق وأقره في ذلك .







    كان الشيخ أحمد حريصاً على متابعة مشاهير القراء عن طريق الإذاعة , وبالأماكن التي يسهرون فيها في الصعيد ليتعلم منهم ويقتدي بهم. وبعد أن حفظ القرآن كاملاً وهو ابن العاشرة, كافأه الوالد بأن اشترى راديو ليستمتع الشيخ أحمد بالاستماع إلى قراءة الرعيل الأول بالإذاعة. وكان الشيخ أحمد يحاول تقليدهم فيحضر زجاجة لمبة الجاز نمرة (( 5 )) ويضعها على فمه ويقرأ بها لتكون كالميكرفون وتحدث صوتاً يساعده على القراءة. يقول الشيخ أحمد الرزيقي : مثلاً كنت أضع للشيخ أبوالعينين شعيشع صورة معينة في خيالي, ولكنني لما رأيته تعجبت لأنني كنت متخيلاً أن هؤلاء الكواكب والنجوم الزاهرة ليسوا كمثلنا, ولكن كالملائكة, ولما قابلت الشيخ أبوالعينين قلت له الحقيقة غير الخيال, كنت متخيلاً أنك في جمال سيدنا يوسف عليه السلام وضحكنا أنا والقمر الذي يضيء دنيا القراءة السيد النقيب صاحب الفضيلة الشيخ أبوالعينين شعيشع. وشاءت الأقدار بفضل الله وبفضل القرآن أن أكون الأمين العام لنقابة القراء في ظل رئاسة الشيخ أبوالعينين للنقابة أي (( النقيب )) وانتقل الشيخ الرزيقي من كتّاب الشيخ محمود إبراهيم كريّم الذي حفّظه القرآن وعلمه حكايات من القصص الديني الذي يروي حياة الصحابة رضوان الله عليهم, وعلمه بعضاً من الفقه والسنة والتاريخ الإسلامي, وجزءاً من حياة النبي (ص) . إنتقل إلى معهد تعليم القراءات ببلدة أصفون المطاعنة القريبة من قريته الرزيقات قبلي. حيث تعلم التجويد والقراءات السبع وعلوم القرآن. يقول الشيخ أحمد الرزيقي: (( وتخيلت أنني لو سلكت طريق القرآن فسأكون قارئاً مشهوراً للقرآن الكريم. فرافقت القرآن مرافقة الخادم لسيده .. لأن شيخي علمني الكثير والكثير, وكانت رعايته ترقبني لأنه توسم فيّ خيراً كما قال لي. ولذلك فضله عليّ كبير, لأنه علمني أشياء أفادتني في حياتي كلها. علمني الكياسة والفطانة وكيفية التعامل مع الناس, وكيف أفكر قبل إصدار القرار, حتى في نطق الكلمة, أتذوقها أولاً فإذا كان طعمها مستساغاً أنطقها, ولكنها إذا كانت مرة المذاق , فسوف تكون أكثر مرارة إذا خرجت من لساني. وعلمني متى أتحدث, وفي أي وقت أتحدث, وكيفية احترام الكبير والصغير, فكان الكتاب جامعة داخل كتاب.



    كان الشيخ محمد سليم المنشاوي أحد علماء القراءات في مصر والوجه القبلي, لقد علّم الشيخ عبدالباسط القراءات وذلك بمعهد أصفون المطاعنة , وكان هو شيخ المعهد في ذلك الحين. ولثقة الجميع بالشيخ سليم وخاصة بعدما تخرج الشيخ عبدالباسط على يده, لم يتردد الشيخ أحمد الرزيقي في الذهاب إلى الشيخ سليم. وبأصفون تلقى علم القراءات وعلوم القرآن ساعده على ذلك القرابة التي كانت تربطه بأهل أصفون يقول الشيخ أحمد : (( .. ولم أشعر بالغربة داخل بلدتي الثانية أصفون نظراً لأنهم أبناء عمومتنا, وتربطنا بهم علاقة الدم والنسب والأرحام, وكان أهل المطاعنة يطلبون من الشيخ محمد سليم زيارتي لهم, فكان يوافق الشيخ رحمه الله.



    وبعد ذلك ذاع صيت الشيخ أحمد الرزيقي في كل مدن وقرى الوجه القبلي فانهالت عليه الدعوات ليسهر رمضان, ويحي المآتم والمناسبات الدينية, وأصبح محل ثقة وحب الجميع في صعيد مصر. ولم تتوقف الموهبة الفذة عند هذا الحد, ولكنها حملت صاحبها إلى القاهرة على أجنحة الإلتزام والتقدير والاعتزاز بكتاب الله عز وجل : فاشتهر في القاهرة بين كوكبة من القراء يتنافسون بحب في لقاءات وسهرات من الصعب أن يحدد المستمع من هو أقوى طرفيها أو أطرافها, لأنها كانت سهرات جامعة شاملة, في مناسبات معروفة ومحدد الزمان والمكان, يقيمها كبار تجار القاهرة في كل المناسبات وخاصة في المولد النبوي الشريف, ومولد السيدة زينب والإمام الحسين. وكان يصادف أن يدعى اثنان أو ثلاثة في سرادق واحد وربما كان من هذه الأسماء الشيخ رفعت والشعشاعي وشعيشع والمنشاوي ومصطفى إسماعيل وعبدالباسط وغيرهم: فكان من الصعب أني يأتي قارىء من الأقاليم ليفرض نفسه على الساحة بين قمم جبال راسخة, ولكن الحظ وحده جعل الشيخ أحمد يسلك الطريق, وينحت في صخور ليخط له اسماً بفضل الله تعالى, ثم بفضل شيخ مخلص هو المرحوم الشيخ عبدالباسط عبدالصمد, الذي ساعد الشيخ أحمد الرزيقي وشجعه على القراءة بين هؤلاء العمالقة داخل مدينة القاهرة التي وقع مستموعها تحت سيطرة محكمة من كتيبة القراء التي فتحت دنيا القراءة أما أجيال ستظل تنهل من بحر عطاء لا ينضب ومجد لا ينتهي صنعه أصحاب المدارس الفريدة رحمهم الله , ونفعهم بما قدموا للمسلمين والإسلام.





    كان الشيخ الرزيقي ينزل القاهرة قبل الاستقرار بها وأول شيء يفعله يتجه إلى عترة رسول الله (ص) وخاصة الإمام الحسين والسيدة زينب. وبعد ذلك يتجه إلى الشيخ عبدالباسط يتدارس معه شئونه القرآنية, وليستفيد من توجيهاته الذكية الرشيدة, وتعليماته الدقيقة. يقول الشيخ الرزيقي: وذات مرة جئت إلى القاهرة وكالعادة ذهبت إلى الشيخ عبدالباسط فقال لي: خلاص لن تعود إلى الصعيد: فقلت له : لماذا يا فضيلة الشيخ قال : لأنك ستسهر معي وتقرأ معي حتى تشتهر وتدخل الإذاعة إن شاء الله . وأخذني معه في كل مكان, وقرأت معه في كل المحافظات حتى ذاعت شهرتي , واستمع إليّ كبار المسئولين بالدولة . وأذكر أنني قرأت أمام الفريق سعد الدين الشريف و د.حسن عباس زكي وفريد باشا زعلوك والأستاذ نبيل فتح الباب , فأعجبوا بتلاوتي وأدائي , وقالوا حتماً ستكون قارئاً بالإذاعة. وكتب لي فريد باشا زعلوك خطاباً إلى صديقه الأستاذ الشاعر محمود حسن إسماعيل مراقب الشئون الدينية والثقافية بالإذاعة وقتذاك. ولكنني لم أذهب بالخطاب إلى الإذاعة وإنما سافرت إلى الصعيد. وفي عام 1967م وكنت محتفظاً بالخطاب – جئت إلى القاهرة وذهبت إلى الإذاعة لأقابل الأستاذ محمود حسن إسماعيل , وقلت له: حضرت إليك برسالة من رجل عزيز عليك, وصاحب فضل عليك. فقال من فريد باشا زعلوك ؟ فقلت له نعم: فتلقف الرسالة بشغف وتأملها, ولكنه قال: يا أستاذ فيه قرار بعدم انعقاد اللجنة إلا بعد إزالة آثار العدوان. فقلت له أدعو الله أن يزيل آثار العدوان, وأن ينصر مصر, وقلت له عندما – يأذن الله سأحضر إلى الإذاعة . وعدت إلى البلد , أقرأ القرآن في كل بلاد الوجه القبلي , وبعض محافظات الوجه البحري.





    الرسالة التي كتبها إلى الرئيس السادات وردّ الرئيس عليها : يقول الشيخ أحمد الرزيقي : (( .. جلست تحت شجرة فمسني نسيم الهواء الطاهر , فحرك مرواح القلب وأنعش روحي التي استوت على حروف القرآن , لأكتب رسالة حددت مستقبلي القرآني إلى الرئيس الراحل أنور السادات قلت فيها: الأخ العزيز الرئيس محمد أنور السادات تحية طيبة وبعد .. إني أكتب إليك هذه الرسالة لا لأنك رئيس الجمهورية ولا على أنك الحاكم , وإنما على أنّك شقيق يشعر بآلام أخيه وأما قصتي فهي أنني أتلو القرآن الكريم , وأتقي الله في ذلك, وأصاحب القرآن منذ طفولتي, وجعلت نفسي خادماً له. فلم يأل القرآن جهداً في إسداء النصح إليّ, وإني قد ذهبت إلى المسئولين بالإذاعة فقالوا لي: لن تنعقد لجنة اختبار القراء إلى بعد إزالة آثار العدوان. وها نحن الآن وقد تفضل الله علينا بإزالة آثار العدوان, وانتصرنا في حرب أكتوبر, التي كنت أنت قائدها: فأرجو سيادتكم التفضل باتخاذ ما ترونه من إخطار الإذاعة أن تبعث لي بموعد اختباري كقارىء بها .. وبعد أيام قلائل جاءني رد الرئيس السادات على رسالتي برسالة تقول: الأخ العزيز القارىء الشيخ أحمد الرزيقي تحية طيبة وبعد – لقد وصلتنا رسالتكم الرقيقة والتي حملت بين سطورها معاني المحبة والإخلاص .. وقد اتصلنا بالإذاعة فوجدنا طلبكم موجوداً, وسترسل الإذاعة لاستدعائكم للإختبار , فأدعو الله لكم بالتوفيق, وأرجو لكم النجاح, وإخطاري بنجاحكم حتى أستمتع بالإستماع إليكم .. محمد أنور السادات .



    وكانت فرحة الشيخ أحمد الرزيقي لا توصف باهتمام الرئيس السادات بخطابه والرد عليه.وركب أول قطار بعد وصول الرسالة إليه من الرئيس السادات ووصل إلى القاهرة واتجه إلى الإذاعة, وحدد المسئولون له موعداً لاختباره, ودخل اللجنة في الموعد المحدد. ولكن اللجنة رأت أنه يستحق مهلة 6 شهور عاد بعدها واعتمد قارئاً بالإذاعة بعد أن أثنى عليه كل أعضاء اللجنة, وحصل على تقدير الامتياز, ليصبح واحداً من أشهر قراء القرآن الكريم بالإذاعة المصرية والإذاعات العالمية كلها.





    ذكريات الشيخ الرزيقي مع الشيخ عبدالباسط عبدالصمد : يقول الشيخ الرزيقي : لي مع المرحوم الشيخ عبدالباسط ذكريات كثيرة جداً : سافرت معه إلى معظم دول العالم. وكان بمثابة التابع لي ولست أنا التابع له . وذلك من حسن خلقه – فكان مهذباً ومتواضعاً وعلى خلق. فعلى سبيل المثال سافرت معه إلى جنوب أفريقيا, وكانت مشاكل العنصرية هناك لا حدّ لها, ويصعب السفر والإقامة بها آنذاك. ولما وصلنا جوهانسبرج وجدنا جماهير غفيرة في استقبالنا, وخاصة من البيض, وكثير من رجال الصحافة. فقلت للمرحوم الشيخ عبدالباسط : خلي بالك من نفسك فقال الحافظ هو الله وجلسنا بصالة كبار الزوار بالمطار , وأقبلت علينا سيدة صحفية فقال لها الشيخ عبدالباسط تحدثي مع زميلي الشيخ الرزيقي .. أنا تابع له فتحدثت معي وقلت لها: لقد جئنا إلى هنا في مهمة دينية وهي تلاوة القرآن الكريم. فقالت لي : هل رأيت عنصرية هنا ؟ قلت لها: إنني جئت إلى هنا لأقرأ القرآن , ولست باحثاً عن العنصرية ولا غيرها .. فجاء صحفي يبدو أنه عنصري وقال : أنا أعرف أنكما شخصيتان مهمتان . فهل تعلمان ما أعد لكما من تأمين على حياتكما قبل أن تأتيا إلى هنا ؟ .. فقلت له: يا أخي لسنا في حاجة إلى تأمين لأننا جئنا لقضاء بعض الأيام الطيبة بين أشقائنا من المسلمين هنا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وصفاتهم, ونحن بمثابة الآباء لهم فهل يحتاج الأب إلى من يحميه من أبنائه ؟ كل هذا في حديث تليفزيوني فلما سمع الناس ذلك قابلونا ونحن متجهون إلى المسجد وقالوا: ونحن حراس عليكما.



    وفي نيجيريا نزلنا عند رجل ثري جداً بأحد الفنادق فتركنا وقال هذا الجرس تستخدموه عند الحاجة ولما جعنا ضغطت على الجرس فجاء رجل طوله متران ونصف ولا يفقه كلمة عربية واحدة ولا حتى إنجليزية فأشرت له بإشارات عرف منها أننا نتضور جوعاً, فأحضر كتاباً به قوائم للطعام بالإنجليزي , وزاد الموقف صعوبة فقال لي الشيخ عبدالباسط : إصرفه فضحكت وقلت له: كيف أصرفه إقرأ عليه قرآن يعني ؟ وضحكنا وبعد فترة من الوقت جاءنا الطعام.



    السفر إلى دول العالم : لم يترك الشيخ الرزيقي بلداً عربياً ولا دولة إسلامية ولا جالية إسلامية في دولة أجنبية ولا جزيرة في عرض بحر إلا وذهب إلى المسلمين في شهر رمضان ليمتعهم بما أفاء الله عليه من نعمة حفظ كتاب الله والحافظ عليه بتلاوته بما يرضي الله تعالى .. وسر تدفق الدعوات الخاصة على الشيخ الرزيقي من الدول الشقيقة لإحياء شهر رمضان والمناسبات الدينية المختلفة هو أنه يراعي الله في تلاوته ويتقيه ويؤدي أداءً محكماً ليرضي الرب قبل إرضاء العبد ولا نظن أن ما يرضي الخالق لا يرضي المخلوق وأنّ ما يرضي الحق جلت قدرته يجعل العباد في شوق إلى هذا الأداء الملتزم الموزون بكل دقة.





    مواقف طريفة لا ينساها الشيخ الرزيقي : حياة الشيخ أحمد الرزيقي حافلة بالذكريات المختلفة عبر رحلة ممتدة عبر ما يقرب من أربعين عاماً قضاها في رحاب هدى القرآن ونوره وخاصة الذكريات والمواقف مع مثله العليا من العلماء والفقهاء والأدباء يقول الشيخ الرزيقي : (( .. وأثناء اختباري كقارىء بلجنة إختبار القراء بالإذاعة والتي كان الشيخ الغزالي رحمه الله أحد أعضائها .. طلب مني فضيلته أن أقرأ سورة التغابن تجويداً .. فقلت لفضيلته : لم أعود نفسي على تجويدها , ولكنني أجيد أداءها ترتيلاً . فأصر وألح عليّ لأجودها , ولكنني كنت أكثر إصراراً فقال له زميله باللجنة المرحوم الدكتور عبدالله ماضي يا شيخ محمد الشيخ أحمد الرزيقي صادق وهذه تحسب له .. فأود أن تجعله يقرأها مرتلاً .. وكان الشيخ محمد الغزالي سمحاً ما دام الأمر لا يؤثر على أحكام الدين والقرآن فقال لي : رتلها يا شيخ أحمد فرتلت سورة التغابن وسعد الشيخ الغزالي بالأداء لدرجة أنه شكرني وأثنى على أدائي المحكم . ودارت الأيام ومرت مر السحاب , صنع الله الذي أتقن كل شيء وبعد أن أصبحت قارائاً مشهوراً بالإذاعات العالمية جائتي دعوة لإحياء شهر رمضان بدولة قطر عام 1985م وشرفت بصحبة الشيخ محمد الغزالي الذي دعي لإلقاء دروس العلم .. وفي ليلة بدر وكان مقرراً أن أبدأ الإحتفال بتلاوة القرآن ويقوم فضيلة الشيخ الغزالي بالتعليق على ما أتلوه .. فطلب مني أن أقرأ من سورة آل عمران : (( .. ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة )) فقلت له إنني سأقرأ (( التغابن )) فابتسم ابتسامة عريضة ولأنه صاحب مكانة جليلة وأخلاق كريمة قال إقرأ آيتين من آل عمران ثم إقرأ التغابن حتى نتحدث في المناسبة ثم أقوم بتفسير ما تقرأه من التغابن .. لم أقصد من وراء قولي هذا لفضيلة الشيخ الغزالي إلا لأذكره فقط بما حدث بلجنة الاختبار.





    ولن أنسى موقفاً حدث لي ببريطانيا في مدينة شفيلد : وهذا الموقف مهم جداً أذكره لبعض المدعين أنهم مسلمون وهم يقتلون الأبرياء ويهددون ضيوف مصر القادمين لرؤية حضارة مصر والإستمتاع بجوها الساحر !! نزلت في منزل الشيخ زهران إمام المسلمين هناك وكنت أستيقظ متأخراً بعد ما يخرج الشيخ زهران إلى عمله. ولأنني بمفردي بالمنزل. دق الجرس ففتحت الباب فوجدتهم مجموعة من الأطفال فقالوا: لي صباح الخير بالإنجليزية ورديت التحية عليهم, ولم أعرف منهم ماذا يريدون, وكانت هناك سيدة ترقب الموقف من أمام منزلها فجاءت مسرعة لتعتذر لي وصرفتهم وانصرفت السيدة ومعها الأطفال, ونسيت ما حدث لأنه شيء عادي من وجهة نظرنا هنا, ولكن في المساء فجأة دق جرس الباب ففتح الشيخ زهران, وقال لهم: ماذا تريدون ؟ قالوا نريد الشيخ. قال لهم: لماذا ؟ فقالوا لنشرح له ما حدث من الأطفال في الصباح, ونعتذر له. وجلست مع الوفد الذي جاء تقديراً واحتراماً لي, وقالوا لقد جاء الأطفال ظنّا منهم أن أبناء الشيخ زهران بالمنزل, لأن الأطفال هنا تعودوا على الخروج إلى الجناين ليتنزهوا, ولقضاء يوم السبت بالمنتزهات, وكذلك يوم الأحد والأطفال الذين حضروا إلى هنا وأزعجوك هم أعضاء إحدى جمعيات الأطفال , ونحن جميعاً المسئولين عن الجمعية, فجئنا ومعنا الأطفال حتى نعتذر لك عما بدر منهم, لأنك ضيف عزيز, ويجب أن نعمل على راحتك. فقلت في نفسي ياليتنا في مصر نعرف حق الضيف كما يعرف هؤلاء.





    تكريم الدولة للشيخ أحمد الرزيقي : حصل الشيخ أحمد الرزيقي على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى تقديراً لدوره في خدمة القرآن الكريم كما حصل على العديد من الميداليات وشهادات التقدير ولكن أغلى شهادة وأعظم وسام حصل عليه كما يقول هو حب الناس إليه.




  12. #12
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ السيد متولي عبدالعال






    ولادته : ولد القارىء الشيخ سيد متولي بقرية الفدادنة مركز فاقوس بمحافظة الشرقية يوم 26 إبريل عام 1947م. في أسرة يعمل عائلها بالزراعة كبقية أهل القرية.



    كان والده يتطلع إلى السماء داعياً رب العزة أن يرزقه ولداً بعد البنات الأربع ليكون لهم رجلاً وملاذاً بعد وفاته. وكانت الأم في شوق إلى ابن يقف بجوار شقيقاته الأربع بعد رحيلها حتى تطمئن على بناتها بوجود أخ لهن يأوين إليه عند الشدائد والملمات ويجدنه بجوارهن دائماً. وتأكيداً لرغبة الأم الشديدة في إنجاب غلام حليم دعت الله أن يرزقها الولد لتهبه لحفظ القرآن الكريم ليكون أحد رجال الدين وخادماً لكتاب الله عز وجل وعاملاً بحقل الدعوة الإسلامية. استجاب المولى لرجاء الوالدين ورزقهما بطفل ليبعث في نفسيهما الأمل ويبث في قلبيهما السكينة والإطمئنان. عم الخير أرجاء البيت بمقدم الوليد وسهرت الأم ليلها ونهارها ترقب نمو ابنها متمنية أن تراه رجلاً بين عشية أو ضحاها .. مرت الأيام مر السحاب وتعاقب الليل والنهار وتوالت الشهور وبلغ الابن الخامسة من عمره فأخذه أبوه وذهب به إلى كتّاب الفدادنة وقدمه إلى الشيخة (( مريم السيد رزيق )) التي ستقوم بتلقينه الآيات والذكر الحكيم . وتعاهد الإثنان والوالد والشيخة مريم على الإهتمام بالإبن سيد متولي أدق ما يكون الإهتمام, ورعايته أفضل ما تكون الرعاية فتعاون البيت مع الكتاب وقدما العون للطفل ابن الرابعة حتى يتفرغ لحفظ القرآن ومراجعته وإجادة نطقه. وجدت الشيخ مريم علامات النبوغ ومؤشرات الموهبة لدى تلميذها فانصب اهتمامها عليه وعاملته معاملة متميزة لتصل به إلى حيث تضعه الموهبة دون تقصير ولا يأس, فهي المحفّظة التي تخرج على يديها وفي كتّابها مئات من الحفظة مما مكنها من معرفة إمكانات الموهوب وكيف تثقل موهبته كملقنة لها خبرتها ونظرتها الثاقبة.



    يقول الشيخ سيد متولي عن مرحلة الطفولة : (( .. ولولا الشيخة مريم وفضلها عليّ ما استطعت أن أحفظ القرآن بهذا الإتقان. ومازلت أذكر محاسنها وإمكاناتها وأمانتها في التحفيظ والتلقين والصبر على تلاميذها وكيفية تعاملها مع الحفظة بطريقة تميزها على بقية المحفّظين بالإضافة إلى قناعتها بما كتبه الله , ولأنها كفيفة اعتبرت عملها رسالة ودعوة إلى الله وكانت تردد لنا قول النبي (ص) : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) وعندما يتخرج في كتابها حافظ للقرآن كاملاً كنت تجدها أسعد من في الوجود وكأنها ملكت الدنيا في قبضتها واقتربت من أبواب الجنة باعتبارها من ورثة كتاب الله عزل وجل .. وهي الآن ما زالت تحفظ القرآن متمتعة بالقبول والرضا ويكفيها من الخير أنها تستضيف وفود الملائكة كل يوم بكتّابها يزفون إليها البشرى من ربهم بأن لها من الله أجراً عظيماً )). ولما بلغ الفتى القرآني سيد متولي السادسة من عمره ألحقه والده بالمدرسة الابتدائية بالقرية فلم ينشغل بالدراسة عن الكتّاب لأن القرآن كنز الدنيا والآخرة.





    عرف الشيخ سيد متولي بين زملاء المدرسة واشتهر بأنه قارىء للقرآن وسعد به المدرسون والتلاميذ الذين قدموه لتلاوة القرآن كل صباح بالمدرسة وكثيراً ما افتتح الحفلات التي كانت تقام في المناسبات المختلفة. ظل التلميذ الموهوب سيد متولي يتردد على كتّاب الشيخة مريم حتى أتم حفظ القرآن كاملاً وهو في سن الثانية عشرة. أصبح الشيخ سيد متولي قارىء القرية في المناسبات والمآتم البسيطة وأحيا ليلة الخميس والأربعين فنجح في ذلك بتفوق لأنه نال إعجاب الناس جميعاً فأشار بعضهم على والده أن يذهب به إلى الشيخ (( الصاوي عبدالمعطي )) مأذون القرية ليتلقى عليه علم القراءات وأحكام التجويد, وخاصة أنه يجيد حفظ القرآن وتلاوته بصوت قوي وجميل ولا ينقصه إلا دراسة الأحكام .. استجاب الوالد لتوجيه المقربين إليه وذهب بابنه إلى الشيخ (( الصاوي )) حزن عليه تلميذه الشيخ سيد متولي لأنه كان صاحب فضل عليه حيث علمه أحكام التجويد بروايةحفص باتقان مكنه من تلاوة القرآن بجوار عمالقة القراء.



    ولم يتقصر هذا العطاء وهذا الفضل عند هذا الحد, ولكن شاء القدر أن يبقى ذكر الشيخ (( الصاوي )) محفوراً بذاكرة الشيخ سيد متولي وكيانه .. وخاصة بعدما حصل الشيخ سيد متولي على المأذونية خلفاً لأستاذه الشيخ (( الصاوي )) ليصبح الشيخ سيد قارئاً للقرآن ومأذوناً لقريته (( الفدادنه )) وحباً في تحصيل علوم القرآن وحرصاً على التمكن من كتاب الله ذهب طموح الشيخ سيد به إلى قرية العرين المجاورة للفدادنة ليتعلم علوم القرآن والقراءات على يد الشيخ طه الوكيل فوجد اهتماماً ورعاية وأمانة واتقاناً وحرصاً من الشيخ الوكيل شجعه على الإغتراف من علمه وأثقل موهبته بما تلقاه من علوم قرآنية على يد هذا العالم الجليل .. بعد ذلك ذاع صيته في محافظة الشرقية وانهالت عليه الدعوات من كل أنحاء الشرقية وبدأ يغزو المحافظات الأخرى المجاورة لإحياء المآتم وكثيراً ما قرأ بجوار مشاهير القراء الإذاعيين أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ عبدالباسط والشيخ حمدي الزامل والشيخ السعيد عبدالصمد الزناتي .





    يقول الشيخ سيد متولي : (( .. ولما بلغت العشرين عاماً ذاع صيتي ووصلت شهرتي إلى كل المحافظات المجاورة لمحافظة الشرقية ودعيت لإحياء المآتم الكبرى بجانب مشاهير القراء فلم تأخذني الرهبة لأنني تعلمت على يد واحدة من أفضل محفظي القرآن وهي الشيخة مريم التي مازلت أذكر بالفخار أنها أستاذتي ومعلمتي, وفي البداية لم أنظر إلى الأجر الذي لم يتعد جنيهاً واحداً عام 1961م وعام 1962م. وفي عام 1970 دعيت لإحياء مأتم كبير ففوجئت بوجود المرحوم الشيخ محمود علي البنا, فسعدت بأنني سأقرأ بجواره في سهرة واحدة ولو لم أحصل على أجر فإن سعادتي كانت أعظم, وبعدها قرأت مع المرحوم الشيخ عبدالباسط والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الطبلاوي )).



    بعد عام 1980م وصلت شهرة الشيخ سيد متولي إلى المحافظات وامتدت في نفس العام إلى خارج مصر .. فذاع صيته في بعض الدول العربية والإسلامية من خلال تسجيلاته على شرائط الكاسيت التي جعلته أشهر قارىء خارج الإذاعة وتفوق على كثير من قراء الإذاعة من حيث الشهرة وحب الناس له. ويرجع سبب هذا التفوق إلى إمكاناته المتعددة (( صحياً )) ما شاء الله لا قوة إلا بالله , وصوتياً متمتعاً بأحبال صوتية قوية جداً وطول في النفس بغير شهيق – كما يفعل بعض القراء – وصوت رخيم عريض جميل, وقدرته على التلوين وفهمه لمعاني كلمات القرآن. متميزاً على كل القراء بارتدائه الطربوش (( المغربي )) الذي كان يرتديه الشيخ أبوالعينين شعيشع في بداية حياته مع القرآن.



    قارىء الإذاعات العربية والإسلامية والسفر إلى الخارج : بعد شهور سيبلغ الشيخ متولي الخمسين عاماً ولم يلتحق بالإذاعة المصرية حتى الآن ولكنه قام بتسجيل القرآن لبعض الإذاعات العربية والإسلامية وله تسجيلات تذاع بالأردن وإيران وبعض دول الخليج. وهو الآن أصبح منافساً بقوة لمشاهير القراء الإذاعيين وخاصة بعدما دخلت تسجيلاته كل بيت وفي متناول كل يد وخاصة السيارات والمحلات المنتشرة في أكبر ميادين المدن الكبرى .. ويقول عن سبب شهرته وانتشاره بقوة : (( .. والسبب الحقيقي في شهرتي وذيوع صيتي هو أنني أراعي الله في تلاوتي لكتابه .. والقارىء إذا كان مخلصاً لربه وللقرآن وللناس فلن يجد إلا القبول والتوفيق .. وعن علاقاتي فهي طيبة مع كل الناس وخاصة زملائي القراء ولكن في حدود , لأني دائماً أراجع القرآن في أوقات الفراغ. وأما عن التقليد فلست من مؤيديه لأن المقلد سرعان ما ينتهي لأن الناس دائماً يحنون إلى الأصل, وهذا لا ينفي التقليد في البداية فكل قارىء يبدأ مقلداً ولكن في الوقت المناسب يجب أن يستقل بشخصيته وتكون له طريقته التي تميزه )) .. ولأن القرآن هو الثروة التي لا تعادلها ثروة في الحياة, حرص الشيخ سيد على أن يكون له ابن من حفظة القرآن ليكون امتداداً له.. فوجد إقبالاً شديداً من ابنه (( صلاح )) على حفظ القرآن فأرسله إلى كتّاب الشيخة مريم وهو الآن يحفظ ما يقرب من عشرين جزءاً حفظاً جيداً بجانب دراسته بالصف الرابع الثانوي بمعهد السلاطنة الديني.



    سافر الشيخ سيد متولي إلى كثير من الدول العربية والإسلامية والأفريقية لإحياء ليالي شهر رمضان وتلاوة القرآن الكريم بأشهر المساجد هناك وله جمهوره المحب لصوته وأدائه في كل دولة ذهب إليها وهذا الحب والقبول أعز ما حصل عليه الشيخ سيد متولي على حد قوله. وخاصة إيران والأردن ودول الخليج العربي.





    الإذاعة .. ورحلة كفاحه حتى وصل إلى هذه الشهرة : وعن التحاقه بالإذاعة يقول: الآن حان الوقت للتقدم للإذاعة والله أدعو أن يوفقني حتى أستطيع أن أخدم القرآن الكريم من خلال الإذاعة التي تدخل كل بيت داخل مصر وخارجها. والإذاعة صاحبة فضل على كل قارىء مشهور. ويعتبر الشيخ سيد متولي واحداً من أشهر القراء الذين دخلوا قلوب الناس وكتبوا لأنفسهم تاريخاً بالجهد والعرق والكفاح كالشيخ جودة أبوالسعود والشيخ عبدالحق القاضي وغيرهما من القراء الموهوبين الذين قرأوا القرآن على أنه رسالة ولكن حظهم من الشهرة لم يبلغ قدرهم, ولكنهم كانوا يعلمون أن ما عند الله خير وأبقى.




  13. #13
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ الشحات محمد أنور




    ولادته : ولد القارىء الشيخ الشحات محمد أنور قارىء مسجد الإمام الرفاعي, يوم 1 يوليو, عام 1950م في قرية كفر الوزير – مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في أسرة صغيرة العدد .. وبعد ثلاثة أشهر من ولادته, مات أبوه فلم يتمكن الطفل من تمييز ملامح أبيه الذي ترك طفلاً يتيماً يواجه أمواج الحياة وتقلبات الأيام بحلوها ومرها. ولأن حنان الأم لا يعادله حنان, احتضنت الأم وليدها وانتقلت به للإقامة بمنزل جده ليعيش مع أخواله حيث الرعاية الطيبة التي قد تعوضه بعض الشيء وتضمد جراح اليتيم التي أصابته قبل أن تنبت له الأسنان.



    قامل خاله برعايته, وتبناه فكان خير أمين عليه لأنه قام بتحفيظه القرآن. كان لنشأته في بيت قرآن الأثر الكبير في إتمامه لحفظ القرآن وهو في الثامنة من عمره, وبواسطة خاله الشيخ حلمي محمد مصطفى رحمه الله راجع القرآن أكثر من مرة.. ولما بلغ العاشرة ذهب به خاله إلى إحدى القرى المجاورة وهي قرية (( كفر المقدام )) ليجود القرآن على يد المرحوم الشيخ علي سيد أحمد ((الفرارجي)) الذي أولاه رعاية واهتماماً خاصاً, لأنه لديه الموهبة التي تؤهله لأن يكون واحداً من أشهر قراء القرآن في مصر والعالم كله.



    يقول الشيخ الشحات مسترجعاً أيام الطفولة : (( ... في تلك الفترة كنت سعيداً بحفظ القرآن سعادة لا توصف, وخاصة أثناء تجويدي للقرآن بعد ما أتممت حفظه .. ولأن صوتي كان جميلاً , وأدائي للقرآن يشبه أداء كبار القراء, تميزت على أقراني وعرفت بينهم بالشيخ الصغير, وهذا كان يسعدهم جميعاً وكان زملائي بالكتّاب ينتهزون أي فرصة ينشغل فيها الشيخ عنا ويطلبون مني أن أتلو عليهم بعض الآيات بالتجويد ويشجعونني وكأنني قارىء كبير. وذات مرة سمعني الشيخ من بعيد فوقف ينصت إليّ حتى انتهيت من التلاوة فزاد اهتمامه بي فكان يركز عليّ دون الزملاء لأنه توقع لي أن أكون ذا مستقبل كبير على حد قوله رحمه الله ... واذكر أنني أثناء تجويدي للقرآن كنت كثيراً ما أتلو على زملائي ففكر أحدهم أن يحضر علبة كبريت (( درج )) ويأخذ منها الصندوق ويضع به خيطاً طويلاً ويوصله بالعلبة فأضع أحد أجزاء العلبة على فمي وأقرأ به كأنه ميكرفون وكل واحد من الزملاء يضع الجزء الآخر من العلبة على أذنه حتى يسمع رنيناً للصوت فيزداد جمالاً وقوة.. كل هذا حدد هدفي وطريقي وأنا طفل صغير وجعلني أبحث جاهداً عن كل السبل والوسائل التي من خلالها أثقل موهبتي وأتمكن من القرآن حتى لا يفر مني وخاصة بعد ماصرت شاباً مطالباً بأن أعول نفسي ووالدتي وجدتي بعد وفاة خالي الذي كان يعول الأسرة, فكنت لما أسمع أن أحد كبار العائلات توفي وتم استدعاء أحد مشاهير القراء لإحياء ليلة المأتم كنت أذهب وأنا طفل في الثانية عشرة وحتى الخامسة عشرة. إلى مكان العزاء لأستمع إلى القرآن وأتعلم من القارىء وأعيش جو المناسبة حتى أكون مثل هؤلاء المشاهير إذا ما دعيت لمثل هذه المناسبة.





    المنافسة : الشيخ جوده أبوالسعود والسعيد عبدالصمد الزناتي والشيخ حمدي الزامل الذين أشعلوا المنافسة في المنطقة بظهورهم دفعة واحدة ولكن والحق يقال – ظهرت موهبة الفتى الموهوب فجأة لتدفعه بين عشية أو ضحاها ليكون نداً للجميع واحتل مكانة لا تنكر بينهم رغم صغر سنه فتألق كقارىء كبير يشار إليه بالبنان وهو دون العشرين عاماً.



    كانت بداية الشيخ الشحات بداية قاسية بكل معايير القسوة لم ترحم تقلبات الحياة المرة طفلاً يحتاج إلى من يأخذ بيده وينشر له من رحمته ويحيطه بسياج من العطف والحنان وبدلاً من هذا عرف الأرق طريق الوصول إليه فكيف ينام أو تقر له عين ويسكن له جفن أو يهدأ له بال وهو مطالب بالإنفاق علىأسرة كاملة فبدأ بتلبية الدعوات التي انهالت عليه من كل مكان وهو ابن الخامسة عشرة فقرأ القرآن في كل قرى الوجه البحري بأجر بسيط آنذاك لا يتعدى ثلاثة أرباع الجنيه إذ كانت السهرة بمركز ميت غمر تحتاج إلى سيارة وقد تصل إلى 7 جنيهات إذا لزم تأجير سيارة مهما يكن نوعها. فكان يعود من السهرة بما تبقى معه من الأجر ليسلمه إلى جدته ووالدته فتنهال عليه الدعوات مما يشجعه على تحمل الصعاب في سبيل التطلع إلى إلى حياة كريمة شريفة يتوجها بتاج العزة والكرامة وهو تلاوة كتاب الله عز وجل .





    استطاع الشيخ الشحات في فترة وجيزة أن يكّون لنفسه شخصية قوية ساعده على ذلك ما أودعه الله إيّاه من عزة النفس وبعد النظر واتساع الأفق والذكاء الحاد والحفاظ على مظهره والتمسك بقيم وأصالة الريف مع التطلع بعض الشيء إلى الشياكة في المعاملة التي تغلفها رقة تجعل المتعامل معه يفكر ثم يفكر أبها تكلف أم أنها طبيعية وهذا ما سنجيب عنه قادماً. في تلك الفترة لم يكن الشيخ الشحات قد ارتدى زياً رسمياً للقراء ولكنه كان يلبس جلباباً أبيض والطاقية البيضاء وذات يوم ذهب ليقرأ مجاملة بمأتم خال القارىء الشيخ محمد أحمد شبيب بقرية دنديط المجاورة لكفر الوزير مباشرة, ولم يكن يتوقع أن ينال إعجاب الجمهور من الحاضرين بصورة لافتة للأنظار وخاصة الحاج محمد أبوإسماعيل معلم القرآن بالمنطقة وكان التوفيق حليفه والفتوح الرباني ملازمه بقوة وكان أحد الحاضرين خاله المرحوم الشيخ محمد عبدالباقي والذي كان مقيماً بمدينة بورسعيد وأبناؤه موجودون بها حتى الآن. فلما رأى المرحوم الشيخ محمد عبدالباقي إعجاب الناس الشديد بالشيخ الشحات فرح جداً وأحضر للشيخ الشحات زياً كاملاً من جملة ما عنده وقام بضبط الزي على مقاس الشيخ الشحات لأنه كان أطول منه قليلاً , وقام بلف العمامة البيضاء (( الشال )) على الطربوش وقال له بحنان الخال العامر قلبه بالقرآن .. مبسوط يا شحات أنت كده أصبحت شيخاً كبيراً وضحك الجميع سروراً وتمنى الموجودون للشيخ الشحات أن يكون أحد كبار ومشاهير القراء.



    الموهبة وبداية الشهرة : وبعد أن تخطى العشرين عاماً بقليل صار للشيخ الشحات اسماً يتردد في كل مكان وانهالت عليه الدعوات من كل محافظات مصر وأصبح القارىء المفضل لمناطق كثيرة ظلت آمنة ساكنة لم يستطع أحد غزوها بسهولة لوجود المرحوم الشيخ حمدي الزامل والشيخ شكري البرعي وتربعهما على عرش التلاوة بها لدرجة أنها عرفت بأنها مناطق الشيخ حمدي الزامل رحمه الله. ولكن الموهبة القديرة لا تعرف حدوداً ولا قوانين حتى ولو كانت القوانين قوانين قلبية مغلقة.. فكانت الموهبة لدى الشيخ الشحات هي المفتاح السحري الذي يتطاير أمامه كل باب.



    وبعد عام 1970م انتشرت أجهزة التسجيل في كل المدن والقرى بطريقة ملحوظة وخاصة بعد الإنفتاح وكثرة السفر للعمل خارج مصر. لدرجة أن كثيرين تمنوا السفر ليس لجمع المال ولكن ليكون لديهم جهاز تسجيل يسجلوا ويسمعوا عليه المشاهير أمثال الشيخ الشحات. وكان ذلك سبباً في شهرة الشيخ الشحات عن طريق تسجيلاته التي انتشرت بسرعة البرق, ولو تم حصر تسجيلاته في تلك الفترة لزادت على عشرة آلاف ساعة من التلاوات الباهرة الفريدة التي جعلت الملايين من الناس يتوقعون لهذا القارىء الموهوب أنه سيكون أحد النجوم المضيئة في الإذاعة لأنه كان يتمتع بمزايا شخصية وإمكانات صوتية لا تقل عن إمكانات عمالقة القراء من الرعيل الأول لقراء الإذاعة.





    واقعة طريفة : حدثت عام 1978م بقرية (( التمد الحجر )) مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية وكان طرفاها الشيخ الشحات والمرحوم الشيخ حمدي الزامل وفي الحقيقة كان الشيخ حمدي الزامل هو القارىء الأول والأخير لهذه القرية إلى أن ظهر الفتى الموهوب الشيخ الشحات على حد تعبير أهل القرية فتقاسم النصيب من الحب مع الشيخ حمدي وتفوق بذكائه فتملك القلوب وحدث أن توفي اثنان من أهل القرية في يوم واحد بينهما ساعات.. فالذي توفي أولا ارتبط أهله مع الشيخ الشحات والثاني مع الشيخ حمدي الزامل وكان الشيخ الزامل وقتها مخضرم وقديم من حيث الشهرة وكان سنه 47 سنة والشيخ الشحات كان سنه 28 سنة والأول إذاعي والثاني غير إذاعي في زهرة شبابه ولكنه أظهر موقفاً لن ينسى حكّم عقله رغم أن القرية يومها كانت بمثابة مقر لمؤتمر عالمي كبير جاءتها الوفود من كل مكان لتستمع إلى قطبين في مجال التلاوة ولكن الشيخ الشحات كان حكيماً فالسرادقان متجاوران والصوت يدخل إليهما بسهولة فلم يستخدم الشيخ الشحات قوة صوته وصغر سنه ليجهد الشيخ حمدي لكنه كان يكتفي بأن يقرأ عندما يصدّق الشيخ حمدي الزامل تقديراً للزمالة وحفاظاًَ على جلال القرآن واحتراماً للموقف العظيم .





    الإلتحاق بالإذاعة : كان لا بد لهذا الفتى المتألق دائماً الذي كان يتدفق القرآن من حنجرته كجدول الماء الجاري العذب أن يشق طريقه نحو الإذاعة, ولأن شهرته سبقت سنه بكثير وجّه إليه رئيس مركز مدينة ميت غمر في السبعينات المستشار حسن الحفناوي دعوة في إحدى المناسبات الدينية التي كان سيحضرها المرحوم د. كامل البوهي أول رئيس لإذاعة القرآن الكريم وذلك عام 1975 – 1976م يقول الشيخ الشحات : (( ... وكان لي صديق موظف بمجلس مدينة ميت غمر فقال لي رئيس المركز يدعوك لافتتاح احتفال ديني سيحضره كبار المسئولين ورئيس إذاعة القرآن والحفل سيقام بمسجد الزنفلي بمدينة ميت غمر فقبلت الدعوة وذهبت لافتتاح الحفل وسمعني المرحوم د. البوهي وقال لي لماذا لم تتقدم لتكون قارئاً بالإذاعة وأنت صاحب مثل هذه الموهبة والإمكانات وشجعني على الإلتحاق بالإذاعة فتقدمت بطلب وجائني خطاب للإختبار عام 1976م ولكن اللجنة رغم شدة إعجاب أعضائها بأدائي قالوا لي أنت محتاج إلى مهلة لدارسة التلوين النغمي فسألت الأستاذ محمود كامل والأستاذ أحمد صدقي عن كيفية الدراسة فدلني الأستاذ محمود كامل على الإلتحاق بالمعهد الحر للموسيقى فالتحقت به ودرست لمدة عامين حتى صرت متمكناً من كل المقامات الموسيقية بكفاءة عالية. وفي عام 1979م تقدمت بطلب.. للإختبار مرة ثانية أمام لجنة اختبار القراء بالإذاعة.. طلب مني أحد أعضاء اللجنة أن أقرأ 10 دقائق أنتقل خلالها من مقام إلى مقام آخر مع الحفاظ على الأحكام ومخارج الألفاظ والتجويد والإلتزام في كل شيء خاصة التلوين النغمي وبعدها أثنى أعضاء اللجنة على أدائي وقدموا لي بعض النصائح التي بها أحافظ على صوتي وانهالت عليّ عبارات الثناء والتهاني من الأعضاء وتم اعتمادي كقارىء بالإذاعة عام 1979م.



    وتم تحديد موعد لي لتسجيل بعض التلاوات القصيرة حتى تذاع على موجات إذاعة القرآن الكريم بالإضافة إلى الأذان وعدة تلاوات منها خمس دقائق وعشر دقائق وخمس عشرة دقيقة وبعد اعتمادي كقارىء بالإذاعة بحوالي شهر فقط كنت موجوداً باستوديو

    ((41)) إذاعة للتسجيل يوم 16/12/1979م اتصل بي الأستاذ أحمد الملاح المسئول عن الإذاعات الخارجية والتخطيط الديني آنذاك وقال لي: أنت جاهز لقراءة قرآن الفجر لأن القارىء اعتذر لظروف خاصة؟ فقلت طبعاً أنا جاهز وكانت مفاجاة لي وفرحتي لا توصف فاسرعت إلى القرية وقطعت المسافة بين ميت غمر والقاهرة في أقل من ساعة لكي أخبر الأسرة وأهل القرية بأنني سأقرأ الفجر الليلة فعمّت الفرحة أرجاء القرية ولم ينم أحد من أبناء قريتي حتى قرأت الفجر وعدت فوجدت مئات من المحبين والأهل والأقارب والأصدقاء في انتظاري لتهنئتي ليس على قراءة الفجر على الهواء فحسب وإنما على التوفيق كذلك لأن الله وفقني جداّ وبعدها جاءتني وفود من جميع محافظات مصر لتهنئتي لأنني كنت مشهوراً جداً في جميع المحافظات قبل الإلتحاق بالإذاعة وكانت دائرة علاقاتي كبيرة على مستوى الجمهورية.



    نجح الشيخ الشحات في الاستقلال بنفسه وجعل له مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء. وأصبح يوم 16/12/1979م يوماً لا ينسى في حياة الشيخ الشحات وفي ذكريات عشاق صوته وفن أدائه إذ كان اليوم التاريخي الذي وصل فيه صوته إلى كل أقطار الدنيا عن طريق الإذاعة أثناء قراءة قرآن الفجر على الهواء, وبعد ذلك اليوم أصبح الشيخ الشحات حديث الناس جميعاً وخاصة مشاهير القراء .. وذات يوم قابله المرحوم الشيخ محمود علي البنا وهنأه على حسن أدائه وجمال صوته ونصحه بالحفاظ صوته لأنه سيكون أحد مشاهير القراء البارزين .. وقبل وفاته بأيام قال الشيخ البنا للأستاذ عصمت الهواري وهو يسمعه في قراءة الجمعة على الهواء: (( الشيخ الشحات سيكون من أعلام مصر في التلاوة )).



    في الفترة من 1980م إلى 1984م تربع الشيخ الشحات على الساحة مع أعلام القراء واستطاع أن يحقق إنجازاً كبيراً وشهرة واسعة في فترة عزّ فيها العمالقة واختلطت فيها الأمور وماجت الساحة بكثير من الأصوات القرآنية التي تشابهت واختلطت لدرجة أن السامع تاه وفكر في الإنصراف إلى كل ما هو قديم. كان قرآن الفجر عبر موجات الإذاعة هو البوابة الرئيسية التي دخل منها الشيخ الشحات إلى قلوب الملايين من المستمعين بلا اقتحام وبلا تسلق ساعده على ذلك بقاؤه بمصر خلال شهر رمضان لمدة خمس سنوات بعد التحاقه بالإذاعة ولأن قرآن الفجر آنذاك كان مسموعاً جداً لأن شهر رمضان كان يأتي في فصل الصيف خلال تلك الفترة وكان الناس جميعاً يسهرون حتى مطلع الفجر, نجد أن هذا كان عاملاً مهماً من العوامل التي ساعدت الشيخ الشحات على الانتشار والشهرة التي كان مقابلها جهد وعرق وكفاح والتزام من جانب الشيخ الشحات. وكان هذا القارىء الموهوب يقرأ أربع مرات في شهر رمضان على الهواء في الفجر وأربع مرات في سرادق قصر عابدين بانتظام مما جعل جماهيره وعشاق صوته يتوافدون من كل المحافظات ليستمعوا إليه ثقة منهم في قدراته وإمكاناته التي تمكنه وتساعده على إشباع شوقهم بما لا يقل عن ثلاثين جواباً أثناء التلاوة الواحدة وأحيانا يصل جواب الجواب إلى أكثر من عشر مرات باتقان وتجديد والتزام شهد به المتخصصون في علوم القرآن.



    في عام 1984م قرأ الشيخ الشحات في الفجر : أول (( غافر )) ثم قرأ في الفجر الذي يليه بعد أسبوع من سورة (( فاطر )) { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } ووفق لدرجة جعلت شهرته تزداد أضعافاً مضاعفة على المستويين المحلي والعالمي .. وخاصة تلاوة سورة فاطر التي لما سمعها الشيخ فرج الله الشاذلي وهو يمشي في مدينة إيتاي البارود يجري في الشارع مسرعاً ليتمكن من تسجيل بقيتها (( وهذا ما قاله الشيخ فرج الله للشيخ الشحات )) .. وهذه شهادة من قارىء عالم لقارىء موهوب .. وهكذا فرض الشيخ الشحات موهبته على الساحة ليكون أحد القراء الموهوبين الذين دوّن التاريخ أسماءهم على صفحة المشاهير. وكان أهم ما يميز الشيخ الشحات في تلك الفترة, الحيوية .. والرشاقة في الأداء والقدرة على التلوين أسفر ذلك كله عن أكثر من ثلاثمائة قارىء بمحافظات مصر يدعون إلى مآتم ومناسبات كبرى لأنهم يقلدون هذا القارىء الموهوب.





    مدرسة الشيخ الشحات: أشهرهم على سبيل المثال. القارىء الشيخ ناصر الزيات, والشيخ (( شعبان الحداد )) والشيخ عبداللطيف وهدان (( بكفر طنبول القديم )) السنبلاوين , والشيخ محمود بدران بالشرقية, والشيخ إسماعيل الطنطاوي المنصورة والشيخ ((محمد المريجي )) حدائق القبة والمحامي (( علاء الدين أحمد علي )) شبرا الخيمة وغيرهم من القراء الذين يقدر عددهم بحوالي ألف قارىء بمصر والدول الأخرى الذين قلدوا طريقته بخلاف ما لا يقل عن خمسة من قراء الإذاعة يأخذون كثيراً من (( النغم )) الذي ابتكره هذا القارىء الموهوب.. وأقرب الأصوات إلى خامة صوت الشيخ الشحات صوت نجله (( أنور الشحات )) الذي حباه الله صوتاً جميلاً وأداءً , قوياً متأثراً بأبيه الذي دائماً يقدم له النصائح الغالية.. أهمها تقوى الله في القراءة.. ولقد ظهرت موهبته جلية واضحة عندما قرأ في احتفال المولد النبي الشريف (ص) عام 1994م بالإسكندرية وكرّمه السيد الرئيس محمد حسني مبارك. والذي يشغل القارىء الصغير أنور الشحات عن التلاوة في الحفلات.. حرصه الشديد على التركيز في دراسته بجامعة الأزهر الشريف .. ويلي أنور في التلاوة الجيدة أخوه محمد الشحات والذي يتمنى أن يكون داعية – وإن كان يحتاج إلى التدريب على مواجهة الجمهور .. وأما محمود فصوته أكثر جمالاً إلا أنه يشعر بأنه صغير جداً ولكن والده يقول له دائماً : (( يا شيخ محمود كلنا كنا أصغر منك سناّ وبكره الصغير يكبر يا بني .. )) ودائماً يوجه الشيخ الشحات النصائح إلى أبنائه بالمحافظة على القرآن ليشار إلى العائلة بأنها عائلة قرآنية .. ولكنه يعطي الحرية الكاملة لبناته في الحفظ مما يساعدهم على المنافسة فيما بينهم .. فالكبرى نجلاء الشحات تحفظ أكثر من نصف القرآن .. وهي حاصلة على بكالوريوس زراعة وهي متزوجة من (( د. هاني الدّوّه )) . بكلية الزراعة جامعة الزقازيق. وأمينة التي تدرس بكلية التجارة جامعة الأزهر وحسنات بالثانوية وكريمة وأسماء وضحى يحفظن ما تيسر من القرآن الكريم .. ما شاء الله.



    السفر إلى دول العالم : وللشيخ الشحات كثير من المجبين بصوته وأدائه في كل محافظات مصر, أشهرهم الرابطة التي كونها الحاج مصطفى غباشي بمحافظة الغربية.



    وبعد ذلك كله كان لا بد من نقلة إلى آفاق عالية في عالم التلاوة تنبأ الناس له بمستقبل أكبر مما هو فيه, ولأنه يتمتع بذكاء وطموح ودبلوماسية في المعاملة استطاع أن يرتل القرآن ويفتح باباً لجملة من القراء ليرتلوا القرآن فأصبحوا كالمسبحة في عالم الترتيل.



    بعد ما بنى الشيخ الشحات قاعدة شهرته العريضة اطمأن على أساسها المتين أراد أن ينطلق ليتم البناء ويشيده بالإنتشار والبحث عن المزيد من المجد والتاريخ في كل قارات الدنيا فلم يترك قارة إلا وذهب إليها قارئاً في شهر رمضان منذ 1985م وحتى عام 1996م فكان يسافر مرات مكلفاً ومبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف المصرية ومرات بدعوات خاصة .. فتعلق به الملايين من محبي سماع القرآن خارج مصر المستمعين بالمركز الإسلامي بلندن ولوس أنجلوس والأرجنتين واسبانيا والنمسا وفرنسا والبرازيل ودول الخليج العربي ونيجيريا وتنزانيا والمالديف وجزر القمر وزائير والكاميرون وكثير من دول آسيا وخاصة إيران.



    وعلىحد قوله لم يبغ من وراء كل هذه الأسفار إلا وجه الله وإسعاد المسلمين بسماع كتاب الله العظيم .




  14. #14
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ حمدي الزامل




    ولادته : ولد القارىء الشيخ حمدي محمود الزامل يوم 22/12/1929م بقرية منية محلة دمنه مركز المنصورة بمحافظة المنصورة .. وتوفي يوم 12/5/1982م. حفظ القرآن الكريم بكتّاب القرية قبل سن العاشرة تلقياً من فم خاله المرحوم الشيخ مصطفى إبراهيم , وجوده على شيخه المرحوم الشيخ عوف بحبح .. بنفس القرية .. بالكتاب ظهرت علامات الموهبة لدى الفتى الموهوب حمدي الذي لفت إليه الأنظار لجمال صوته وقوة أدائه وهو طفل صغير فأطلق عليه أهل القرية وزملاء الكتّاب لقب ((الشيخ الصغير)) وكان ملتزماً بالمواظبة على الحفظ مطيعاً لشيخه الذي أولاه رعاية واهتماماً ليعده إعداداً متقناً لأن يكون قارئاً للقرآن له صيته وشهرته .. كان لهذا الاهتمام الدور الكبير في تشجيع الفتى القرآني حمدي الزامل على الإقبال على الحفظ عن حب ورغبة, فرضت الأسرة رقابة شديدة على الشيخ الصغير حمدي الزامل وأحاطوه بالحب والتقدير وأدخلوا على نفسه الثقة بجلوسهم أمامه يستمعون إليه وكأنه قارىء كبير, فزادوه ثقة بنفسه ليصبح حديث أهل القريتين التوأم اللتين يفصلهما بحر صغير يفصل بينهما من حيث الحدود فقط ولكنه بمثابة حبل الوريد الذي يغذي الجسد الواحد..



    كان لنشأته بمنطقة تجارية سميت بمنطقة (( بلاد البحر)) الأثر الكبير في تعلقه بأن يكون قارئاً مشهوراً وصييتاً كبيراً مثل مشاهير القراء الذين تنافسوا فيما بينهم من خلال المآتم الخاصة بالعائلات الكبرى في منطقة بلاد البحر أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ عبدالعظيم زاهر والشيخ أبوالعينين شعيشع وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة .. كان القارىء الموهوب حمدي الزامل حريصاً منذ طفولته على حضور هذه السهرات فاستفاد بقوة من هذه المواقف وخاصة تعلقه وطموحه بأن يكون مثلهم في يوم من الأيام .. بدأ والده يشعر بأن مجد العائلة وعزًها سيرتبط بمستقبل ابنه حمدي الذي بدأ يقلد مشاهير القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي ساعده على ذلك تمكنه من حفظ القرآن وجمال صوته وقوته بمساحاته التي أهلته لأن يكون قارئاً له وزنه وثقله بين القراء .. أشار أحد أقاربه على والده بأن يرسل ابنه حمدي إلى الزقازيق ليلتحق بالمعهد الديني الأزهري ما دام قد حفظ القرآن كاملاً في سن مبكرة حتى يكون أحد رجال الدين البارزين أصحاب المكانة المرموقة داخل نطاق المجتمع الريفي .. لم يتردد الوالد في قبول هذه النصيحة فألحق ابنه بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري فاستقبله شيخ المعهد بحفاوة وطلب منه أن يتلو عليه بعض آي القرآن ليتعرف على مدى حفظه فاكتشف أنه صييت صغير ينتظره شأن كبير ولم يصدق شيخ المعهد أذناه ولا عيناه بالمفاجأة التي جعلته يقول للفتى الموهوب ابن العاشرة (( تاني يا شيخ حمدي )) ربنا يفتح عليك )) وظل الشيخ يستمع لصاحب الصوت الجميل والأداء القوي الموزون المحكم , فقبّله ودعا له بالتوفيق وأوصى به أباه وأخبره بأن هذا الابن يعتبر ثروة لا تعادلها ثروة وسيكون له شأن كبير بين أهل القرآن وقرائه .. قضى الفتى القرآني حمدي محمود الزامل المرحلة الابتدائية الأزهرية بمعهد الزقازيق محمولاً داخل قلوب المشايخ والزملاء وبأعينهم لأنه كان يتلو ما تيسر من القرآن صباح كل يوم يفتتح اليوم الدراسي بخير الكلام بالقرآن الكريم .





    بعد حصوله على الابتدائيه الأزهرية ظهرت كل إمكاناته التي مكنته من تلاوة القرآن بطريقة لا تقل عن أداء كبار القراء فتدخل شيخه عوف بحبح لدى والده وأشار عليه بتفرغ الشيخ حمدي لتجويد القرآن في هذه المرحلة حتى ينطلق كقارىء ما دامت الموهبة موجودة والإمكانات تفوق سنه .. وافق الوالد مباشرة لأنه يتطلع إلى مجد يستطيع أن يرفع رأسه بين كبار العائلات بالقريتين المتجاورتين اللتين تشهدان منافسات بين العائلات .. لقد جاء اليوم الذي يستطيع فيه الحاج محمود أن يقول لهم : إذا كان التنافس بينكم في أحد طرفي الزينة الدنيوية وهو المال فإن الله وهبني طرفي زينة الحياة الدنيا من من خلال موهبة الشيخ حمدي .. وهذا ما جعل الحاج محمود يوافق على فكرة الشيخ عوف بحبح الذي سيتولى تجويد القرآن للشيخ حمدي الذي تلقى أحكام التجويد وعلوم القرآن من فمه مباشرة عن حب ورغبة شديدة في التمكن من تلاوة القرآن .. لما بلغ الشيخ حمدي الثانية عشرة من عمره ذاع صيته بمنطقة البحر كما أطلق عليها – فانهالت عليه الدعوات من هذه البلاد بداية من (( شها )) وصولاً إلى المنزلة التي اشتهر بها قبل بلوغه الخامسة عشرة وأثنى عليه الشيخ توفيق عبدالعزيز وبشّره بعلو منزلة بين قراء القرآن المشاهير لأن الشيخ توفيق رحمه الله كان من العلماء المتخصصين في علوم القرآن وهو والد الإذاعية القديرة فضيلة توفيق وكانت شهادة الشيخ توفيق بمثابة وسام على صدر الشيخ حمدي الذي دخل قلوب الناس واصبح قارءهم المفضل صاحب الصوت العذب الفريد المصّور لمعاني القرآن أبلغ ما يكون التصوير .



    القارىء الموهوب : منذ عام 1944م وحتى وفاته عام 1982م قضى الشيخ حمدي ما يقرب من أربعين عاماً تالياً آي الذكر الحكيم بقوة وكفاءة عالية, فاستطاع بجدارة, أن يحصل على لقب (( كروان الدقهلية )) لأنه كان القارىء المفضل لجميع محافظات الدقهلية والمحافظات المجاورة لها .. بحق الجوار كان يوافق على قبول الدعوات من محافظة دمياط والشرقية لأنه كان قبولاً على حساب رفض .. حيث كان يطلب في اليوم لأكثر من سهرة فيأخذ الأولى أو التي تخص أصدقاءه وأقاربه الموجودين في أكثر من مكان بالدقهلية .. عشق الآلاف من السميعة المحترفين فن أداء وتلاوة الشيخ حمدي صاحب الصوت القوي الرخيم الخاشع المعبر وإمكاناته في التلاوة التي تهز المشاعر وتحرق الوجدان وتوقظ القلوب .. منحه الله مزماراً صوتياً من مزامير آل داود تجلت هذه القدرة وهذه العذوبة في أدائه بأنغام تحملها أوتار صوتية معدة ومجهزة تجهيزاً ربانياً تجعل السامع ينفعل بقلبه ومشارعه وأحاسيسه مع كل حرف يتلوه ولكل نغمة يؤديها ببراعة الإنتقال من مقام إلى مقام. تجده أنه قارىء فريد متميز متمكن, كان يقرأ اصعب قبل السهل لتمكنه من الحفظ والتجويد وشهد له بذلك الشيخ مصطفى وإسماعيل . وكانت براعة وإمكانات الشيخ حمدي تظهر فريدة من خلال تمهيده للتصديق في كلمة واحدة وهي آخر كلمة في التلاوة وكان يعطي السامع كل ألوان وإحساسات التمهيد في كلمة أو كلمتين بمهارة وتمكن لا ينافسه فيه أحد.





    مكانته بين الناس : ظل الشيخ حمدي الزامل ما يقرب من عشرين عاماً القارىء المفضل لدى معظم قرى ومدن الدقهلية مع أمثاله من مشاهير القراء مما شغله عن الالتحاق بالإذاعة مبكراً .. واستمر هذا الانشغال بحب الناس له مع دخوله الإذاعة فلم يتمكن من الحصول على حقه كاملاً لأنه كان يعرف قدر نفسه تماماً وكان دائماً يضع إشباع رغبة عشاق فن أدائه فوق كل رغباته لأنه كان يعتبر المجد والعز والجاه والشهرة في تلاوة القرآن لا في الأضواء القاتلة التي لما أراد أن يسعى إليها على استحياء بضغط من أحبابه وجمهوره كانت سبباً في إسدال الستار عن موهبة قلما يجود الزمان بمثلها اسمها (( حمدي الزامل )) عاش حياته صديقاً لكل الناس فلم تخل قرية ولا مدينة في الوجه البحري من أكثر من صديق له مما وثّق الصلة بينه وبين آلاف المحبين له قارئاً وإنساناً .. دفع هذا الحب بعض العائلات إلى تأخير السهرة لأن الشيخ حمدي مرتبط .. ومن هؤلاء المقربين ابنه عمه أحد رجال الدين وحفظة القرآن المرحوم الشيخ فتحي الزامل وكذلك الحاج سيد سويلم عضو مجلس الشعب وعائلة سويلم بقرية برمبال مركز المنصورة والأستاذ محمود أمان بمحلة زيّاد مركز المحلة الكبرى.



    احترامه الشديد للزميل واهتمامه بمظهره ومواعيده بالإضافة إلى تعلق الآلاف به كقارىء وصييت له مكانته بين مشاهير القراء. وضيف الشيخ أحمد أبوزيد القارىء والمبتهل الإذاعي الشهير حتى قبل دخوله الإذاعة .. كان أجره مثل أجر الشيخ مصطفى والشيخ البنا والشيخ عبدالباسط .. وأحياناً يدعى لمآتم ويرد نصف ما حصل عليه لأنه يجد أن أسرة المتوفى لا يتناسب ما دفعوه مع دخلهم.





    الزامل ومصطفى إسماعيل : كانت بداية معرفة الشيخ مصطفى إسماعيل بالشيخ حمدي الزامل .. عام 1966م عندما كان الشيخ حمدي يقرأ مأتم بقرية شها مركز المنصورة وكان السرادق على الطريق وأثناء مرور الشيخ مصطفى على (( الصوان )) متجها إلى جهة المنزلة ليقرأ مأتم فقال للسائق انتظر لحظة وسمع الشيخ حمدي فسأل عنه فقيل له إنه الشيخ حمدي الزامل فأعجب بالصوت والأداء .. ومن هذه اللحظة بدأ الشيخ مصطفى يثني على الشيخ حمدي حتى قرأ معه في مأتم واحد. وكان القادم من مشاهير قراء الإذاعة إلى أي مكان بالدقهلية يعلم جيداً أن الشيخ حمدي مشغول وإلا كان هو البديل .. ولكن قليلاً جداً ونادراً ما كان يدعى قارىء مع الشيخ حمدي بسهرة واحدة ولكن الشيخ مصطفى إسماعيل الذي كان أشد المعجبين بالشيخ حمدي وذكاه أكثر من مرة واعترف به كأحد الموهوبين المتمكنين في تلاوة القرآن الكريم .. كثيراً ما التقى والشيخ الزامل الذي لفت الأنظار إليه بشدة في وجود الشيخ مصطفى الذي قال: (( المستقبل للمجيدين أمثال الشيخ حمدي )) ويقول الشيخ عبده الدسوقي وهو من حفظة القرآن الكريم بالمنصورة : (( نظراً لخبرتي الطويلة مع مشاهير القراء منذ عصر الشيخ مصطفى إسماعيل والشعشاعي والبنا وعبدالباسط وشعيشع وغيرهم سنحت لي أكثر من فرصة لأن أحضر منافسات ضارية بين فحول القراء .. وفجأة ظهر بينهم أحد العمالقة الموهوبين أصحاب الوزن والصيت المتين وهو الشيخ حمدي الزامل وحدث أن توفي أحد كبار الشخصيات بمدينة المنصورة وكان المأتم مهولاً والسرادق يمتد لأكثر من نصف كيلو متر أمام دار ابن لقمان مطلاً على البحر الصغير بالمنصورة وكان الشيخ مصطفى إسماعيل مدعواً لإحياء هذا المأتم في صيف عام 1960م – ولم يعلم الشيخ مصطفى بوجود قارىء معه بالسهرة ولكنه حضر متأخراً .. ولما دخل (( الصوان )) وجد الشيخ حمدي الزامل جالساً فسلّم عليه وقال له : (( هو أنت هنا يا شيخ حمدي !! )) أنت مدعو معي الليلة ؟ فقال له نعم يا عم الشيخ مصطفى فقال الشيخ مصطفى : (( أقسم بالله ما أقرأ إلا بعد ما أسمعك وأصر الشيخ مصطفى على ذلك وصعد الشيخ حمدي كرسي القراءة وقرأ قرآناً كأنه من الجنة وكلما أراد أن يصدق يقسم الشيخ مصطفى بأنه لن يصدق إلأ إذا قال له الشيخ مصطفى وامتدت التلاوة لأكثر من ساعة ونصف وكانت ليلة من ليالي القرآن واستمرت إلى ما قبل الفجر بقليل .



    الزامل وعبدالباسط عام 1970م : يقول الشيخ أحمد أبوزيد القارىء والمبتهل الإذاعي وابن القارىء الإذاعي المرحوم الشيخ حسين أبوزيد والذي قرأ مع الشيخ حمدي بالمنصورة أكثر من مرة : (( الشيخ حمدي الزامل كان أسطورة لن ينساه محبوه وعشاق فن أدائه أبداً سواء الذي عاصروه أو الذي يستمعون إلى تسجيلاته .. وقد حضرته عشرات المرات بعضها كقارىء ومعظمها كمستمع فعرفت قدره عند الناس ومدى كفاءة هذا القارىء الموهوب المميز الفريد وخاصة عندما دعي الشيخ عبدالباسط لإحياء مأتم أمام جمعية الشبان المسلمين بالمنصورة . بدار مناسبات مسجد النصر .. ودخل الشيخ عبدالباسط وسط آلاف المعزين الذي امتد بهم المجلس إلى خارج المكان .. فوجد الشيخ حمدي الزامل يقرأ, فقال الشيخ عبدالباسط لصاحب السهرة هو أنت دعوتني بمفردي أم معي الشيخ حمدي ؟ فقال للشيخ عبدالباسط الشيخ حمدي مدعو كذلك فقال له الشيخ عبدالباسط بكل تواضع أهل القرآن في وجود الشيخ حمدي يجب ألا يقرأ أحد لأنه يقدم كل فنون تلاوة القرآن السليم بصوت وطريقة عظيمة وجلس الشيخ عبدالباسط حتى ختم الشيخ حمدي وتعانق الإثنان وجلسا معاً دقائق بعدها صعد الشيخ عبدالباسط ليقرأ والمعزون كل في مكانه لم يتحرك أحد منهم بل تضاعف عددهم ليستمعوا إلى الشيخ عبدالباسط وبعد 15 دقيقة صدق الشيخ عبدالباسط وقال للشيخ حمدي اقرأ يا شيخ حمدي لأنني في اشتياق إلى سماعك لما سمعته عنك من الشيخ مصطفى إسماعيل.





    الإذاعة والتليفزيون : يعتبر الشيخ حمدي الزامل من القراء القلائل الذين اعتمدوا بالإذاعة والتليفزيون في آن واحد .. ولكفاءته قرأ الجمعة بالتليفزيون وأذيعت تسجيلاته في دوره مع المشاهير مع بداية ونهاية إرسال التليفزيون حتى وفاته .. وقرأ جميع الاحتفالات والمناسبات على الهواء بالإذاعة ليصبح في فترة قصيرة من القراء المشاهير على مستوى العالم عن طريق الإذاعة, ولكنه لم يأخذ حقه كاملاً من التسجيلات نظراً لأمور شخصية جعلت ملايين الناس يتساءلون عن السبب في ذلك ولم يكن هناك شيء إلا اختلاف شخصي بينه وبين المسئولين عن الإنتاج الديني آنذاك ورحل الجميع القارىء والمسئولون عن ندرة تسجيلاته تاركين ملايين المستمعين عبر الأجيال يتساءلون : أين حظ هذا القارىء من الرصيد القرآني والتلاوات النادرة .. ألم يصل رصيده إلى الربع من الرصيد الذي تركه تلاميذه وتابعوهم من قراء العصر الحديث ؟ ! .





    الزامل وقرآن الفجر : ظل الشيخ حمدي يتلو قرآن الفجر مرة كل عشرين يوماً طوال ست سنوات على الهواء مباشرة .. يؤدي أعلى وأبرع ما يكون فن الأداء والتلاوة بتميز وإبداع وتمكن وثقة .. كان يعرف لمكانته حقها ومنزلتها بين القراء وكان يقدر جمهوره وعشاق فن أدائه فلم يتكاسل مرة واحدة في أدائه بقوة إلا إذا مرض فيمتنع عن القراءة ويعتذر لأنه لم يعود نفسه ولا محبيه على أداء وسط, وكان يشعر بأنه لا بد أن يكون مميزاً بين القراء وخاصة في الحفلات الخارجية والفجر وكانت له بداية تميزه فيقول : (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )) ولشدة تميز صوته وطريقة أدائه كان يميزه عشاق صوته وفنه بصدى صوته الذي كان يداعب نسيم الهواء فجراً في غسق الليل فيتجاوب معه ما بين السموات والأرض من مخلوقات والملائكة الحافين حول العرش وما في قاع البحر وعلى أوراق الشجر وخفي تحت جذوع الشجر وتلألأ في ضوء القمر والرمال والجبال والحجر والطير وقت السحر كل قد علم صلاته وتسبيحه .. إنها لحظات تجلٍ من السماء على قارىء يتلو كلام ربه من صفوة خلقه وعباده أورثهم تلاوة وحفظ كتابه .. كان الشيخ حمدي أثناء تلاوته الآيات والذكر الحكيم . والذي فضّل تلاوة القرآن في مصر التي تربى على أرضها ونهل من علمها وخيرها فاعتذر عن عدم تلبيته لكثير من الدعوات التي تدفقت عليه خاصة وتكليفاً مكتفياً بالسفر إلى أطهر البقاع لأداء فريضة الحج ولم يفكر في ترك أهله وعشاق صوته والاستماع إليه ولو مرة واحدة في رمضان معترفاً بدور زملائه القراء الذين يلبون الدعوات ويسافرون إلى معظم دول العالم وما يستحقونه من تقدير جزاء ما يقومون به من عطاء قرآني لجميع المسلمين في كل مكان.





    تراثه القرآني : لقد جند الله بعض المحبين لهذا القارىء الموهوب ليقوموا بالبحث عن تسجيلاته المتناثرة في كل مكان معلوم وغير معلوم .. منهم : الحاج طلعت البسيوني وهو من قرية (( مينة محلة دمنه )) بلدة الشيخ حمدي والذي طاف معظم قرى ومدن الوجه البحري بحثاً عن تسجيل للشيخ حمدى مهما يكلفه من جهد ووقت ومال فتمكن من الحصول على عشرات التسجيلات من روائع ما تلى الشيخ حمدي الزامل. وكذلك فعل عادل أبو المعاطي وهو من قرية (( محلة دمنه )) توأم قرية الشيخ حمدي – وقد استطاع أن يحصل على كثير من التسجيلات النادرة للشيخ حمدي فكونا مكتبة بها أكثر من مائتي تلاوة نادرة للشيخ حمدي الزامل وإن كان بعضها متوسط الجودة من حيث طريقة التسجيل ولكن جمال الأداء وعذوبة الصوت يعوض هذا الجانب.





    المرض والرحيل : عاش الشيخ حمدي أكثر من عشرين عاماً يصارع مرض السكر اللعين الذي يؤثر على نفسية القارىء ولكنه كان شديد المحافظة على نفسه حتى لا يزيد عليه السكر إلى أن جاء اليوم الذي كان سبباً في إسدال الستار على موهبة هذا القارىء الكبير جاءت غيبوبة السكر بقوة لتحمل الشيخ حمدي وما معه من قرآن وفن إلى حجرة بمستشفى المقاولون العرب بالقاهرة بصحبة ابن عمته (( الاستاذ إبراهيم سلامه )) وابن أخته (( طلعت محمد عبدالجواد )) لمدة أسبوع تدهورت فيه حالته الصحية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وفي يوم 12/5/1982م حملت الملائكة روحه على كتاب الله لتضعها في مكانها حيث أمرهم الله بين ما رحل من أهل القرآن متكئاً مرتقياً على الآرائك يقرأ ويرتل كما كان يرتل في الدنيا .. فهذه هي منزل صاحب القرآن, كما ورد عن النبي (ص).





    مدرسة الشيخ حمدي الزامل : يعتبر الشيخ حمدي الزامل صاحب طريقة فريدة مميزة ولون مقبول لدى ملايين المستمعين المهتمين بمتابعة مشاهير القراء .. فاستحق أن يكون صاحب مدرسة التحق بها كثير من القراء الذين تأثروا به من حيث طريقة الأداء نقلاً عنه. أشهر هؤلاء القراء :



    القارىء الشيخ محمد سيد ضيف الذي استطاع أن يصل إلى قلوب الناس من خلال شدة تأثره بالشيخ الزامل أما القارىء الشيخ محمد الحسيني الذي ارتبط بالشيخ حمدي نظراً للقرابة والجوار لأنه من نفس القرية – استطاع أن يتقن طريقة الشيخ حمدي لدرجة مكنته من تقمص طريقة الشيخ حمدي وخاصة في مواضع معينة من القرآن يصعب على السامع تحديد شخصية القارىء أهو الحسيني أم هو الزامل وصنع الشيخ الحسيني شهرة امتدت إلى معظم قرى محافظة الدقهلية بسبب إتقانه لطريقة الشيخ الزامل ولكن القوة والإمكانات التي وهبها الله للشيخ الزامل وقوة أحباله الصوتية جعلت الشيخ الحسيني يجهد نفسه تماماً ويضغط على حنجرته لتضاهي حنجرة الزامل فأصيبتا اللوزتان بالتهابات مستمرة أجبرت الشيخ الحسيني على عمل جراحة استئصال في الكبر فلم يستطع العودة إلى القراءة مرة أخرى فاكتفى بما حققه من شهرة ولزم بيته يسمع نفسه عبر بعض التسجيلات التي تذكره بنفسه والشيخ الزامل. وهناك كثير من القراء الذين ساروا على طريقة الشيخ الزامل أشهرهم الشيخ حسن البرعي (( القباب الصغرى )) مركز دكرنس – والشيخ السبع (( بلقاس )) والشيخ أحمد شعبان (( محلة دمنه )) الشيخ وصفي (( تمي الأمديد )) والشيخ كرم عبدالجيّد.





    الوفاة وتشييع الجنازة : لم يصدق الآلاف من مستمعي الشيخ حمدي ومحبيه أن الصوت قد سكت والجسد سيوارى بعد لحظات والتاريخ القرآني لقارئهم قد أسدل ستاره ونهار شبابه قد ذهب في لمح البصر . فتجمعوا حول منزله استعداداً لتكريم جثمانه ولكنهم لم يتمكنوا لا لأنه رحل وإنما لأنهم وجدوا وفوداً من البشر غطت أرض الواقع على اختلاف أنواعهم وأعمارهم بنات وأطفال فتيات وشباباً نساءًُ ورجالاً شيباً وولداً بالآلاف جاءوا ينتحبون محتشدين فلم يستوعبهم المكان فامتد طوفان البشر إلى الحقول المجاورة وبصعوبة بالغة شيعوا الجثمان ليتقدمهم ثلاثة من المحافظين للدقهلية ودمياط والغربية ومديروا الأمن وقوة من الأمن المركزي ووفود من المحافظات المجاورة يتقدمهم اللواء سعد الشربيني محافظ الدقهلية آنذاك والذي كان صديقاً للشيخ حمدي الزامل. والكل يردد بلا انقطاع (( الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر )) حتى وصلوا به إلى مثواه الأخير ليعودوا حيث المكان المقام به سرادق العزاء في مساحة لا تقل عن فدان أو يزيد الكل يعزي نفسه لأنه كان لهم جميعاً بمثابة الغذاء الروحي الذي طالما رد إلى كل نفس شوقها بمتعة روحية مستمدة من عظمة كلام الله .. ومن يومها وحتى الآن وكلهم في انتظار تكريم اسم هذا القارىء العظيم باطلاقه على أحد شوارع مدينة المنصورة ليعلم الجميع أن تكريم أهل القرآن ماهو إلا تكريم لهم جميعاً .





    الأسرة : تعتبر عائلة الزامل من العائلات الكبرى بقرية (( منية محلة دمنة )) لما لها من مكانة مرموقة وخاصة بعد الشهرة الواسعة التي حققها الشيخ حمدي كواحد من أشهر القراء الذي بروزا على الساحة القرآنية, وكان قريباً جداً من أخيه محمود عزمي محمود الزامل (( أسم مركّب )) والذي يعمل أستاذاً للإقتصاد بكلية التجارة جامعة مانشستر بإنجلترا منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً .. وكانت أخته الشقيقة المرحومة الحاجة سعاد محمود الزامل تعتبر بالنسبة له (( أم أخيها )) لبرها الشديد به والذي كان يصل إلى أنها كانت تنتظر عودته من السهرة ولا تنام حتى مطلع الفجر لتطمئن عليه وإذا سافر إلى القاهرة ليتلو قرآن الفجر عبر موجات الإذاعة .. كانت تظل يقظانة لا يجرؤ النوم على الإقتراب من عينيها حتى تسمعه عبر موجات (( الراديو )) وتظل كذلك حتى يعود إلى البيت .. ولهذا الحب الخالص وهذا البر النقي أصرت الحاجة سعاد على أن تزوج أحد أبنائها (( المحاسب حمدي محمد عبدالجواد )) من ابنة أخيها الشيخ حمدي (( نهلة حمدي محموج الزامل )) حتى تضمن مزيداً من البر وصلة الرحم , وخاصة بعد رحيل زهرة الأسرة الشيخ حمدي, حتى يكون الأحفاد شركاء ومناصفة بينها وبين أخيها العزيز الغالي عليها جداً (( الشيخ حمدي )) ولكن سرعان ما لحقت الحاجة سعاد بأخيها على أمل اللقاء يوم يرد الخلق إلى ا لله جميعاً .. وهكذا رحل الشقيقان تاركين خلفهما الأحفاد هشام وميريهان وهاله حمدي محمد عبدالجواد يدعون لهما بالرحمة والغفران. وكان للشيخ حمدي أخ يحفظ القرآن كاملاً ولكنه مات في ريعان شبابه وهو الشيخ رفعت محمود الزامل. أما أبناء الشيخ حمدي فهم محمود الذي تفرغ لأعماله الخاصة ونهلة الحاصلة على بكالوريوس العلوم والمقيمة مع زوجها بالسعودية .. وميرفت حمدي الزامل الحاصلة على بكالوريوس التجارة من جامعة الزقازيق والتي تتطلع لأن تعمل كمذيعة كما كان يبشرها أبوها بذلك .. وأما رضا حمدي الزامل الطالب بكلية التجارة جامعة المنصورة فهو أشد الأبناء حرصاً على جمع والمحافظة على تراث أبيه القرآني ويحاول تقليد والده من خلال القدر الذي حفظه من القرآن ويحاول استكمال حفظ القرآن هذه الأيام. وآخر أبناء الشيخ حمدي هو رفعت الزامل.




  15. #15
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ راغب مصطفى غلوش




    ولادته : ولد القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش قارىء المسجد الدسوقي بدسوق, يوم 5/7/1938م بقرية (( برما )) مركز طنطا بمحافظة الغربية.. أراد والده أن يلحقه بالتعليم الأساسي ليكون موظفاً كبيراً, ولكن تدبير الأمور بيد الخالق جلت قدرته. فالكتاتيب كثيرة بالقرية والإقبال عليها ملحوظ وملموس, وكان الناس في ذلك الوقت يهتمون بتحفيظ أبنائهم القرآن ليكونوا علماء بالأزهر الشريف لأن كلمة ( عالم ) لا تطلق في نظرهم إلا على رجل الدين وخاصة إمام المسجد الذي يلقي خطبة الجمعة, ولحكمة لا يعلمها إلا الله أشار أحد الأقارب على الحاج مصطفى غلوش بأن يأخذ ولده راغب ويسلمه لأحد المشايخ المحفظين لكي يحفظه القرآن ولأن النازع الديني موجود بقوة في قلوب أهل الريف أمثال الحاج مصطفى جعلته يوافق على هذه الفكرة وصرح لابنه (( راغب )) بالذهاب إلى الكتاب بعد انتهاء اليوم الدراسي ولكن الموهبة أعلنت عن نفسها فكان الطفل الصغير ابن الثامنة حديث أهل القرية وخاصة المحفظين والحفظة. وكان لجمال صوته الأثر الواضح في شدة اهتمام (( سيدنا )) به وإسداء النصح له والمراقبة الدائمة لأنه توسم به الخير وتوقع له مستقبلاً زاهراً بين مشاهير القراء وكان ذلك سبباً في تفوق الطفل راغب في حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة. وبعد حفظه التام للقرآن جوده بالأحكام على يد الشيخ عبدالغني الشرقاوي بقريته برما.



    في الرابعة عشرة من عمره ذاع صيته بالقرى المجاورة حتى وصلت مدينة طنطا معقل العلماء. توالت الدعوات وانهالت عليه من القرى والمدن القريبة من قريته في شهر رمضان عام 1953 بقرية (( محلة القصب )) بمحافظة كفر الشيخ, وكان سنه ( 15 سنة ), كانت المهمة شديدة الصعوبة في البداية. كيف يحتل المكانة المرموقة وسط جو يموج بمنافسات ضارية بين جهابذة تربعوا على عرش التلاوة في هذه البقعة بوسط الدلتا والوجه البحري وخاصة محافظة الغربية التي نشأ فيها الشيخ راغب في ظل وجود عملاقين على مقربة منه كان الله في عون من حاول الاقتراب من مزاحمتها أو المحاولة لإثبات الوجود بينهما ا لأول الشيخ مصطفى إسماعيل, والثاني الشيخ محمود خليل الحصري, وكل منهما نشأ في إحدى قرى طنطا, والتي إحدى قراها قرية برما منشأ الشيخ راغب.



    لم يعبأ القارىء الشاب والفتى الطموح بما يسمع وما يرى من احتدام للمنافسة التي اشعل فتيلها الشيخ مصطفى إسماعيل القارىء الفذ فكان لزاما على الشيخ راغب أن يبحث عن العوامل التي تساعده على الوقوف على أرض صلبة وقواعد متينة من خلالها يستطيع أن يلبي دعوة ربما يصادفه فيها واحد من هؤلاء ففطن إلى أن المجد لا يقبل من تلقاء نفسه وإنما يجب على طالبه أن يسعى إليه بالجهد والعرق والمثابرة فبحث الشيخ راغب عن شيخ متين في علوم القرآن ليتلقى عليه علمي التجويد والقراءات فاتجه إلى قبلة العلم القرآني بمدينة طنطنا والتحق بمعهد القراءات بالمسجد الأحمدي وتوّلاه بالرعاية المرحوم الشيخ إبراهيم الطبليهي. يقول الشيخ راغب : (( .. ووفقت لأن أجعل من وجود الشيخ مصطفى إسماعيل بمنطقتنا دافعاً ومثلاً أعلى فحاولت تقليده واتجهت إلى مدينة طنطا باحثاً عن عالم قراءات فوجهني أحد المعارف إلى رجل بالمعهد الأحمدي اسمه المرحوم الشيخ إبراهيم الطبليهي الذي علمني التجويد والأحكام السليمة وقرأت عليه ورش وأهلني لأن أكون قارءاً للقرآن كل يوم بالمقام الأحمدي., وخاصة بين أذان العصر والإقامة فالتف الكثيرون من حولي وبفضل الله دخلت قلوب الكثير من الناس, وخاصة لأنني كنت أقلد الشيخ مصطفى في أدائه الرائع المحبب لدى الناس جميعا ودعيت للسهر بمعظم قرى محافظة الغربية وعرفت بالمحافظات المجاورة مما جعلني أثق بنفسي تمام الثقة بالجهد والعرق والصبر والحرص الشديد على القرآن وتلاوته بالتزام وتقوى. إستطاع القارىء الشاب راغب مصطفى غلوش أن يصنع له مجداً وهو صغير قبل أن يبلغ الثامنة عشرة حتى جاء حق الدفاع عن الوطن وطلب للتجنيد وأداء الخدمة الإلزامية (( الوطنية )) والتي لا بد عنها ولا مفر منها .. تقدم للتجنيد عام 1958م وكان سنه عشرين عاماً تم توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزي بالدراسة فيقول : (( .. ونظراً لالتحاقي بقوات الأمن المركزي بالدراسة كنت أتردد دائماً على مسجد الإمام الحسين (ع) عنه لأصلي وأتطلع لأن أقرأ ولو آية واحدة بأكبر مساجد مصر والقاهرة وأشهرها وكنت حريصاً على تقديم نفسي للمسئولين عن المسجد حتى تتاح لي الفرصة لأقرأ عشراً أو أرفع الأذان في هذا المسجد الكبير فتعرفت على شيخ المسجد الحسيني المرحوم الشيخ حلمي عرفه وقرأت أمامه ما تيسر من القرآن فأعجب بي جداً ... وذات يوم أفصحت له عما أتمناه وطلبت منه أن يسمح لي بالأذان وقراءة عشر قبل إقامة الصلاة .. فقال لي يا راغب إذا تأخر الشيخ طه الفشني فسيكون لك نصيب وتؤذن العصر وتقرأ العشر .. فدعوت الله من كل قلبي أن يتأخر الشيخ طه الفشني وكأن أبواب السماء كلها كانت مفتحة فاستجاب الله لي وتأخر الشيخ الفشني واقترب موعد الأذان فقال لي الشيخ حلمي جهز نفسك واستعد, وقال لملاحظ المسجد خذ راغب علشان يؤذن فأخذني وأوقفني بجوار الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حتى انتهى من إلقاء الدرس بحلول موعد أذان العصر. كان وقتها الشيخ مصطفى إسماعيل يضيف عبارة في آخر الأذان ويقول: (( ... الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة يا ناشر الهدى يا سيدي يا رسول الله )) فكنت أؤذن كما لو أن الشيخ مصطفى هو الذي يؤذن. كل ذلك وأنا مرتدي الزي العسكري الذي لفت أنظار الناس إليّ, وكان هذا في رمضان والصوت في الصيام يكون رخيما وناعماَ وجميلاً عذباً, وقرأت العشر وبدأت بسورة الحاقة فانقلب جو المسجد إلى ما يشبه سرادقاً في ميدان واندمجت في التلاوة بتشجيع الناس لي والله يفتح عليك يبارك فيك تاني الآية دي وقرأت آيات أكثر من مرة بناء على طلب الموجودين بالمسجد ووصل وقت التلاوة إلى أكثر من نصف ساعة. وعدت إلى المعسكر وفرحتي لا توصف وزادت ثقتي بنفسي مما جعل القائد يسلمني مسجد المعسكر كمسئول عنه طوال مدة خدمتي .. وللحق كان القائد يسمح لي بالخروج في أي وقت فكنت أتردد كثيراً على مسجد الإمام الحسين (ع) واشتهرت به وفرحت بذلك تماماً لأنني أقرأ بمسجد يقرأ السورة به المرحوم الشيخ محمود خليل الحصري ويؤذن به المرحوم الشيخ طه الفشني ويلقي الدرس به والخطبة المرحوم العالم الجليل الشيخ الغزالي إنه لشرف عظيم يتمناه كل من هو في سني , وكل من هو حافظ للقرآن .





    من المسجد الحسيني إلى الإذاعة : وفي مسجد الإمام الحسين بدأت أنطلق إلى ما كنت أحلم به تعرفت على كبار المسئولين بالدولة وتقربت منهم وشجعوني على القراءة أمام الجماهير, وكانوا سبباً في إزالة الرهبة من نفسي, وكانوا سبباً قوياً في كثير من الدعوات التي وجهت إليّ لإحياء مآتم كثيرة بالقاهرة زاملت فيها مشاهير القراء بالإذاعة أمثال الشيخ مصطفى, والشيخ عبدالباسط والشيخ الحصري وغيرهم من مشاهير القراء.



    وكان من بين رواد المسجد الحسيني الأستاذ محمد أمين حماد مدير الإذاعة آنذاك فقال له الحاضرون يا أستاذ إعط راغب كارت حتى يتمكن من دخول الإذاعة لتقديم طلب الإلتحاق كقارىء بالإاذعة وفعلاً أعطاني الكارت وقال تقابلني غداً بمكتبي بمبنى الإذاعة بالشريفين. ذهبت إلى مسجد الإمام الحسين فوجدت الشيخ حلمي عرفة وبصحبته اللواء صلاح الألفي واللواء محمد الشمّاع ووافق الثلاثة على الذهاب معي لمقابلة السيد مدير الإذاعة الذي أحسن استقبالي بصحبتهم وكتبت الطلب وبه عنواني بالبلد, وجاءني خطاب به موعد الاختبار كقارىء بالإذاعة وذلك قبل خروجي من الخدمة بشهر. وحسب الموعد ذهبت إلى الإذاعة ليتم اختباري أمام اللجنة, ووجدت هناك حوالي 160 قارئاً فقالوا لي: أنت ضمن الحرس؟ لأنني كنت مرتديا الزي العسكري – فقلت أنا زميل لكم وعندي امتحان مثلكم فتعجبوا وقال بعضهم ندعوا الله لك بالتوفيق. ونادى الموظف عليّ في دوري المقرر فدخلت أمام لجنة القرآن لأن اللجنة كانت قسمين قسم للقرآن, والثاني للصوت فودتني أمام لجنة مكونة من كبار العلماء كالدكتور محمد أبوزهرة, والشيخ السنوسي, والدكتور عبدالله ماضي. ولجنة الصوت مكونة من الأستاذ محمود حسن إسماعيل الشاعر المعروف والأستاذ حسني الحديدي الإذاعي القدير والأستاذ محمد حسن الشجاعي, والدكتور أبوزهرة فقالوا لي: إقرأ من قوله تعال : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } الأنعام . وكنت موفقاً بفضل الله تعالى وأثنى عليّ أعضاء اللجنة ونصحوني بالمحافظة على صوتي, وكانت الساعة حوالي الواحدة صباحاً من السابعة مساء إلى الواحدة صباحاً ما بين انتظار دوري واختباري .. وبعد عشرين يوماً جاءني خطاب من الإذاعة بما حدث أثناء اختباري كقارىء بالإذاعة فأخذت الخطاب وذهبت إلى معهد القراءات بالأزهر وسألتهم عن مضمون الجواب وما قرره أعضاء اللجنة, فقال لي شيخ المعهد يا راغب أنت نلت إعجاب كل أعضاء اللجنة والقرار يوضح ذلك ودرجاتك مرتفعة في الحفظ والتجويد والأحكام وأنت ستدخل تصفية لإجراء الصوت فقط. توجهت إلى دارم الإذاعة بالشريفين واطلعت على النتيجة فوجت أنني ضمن السبعة الناجحين من مائة وستين قارئاً ولنا تصفية للاختبار في الصوت ففرحت فرحة لا مثيل لها, وكدت أطير من شدة الفرح والسعادة. واكتسبت ثقة بنفسي لا حدود لها لأنني قطعت ثلاثة أرباع المسافة في طريق الوصول إلى الإذاعة واقتربت جداً من الدخول بين كوكبة من مشاهير القراء بالإذاعة وكانوا كلهم أفذاذاَ ومشاهير وأصحاب شهرة عالية, أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ الفشني, والشيخ عبدالعظيم زاهر, والشيخ البهتيمي, والشيخ عبدالباسط, والشيخ البنا وغيرهم من فحول القراء أصحاب المدارس المختلفة .. وبعد أقل من شهر دخلت اختبار التصفية, وكان التوفيق حليفي بفضل الله تعالى, فأديت أداءً رائعاً, ورأيت علامات البشرى في وجوه أعضاء اللجنة فازددت طمأنينة وثباتا وثقة بنفسي, وزالت الرهبة ونسيت أنني أمام لجنة امتحان, وقدمت كل ما لدي من جهد وإمكانات مع الحرص الشديد على الأحكام, ونسى أعضاء اللجنة أنهم يختبرون قارئاً فتركوني أقرأ مدة طويلة فشعرت أنهم يسمعون القرآن, استحسانا وإعجاباً بصوتي وأدائي, وبعد انتهائي من التلاوة جلست معهم بضع دقائق, ولم يخفوا إعجابهم بصوتي وطريق الأداء فنصحوني بالمحافظة على صوتي وخاصة من التدخين وتناول المشروبات المثلجة فازداد أملي في النجاح.





    شاويش وقارىء بالإذاعة : بعد ذلك انشغلت بإنهاء إجراءات تسليم مهماتي وإخلاء طرفي من بلوكات الأمن بانتهاء مدة تجنيدي التي لم يتبق عنها إلا عشرين يوماً قمت بعدها بالحصول على شهادة تأدية الخدمة الوطنية وأقيم لنا حفل بسيط في الوحدة أنا وزملائي الذي دخلوا معي التجنيد. لم أنس النتيجة النهائية لاعتمادي قارئاً بالإذاعة, ولم أتوقع ظهور النتيجة قبل شهرين أو ثلاثة على الأقل ولكنها ظهرت أثناء إنهائي إجراءات الخروج من الخدمة ا لوطنية بالأمن المركزي , ولم أعلم إلا من هذا الموقف (( شاويش يدخل الإذاعة )) .



    حصلت على شهادة إنهاء الخدمة وذهبت إلى بلدتي (( برما )) فوجدت ما لم أتوقع قابلني أهل القرية مقابلة غريبة عليّ .. الفرحة والسعادة تعمرهم ويقولون لي ألف مبروك يا راغب واحتضنوني وكادوا يحملونني على أعناقهم كل هذا وأنا غير مصدق لما يحدث فقلت لهم: هو أنتم عمركم ما شفتم عسكري خرج من الخدمة إلا أنا إيه الحكاية ؟ فقالوا هو أنت ما سمعتش الخبر السعيد ؟ فقلت لهم: وما هو الخبر السعيد ؟ قالوا: صورتك واسمك في كل الجرايد بالخط العريض )). (( شاويش ومقرىء )) وسبحان الله الذي ثبت فؤادي وألهمني الصبر وتحمل هذا الخبر السعيد جداً جداًَ والذي جاء في وقته, وكأنه كان مكافأة إنهاء خدمتي الوطنية عام 1962م, إنه كان خبراً قوياً وشديداً يحتاج إلى عقل وصبر جميل لعدم الإفراط في الفرحة حتى لا تأتي بنتيجة عكسية, ولما لا تكون فرحة كبرى وأنا في هذه السن التي لا تتعدى اثنين وعشرين عاماً وسأكون أصغر قارىء بالإذاعة في عصرها الذهبي وذلك عام 1962م.



    السفر إلى دول العالم : سافر الشيخ راغب إلى معظم دول العالم في شهر رمضان لأكثر من ثلاثين عاماً متتالية قارئاً لكتاب الله عز وجل لم يرجو إلا ابتغاء مرضاة الله إيمانا منه بأنها رسالة جليلة يجب تأديتها بما يليق وجلالها .. له في منطقة الخليج العربي جمهور يقدر بالآلاف مما جعلهم يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الرسمية وخاصة في الكويت والإمارات والسعودية .. في السنوات الأخيرة يفضل البقاء بمصر في شهر رمضان المبارك ليسعد الملايين من خلال تلاوته القرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة ليسد فراغاً يتسبب عنه سفر زملائه من مشاهير القراء إلى دول العالم لإحياء ليالي شهر رمضان , للشيخ راغب مصحف مرتل يذاع بإذاعات دول الخليج العربي صباح مساء .. وما زال هذا القارىء الفريد صاحب الصوت العذب الندي الجميل يتلو قرآن الفجر مرة كل شهر بأشهر مساجد مصر على الهواء مباشرة بالإضافة إلى تلاوته لقرآن الجمعة والمناسبات الدينية عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون ليستمتع الملايين من عشاق صوته والمتيمين لفذة أدائه وحسن تلاوته ووقار صوته وجماله من المواقف التي لا تنسى عبر رحلته مع القرآن خلال نصف قرن من الزمان .. جاب أقطار الدنيا كلها تالياً كتاب الله عز وجل .





    مواقف في حياته لن ينساها : يقول الشيخ راغب : (( ... وأثناء تجنيدي ببلوكات الأمن بالدراسة عام 1961م حدث أن توفي أحد اللواءات بوزارة الداخلية وأقيم له (( مأتم )) كبير بميدان العباسية .. فوجئت بالسيد القائد يقول لي: يا راغب فيه مأتم بالعباسية والعزاء مساءّ والمتوفى أحد قيادات وزارة الداخلية . وأنا رشحتك لتقرأ مع الشيخ الإذاعي الذي دعي لإحياء المأتم .. فلم يزد ردّي على قولي للسيد القائد : تمام يا فندم , وقتها كنت أرتدي الزي العسكري ولكنني كنت أحتفظ بزي القراء الخاص بي بحقيبتي داخل المعسكر, ونظراً لقرب المعسكر (( بالدراسة )) من المكان المقام به العزاء – صليت المغرب وتوجهت إلى السرادق المقام بالعباسية. ولما اقتربت من الميدان وجدت سرادقاً لم أر مثله في ذلك الوقت من حيث المساحة وعدد المعزين من الرتب والمناصب الكبرى .. والصوت المنبعث من مكبرات الصوت المنتشرة في كل مكان حول السرادق – كان صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد .. فقلت لنفسي : (( ما الذي ستفعله يا راغب مع هذا العملاق ؟ لأن المرحوم الشيخ عبدالباسط كان صاحب إمكانات متعددة .. من الممكن أن تنزل الرعب على أي قارىء تأتي به الأقدار إلى سهرة هو قارئها .. ولأنه كان الاسم الذي زلزل الأرض تحت أقدام قراء عصره, وهذه كلمة حق .. دعوت الله أن يثبتني واستعنت به على مواجهة هذا الموقف .. جلست أمام الشيخ عبدالباسط , فلما رآني علم بذكائه وخبرته أنني قادم لمشاركته القراءة. فأنذرني بعدة جوابات متتالية تجلت فيها أروع فنون الأداء القرآني مستخدماً كل ما أنعم الله عليه من إمكانات صوتية وتجويدية وصحية, وبعد انتهائه من القراءة سلمت عليه ورحب بي وقال لي : موفق بإذن الله .. صعدت أريكة القراءة وقرأت قرآناً وكأنه من السماء وكأن التجلي الرباني والتوفيق الإلهي اجتمعا ونزلا عليّ فأديت بقوة ابن العشرين فانقلبت الموازين بتعاطف الموجودين معي مما ساعدني على مواصلة التلاوة بناء على رغبة الحاضرين )) , وبعد ما قلت صدق الله العظيم سمعت من عبارات الدعاء والثناء والإعجاب ما أبكاني من شدة الفرحة الغامرة .. وبعد انتهاء المأتم فوجئت بأحد القادة يعطيني (( ظرف جواب )) فرفضت أخذه .. فقال لي أترفض ما يقدمه لك أحد قادتك ؟ فقلت سيادتك أنا جئت من المعسكر تنفيذا لتعليمات السيد القائد .. فقال: والآن يجب أن تنفذ التعليمات كذلك . فأخذت (( ظرف الجواب )) ولما فتحته وجدت به ما يعدل ثلاثين سهرة بالنسبة لي (( وجدت به خمسة عشر جنيهاً )) بينما كنت أحصل على خمسين قرشاً في المأتم .. وهذا كان قبل عيد الأضحى بأيام فقلت الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله .. وموقف آخر في حياته لن ينساه أبداً وأرجو أن يقرأه قراؤنا لعلهم يعملون به.



    يقول الشيخ راغب : (( .. وسنة 1965م وبعد التحاقي بالإذاعة بثلاث سنوات جاءني خطاب بموعد التسجيل باستوديو الإذاعة بالشريفين وبالخطاب تحديد الموعد من 12 ظهراً إلى الواحدة. في نفس اليوم ارتبطت بمأتم بالمنوفية .. فذهبت إلى الإذاعة قبل موعدي بساعة كاملة حتى أتمكن من الانتهاء من التسجيل بسرعة نظراً لارتباطي بمأتم ففوجئت بالمرحوم الشيخ محمد صديق المنشاوي يدخل الاستوديو قبل أن أجلس للتسجيل لأنه كان حاجزاً في نفس الوقت قبلي بساعة فقال لي حجزك الساعة كم يا شيخ راغب ؟ قلت له بعد ساعة, ولكن ظروفي كذا وكذا. فقال للمسئول عن التسجيل : نظراً لظروف الشيخ راغب أرجو تأجيل حجزي إلى غد أو بعد غد ودعا لي بالتوفيق في التسجيل وفي السهرة . وانصرف الرجل مبتسماً بعد ما ترك لي وقته كاملاً. ومرت الأيام ورحل فضيلته يحمل معه ما بقي من فضيلة اتّسم بها جيل كامل من العمالقة الأبرار بالقرآن وأهله




  16. #16
    عضو فعال طيور خضر is on a distinguished road الصورة الرمزية طيور خضر
    تاريخ التسجيل
    30-07-2007
    المشاركات
    258
    معدل تقييم المستوى: 84

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    مجهود رائع ...بارك الله فيك ورزقك العلم النافع




    إلى عشاق الخيل والمولعين بركوبها وامتطاء صهواتها نعيماً آخر تلذونه وتسعدون به إنه يوجد لكم خيول في الجنة من الياقوت الأحمر لها أجنحة تطير بكم حيث شئتم قال عبد الرحمن بن ساعدة - رضي الله عنه - كنت رجلاً أحب الخيل فقلت: يا رسول الله هل في الجنة خيل؟ فقال: (إن أدخلك الله يا عبد الرحمن، كان لك فيها فرس من الياقوت له جناحان تطير بك حيث شئت), وقال فداه أبي وأمي - صلى الله عليه وسلم - (إن (2) في الجنة لشجراً يخرج من أعلاها حلل ومن أسفلها خيل من ذهب مسرجة ملجمة من در وياقوت لا تروث ولا تبول لها أجنحة خطوها مد البصر تركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاءوا فيقول الذين أسفل منهم درجة، يا رب بم بلغ عبادك هذه الكرامة كلها، فيقال: لهم كانوا يصلون بالليل وكنتم تنامون, وكانوا يصومون وكنتم تأكلون, وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون, وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون).







    طيــــــــــــــورخضــــــــــــــر


  17. #17
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    بارك الله فيكم


    تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال




  18. #18
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد




    مولده

    · ولد الشيخ/ شعبان عبد العزيز الصياد بقرية صراوة التابعة لمركز آشمون بمحافظة المنوفية وذلك فى 20/9/1940م. وهذه القرية تعرف بقرية القرآن الكريم حيث تتميز بكثرة الكتاتيب والمحفظين الأجلاء الذين حفظ وتخرج على أيديهم بعض الأعلام والمشاهير بجمهورية مصر العربية وفى مقدمتهم الشيخ شعبان الصياد.


    نشأ الشيخ شعبان الصياد فى منزل ريفى متواضع عن أم ريفية وأب هو الشيخ/ عبد العزيز إسماعيل الصياد. الذى كان يتمتع بجمال فى الخلق والخلق إضافة إلى جمال وعذوبة صوته الذى كان يعرفه الجميع فى هذه القرية وفى القرى والمدن المجاورة. فقد كان صوته ملائكياً يشبه إلى حد كبير صوت الشيخ/ محمد رفعت. وذلك حسب روايات عديدة سمعانها ممن عاصروه. وكان الشيخ/ عبد العزيز (والد الشيخ شعبان الصياد) يدعى الى السهرات والمناسبات وذاع صيته. وقدم نفسه الى الاذاعة المصرية وكان ذلك فى أوائل الأربعينات وعندما ظهرت نتيجة امتحانه أمام لجنة الاستماع فى الاذاعة وتم ارسال خطاب له للحضور الى الاذاعة. و كان هذا اليوم نفسه هو يوم وفاته فى عام 1944م. وكان وقتها الشيخ شعبان الصياد لم يتجاوز الرابعة من عمره.

    نشأته


    إذا فقد نشأ الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد فى بيت ملئ بآيات الله عن أب يحمل كتاب الله ويمتلك صوتاً جميلاً عذباً. فورث الشيخ شعبان الصياد هذا المسلك حيث كان يتردد بإنتظام على كتاب القرية (كتاب الشيخة زينب) وهى التى تخرج من كتابها العديد من المشاهير كما ذكرت. وقد كان الشيخ شعبان الصياد متميزاً بين أقرائه فى الكتاب حيث كان الأسرع حفظاً والأجمل صوتاً حتى أن المحفظة التى كانت تحفظه القرآن تثنى عليه دائماً وبين الحين والآخر تجعله يتلو بصوته الجميل ما حفظه من آيات أمام زملائه وغالباً ما كان يحظى بحوائز بسيطة للتشجيع والتحفيز على التميز باستمرار.


    حفظ القرآن


    أتم الشيخ شعبان الصياد حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو فى السابعة من عمره.


    التعليم الأزهرى قبل الجامعى


    · وكان طبيعياً أن يكمل المسيرة الدينية التى نشأ عليها. فالتحق بالمعهد الدينى الابتدائى وأثناء دراسته بالمعهد. كان أساتذته يعلمون موهبته الصوتية. فكانوا دائما يجعلونه يتلو عليهم بعض آيات الله البينات فى الفصل الدراسى. وذاع صيته حتى أنه كان يفتتح أى مناسبة بالمعهد الذى يدرس به. وأتم الشيخ شعبان الصياد المرحلة الابتدائية وكان وقتها قد عرف فى البلدة كلها بحلاوة صوته وعذوبته وتمكنه من التلاوة السليمة الصحيحة. فبدأ يظهر فى المناسبات العامة على أثر دعوات من أصحابها وهو فى سن الثانية عشرة وكان وقتها يتقاضى عدة قروش بسيطة. ثم أكمل الشيخ دراسته بالمعهد الدينى بمدينة منوف بمحافظة المنوفية وكان أثناء هذه الدراسة. يذهب الى المناسبات المختلفة فى مدينة منوف والقرى المجاورة لها. حيث أتم دراسته الثانوية والتحق بجامعة الأزهر.


    التحاقه بجامعة الأزهر الشريف


    التحق الشيخ شعبان الصياد بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة واضطر الى السكن هناك وكانت أكثر إقامته فى صحن الأزهر الشريف. وكان يجمع بين الدراسة التى كان متفوقا فيها أيضاً وبين دعواته الى المناسبات المختلفة. وذاع صيته وسمع به مشاهير القراء فى ذلك الوقت وفى احدى الليالى كان الشيخ شعبان الصياد عائداً من مناسبة كان يتلو فيها كتاب الله. وعاد الى صحن الأزهر الشريف حيث كان يستعد لإمتحان فى الكلية (أصول الدين) وذلك فى اليوم التالى لهذه السهرة. وعند عودته مباشرة بدأ فى الاستذكار وغلبه النوم. فنام وفى هذه الاثناء كان الشيخ مصطفى إسماعيل (القارئ المشهور) فى جامع الأزهر لصلاة الفجر وإذا به يرى الشيخ شعبان الصياد وهو نائم وفى يده كتابه الذى سوف يمتحن فيه صباحاً. فقال لمن معه. انظروا وتمعنوا فى هذا الشباب النائم أمامكم فإن له مستقبل عظيم فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.

    · وهكذا فإن موهبة الشيخ شعبان الصياد فرضت نفسها على الجميع بما فيهم كبار القراء الذين كان يتقابل معهم فى المناسبات المختلفة التى يتم دعوته إليها فكان دائما يثقل موهبته بكثرة الاستماع الى قراء القرآن فى ذلك الوقت وايضا السابقين وخاصة الذين كان يعجب بهم جداً ومنهم الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة والشيخ مصطفى إسماعيل وهو قارئه المفضل وبرغم أنه لم يعاصر والده الشيخ/ عبد العزيز الصياد إلا أنه كان له دائما المثل الأعلى حسبما كان يروى له ويحكى له عن جمال صوته وعذوبته وشهرته برغم أنه لم يكنقد التحق بالاذاعة فى ذلك الوقت.


    أتمام التعليم الجامعى


    · أتم الشيخ شعبان الصياد تعليمه الجامعى وتخرج من كلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة وحصل على الليسانس بدرجة جيد جداً فى عام 1966 ورشح للعمل بالسلك الجامعى كمحاضر بالكلية ولكنه رفض وكان رفضه من أجل القرآن الكريم حيث قال: أن الجامعة وعمله بها كمحاضر وأستاذ سيجعل عليه إلتزامات تجاه الجامعة والطلبة مما يعيقه عن رسالته التى يعشقها ويؤمن بها وهى تلاوة القرآن الكريم.

    · فعمل كمدرس بالمعهد الدينى بمدينة سمنود بمحافظة الغربية وكان ينتقل إليها يومياً من مقر إقامته بمدينة منوف – محافظة المنوفية. ثم نقل الى معهد الباجور الدينى ثم الى معهد منوف الثانوى ثم الى مديرية الأوقاف بشبين الكوم حيث رقى الى موجه فى علوم القرآن لأنه كان يقوم بتدريس القرآن والتفسير والأحاديث النبوية الشريفة ثم رقى الى موجه أول حتى وصل الى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف.


    قبل دخوله الأذاعة


    · أنطلق الشيخ شعبان الصياد فى إحياء المناسبات المختلفة وذاع صيته فى جميع محافظات الجمهورية وكان معظم الناس يتمسكون به فى مناسباتهم حتى أنه كان هناك من يؤجل مناسبته الى اليوم التالى فى حالة إنشغال الشيخ/ شعبان فى مناسبة ما فى نفس يوم مناسبته وبدأ الشيخ شعبان الصياد بتلاوة القرآن فى صلاة الجمعة فى عدة مساجد صغيرة فى مدينة منوف حتى وصل الى ان يكون قارئ السورة فى مسجد الشيخ زوين بمدينة منوف (أكبر مساجدها) وذلك قبل ان يدخل (يلتحق) بالاذاعة المصرية. وكان يسهر فى شهر رمضان المبارك سنوياً فى جمعية تحفيظ القرآن الكريم ويحضرها يومياً كبار رجال المحافظة ومشايخ المدينة ليستمعوا ويستفيدوا من قراءة الشيخ شعبان الصياد حيث أنه كان يقرأ القرآن الكريم وهو ملم وعلى دراية بكل معانيه وتفسيره وهذا ما كان يميزه عن باقى القراء.


    موقف طريف فى حياة الشيخ شعبان الصياد


    · وفى عام 1969 وجد الشيخ شعبان الصياد سيارات الشرطة تحاصر منزله وقد تجمع الجيران لمتابعة الموقف. وعند استفساره من أحد ضباط الحرس الجمهورى كما وضح بعد ذلك. تبين أنهم عندهم أوامر من رئاسة الجمهورية بإحضار الشيخ شعبان الصياد لإحياء ثلاثة ليالى بمحافظة بورسعيد وكان ذلك لوفاة الزعيم الراحل/ جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت .




    دخوله الإذاعة عام 1975


    · اتسعت شهرة الشيخ شعبان الصياد بجميع أنحاء الجمهورية. فتقدم للامتحان بالاذاعة والتليفزيون المصرى. وبعد الامتحان والعرض على لجنة الاستماع التى كانت تضم فطاحل العلماء فى ذلك الوقت أمثال الشيخ عبد الفتاح القاضى والشيخ محمد مرسى والشيخ عفيفى الساكت والشيخ رزق خليل حبة وغيرهم من العلماء كما استمع إليه أعضاء لجنة الموسيقى وكانت تضم كبار الموسيقيين مثل الأستاذ محمود الشريف الذى أثنى عليه ثناءاً غير عادى على نغمات وصوت الشيخ شعبان الصياد.

    · اجتاز الشيخ شعبان الصياد امتحان الاذاعة والتليفزيون بنجاح باهر وتم إعتماده كقارئ للقرآن الكريم بالبرنامج العام مباشرة دون المرور على اذاعات البرامج القصيرة. ففى هذا الوقت كان أى قارئ للقرآن الكريم يتم اعتماده بالاذاعة لا يذيع أى اذاعات بالبرنامج العام مباشرة ، بل يذيع بضع آيات عبارة عن عشرة دقائق فقط فى البرامج القصيرة فقط ولا يستطيع اذاعة أى قرآن فى البرنامج العام او فى صلاة الجمعة ولكن الشيخ شعبان الصياد لجمال وعذوبة صوته وتمكنه من التلاوة جعل لجان الاذاعة والتليفزيون يجيزون دخوله مباشرة للاذاعة فى البرنامج العام وجميع الاذاعات المحلية وكذلك لجنة امتحانات التليفزيون أجازته مباشرة حتى أنه فى أول شهر من التحاقه بالاذاعة والتليفزيون أسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة من الاذاعة فى صلاة الجمعة وأيضاً اسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة التالية مباشرة فى التليفزيون.

    · أنهالت المكالمات التليفونية على منزل الشيخ شعبان الصياد للتهنئة بالتحاقه بالاذاعة والتليفزيون المصرى. كما كانت الاتصالات التليفونية لا تنقطع للسؤال عن مواعيد إذاعاته المسجلة والمباشرة على الهواء وذلك لكثرة معجبيه واتساع القاعدة العريضة لمحبى الشيخ شعبان الصياد.

    · كان الشيخ شعبان الصياد يقرأ قرأن الفجر كل ثلاثة أسابيع فى مساجد مصر مثل مسجد مولانا الإمام الحسين والسيدة زينب. وكان دائماً محبيه ينتظرون تلاوة قرآن الفجر فكان منهم من ينتظره بالمسجد نفسه فى ظل الظروف الجوية وفى البرد القارس ويأتون من معظم محافظات الجمهورية. وكان البعض الآخر يسمع قراءته من الاذاعة مباشرة ثم يقوموا بالاتصال تليفونياً ليثنوا على ادائه وجمال وعذوبة صوته.


    أول قارىء بمسجد القنطرة شرق بعد عودة سيناء


    · ذاعت شهرة الشيخ شعبان الصياد حتى أنه أختير كأول قارئ يتلو آيات الله فى مسجد القنطرة شرق بمحافظة سيناء فى حضور الرئيس الراحل أنور السادات وذلك بعد عودة سيناء الى مصر من أيدى الاحتلال وقد أثنى الرئيس أنور السادات على آدائه فى هذا اليوم وشد على يده وعانقه وأمر له بجائزة فورية إعجاباً به وتقديراً لجمال تلاوته وعذوبة صوته.

    ومثلما حدث فى وفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، دعى الشيخ شعبان الصياد على رأس بعض القراء لإحياء مناسبة وفاة الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله.




    استضافته


    · تم استضافة الشيخ شعبان الصياد فى العديد من البرامج الاذاعية فى البرنامج العام وصوت العرب وإذاعة القرآن الكريم لمعرفة شخصيته والاطلاع على أسراره الخاصة.

    · أثنى العديد من مشاهير القراء على الشيخ شعبان الصياد مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبو العنيين شعيشع والشيخ محمود على البنا وذلك فى عدة برامج فى الاذاعة والتليفزيون. كما أثنى عليه الكثير منهم على صفحات الجرائد والمجلات وتوقعوا له مستقبلاً باهر فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.




    رحلته مع التلاوة داخل البلاد


    · صال وجال الشيخ شعبان الصياد بتلاواته فى جميع انحاء الجمهورية من أقصاها الى أقصاها وبالنسبة لسهراته فى جمهورية مصر العربية فكان يتلو القرآن الكريم بصوته الجميل فى المناسبات المختلفة بصورة شبه يومية.




    رحلته مع التلاوة والسفر خارج مصر


    كان دائما يدعى فى شهر رمضان المبارك للسفر الى معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك وأول دعوة له فى شهر رمضان بعد دخوله الاذاعة مباشرة كانت الى دولة الكويت وتلى آيات الله فى معظم مساجدها وأشهرها وكان معه فى هذا الوقت الشيخ محمد محمود الطبلاوى ، والشيخ راغب مصطفى غلوش وهم من مشاهير قراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية. فقضوا معاً شهر رمضان المبارك فى دولة الكويت وقاموا بالتسجيل فى الاذاعة والتليفزيون الكويتى ، بل قاموا بتسجيل القرآن الكريم مرتلاً بالتناوب بعضهم مع بعض حتى تم تسجيله كاملاً. ودعى فى العام التالى الى دبى وذلك لإحياء شهر رمضان هناك. وكانت وقتها تقام مسابقة القرآن الكريم فى وزارة الداخلية بدبى وكان الشيخ شعبان الصياد هو رئيس لجنة التحكيم واختبار القراء هناك. وتتابعت الدعوات عاماً تلو الآخر معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية ، ومنها دولة إيران ، التى تعشق صوت الشيخ شعبان الصياد. فكان عندما يفرغ من تلاوته بإحدى المساجد هناك، كان المستمعون يقومون بحمل الشيخ شعبان الصياد على الأعناق بحيث لا تلمس قدمه الأرض حتى السيارة المخصصة لنقله الى مكان إقامته




    تكريم الدول له


    · حصل على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية من معظم الدول التى دعى إليها لإحياء ليالى شهر رمضان المبارك وكان آخرها سلطنة بروناى. وبالنسبة لسهراته فى جمهورية مصر العربية فكان يتلو القرآن الكريم بصوته الجميل فى المناسبات المختلفة بصور شبه يومية.



    موقف طريف


    · وأذكر عندما التحق بالاذاعة عام 1975م. وبعدما أعجب به محبى سماع القرآن الكريم. كان قد دعى لإحياء مناسبة فى بلدة كفر العمار التابعة لمدينة بنها بمحافظة القليوبية وعندما وصلنا الى هذه البلدة وأثناء مرورنا بالسيارة فى شوارعها ، وجدنا حركات غير طبيعية واستعدادات فى الشوارع وكنا لا نعرف العنوان الذى سنذهب إليه. فتوقفنا بالسيارة لسؤال أحد الأشخاص عن العنوان فدلنا عليه ثم قلنا له ، لماذا هذه الاستعدادات ، فقال سوف يحضر الى بلدتنا اليوم القارئ الشيخ شعبان الصياد ، ولأنه هو قارئ البلدة المفضل فالكل فى إنتظاره وسعيد برؤيته على الطبيعة لأول مرة. فقلت له أن الذى تتحدث معه الآن هو الشيخ شعبان الصياد ، فما كان من الرجل إلا أن ارتمى على يد الشيخ شعبان الصياد يقبلها بهستيرية وقال اعذرونى لأننى غير مصدق أننى أمام الشيخ شعبان الصياد.


    صحافة والقاب


    · كما كتب عنه كثيراً فى الجرائد والمجلات تمتدح أسلوبه ومدرسته الجديدة والفريدة التى لم يسبقه فيها أى قارئ آخر والتى تعلم منها من هم بعده من القراء كما لقب بأكثر من لقب أيضاً على صفحات الجرائد والمجلات كملك الفجر ، ونجم الأمسيات الدينية و صوت السماء وغيرها من الألقاب التى كان يستحقها وأكثر. ويتميز الشيخ شعبان الصياد فى قراءته عن باقى القراء أنه بجانب صوته القوى المتمكن الجميل ذو النبرات السريعة والحساسة وذو النهاية الرائعة (القفلة) أنه كان يتلو القرآن الكريم وهو على علم تام ودراية كاملة بمعانيه حيث أنه دارس وفاهم لتفسير القرآن الكريم بل وكان يقوم بتدريسه الى الطلاب بجانب تدريس الفقه الحنفى والأحاديث النبوية. فكان يعطى لكل آية النغمة السليمة التى تناسب معناها والتى تساعد المستمع على فهم معانى القرآن الكريم.


    من أول مرة


    · وبسؤال مهندسى الصوت باستديوهات الاذاعة والتليفزيون عن أهم ما يميز الشيخ شعبان الصياد عن غيره من القراء. فقالوا وأجمعوا أن الشيخ شعبان الصياد كان أكثر القراء إن لم يكن الوحيد الذى كانوا يحبون التعامل معه فى التسجيل بالاذاعة والتليفزيون. فإنه عندما كان يذهب لتسجيل نصف ساعة فإن الاستديو يتم حجزه لمدة نصف ساعة فقط لأنه كان أكثر القراء تمكنا من صوته وكان يقرأ الآية مرة واحدة ولايعيدها مرة أخرى بعكس باقى القراء الذين يستغرق تسجيل النصف ساعة حوالى ثلاث أو أربع ساعات وذلك لأنهم غالباً ما كانوا يقوموا بإعادة بعض الآيات التى لم تخرج على الصورة المطلوبة بسبب ضعف فى الصوت أو عيب فى النغمات أو النبرة أو عيب فى القفلة وغيرها من الأمور الفنية.

    · كما كان يتميز الشيخ شعبان الصياد فى تلاواته بتعدد القراءات والنغمات فكان يقرأ الآية الواحدة بعدة طرق وكلها أجمل من بعضها وكلها حسب القوانين الموسيقية حيث أنه كان على دراية تامة بالموسيقى من حيث المقامات والنغمات والسلم الموسيقى وغيرها. كما كان يمتلك فضلاً عن قوة وجمال وعذوبة صوته، كان يمتلك نفساً طويلاً جداًَ مما كان يساعده ويمكنه من تنويع القراءات والنغمات كما يشاء وكما يستدعى معنى الآية ذلك. كما كان صوته عريضاً جداً متعدد الطوابق يستطيع أن يصل به الى أعلى الجوابات أى الطبقة العليا ثم يهبط به الى القرار وذلك فى نفس الآية وفى نفس الوقت. وكان الشيخ شعبان الصياد صاحب مدرسة فريدة ومتميزة فى قراءة القرآن الكريم لم يسبقه إليها أحد ونهل منها من بعده ومن عاصره من القراء.




    حياته الخاصة


    · فلقد نشأ الشيخ شعبان الصياد يتيم الأب لا يملك شيئ وسط أسرة فقيرة. فكان هذا دافعاً لأن يأخذ حياته منذ الطفولة مأخذ الجد والكفاح فلم يعرف معنى الطفولة حتى إنه فى إحدى برامج الاذاعة حين استضافته وسؤاله عن طفولته ، فأجاب لقد ولدت رجلاً. هكذا كان احساسه منذ بداية عهده بالدنيا فكان لا يعرف غير العمل حتى فى تربيته لأولاده كان دائما يذكرهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) وذلك حتى يحث أفراد الأسرة على الاجتهاد وتحمل المسئولية كما تحملها هو منذ الصغر. وكان دائما يضع نصب عينيه أنه لابد وأن يكون إنسان ذو شأن ومكانة عظيمة فى المجتمع الذى يعيش فيه وذرع ذلك فى أفراد أسرته الذين تبؤوا أعلى المناصب الأدبية فمنهم الضابط والطبيب والمحاسب والمحامى. وكان حريصاً أشد الحرص على انتظام أفراد أسرته فى الصلاة وفى حفظ القرآن الكريم حتى أنه كان يحضر لهم محفظا للقرآن فى المنزل لتحفيظهم القرآن وتعليمهم أحكامه. وكان الشيخ شعبان الصياد يتمتع بالذكاء الشديد وذاكرة شديدة القوة كما أنه كان شديد الثقة بالنفس كما كان متواضعاً جداً. وكان يحترم قراء القرآن الكريم أصغرهم وأكبرهم.




    الثقة بالنفس


    · كان فضيلة الشيخ شعبان الصياد قوى الأرادة يحب التحدى فعلى سبيل المثال. كان الشيخ شعبان الصياد مدعو فى احدى المناسبات وكان معه زميل قارئ للقرآن وكان هذا الزميل يقيم فى نفس البلدة التى كانت تقام فيها هذه المناسبة فأوصى عامل الميكرفون أن يجعل السماعات تحدث صفيراً أثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد ، ولذكاء الشيخ شعبان الصياد ، لاحظ هذه المؤامرة فما كان منه إلا أن أمر بإبعاد الميكرفون والسماعات وقرأ القرآن بصوته فقط ، ولقوة وجمال صوته كان يصل بصوته الى آخر المكان الذى تقام فيه هذه المناسبة بل وكان يصل الى خارج السرادق ليسمعه من بالخارج ونال استحسان وتشجيع كل من كان موجود فى هذه المناسبة.




    موقف لاينساه


    · ومن المواقف التى لا تنسى. أنه أثناء دعوته لإحياء أمسية دينية من مسجد سيدى عبد الوهاب الشعرانى بباب الشعرية وكان هو قارئ السورة بهذا المسجد ، وكانت الأمسية عبارة عن صلاة العشاء ثم ابتهالات دينية ثم تلاوة قرآنية للشيخ شعبان الصياد. وعند دخوله المسجد أخبره المسئولون عن الاذاعة أن إمام المسجد والشيخ المبتهل لم يحضرا وأنهم فى موقف حرج. فطمأنهم الشيخ شعبان الصياد ، وأذن لصلاة العشاء وأم المصلين فى الصلاة ، وقدم الابتهالات الدينية ، ثم قدم التلاوة القرآنية التى كانت من أجمل ما قرأ وكانت من أول سورة التحريم وكل ذلك كان على الهواء مباشرة وكانت ليلة عظيمة كتب عنها فى بعض الصحف ، وعلى أثر هذه الليلة طلب المسئولين عن البرامج الدينية بالاذاعة وكان أيامها الدكتور/ كامل البوهى ، طلبوا من الشيخ شعبان الصياد أن يقوم بتسجيل الابتهالات الدينية بالاذاعة ويقوم أيضاً بتقديمها على الهواء فى المناسبات المختلفة. ولكن الشيخ شعبان الصياد رفض هذا الاقتراح وفضل أن يظل كما هو فى تلاوة القرآن الكريم حيث أنه يجد نفسه فى القرآن وتلاوته دون غيره.


    القارىء العالم


    · وكان فضيلة الشيخ شعبان الصياد معروفاً بدراسته الدينية وعلمه حيث كان من علماء الأزهر الشريف ، فكان فى كل المناسبات فى فترة الراحة يقوم بالإجابة عن الأسئلة الدينية المختلفة التى كانت تطرح عليه من الجماهير المتواجدة. وكان من أشد المنافسين له فى قرآءة القرآن الكريم ، يحبون سماع صوته حتى إن الشيخ محمد محمود الطبلاوى عندما أقام مسجداً فى المهندسين ، أصر أن يقوم بإفتتاح مسجده الشيخ شعبان الصياد ويقرأ فيه أول قرأءة وأول إذاعة صلاة جمعة على الهواء مباشرة.


    مواقفه مع بعض الأشخاص من غير اهل التلاوة


    · كان له صديق مسيحى يعمل صيدلانياً ويمتلك صيدلية فى مدينة منوف بمحافظة المنوفية. وكان هذا الصديق من شدة إعجابه بصوت الشيخ شعبان الصياد ، كان يذهب وراءه فى أى مناسبة فى المنطقة حتى يسمعه وكان دائماً يطلب منه أن يتلو ما تيسر من سورة مريم ، كما كان هذا الصديق يحتفظ بعدة نسخ من شريط سورة مريم عنده فى المنزل والصيدلية والسيارة.


    دخول رجل فى الأسلام


    · ومن ضمن المواقف أيضاً أنه أثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد لسورة الاسراء من أولها وكان ذلك فى مدينة فوة مركز دسوق – محافظة كفر الشيخ ، وكانت هذه المناسبة تقام سنوياً ويدعى لها كبار رجال المحافظة والمدينة وكانت بمناسبة العيد القومى للمدينة ، وكانوا دائماً يدعون الشيخ شعبان الصياد سنوياً لهذه المناسبة ولا تقام إلا فى حضوره. وأثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد لسورة الاسراء ، ومن شدة التجلى والروحانية ، إذا برجل مسيحى يدخل المسجد الذى كان يقام فيه هذه المناسبة ويصرخ بأعلى صوته "لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو على كل شئ قدير ، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله" وكان هذا إعلاناً لإسلامه حيث اجتمع به الشيخ شعبان الصياد بعد إنتهاء المناسبة ودله على كيفية إشهار إسلامه وكان هذا من فضل الله تعالى وكانت من أسعد اللحظات التى مر بها الشيخ شعبان الصياد.

    · وكان الشيخ شعبان الصياد متميزاً عن أقرانه القراء بأنه كان عالماً بالأزهر ، حيث حصل على شهادة العالمية وتدرج بالأزهر الشريف الى أن وصل الى درجة وكيل وزارة

    · كما أنه كان دارساً لأحكام التلاوة والقرأت والتجويد حيث كان حريصاً على مجالسة العلماء الكبار الذين كانوا لا يبخلوا عليه بأى شئ خاص بالقرآن الكريم وأحكامه.


    تواضع اهل العلم


    · وعندما كان يسأل الشيخ شعبان الصياد عن القراء الذين هم أقل منه أو أفضل منه فى المستوى فكان رده دائماً أنه أقل عباد الله ، وأن جميع القراء بلا استثناء أفضل منه فى نظره الشخصى فكان مثالاً للتواضع المقرون بالقوة والجمال. كما إنه كان ذو نبرات فى صوته حادة جداً وكان شديد التحكم فيها وكان قادراً على التحكم بصوته وبنغماته كيفما يشاء ، كما أن طول النفس كان من أهم ما يميزه ويساعده فى تلاواته المختلفة.



    حديث الصحافة


    · وكتب عن الشيخ شعبان الصياد المقالات الكثيرة فى الصحف المختلفة والمجلات التى كانت تتابع تلاواته وتسجيلاته. وسهراته القرآنية فى المساجد المختلفة وآخر أخبار تسجيلاته لشركات الأسطوانات التى كانت تتهافت على تسجيل شرائط كاسيت له ، إلا أنه كان مقلاً فى تسجيلاته لهذه الشركات لكثرة ارتباطاته فى المناسبات المختلفة ، وبرغم ذلك كانت له تسجيلات لشركة صوت الحب ، وشركة صوت القاهرة وشركة إبراهيم فون.

    · ومن المجلات التى كانت تواظب على متابعة أخبار الشيخ شعبان الصياد ، مجلة روزاليوسف ومجلة الكواكب ومجلة الاذاعة والتليفزيون ، ومعظم الجرائد وكان آخرها جريدة المساء بتاريخ الأول من ديسمبر عام 2002 ميلادية – السادس والعشرون من شهر رمضان المعظم عام 1423 هجرية ، وكانت مقالة فى الصحفة التاسعة تحت عنوان "أصوات خالدة" وكتب فيها صاحب المقالة فى العنوان الرئيسى (الشيخ شعبان الصياد... نجم الأمسيات الدينية) وكتب فيها الآتى: "قارئ من علماء الأزهر ، تخرج من كلية أصول الدين ، وعين مدرساً للمواد العربية والشرعية بمعهد منوف الدينى ، وتدرج فى السلك الدراسى حتى وصل الى مدرس أول ثم موجه أول للمواد الشرعية وعلوم القرآن الكريم ، أى أنه أهل علم ودراية وخبرة بأصول القراءات – اشتهر بتلاوة القرآن وحسن الصوت الرخيم ، وبدأ يقرأ فى الليالى وهو طالب بالمعهد الثانوى الدينى ولم يبلغ السابعة عشرة ، وكان شيخ المعهد معجباً بصوته العزب ونفسه الطويل وتمكنه من أحكام القرآن فقدمه من خلال الاحتفالات التى كان يقيمها الأزهر الشريف ، ثم ذاعت شهرته فى محافظة المنوفية وانتشر صوته فى جميع محافظات مصر والدول العربية والإسلامية بعد أن لمع فى تلاوات الاذاعة عام 1965م. ولد الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد عام 1940م بقرية صراوة – مركز آشمون – محافظة المنوفية وقد اصقل موهبته وهو صغير بأحكام التجويد وتلقيه القراءات بجانب مواصلته فى الأزهر حتى أصبح واحداً من علمائه وفقيهاً من فقهائه. فكان القارئ العالم ، وعندما أعجب بصوته أمين حماد رئيس الاذاعة والتليفزيون ، قدمه للجنة الاستماع للقراء ونجح بتقدير ممتاز ، وذاعت شهرته القرآنية ، خاصة فى الأمسيات الدينية التى كانت تقيمها الاذاعة فى المساجد الكبرى ، وفى الليالى الرمضانية فى مسجد الإمام الحسين ، والسيدة زينب رضى الله عنهما. وقد سافر الى كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية ، فسافر الى الأردن وسوريا والعراق وأندونيسيا ولندن ، وباريس وأمريكا وغيرها ، ونال التقدير الكبير من الجاليات الإسلامية والعربية بهذه الدول ، كما شهد لجان التحكيم للمسابقات القرآنية بالسعودية وإيران وماليزيا ، وله آذان مسجل بالاذاعة فى غاية الروعة والابداع. فهو يعتبر صاحب الصوت الندى الذى يصدع لإعلام الصلاة – رحمه الله تعالى. رحل عن دنيانا عام 1998م. ولم يناهز الثامنة والخمسين عاماً".

    · كانت هذه هى تفاصيل آخر مقالة كتبت عن الشيخ شعبان الصياد وكان كاتبها هو المستشار الاعلامى لنقابة قراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية.




    رحلته مع المرض حتى وفاته


    · ظل الشيخ شعبان الصياد فى عطائه المستمر فى تلاوة القرآن الكريم فى كافة انحاء المعمورة الى أن فاجأه المرض عام 1994م. فأصيب بمرض الفشل الكلوى ، فاستمر فى تلاواته ولكن فى أضيق الحدود حتى اقعده المرض تماماً. وقد احسن المولى عز وجل ختامه ولبى نداء ربه وفاضت روحه الطاهرة الى بارئها فىصباح فجر يوم من اعظم الايام فى الأسلام 19/1/1998م. الموافق الأول من شهر شوال (عيد الفطر) عام 1419 هجرية. سبحان الله حتى يوم وفاته كان يوم عيد 0 وكانت جنازته فى مسقط رأسه بقرية صراوة مركز آشمون – محافظة المنوفية حيث دفن فى مدافن الأسرة ، وحضر الجنازة جمع غفير من جميع المحافظات وعلى رأسهم مندوب عن السيد رئيس الجمهورية حسنى مبارك الذى أرسل برقيتين للتعزية كما أرسل السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء وجميع كبار رجال الدولة ببرقيات تعازى فى وفاة المغفور له الشيخ شعبان الصياد ، ونقلت القناة السادسة بالتليفزيون مشهد الجنازة العظيمة وأذاعته مباشرة إذاعة القرآن الكريم. ,و حضر الجنازة أ الشيخ عبد العاطى ناصف والشيخ صلاح يوسف.

    · رحم الله العالم الجليل والقارئ ذو الحنجرة الذهبية والمدرسة الفريدة فى قراءة القرآن الكريم فضيلة القارىء الشيخ (شعبان عبد العزيز الصياد) رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته جزاءاً بما قدم للإنسانية من علم ينتفع به وتلاوات سوف تظل على مدى الدهر يسمعها ويستفيد منها محبى سماع القرآن الكريم




  19. #19
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي




    ولد الشيخ عبدالفتاح يوم 20/3/1890م .ذاع صيت الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي من الرعيل الأول للإخوان المسلمين, ثم دعي للقراءة في الإذاعة المصرية عام 1936م وكان ثاني اثنين مع الشيخ محمد رفعت رحمهما الله, فكانا أول من تبادل قراءة القرآن في الإذاعة. عين الشيخ عبدالفتاح مقرئاً لمسجد السيدة زينب رضي الله عنها بالقاهرة ما يقرب من خمسين عاماً قارئاً للسورة وفي عام 1925م سعي لتجميع قراءة القرآن الكريم في شكل رابطة تضمهم فاختاروه رئيساً لرابطة القراء المصرية وكان أول اقتراح له هو إقامة حفل ديني أول كل شهر عربي يذاع من الإذاعة ويشارك فيه كبار القراء حتي يناهض ما تفعله حفلات أم كلثوم الشهرية. اشتهر عنه تواضعه الجد والتزامه بكتاب الله قولاً وعملاً. بعد وفاته منح وسام الجمهورية في عام 1990م ورحل عن دنيانا في 11 نوفمبر عام 1962م عن عمر يناهز 72 سنة.




  20. #20
    عضو مميز almsakar is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21-07-2007
    المشاركات
    312
    معدل تقييم المستوى: 86

    افتراضي رد: السيرة الذاتية لسفراء قراء القرآن الكريم

    الشيخ علي محمود




    المصدر : مجلة بستان عدد رمضان 1422

    الشيخ علي محمود (1878 1949)

    لقد نال الإعجاب أيضا بسبب إنشاده (سجل عددا من التسجيلات التجارية)، والشيخ علي محمود هو أحد النماذج الرفيعة للقراءة الموسيقية. ويقال إنه كان يؤذن في كل يوم من أيام الأسبوع في مسجد الإمام الحسين، بمقام موسيقي مختلف. وثمة عدد من القراء مثل الشيخ محمد سلامة، والشيخ محمود محمد رمضان، يؤكدان ويعترفان بتأثيره علي أسلوبيهما في القراءة. وتتسم طريقة الشيخ علي محمود بالإيقاعات النغمية، وكثافة التغيير في طبقة الصوت ومقاماته.




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 52
    آخر مشاركة: 11 -03 -2014, 09:08 AM
  2. اسئلة واجوبة من القرآن
    بواسطة عبق الجنة في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 23 -05 -2008, 10:56 AM
  3. مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 09 -11 -2007, 10:34 AM
  4. هيمنة القرآن الكريم على الكتب السابقة
    بواسطة ابراهيم الصياد في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 -10 -2007, 03:38 PM
  5. مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 20 -06 -2007, 12:01 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك