بسم الله الرحمن الرحيم



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتو

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

وصلنا لهذا المقطع :
بك من غيري , لآنك من أولياء موالىّ وساداتي !
قلت : ومن هم مواليك وساداتك ؟
قال : أنا مولى آل نبي الاسلام , وهم رفقائي أيضاً ! جئت لأصحبك إليهم , إنهم قالوا لي : إجلبه لنا , فجئت لآستقبالك .
قلت : من أنت ؟
قال : أنا ملك الموت !
قلت : وصفوك في الدنيا بوصف آخر , فقد قال الخطباء :إن ّ ملك الموت يعامل الناس بفظاظة وقسوة بالغة , ولكني أراك عطوفاً شفوقاً.
كانت عينا ملك الموت جميلتين جداً وواسعتين وذات أهداب طويلة , وكان يبدو عليه الوقار ويشع محياه نوراً . .
رمقني بنظرة يخامرها الودّ , وقال بحياء بالغ :
إن ما تقوله صحيح , فبعضنا يضطرّ أحياناً الى اتباع الشدة والصرامة مع أعداء شيعة أهل البيت ومع من انكب على الدنيا انكباباً , فهذا ما يعنيه الخطباء .
إن الله تعالى لم يخلقني ومن كان في زمرتي شديدي المراس عبثاً , ولم يجبلنا على الشراسة التى هي صفة حيوانية , بل نحن نفتخر بكوننا خدّام أهل البيت ( عليهم السلام ) مثل جبرئيل , إذ نقتدى بهديهم ونسير على دربهم , وما أحسن نهجهم وأعظم خلقهم !
وهنا استيقظت من النوم و دونت كل ما حدثني به السيد( محمد شوشترى).
وخرجت من البيت إثر ذلك فزعاً , ما كنت أعلم بخبر وفاته , فاتجهت صوب منزله مباشرة , فرأيت أهله قد بلغهم نعيه للتوّ , ورزئوا بموته رزءاً عظيماً .
وفي اليوم التالي عمدت الى عرض ما قاله لى على الأحاديث الواردة فى الجزء السادس من كتاب بحار الأنوار , وقارنته مع آراء علماء الغرب وغيرهم الواردة في كتاب ( عالم ما بعد الموت ) وكتاب ( الانسان روح لاجسد ) وكتاب ( عالم ما وراء القبر ) ومع كتب أخرى , فرأيته موافقاً لها تماماً .
أصبحت أنتظر حلول الليل بفارغ الصبر , لكي أنام وأراه في الحلم , و يوافيني بأخبار ما بعد هذا العالم .
فقد وعدني بدوام ذلك مدة عشر ليال , وخصوصاً أني تأكدت من صدق رؤياي , إذ كنت لا أعلم بوفاته ولا اصطدام سيارته مع سيارة أخرى .
خلدت الى النوم في الساعة العاشرة ليلاً .
فرأيته أمامي وأنا لم أنم بعد , إلا أن النعاس كاد يدبّ في جفني , فكنت في خلسة كما يصطلح عليها , أو في حالة بين النوم واليقظة ( مقيل ) .
قال : أأنت مستعد لسماع بقية قصتي ؟
قلت : كنت بنتظارك .
قال : إنك لم تتأهب بعد حتى آتيك قبل هذا الأوان , فلا تستطيع أن تراني في اليقظة .
عليك بالصبر ريثما تنام وتنعتق روحك من نير جسدك وتكون نظيري , لكي يمكننى الحضور عندك .
واخيراً قال : انطلق بي ذلك الشاب الوسيم - أعني ملك الموت - برفق وحنان لا نظير لهما نحو آل محمد (ع) وفي أثناء الطريق لاح لي شابان جميلان كصاحبي , فأدركت أنهما ( منكر) و (نكير) أو (مبشر) و( بشير), سألاني ببضعة أسئلة يسيرة , ثم سمحا لي بمواصلة طريقي