سيدنا يوسف عاش هنا !!!
فى الصورة هل هذا الرجل الاسيوى الملامح ذو الذقن هو نفسة سيدنا يوسف علية السلام الذى وفد الى مصر فى عهد سنوسرت الثانى فرعون مصر
هذا المشهد الميلودرامي العجيب الذي صوره القرآن الكريم فأبدع تصويره وحواره وإختيار كلماته‏..‏ وسبحان الله فهذا هو كلام الخالق عز وجل في بديع بيانه ومهاب عباراته ورائع فكره وعظيم درسه وغرسه ونصحه وكامل حكمته‏..‏

هذا المشهد القرآني الذي عاشه نبي الله يوسف عليه السلام وشاركته فيه امرأة العزيز‏..‏ أجمل نساء عصرها بعد أن شغفها حبا‏..‏

وقائع المشهد كما تصورها آيات كتاب الله‏:‏
وراودته التي هو في بيتها عن نفسه‏,‏ وغلقت الأبواب وقالت هيت لك‏,‏ قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون‏,‏ ولقد همت به وهم بها لولا أن رأي برهان ربه‏,‏ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين‏,‏ واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدي الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم‏.‏

قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين‏,‏ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين‏,‏ فلما رأي قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم‏,‏ يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين‏.‏

وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه‏,‏ قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين‏,‏ فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكئا وأتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم‏.‏

قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه‏,‏ فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين‏.‏

قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين‏,‏ فاستجاب له ربه‏,‏ فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم‏.‏

هذا المشهد الميلودرامي القرآني البالغ الروعة والحبكة والعظة والحكمة جري علي أرض مصر‏.‏

واليوم عثروا علي المكان الذي جري فيه بعد مشوار ضارب في أعماق الزمن نحو سبعة وثلاثين قرنا بحالها‏..‏

والمكان ليس بالقطع بيت العزيز الذي يعرفه المؤرخون باسم فوطيفار وامرأته زليخة‏..‏ وإنما هو المكان الذي عاش فيه سيدنا يوسف زمنا ليس بالقصير‏..‏ فيه تعلم القراءة والكتابة والحكمة‏..‏ وفيه جاءه وحي الله وأصبح نبيا‏..‏ وفيه حمل اسما مصريا جديدا هو صفنات فعنبح وفيه تزوج من أسنات ابنه فوطيفارع كاهن أون وفيه أنجب ابنيه منسيا وأفرايم‏.‏

والمكان الذي عاش فيه يوسف وتعلم وتزوج قالت عنه التوراة أن اسمه أون أول عاصمة دينية وحضارية لمصر‏..‏ خرجت إلي الوجود قبل‏60‏ قرنا من الزمان واليوم تحمل اسم تل الحصن علي مسافة نصف ساعة بالسيارة من ميدان التحرير في مكان تحيطه المزارع وبيوت الفلاحين علي أعتاب حي المطرية شرق القاهرة‏!‏

...................‏
‏..................‏

لأن رفيق الطريق والدرب والاكتشافات التاريخية علي مدي نحو ثلاثين عاما ـ صاحب القبعة الشهيرة التي يقيمون في أمريكا المزاد عليها كل سنة ليذهب إيراد المزاد إلي متاحف الصغار في بلدنا ـ مشغول لشوشته في الأحاديث التليفزيونية والإذاعية والصحفية‏..‏ فقد تركني أذهب وحدي إلي مدينة أون أم الحضارات قبل ستة آلاف عام والتي تعلم فيها أرسطو وأفلاطون بل وفيثاغورس نفسه صاحب المعادلة الهندسية الحسابية الشهيرة التي كنا ندرسها في المدارس الثانوية‏..‏ تلك المدينة نفسها التي عاش فيها وتعلم علي أيدي وفكر وعلم كهانها وحكمائها وفلاسفتها العظام‏..‏

المكان في قلب القري والمزارع وحقول الحنطة والأذرة وبيوت من المسلح والحديد تحيط بها وتتربص بنا عيونها الشيطانية ونياتها العدوانية من كل جانب‏.‏

نحن الآن في مدينة أون العظيمة‏..‏ التي تحولت بفعل الزمان والإنسان إلي أطلال عابرة وأتذكر وأنا صائم أنشودة عبدالوهاب‏..‏ أين يا أطلال جند الغابرين‏..‏ أين آمون وصوت الراهب؟

أبحث بين أطلال أون عن منزل سيدنا يوسف عليه السلام‏..‏
أسأل عبر الموبايل حامي حمي الحضارة المصرية المعروف باسم زاهي حواس‏:‏ هو فين يا أخويا بيت سيدنا يوسف؟

هو بدهشة‏:‏ هو بيت سيدنا يوسف لسه عايش لحد النهارده بعد‏3700‏ سنة ويمكن أكثر‏..‏ ده بيت يا سيد موش معبد واللا مقبرة أثرية واللا مسلة واللا حتي تمثال‏..‏ ده بيت من الطوب اللبن ومن بيوت الفلاحين بتوع بلدك القناطر الخيرية‏..‏ لكن ممكن أطلال أو بقايا أي بيت قدامك يكون هو بيت يوسف عليه السلام‏..‏ دور كده‏..‏ واديني خبر‏!‏

قلت وأنا أخطو بضع خطوات فوق التراب والطين والحصي والغبار‏:‏ أمامي حجرات من الطوب اللبن‏..‏ هي في تصوري بيوت دنيوية للكهان الذين رفعوا كلمة الدين في معابد الشمس المعروفة باسم أون‏..‏

وأذكر أنني قبل تسعة وعشرين عاما زرت الموقع نفسه مع مكتشفه أستاذنا د‏.‏ عبدالعزيز صالح عالم الآثار الشهير‏..‏ وعندما قلت له‏:‏ قد يكون أحد هذه المنازل القديمة هو المنزل الذي عاش فيه سيدنا يوسف عليه السلام وتزوج من أسنات ابنة فوطيفارع كاهن أون الأكبر‏..‏ وفيه أيضا أنجب ولديه منسيا وأفرايم‏.‏

قال دون أن يرتسم علي وجهه علامة تعجب أو دهشة‏:‏ هو حق وصدق‏..‏ وأن يوسف عليه السلام قد جاء إلي هنا وتزوج من ابنة الكاهن الأكبر‏..‏ فهذا المكان يضم بالقطع بعضا من مخلفاته‏..‏ ما هي أو أين هي لا أحد يعرف حتي الآن‏!‏

قال رفيق الطريق‏:‏ كلام د‏.‏ عبدالعزيز صالح أستاذي‏..‏ هو حق وصدق‏.‏

..............‏
‏.............‏

مازلنا نخطو فوق تراب أقدم مدينة علي وجه الأرض التي تخرج في جامعاتها ومعابدها أشهر فلاسفة من علماء التاريخ‏.‏

*‏ المكان‏:‏ نفس المكان الذي تصعد فيه وتهبط معاول العمال‏..‏ ولكن قبل أن يتحول إلي أطلال لا أثر فيها للحياة والناس‏..‏ إنها مدينة أون العظيمة التي ذكرتها صحف موسي عليه السلام في التوراة‏.‏

*‏ الزمان‏:‏ لا أحد يعرف علي وجه التحديد‏..‏ ولكن من المرجح أن هذا المشهد جري قبل نحو‏2600‏ سنة وقبل سنة واحدة من سنوات القحط والجوع التي غمرت مصر كلها‏.‏

*‏ المنظر‏:‏ حجرة كبير كهان مدينة أونز واسمه فوطيفارع أو كما يطلق عليه المصريون وقتها بادي بارع أي عطية الإله رع‏.‏

*‏ الوجوه‏:‏ أمامنا مباشرة تحت النافذة الضيقة فوطيفارع كبير الكهان‏..‏ وبرغم أن اسمه فارع فإنه لم يكن طويلا بل هو أقرب إلي القصر‏..‏ في عينيه غموض ولكن الذكاء والفطنة يكادان يشعان منهما طوال الوقت‏,‏ أما هذا الجالس أمامه والذي لا نري وجهه‏..‏ إنه يوسف عليه السلام نبي الله بطلعته البهية التي شغفت به حبا زليخة زوجة فوطيفار رئيس شركة الفرعون أو عزيز مصر كما جاء ذكره في القرآن الكريم‏..‏ والتي بسببها دخل يوسف السجن‏..‏ والحجرة يلفها جو مقدس عامر بالإيمان بالله الواحد الأحد‏.‏ إيمان كبير كهنة أونو بالإله الواحد انوم رع خالق كل شيء‏..‏ وعقيدة نبي الله يوسف الذي يعبد الله وحده ورسوله إلي بني البشر‏..‏ يوسف اسمه الآن صفنات فعنبح وهو اسم مصري ويعني مخلص العالم‏..‏ الباب مغلق عليها وحدهما والكلام بينهما يكاد يكون همسا‏..‏

فوطيفارع كبير الكهان‏:‏ أنت الآن يايوسف قد أصبحت مصريا تماما لقد خلصك الإله من سجن طويل عانيت فيه كثيرا‏..‏ وقد خلصتك منه زليخة زوجة فوطيفار بعد موته مثلما أدخلتك السجن بعد أن شهدت أمام الفرعون بأنها قد أتت شيئا فريا وقالت إنها راودتك عن نفسك وإنك لمن الصادقين‏..‏ وقد منحك الفرعون اسما مصريا صفنات فعنبح وجعلك خازنا علي خزائن مصر كلها والمتصرف في كل الشئون المالية في البلاد‏..‏ وها أنت تخزن الحنطة والشعير في مخازن متفرقة علي طول الوادي بعد أن قمت بمهمة تفسير حلم الفرعون الذي شاهده وحار في تفسيره الكهان والسحرة‏..‏ وكان حلم الفرعون أنه شاهد سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات‏..‏ وها قد مضي‏6‏ سنوات من السنوات السبع الأولي التي يملأ الخير فيها أرض مصر بالزرع والحياة والخضرة وبقيت سنة واحدة علي السنوات السبع العجاف التي سينتشر فيها القحط والجوع في ربوع البلاد‏..‏ فهل أنت مستعد لمواجهة الأزمة الكبري؟

قال يوسف عليه السلام‏:‏ نعم كل الاستعداد‏,‏ فخزائني والحمد لله مليئة بخيرات الله‏..‏

فوطيفارع‏:‏ قل لي يا صفنات هل علمت أن زليخة قد أخلصت في عبادة الله وأنها رفضت طلب الفرعون بأن تصبح واحدة من حريمه‏..‏ لماذا لا تتزوجها وقد أنقذتك من سجنك الطويل أم أنك مازلت تحمل لها ذكري أيام سوداء في قلبك؟

قال يوسف عليه السلام‏:‏ معاذ الله‏..‏ أنا لا أحمل ضغينة أو غلا لأحد‏..‏ فالله هو مخلصي وملاذي من شرور البشر‏..‏ ليغفر لها الله فقد سامحتها حتي وأنا في غيابة السجن‏..‏ أما زواجي فهو من عند الله‏.‏

فوطيفارع‏:‏ بقي أن تكون لك أسرة وأولاد يحملون اسمك من بعدك‏..‏ أين أهلك وذووك؟

قال يوسف عليه السلام‏:‏ يكفيني الآن أنني قد أرسلت إلي أبي يعقوب وأخوتي لكي يحضروا إلي مصر‏..‏ وقد تعرفت علي أخوتي عندما جاءوا إلي يريدون حنطة وشعيرا وقد نسيت تماما ما فعلوه بي عندما ألقوني في غيابة الجب وأنا بعد صغير في الثالثة عشرة من عمري ولكنها إرادة الله‏.‏

فوطيفارع‏:‏ أما آن لك أن تتزوج؟
قال يوسف عليه السلام‏:‏ ذلك ما جئتك من أجله‏..‏ زوجني إحدي بناتك‏..‏ فوالله إنك لمن الصالحين‏..‏

فوطيفارع‏:‏ نعم النسب والشرف‏..‏ وليس عندي أعز من أسنات ابنتي أزوجها لك‏.‏

**‏ تقول التوراة‏:‏ عاش يوسف عليه السلام في أون وأنجب ولديه منسيا وأفرايم وقال إنه أطلق علي ولده البكر اسم منسيا لأن الله أنساني تعبي في بيت أبي وأطلق علي الثاني اسم افرايم لأن الله جعلني منمرا في أرض مذلتي كما جاء في التوراة‏.‏

................‏
‏...............‏

من هو فرعون يوسف؟

ولكن يبقي السؤال‏:‏ من هو فرعون سيدنا يوسف؟

قال لي الدكتور عطية القوصي أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة‏:‏ لا أعتقد أن سيدنا يوسف عليه السلام قد عاش في عصر ما قبل الهكسوس أو ما بعد الهكسوس‏,‏ وإنما عاش في عهد الهكسوس أنفسهم‏,‏ وأن فرعون مصر بالتالي لابد أن يكون أحد ملوك الهكسوس الرعاة وليس فرعون مصريا من صميم الحياة المصرية‏!‏

*‏ كيف؟
ـ إن قراءة فاحصة لآيات سورة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم تدلنا علي أن الله عز وجل لم يذكر في الآيات كلها اسم‏(‏ الفرعون‏)‏ أبدا‏,‏ بل قال الملك طوال الوقت قال الحق‏:‏ وقال الملك إني أري سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخري يابسات‏.‏

وقال الحق تعالي في نفس السورة‏:‏ وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلي ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟‏.‏

وقال الحق في مكان آخر‏:‏ وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين آمين‏.‏ قال اجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم‏,‏ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء‏.‏

وهكذا لم يذكر الله اسم الفرعون في آيات سورة يوسف وإنما قال الملك‏.‏

بينما في السورة التي ورد الحديث فيها عن موسي عليه السلام ذكر الله اسم الفرعون واضحا صريحا ولم يقل الملك أبدا‏.‏

قال الحق تعالي مخاطبا موسي‏:‏ اذهب أنت واخوتك بآياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلي فرعون إنه طغي‏.‏

وقال الله عز وجل‏:‏ وقال موسي يا فرعون إني رسول من رب العالمين‏.‏

وقال تعالي‏:‏ قال فرعون وما رب العالمين‏,‏ قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين‏.‏

وقال الحق‏:‏ وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب‏.‏

وهنا ذكر الله اسم فرعون واضحا صريحا‏..‏ ونخرج من ذلك كله بأن الجالس علي عرش مصر في أيام يوسف عليه السلام لم يكن من الفراعنة وإنما كان ملكا غريبا عن البلاد من الهكسوس الرعاة أو من العرب العماليق‏..‏ المهم أنه لم يكن مصريا‏..‏ بينما كان فرعون موسي من أهل مصر الذين يطلقون علي ملوكهم لقب الفراعنة‏.‏

وهكذا فضلا القرآن الكريم في القضية كلها وأعلن أن فرعون يوسف لم يكن مصريا ولابد أن يكون من الملوك الغرباء الذين حكموا مصر‏.‏

وقد قالت التوراة نفس الكلام عندما صورت لنا هذا الأمير العبراني ـ يوسف عليه السلام ـ وزيرا قويا لجنس من الملوك قدموا من هضاب آسيا مثله تماما وذلك يثبت أن يوسف عاش ومات في عهد الملوك الرعاة الذين يحملون اسم الهكسوس وكما يقول يوسيبوس المؤرخ اليهودي‏:‏ إن زعيم آخر أسر الهكسوس هو ساتيسي أو سيتافيتي‏,‏ وقد حكموا‏103‏ سنوات ولكن أويقانوس المؤرخ المعروف يقول إنهم حكموا‏151‏ سنة‏,‏ الأمر الذي يؤكد أن قيام الأسرة السابعة عشرة آخر عهد الهكسوس في نحو سنة‏1720‏ قبل الميلاد‏,‏ والمعروف أن الهكسوس حكموا مصر نحو‏430‏ سنة حسب تقديرات أصدق المؤرخين‏.‏

....................‏

مسألة أخري ترجح أن سيدنا يوسف قد عاش في عهد الملوك الرعاة من الهكسوس أنه بعد أن تحررت مصر علي يد أحمس الأول وقام ملك مصري جديد علي عرش مصر لم يكن يعرف يوسف ـ كما جاء في سفر الخروج‏1:8‏ ـ فاستبعدوا بني إسرائيل بعنف وهم أبناء وأحفاد يوسف واخوته في مصر‏,‏ ودمروا كل ما لديهم من بيوت وعمائر‏..‏ ومن هنا فإننا لم نعثر حتي الآن علي أي أثر من الآثار عليه اسم يوسف أو أحد من اخوته لأن المصريين الذين جاءوا بعد يوسف لم يكونوا يعرفون فضله في إنقاذ البلاد من المجاعة‏..‏ وإنما اعتبروه واحدا من أعوان الملك الرعاة الذين اغتصبوا عرش البلاد نحو‏4‏ قرون من الزمان‏!‏

مسألة ثالثة عندما جاء أبوالأنبياء إلي مصر وقابل الملك الجالس علي العرش وأهداه جارية من عنده وهي أميرة مصرية ـ إحدي أميرات البيت الفرعوني في منف ـ وهذا يعني أن الجالس علي العرش أيامها لم يكن مصريا بل أجنبي وغريب عن مصر‏,‏ وهذا يعني أن سيدنا إبراهيم عليه السلام جاء إلي مصر في عهد الملوك الرعاة الذي استمر بعد ذلك نحو‏420‏ سنة‏,‏ فلحق به يوسف بن يعقوب بن اسحق ابن إبراهيم‏.‏

ولكن ماذا تقول التوارة هنا؟

تقول التوارة‏:‏ إن يوسف قد جاء إلي مصر‏,‏ وهي مازالت تحت حكم الملوك الرعاة‏,‏ وقد جاء في سفر التكوين وعد صريح لإبراهيم عليه السلام اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم ويستعبدون لهم فيذلونهم أربعمائة سنة تكوين‏15:13.‏

وكذلك جاء في سفر الخروج عبارة صريحة أيضا إقامة بني إسرائيل التي أقاموها في مصر كانت أربعمائة وثلاثين سنة‏,‏ وكان عند نهاية أربعمائة وثلاثين يوما في ذلك اليوم مهنة خرجت جميع أخبار الرب من أرض مصر‏.[‏ خروج‏12:41]‏

وإذا كان الخروج قد تم في أواخر أيام الأسرة التاسعة عشرة‏,‏ فإن الأربعمائة وثلاثين سنة التي ذكرها السفر المقدس تأخذنا إلي بداية الأسرة الأخيرة من عصر الملوك الرعاة وملكها ساتيس‏..‏ فهل هو فرعون يوسف؟

ومن الدلائل الأثرية التي تؤيد ذلك أن الأثريين قد عثروا في صان ـ وهي صوعن القديمة ـ علي نقش حجري قديم أقيم في عهد رمسيس الثاني‏,‏ أقامه أحد ضباطه وهو حاكم الحدود الآسيوية‏,‏ إحياء لذكري زيارة قام بها لحاكم مدينة صان في اليوم الرابع من شهر ميسوري في السنة الــ‏400‏ من حكم ملك مصر العليا والسفلي سيتاخيتي ابن إله الشمس ست نيتي كما يطلقون عليه‏,‏ وكما كان سبت أو سوتيك هوإله العكسوس‏.‏

ولما كانت صان أو صوعن القديمة هي عاصمة الهكسوس‏,‏ فيبدو أن هذا الأمير هو أحد أمراء الرعاة الذي حكم مصر‏,‏ و فلابد لنا هنا ـ حسبما جاء في الكتب المقدسة وتفسير العلماء لآياتها ـ أن نبحث عن اسم فرعون يوسف بين الملوك الرعاة‏!‏

....................‏
‏...................‏

من منا يفعل في هذا العصر ما فعله سيدنا يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز التي راودته عن نفسه وغلقت الأبواب وقالتله‏:‏ هيت لك؟

سؤال في يقيني سيظل الدهر كله‏..‏ بلا جواب‏


المصدر : الاهرام