منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree0Likes

الموضوع: اداب الدعاء ومستحباته

  1. #1
    مشرف المنتدى الإسلامي العام ابو قاسم الكبيسي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    29-12-2008
    المشاركات
    7,045
    معدل تقييم المستوى: 135

    افتراضي اداب الدعاء ومستحباته

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وبعد:
    فالدعاء طريق النجاة، وسلم الوصول، ومطلب العارفين، ومطية الصالحين، ومفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، به تُستجلب النعم، وبمثله تُستدفع النقم. ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال.

    والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه

    آداب الدعاء ومستحباته
    للدعاء آداب ومستحبات ينبغي مراعاتها، من ذلك:
    1. أخي : اذا دعوت الله تعالى فلتبدأ أولا : بحمده والثناء عليه تبارك وتعالى .. ثم بعدها : بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم ابدأ بعد ذلك في دعائك ومسألتك عن فضالة بن عبيد ( رضي الله عنه ) : قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى : فقال : اللهم أغفر لي وارحمني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عجلت أيها المصلي اذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله ، وصل علي ثم ادعه ) .
    قال : ثم صلى اخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم .فقال له النبي صلى الله : ( أيها المصلي ادع تجب ) رواه ابو والترمذي / صحيح الترمذي : 3476) .
    2. أخي :ومن آداب الدعاء الحسنة : الوضوء … حتى تقبل على الله تعالى .. طاهرا …. متهيئا لمناجاته ودعائه …
    وفي حديث ابي موسى الاشعري ( رضي الله عنه : ) لما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعبيد أبي عامر ، دعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال :
    ( اللهم أغفر لعبيد ابي عامر .. ) رواه البخاري ومسلم . والحديث طويل ) .
    3- استقبال القبلة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش)) - أخرجه البخاري في المغازي (3960) ، وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، وقلب رداءه)) - أخرجه البخاري (6343)، ومسلم (894).
    4- اختيار أحسن الألفاظ وأنبلها وأجمعها للمعاني وأبينها، ولا أحسن مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، فإن الأدعية القرآنية والأدعية النبوية أولى ما يدعى به بعد تفهمها وتدبرها؛ لأنها أكثر بركة، ولأنها جامعة للخير كله، في أشرف الألفاظ وأفضل العبارات وألطفها، ولأن الغلط يعرض كثيرا في الأدعية التي يختارها الناس، لاختلاف معارفهم، وتباين مذاهبهم في الاعتقاد والانتحال.
    قال الطبراني مبينا سبب تأليفه كتاب الدعاء: "هذا الكتاب ألفته جامعا لأدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حداني على ذلك أني رأيت كثيرا من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الأيام مما ألفها الوراقون، لا تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان، مع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكراهية للسجع في الدعاء، والتعدي فيه، فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" - مقدمة كتاب الدعاء للطبراني.
    وقال القاضي عياض: "أذن الله في دعائه، وعلَّم الدعاء في كتابه لخليقته، وعلَّم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه صلى الله عليه وسلم، وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام، فقيَّض لهم قوم سوء، يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأشد ما في الإحالة أنهم ينسبونها إلى الأنبياء والصالحين، فيقولون: دعاء نوح، دعاء يونس، دعاء أبي بكر، فاتقوا الله في أنفسكم، لا تشغلوا من الحديث إلا بالصحيح" - انظر: شرح الأذكار لابن علان (1/17).

    وقال الغزالي: "والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة، فإنه قد يعتدي في دعائه، فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته، فما كل أحد يحسن الدعاء" إحياء علوم الدين (1/554).

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنَّه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقا" - مجموع الفتاوى (1/336) " القاعدة الجليلة " .

    5- التذلل والافتقار .

    أخي المسلم :إذا اردت لدعائك ان يصعد حقا . فتامل في حالك وقت الدعاء ، هل انت ممن يدعون دعاء الراغب .. الراهب … المستكين .. الخاضع .. المتذلل الفقير الى ما عند ربه تبارك وتعالى ؟ .
    ام انك اخي اذا دعوت دعاء غافل … لاه .
    أخي :التذلل والخضوع والافتقار الى الله اثناء الدعاء له مفعول عجيب في اجابة الدعاء .
    وقد غفل الكثيرون عن ذلك فتجد احدهم اذا دعا اخرج كلمات جافة لا اثر للخضوع والتذلل فيها . وقد نسي هذا انه يخاطب ملك الملوك .. المتفرد بالجلال والكبرياء …
    قال بعضهم : أدع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق .
    اخي المسلم : ان اثر التذلل والخضوع على اجابة الدعاء سريع … مضمون الفائدة ولا يجد هذا الا من جربة …
    وسأقص عليك اخي نماذج تبرهن لك ان اثر التذلل على إجابة الدعاء لا يتخلف .
    قيل : أصاب الناس قحط على عهد داود ـ عليه السلام ـ فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم .
    فقال أحدهم : اللهم انك أنزلت في توراتك ان نعفو عمن ظلمنا ، اللهم انا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا وقال الثاني :اللهم انك انزلت في توراتك ان نعتق ارقاءنا ، اللهم إنا أرقاؤك فاعتقنا .
    وقال الثالث :
    اللهم انك انزلت في توراتك ان لا نرد المساكين اذا وقفوا بأبوابنا اللهم انا مساكينك وقفنا ببابك فلا تردنا دعاءنا فسقوا .
    * وفي عهد عبد الرحمن الثالث : الخليفة الأموي على بلاد الاندلس ، أمسكت السماء ذات مرة عن المطر ، فدعا الخليفة الناس الى الاستسقاء ، وكان قاضي الجماعة يومها منذر بن سعيد ( رحمة الله ) : فبعث اليه الخليفة ان يخرج الناس الى صلاة الاستسقاء .
    ولما جاء رسول الخيلفة الى منذر ، قال له منذر :
    كيف تركت مولانا ؟
    فقال : تركته وقد نزل عن سريره وافترش التراب .
    فقال منذر : ابشروا بالفرج فانه اذا ذل جبار الارض رحم جبار السماء .
    وخرج الناس بعدها للاستستقاء . فسقوا .
    أخي المسلم : لذلك كان أرجى الدعاء بالاستجابة ما تضمن الخضوع والتذلل والاعتراف بالذنب …
    وإذا اردت أخي دعاء يجمع هذه الخصال ، فقد أرشدك النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت : لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين . فانه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط الا استجاب الله له )
    رواه الترمذي والحاكم / صحيح الترمذي : 3505) .
    فادع أخي بلسان الخضوع والتذلل المسكنة … دعاء عبد فقير إلى ما عند ربه تعالى … محتاجا الى فضلة واحسانه … مقرا بذنوبه … خاضعا خضوع المقصرين … يرى انه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، بل أن ربه تبارك وتعالى هو مالك النفع والضر .. وهو تعالى الغني عن خلقة وهم الفقراء اليه سبحانه تبارك وتعالى ..
    أخي : أفهم هذا جيدا فانه سر من اسرار الدعاء المستجاب جهله الكثيرون ..
    فتنبه ولا تكن من الالغافلين .


    6- أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة: كعشية عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، وخاصة العشر الأواخر منه، وبالأخص ليلة القدر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، وبين الأذان والإقامة.
    قال الله تعالى: {وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:18]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول عز وجل: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) - أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758).
    وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) - أخرجه الترمذي في الدعوات (3499)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (108)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2782).
    7- أن يغتنم الحالات الفاضلة: كالسجود، ودبر الصلوات، والصيام، وعند اللقاء، وعند نزول الغيث.
    قال ابن القيم: "((دبر الصلاة)) يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا – يعني ابن تيمية – يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه, كدبر الحيوان" - زاد المعاد (1/305).
    وقال الشيخ ابن عثيمين: "الدبر هو آخر كل شيء منه، أو هو ما بعد آخره".
    ورجّح رحمه الله أن الدعاء دبر الصلوات المكتوبة يكون قبل السلام، وقال: "ما ورد من الدعاء مقيداً بدبر فهو قبل السلام، وما ورد من الذكر مقيداً بدبر فهو بعد الصلاة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} [النساء:103]" - من إملاءات الشيخ في درس زاد المعاد نقلاً عن كتاب الدعاء للشيخ الحَمد.
    8- أن يستغلَّ حالات الضرورة والانكسار، وساعات الضيق والشدة: كالسفر، والمرض، وكونه مظلوما.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده)) - أخرجه أبو داود (1536)، والترمذي (1905)، وابن ماجه (3862) واللفظ له، وأحمد (2/258)، وصححه ابن حبان (2699)، وله شاهد من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (4/154)، وروي مثله عن ابن مسعود رضي الله عنه من قوله.
    قال ابن رجب: "والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء...ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء؛ لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء" - جامع العلوم والحكم (1/269).
    9- رفع اليدين وبسط الكفَّين، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: ((دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه)) - أخرجه البخاري في المغازي (4323)، ومسلم في فضائل الصحابة (2498) ، وعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين)) - رواه أبو داود في الصلاة (1488)، والترمذي في الدعوات ( 3556)، وابن ماجه في الدعاء (3865)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1757).
    ويشرع هذا الرفع في الدعاء المطلق، أما الأدعية الخاصة فإنه لا ترفع الأيدي إلا فيما رفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم منها، وما لم يثبت رفعه فيه فالسنة فيه عدم الرفع، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
    10 - ومن الادب الحسن والذي يرجي به لصاحبه ان يستجاب دعاؤه : أن يقدم بين يدي دعائه عملا صالحا كصلاة او صيام او صدقة … الا ترى اخي ان الدعاء بعد الصلوات ارجي للاجابة . لانه وقع بعد عمل صالح ، وهو :
    ( الصلاة المفروضة ) وهي ارفع عمل بعد توحيد الله تعالي .
    11- ومن الآداب الجملية للدعاء : ان يخفض الداعي صوته اذا دعاء …. فان الداعي مناج لربه تبارك وتعالى ، والله تعالى يعلم السر واخفي .. كما أن الداعي اذا خفض صوته كان بذلك اكثر تادبا وتذللا وخضوعا ممن رفع صوته بالدعاء .
    وقد مدح الله تعالى نبيه زكريا ـ عليه الصلاة والسلام ـ بخفض الصوت في الدعاء ، فقال تعالى :
    ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا ) مريم : 3.2) .
    12 - ومما ينبغي أن تلاحظة من الاداب و انت تدعو الله عزوجل : اختبار الاسم الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى .. فتدعوه بما جاء في القرآن والسنة من أسمائه الحسنى تبارك وتعالى .. . ولا تتجاوز ذلك الى الاسماء التي لم ترد في القرآن والسنة او الاسماء التي ابتدعها المبتدعة وأهل الاهواء ..
    قال تعالى (لله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) . الأعراف : 180 .
    قال الامام القرطبي ( رحمة الله ) : " سمى الله سبحانه اسماءه بالحسنى ، لأنها حسنة في الأسماع والقلوب ، فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وافضاله ) .
    13- الإكثار من النوافل بعد أداء الفرائض .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    (( إن الله قال : من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب . وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب الى بالنوافل حتى احبة به فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به ، به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وان سالني لاعطينه ، ولئن استعاذني لاعيذنه ..)) ( رواه البخاري .. ) .
    فلتكثر اخي من النوافل فإنها ترفع مقامك في الدنيا والآخرة اما في الدنيا : فبالفوز بمحبة الله تعالي .. وهي غاية الغايات . وإذا فزت بذلك أعانك الله تعالى على طاعته ومرضاته .. فلا تسمع الا ما يرضي الله . ولا تبصر الا ما يرضي الله ،ولا تنال بيدك الا ما يرضي الله . و لاتمشي برجلك الا في مرضاته تبارك وتعالى .. ويستجيب الله دعاءك … ويعيذك من كل شيء يؤذيك …
    وأما في الآخرة : فبالفوز برضوان الله تعالى ونعيمة الباقي …
    أخي : هذه الخيرات كلها تدركها بالاكثار من النوافل .
    فان انت ضيعت فرصة كهذه فلتبك على عقلك البواكي .
    14- التوسل الى الله بأعمالك الصالحة التي وفقك الله إليها ..
    فالعمل الصالح نعم الشفيع لصاحبة في الدنيا والآخرة اذا كان صاحبة مخلصا فيه .
    قال وهب بن منية ( رحمة الله ) : العمل الصالح يبلغ الدعاء ، ثم تلا قوه تعالى :
    ( اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فاطر : 10 ) .
    وقال بعضهم : يستحب لمن وقع في شدة ان يدعو بصالح عمله .
    أخي : وخير واعظ لك في اثر التوسل بالأعمال الصالحة تلك القصة التي قصها النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابة رضي الله عنهم وهي :
    قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة فسدت باب الغار الذي كانوا فيه فتوسل كل واحد منهم بعمل صالح عمله ، فكشف الله عنهم الصخرة . ( والحديث رواه البخاري
    برقم : 3465) مسلم برقم : 2743).
    أخي المسلم :
    التوسل بالاعمال الصالحة لا يتحقق الا أهل الطاعات … الذين اضاءت انوار الصالحات من صحائفهم . فاؤلئك هم الذين اذا توسلوا الى الله تعالى باعمالهم الصالحة قبل توسلهم وكان العمل الصالح خير شفيع لهم . .
    قال وهب بن منبه : مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر .
    15- ومن الامور التي تعينك في درب الدعاء المستجاب : ان تدعو الله تعالى باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب ….
    سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول : اللهم اني اسالك باني اشهد انك انت الله لا اله إلا أنت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . فقال :
    ( والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى ))
    ( رواه داود والترمذي وابن ماجه / صحيح الترمذي : 3475) .
    وسمع ايضا مرة رجلا يدعو :
    اللهم اني اسالك بان لك الحمد لا اله الا انت ، بديع السماوات والارض ياذا الجلال والاكرام ، ياحي يا قيوم . فقال النبي صلى الله عليه :
    ( لقد دعا الله باسمة العظيم الذي اذا يدعي به اجاب واذا سئل به اجاب واذا سئل به اعطي )
    رواه اصحاب السنن وغيرهم / صحيح ابي داود : 1495 ) .
    16- الإلحاح عليه سبحانه فيه بتكرير ذكر ربوبيته، وهو أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، فإن الإلحاح يدل على صدق الرغبة، والله تعالى يحب الملحين في الدعاء، ومن ذلك تكرير الدعاء، فعن ابن مسعود يصف دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((وكان إذا دَعا دعا ثلاثاً)) - أخرجه مسلم في الجهاد والهجرة (1794).
    17- الجزم في الدعاء والعزم في المسألة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه)) - رواه البخاري في الدعوات: باب ليعزم المسألة (6339)، ومسلم في الذكر والدعاء: باب العزم بالدعاء (2679) واللفظ له.
    قال الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ: "بخلاف العبد؛ فإنه قد يعطي السائل مسألته لحاجته إليه، أو لخوفه أو رجائه، فيعطيه مسألته وهو كاره، فاللائق بالسائل للمخلوق أن يعلق حصول حاجته على مشيئة المسؤول، مخافة أن يعطيه وهو كاره، بخلاف رب العالمين؛ فإنه تعالى لا يليق به ذلك لكمال غناه عن جميع خلقه، وكمال جوده وكرمه، وكلهم فقير إليه، محتاج لا يستغني عن ربه طرفة عين، وعطاؤه كلام...فاللائق بمن سأل الله أن يعزم المسألة، فإنه لا يعطي عبده شيئاً عن كراهة، ولا عن عظم مسألة" - فتح المجيد (ص 471) بتصرف يسير.
    18- الإكثار من دعاء الله تعالى في الرخاء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة...)) - أخرجه أحمد (1/293)، والترمذي (2516)، وأبو يعلى (2556)، وقال الترمذي: "حسن صحيح" ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرب فليكثر من الدعاء في الرخاء)) - أخرجه الترمذي في الدعوات (3382)، والطبراني في الدعاء (44، 45)، وصححه الحاكم (1/544)، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6290).
    قال المباركفوري: "لأن من شيمة المؤمن أن يُريِّش السهم قبل أن يرمي، ويلتجئ إلى الله قبل الاضطرار" - تحفة الأحوذي (9/229).
    وقال سلمان الفارسي: إذا كان الرجل دعَّاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت معروف، فشفعوا له، وإذا كان ليس بدعَّاء في السراء، فنزلت به ضراء، فدعا الله تعالى، قالت الملائكة: صوت ليس بمعروف، فلا يشفعون له - جامع العلوم والحكم (1/475).
    وقال الضحاك بن قيس: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ * لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات:143، 144]، وإن فرعون كان طاغياً ناسياً لذكر الله، فلما أدركه الغرق، قال: آمنت، فقال الله تعالى: {ءالئَـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} [يونس:91] - جامع العلوم والحكم (1/475).
    19- أن يبدأ الداعي بنفسه، ثم يدعو لإخوانه المسلمين، وأن يخص الوالدين، وأهل الفضل من العلماء والصالحين، ومن في صلاحه صلاح المسلمين، فعن أبي بن كعب رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه)) - رواه الترمذي في الدعوات (3385)، وأبو داود في القراءات (3984)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4723).
    وأرشد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال: {وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} [محمد:19]، وقال تعالى عن دعاء نوح عليه السلام: {رَّبّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} [نوح:28]، وأثنى الله تعالى على قوم كان من دعائهم: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإَيمَـٰنِ} [الحشر:10].
    وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة)) - قال في مجمع الزوائد (10/210): "رواه الطبراني وإسناده جيد"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6026).
    20- إخفاؤه والإسرار به، فذلك أعظم إيمانا، وأفضل أدبا وتعظيما، وأبلغ في التضرع والخشوع، وأشد إخلاصا، وأبلغ في جمعية القلب على الله في الدعاء، وأدل على قرب صاحبه من الله، وأدعى إلى دوام الطلب والسؤال، وأبعد عن القواطع والمشوشات والمضعفات، وأسلم من أذى الحاسدين - انظر: بدائع الفوائد (3/6-9).
    قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}، وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي بفعله فقال: {إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً} [مريم:3].
    21- التواضع والتبذل في اللباس والهيئة، بالشعث والاغبرار، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)) - أخرجه مسلم (2622)، وابن حبان (6483).
    ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستسقاء خرج متبذلاً متواضعاً متضرعاً.
    22- التأمين بعده، فهو كالخاتم له.
    أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
    إن الأمـور إذا انســدت مسالكها فالصبر يفتح منا كل ما ارتجا
    لا تيأســن وإن طالـــت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا

    هؤلاء دعوتهم مجابة
    1. دعوة الوالد.
    2. دعوة المسافر.
    3. دعوة المظلوم.
    4. دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب.
    5. دعاء الصائم حتى يفطر.
    6. دعاء الصائم عند فطره.
    7. دعاء الإمام العادل.
    8. دعاء الإمام الولد البار بوالديه.

    أوقات وأماكن يستجاب فيها الدعاء
    1. ليلة القدر.
    2. جوف الليل الآخر.
    3. ودبر الصلوات المكتوبات.
    4. عند النداء للصلوات المكتوبة.
    5. عند نزول الغيث.
    6. عند زحف الصفوف في سبيل الله.
    7. عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة.
    8. إذا نام على طهارةٍ ثم استيقظ من الليل ودعا.
    9. بين الأذان والإقامة.
    10. ساعةٌ من كلِّ ليلةٍ.
    11. عند الدعاء بـ "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
    12. ساعةٌ من يوم الجمعة.
    13. وأرجح الأقوال فيها أنها آخر ساعةٍ من ساعات العصر يوم الجمعة وقد تكون ساعة الخطبة والصلاة.
    14. دعاء الناس عقب وفاة الميت.
    15. الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير.
    16. عند دعاء الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به أعطى.
    17. الدعاء في شهر رمضان.
    18. عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر.
    19. في السجود.
    20. عند الاستيقاظ من النوم ليلاً والدعاء بالمأثور في ذلك.
    21. الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك.
    22. عند الدعاء في المصيبة بـ :"إِنا لله وإِنا إِليه راجعون اللهم أجُرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها".
    23. الدعاء حالة إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص.
    24. الدعاء على الصفا.
    25. الدعاء على المروة.
    26. الدعاء عند المشعر الحرام.
    27. دعاء الوالد لولده وعلى ولده.
    28. دعاء المسافر.
    29. دعاء المضطرِّ.
    30. الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى.
    31. الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى.
    32. الدعاء داخل الكعبة ومن صلى داخل الحجر فهو من البيت.
    33. دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب.
    34. دعاء يوم عرفة في عرفة.
    قصدتُ باب الرجاءوالناسُ قد رقدوا ***وبتٌ أشكواالى مولاي ماأجدو
    فقلت ياأملى في كل نائبة ***يامن عليه في كشف الضر أعتمدو
    أشكو إليك أمورا أنت تعلمها *** مالى على حملها صبرُ ولاجلدو
    لقد مددت يدي بالذ لُ مفتقرا ***اليك ياخير من مدتُ اليك يدو
    فلا تردنها ياااارب خائبته *** فبحرُ جودك يروي كل من يردو

    مراتب الدعاء
    فإذا أخلص الإنسان الدعاء والتزم بآدابه وأداه كما ينبغي فإن للدعاء مراتب ثلاث:
    1. إما أن يعجل الله للعبد ما يطلب.
    2. وإما أن يدخر له أفضل منه.
    3. إما أن يدفع الله عن العبد من السوء مثله
    ففي جميع الحالات العبد هو الفائز

    موانع استجابة الدعاء
    للدعاء موانع تمنع من استجابة الله للداعي، نذكر بعضها:
    آفة ومانعة الدعاء
    من أشد الآفات التي تمنع استجابة الدعاء: أن يسستعجل العبد, ويستبطيء الإجابة,فيستحسر ويدع الدعاء, وهو بمنزلة من بذر بذراً أو غرس غرساً فجعل يتعاهده ويسقيه, فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.
    وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل,يقول: دعوت فلم يستجب لي"
    قال بعض العلماء: يُخْشَى عَلَى مَنْ خَالَفَ وَقَالَ:
    قَدْ دَعَوْت فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي، أَنْ يُحْرَم الْإِجَابَة وَمَا قَامَ مَقَامهَا مِنْ الِادِّخَار وَالتَّكْفِير . فتح الباري
    قال ابن الجوزي: "اِعْلَمْ أَنَّ دُعَاء الْمُؤْمِن لَا يُرَدّ، غَيْر أَنَّهُ قَدْ يَكُون الْأَوْلَى لَهُ تَأْخِير الْإِجَابَة أَوْ يُعَوَّض بِمَا هُوَ أَوْلَى لَهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يَتْرُك الطَّلَب مِنْ رَبّه فَإِنَّهُ مُتَعَبِّد بِالدُّعَاءِ كَمَا هُوَ مُتَعَبِّد بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّفْوِيض". نقله عنه ابن حجر في فتح الباري

    قال يحيى بن معاذ
    لاتستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالذنوب
    ما لنا ندعو ولا يستجاب لنا ....... ؟
    ________________________________________
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وددت أن اكتب هذا لتذكرة القلوب وأهمية الدعاء
    اجتمع إبراهيم بن الأدهم بأهل البصرة فقالوا له مالنا ندعوا فلا يستجاب لنا
    قال : لان قلوبكم ماتت بعشرة أشياء :
    وسوف اعلق على كل نقطة بما يفتح الله علي .
    عرفتم الله فلم تؤدوا حقه
    كم نحن مقصرون في حق الله .... قال تعالى : وماقدروا الله حق قدره
    وأعظم حق لله على العباد هو توحيده جلا وعلا بالأخلاص والمتابعة
    فهل اخلصنا في توحيدنا لله جلا وعلا كما ينبغي ؟!
    هل نحن فعلا موحدين لله جلا وعلا كما اراد الله جلا وعلا ؟!!
    وزعمتم حب النبي وتركتم سنتهُ .....
    ولله در القائل :
    من يدعى حب النبي ولم يفـد من هديه فسفاهة وهراء
    فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقا طاعة ووفاء
    قال تعالى : ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ )). آل عمران:31
    فلقد قرن الله جلا وعلا محبته باتباع النبي صلى الله عليه وسلم
    فلن تكمل محبة العبد للرب جلا وعلا حتى يكون من المتبعين للنبي صلى الله عليه وسلم


    وقرأتم القران ولم تعملوا به
    قال تعالى : ((وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا )) . الفرقان: 30
    وهجر القرآن انواع : منها عدم العمل به , والله المستعان

    واكلتم نعم الله ولم تؤدوا شكرها
    وأخبر سبحانه أن حفظ النعم واستمرارها وعدم زوالها وزيادتها مقرون بالشكر فقال عز وجل
    : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7.
    وبيّن الله سبحانه أن الشاكرين قليلٌ من عباده، وأن أكثر الناس على خلاف هذه الصفة، قال سبحانه: وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13
    أين إخوتي الشاكرين للنعم؟ أين الحافظون للذمم؟ أين أهل الفضل والكرم؟

    وقلتم إن الشيطان عدوكم ووافقتموه
    قال تعالى : ( ياآيها الذين آمنوا لاتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) النور 21
    قال الامام الطبرى : حدثنى المثنى, قال حدثنا الحمامى, قال حدثنا حمام, عن عاصم ,عن ابى وائل, عن عبدالله قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال (( هذا سبيل الله . ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال(( هذه سبل , على كل سبيل منها شيطان يدعوا اليها ثم قرأ الاية (( وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)) _رواه احمد بالمسند

    تعصى الاله وانت تبدى حبه هذا لعمرى فى القياس بديع
    لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

    وقلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها




    أين المشتاقون الى الجنان ؟؟؟ أين المبتغون لرضى الرحمن ؟؟؟
    يقول حسن البصري رحمه الله
    : (( لا يدخل الجنة إلا من يرجوها ))
    وكان عامر بن عبد الله يقول : ما رأيت مثل الجنة نام طالبها
    وللجنة مفتاح , ومفتاح بدون اسنان لايمكن ان ندخلها
    واسنانها الشهادتيت واقام الصلاة والزكاة والحج وصوم رمضان
    هذه اولا ومن ثم كل عمل يؤدي الى البر .

    وقلتم إن النار حق ولم تهربوا منها
    والهرب منها يكون :
    بالبعد عن المنكرات والحذر من السيئات وتتبع الآفات وأخطرها معصية رب الأرض والبريات
    وروي أن على بن الفضيل مات من سماع قراءة هذه الآية :
    ﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
    قال حسن البصري : لايسلم من النار الا من يخافها

    وقلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له
    ما منا واحدٌ إلا ويعلم أن الموت نهايته، والقبر مكانه، واللحد مصيره، ولكن أين الاعتبار؟ وأين العظة؟ وأين الاستعداد؟ كلنا يعلم ذلك، لكن القليل الذي يستعد لهذا كله
    والاستعداد للموت يكون بترك المنكرات
    وترك المعاصي ورد المظالم الى اهلها
    الاستعداد للموت يكون أيضاً ببذل الحسنات، وإعمال الأنفس بالصالحات،
    فإن هذه الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر
    وحسبنا الله ونعم الوكيل
    وانشغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم
    فشر الناس من شُغِلَ بعيوب غيره عن عيوب نفسه
    وكما قال بعض السلف :
    'علامة إعراض الله عز وجل عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه'
    وقال الآخر: 'كانوا ينهون عن فضول النظر كما ينهون عن فضول الكلام' .
    عجبت من الرجل يرى القذاة في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه .
    فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها وأول راضٍ سيرة من يسيرها

    ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا
    انا لله وانا اليه راجعون

    انتهى .

    المطعم الحرام
    من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذيَ بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك . رواه مسلم
    وأقبحُ ذلك وأخبثُه الربا، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم : { إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً } والربا محرم، وهو أكثر سبب حجب به الدعاء من أن يرتفع إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.
    والأمة الآن تدعى إلى الربا، ويجر أبناء هذا الشعب جراً على وجوههم إلى أن يقعوا في حمأة الربا، وتُعْلَن الإعلانات على الشاشة وفي الراديو، وفي الصحف والمجلات المحلية والعالمية، إلى الاكتتاب والمساهمة، وهذا أمر خطير إن لم نقف ضده.

    الدعاء بإثم أو قطيعة رحم
    وقطيعة الرحم: هو أن تُقْطَع الأرحام بالدعاء، فإن بعض الناس يدعو على أرحامه، فيدعو على أخته لأنها تطلب الميراث، فيقول: اللهم اقطع نسلها وذريتها، فلا يستجيب الله دعوته، فليست المسألة فوضى، وهل كلما دعوتَ يُنَفَّذ لك؟
    إذاً لدُمِّرَت الدنيا بدعاء الجهلة؛ لكن الله حكيم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.


    الإلحاد في أسمائه سبحانه وتعالى
    إن الله له أسماء حسنى، قال تعالى: { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } [الأعراف:180].
    فهو سبحانه سمى بها نفسَه, ولَمْ يُسَمِّه أحدٌ من الناس، وأسماؤه توقيقية شرعية وردت في الكتاب والسنة.
    أهمال الدعاء وهجره

    وبعض الناس يجعل الدعاء باباً ثانوياً، حتى تجد بعضهم يقول: لا بأس أن تدعو، وكأن الدعاء أمر سهل إن أتى وإن ذهب، وما علموا أن الدعاء سهام الليل .

    أقول لكل من يستهزأ ويقلل من شأن وقدر الدعاء :

    أتهزأ بالدعـاء وتزدريـه وما تدري بما صنع الدعاء
    سهام الليل لا تخطي ولكنلها أمد وللأمـد انقضـاء
    فيمسكها إذا ما شاء ربـي ويرسلها إذا نفذ القضـاء

    سهام الليل
    دخل أحد الصالحين على ظالم من الظلمة، فقال السلطان الظالم: والله لأقتلنك قتلة ما قُتلها أحد من الناس، فقال الرجل الصالح: عندك الجنود -يقول للسلطان- والبنود والسيوف والرماح وأما أنا فعندي سهام الليل، قال: ما هي سهام الليل؟
    قال: أوتار أمدها بخشوع وأرسلها بدموع مع السحر فيرفعها الحي القيوم، يقول لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين، فقال السلطان -وهو يرتعد-: مادام أنك التجأت إلى الحي القيوم فلا أمسك.
    من الذي التجأ إليه فلم ينصره؟!
    دخل البرامكة وزراء بني العباس السجن، بطروا وأكلوا وشربوا وضحكوا، وعمروا ورفعوا القصور حتى بلغ من إعجابهم بأنفسهم أن أخذوا ماء الذهب وطلوا به القصور بطراً.

    وأخذوا عبيد الله عبيداً وخولاً، وسفكوا الدم، وكان هناك شيخ كبير مسن ظلموه، فرفع يديه في السحر وقال: يا قاصم الجبابرة! خذ البرامكة، فأخذهم العزيز المقتدر، الذي يمهل ولا يهمل، وإذا أخذ فإن أخذه أليم شديد: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [هود:102].
    أليم يصل إلى القلوب، وشديد لا يطاق على الأرواح، فغضب عليهم الخليفة أقرب الأقرباء إليهم، لأنه يقال: من اعتمد على غير الله جعل خوفه من هذا المأمن، فيقطعهم من المكان الذي استأمنوا منه.
    ومن تعلق بحبل غير حبل الله انقطع به الحبل، ومن ركن إلى صديق وإلى صاحب ورضي به من غير الله، لا تأتيه الحية أو العقرب إلا من هذا الصاحب.
    فأخذهم الله، فغضب عليهم هارون الرشيد ، فقتل شبابهم في صباح النهار، وأتى إلى شيوخهم فأوقعهم في السجن، ثم أخذ قصورهم.
    دخلوا على شيخ من البرامكة، وهو شيخ كبير سقط حاجباه على عينيه، قالوا له: كيف حالك؟
    قال: لست بميت من أهل الآخرة، ولست بحي من أهل الدنيا، ما رأيت الشمس ثمان سنوات، قالوا: ما هو السبب؟
    قال: دعوة من مظلوم سرت في ظلام الليل غفلنا عنها وما غفل الله عنها.


    ولذلك الدعاء ليس أمراً ثانوياً عند المسلم، بل هو أمر أكيد، وإنما يفعل ذلك الحمقى، يقول ابن الجوزي في كتاب الحمقى قالوا لأحمق: ندعو لك، -وقد أراد سفراً- قال: لا أحتاج إلى دعاء فالمكان قريب.
    سبحان الله قريب أو بعيد! فالله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هو الحافظ وهو الراعي وهو الرائد، وهم الذين عطلوا مشيئة الله، وأنتم تسمعون إلى الأحمق الآخر الذي قال له الناس: إلى أين تذهب؟ قال: إلى السوق، قالوا: ماذا تفعل؟ قال: أشتري حماراً، قالوا: قل: إن شاء الله، قال: لماذا أقول: إن شاء الله؟ الدراهم في الجيب والحمار في السوق، فضاعت دراهمه وعاد في المساء، فقالوا: أين الحمار؟ قال: ضاعت الدراهم إن شاء الله، قالوا: نفاها في موضعها واستخدمها في غير موضعها.

    يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يُكنى أبا مِعْلَق، وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في الآفاق وكان ناسكا ورعا.
    فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك .قال ما تريد إلى دمي شأنك بالمال.
    قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت فذرني أُصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك، قال: فتوضأ ثم صلى أربع ركعات.
    فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود ياذا العرش المجيد أسألك بعزك الذي لايرام، وملكك الذي لايضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني ثلاث مرات.
    فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة واضعها بين أُذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله.
    ثم أقبل إليه فقال: قم. قال: من أنت بأبي وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم؟
    قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول، فسمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعتُ لأهل السماء ضجةً. ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله تعالى أن يُوليني قتله . ( 1 )
    ( 1 ) سلاح اليقظان لطرد الشيطان لعبدالعزيز السلمان ص138


    فـــي الذاهبيــــن الاولــين من القـــرون لنا بصائر
    لمــا رأيت مـــــــــــواردا للــــموت لـيس لها مصادر
    ورايــت قومـي نحــــوها تمـــضي الاصــاغر والاكابر
    لا يرجــع المــاضي الــي ولا من الــــباقيـن غـــــابر
    أيقـــنت انــي لا محـــالـة حيــــث صــار القوم صائر






    الوزير ابن بقية يقطع الله يده بدعوة
    دخل أحد الصالحين على الوزير ابن بقية -وقيل: غيره من الوزراء- فمَدَّ ابنُ بقية يدَه فضرب بها هذا الرجل الصالح والأيادي قد ترسل على الخلق لتبطشهم إن لم تقيد بتقوى من الله فقال له الصالح: لأرُدَّنَّ عليك بسهام الليل، قال: اذهب أنت وسهامك.
    فاشتكى إلى الله، وجلس بعدها بِلَيْلة في السحر يرفع شكواه إلى الواحد الأحد.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: { ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }.
    أما هذا الرجل الصالح الذي لطمه الوزير العباسي، الذي جعل لطمته لأحد المستضعفين والفقراء وليس وراءه هيئة تطالب بحقوقه؛ لكن معه الله جلس في السحر يدعو ويشكو ويبكي ويقول: يا رب! لطمني والله يعرف أنه لطمه، والله سوف يقتص له، لكن أراد هذا الرجل الصالح أن يكون النصف والعدل في الدنيا.
    قال: اللهم كما لطمني بيده، اللهم اقطعها في الدنيا.
    فاستولى الخليفة القاهر على الخلافة، وأتى بالوزير فقطع يده، وعلقها بباب الطاق عند مدخل بغداد ، ومرَّ هذا الفقير ورأى اليد مقطوعة؛ لأنه اشتكى في الثلث الأخير من الليل.
    يا من يجيب المضطر فى الظلم
    يا كاشف الضر و البلوى مع السقم
    قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا
    وأنت يا حي يا قيوم لم تنم
    أدعوك ربي حزينًا هائمًا قلقًا
    فارحم بكائي بحق البيت والحرم
    إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه
    فمن يجود على العاصين بالكرم



    جاء في كتاب علماء من الجزائر ، لأحد العلماء في عهد الشيخ عبد الحميد بن باديس ، الذي يعتبر أستاذ الصحوة الحالية في الجزائر ، الصحوة السنية الهادفة الراشدة، هذا الذي أخرج هو وتلاميذه- بإذن الله -الفرنسيين، وسحق منهم أكثر من مليون فرنسي، وقدم من الشعب أكثر من مليون شهيد، كان تلاميذ ابن باديس يحمل أحدهم القنابل والسلاح ويرمي نفسه -هذا على فتوى لبعض العلماء بجواز التضحية وجواز أن يقدم نفسه- فكان يفجر العمارة بما فيها من الفرنسيين، فدوخهم هذا الشيخ تدويخاً ما سمع العالَم بمثله.
    هذا العالِم كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأتته مصيبةٌ، هُدِّدَ بالقتل من بعض الجهات التي تحارب الدعاة في الجزائر .
    قال: فأمسيتُ ليلة وأنا مهموم وحزين وخائف، فلما نمتُ رأيتُ عمر بن الخطاب ، فقَرَعَنِي بالدِّرَّة وقال: لِمَ تَخَفْ؟ { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } [الزمر:36]؟ قلتُ: يا أبا حفص ! ما النجاة؟ قال: عليك بهذا، ورفع كفَّيه أي: بالدعاء، وهذا ثابتٌ.
    فمن أعظم ما يكون ومن أحسن ما يكون للمؤمن أن يرفع أكُفَّه دائماً ويدعو، ولا تأتيه الحرب الوهمية الخاسرة التي يُدَبِّرها الشيطان في رأسه، ويقول له: كَمْ تَدْعُو ولا تجابُ؟ لا.
    بل ادْعُ وحاول أن تدعو دائماً، ولا تقل: لَمْ يُسْتَجَبْ لي؛ فسوف أخبرك عن سر عدم الاستجابة لنا في مرحلة من مراحل التاريخ عشناها؛ والسر هو: أسبابٌ نحن فعلناها، والله المستعان.



    أسير الخطايا عند بابك يقرع
    يخاف ويرجوا الفضل فالفضل اوسع
    مقر باثقال الذنوب ومكثر
    ويرجوك في غفرانها ويطمع
    فانك ذو الاحسان والجود والعطاء
    لك المجد والافضال والمن اجمع
    فكم من قبيح قد سترت عن الورى
    وكم نعم تترى علينا وتتبع
    اجرني بفضلك يا الهي فليس لي
    سواك مفر أو ملاذ ومفزع
    وهب لي شفاء منك ربي وسيدي
    فمن ذالذي للضر غيرك يدفع



    الدعاء هو سبب لدفع غضب الله تعالى لقول النبي : { من لم يسأل الله يغضب عليه }
    [رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني].
    وما أحسن قول الشاعر:
    لا تسألن بني آدم حاجة *** وسلِ الذي أبوابُه لا تحجبُ
    الله يغضب إن تركت سؤاله *** وبني آدم حين يسأل يغضبُ

    وصفوة العبادة الدعاء، وإذا رأيت الرجل يكثر من الدعاء ويلح فاعلم أنه مؤمن، وعلى حسب كثرة دعائه يكثر إيمانه، وكل مخلوق يغضب إذا دعوته كثيراً وسألته وألْحَحْتَ عليه، أما الله فكلما ألححت عليه ودعوتَه وسألتَه أحبك، وزادت محبتك عنده تبارك وتعالى
    فاقرع باب الله دائماً، ولا تقل أكثرتُ؛ فإن الله أكثر، وما عنده أكثر مما عند غيره { تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف:54].
    عباد الله: من أحب أن يوفق للجوء إلى الله تعالى عند الشدة والبلاء فليلزم الدعاء والتضرع إليه حال الرخاء والشكر على النعماء، وليسأل ربه اللطف في القضاء والعافية من البلاء .


    الاستعجال واستبطاء الدعاء
    الملل والسأم واستبطاء ما عند الله تبارك وتعالى، يقول عليه السلام كما صح عنه: { يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل، يقول: قد دعوت قد دعوت فلم يستجب لي } فالله الله في عدم الاستعجال، فليواصل العبد الدعاء ولا يستعجل، فإن كل شيء عنده بأجل مسمى، والله سُبحَانَهُ وَتَعَالى له أوقات يجيب فيها بقضاء وقدر فلا تستعجل، فإن إجابة الدعاء قد تكون في الآخرة أصلح لك من الدنيا، أو يمكن أن الله صرف عنك من الشر ومن الحرمان أضعاف ما أعطاك، أو ما يعطيك في هذا الدعاء، أو أن الله ادخر لك من المثوبة، أو سوف يلبي لك لكن بعد عشر سنوات أو عشرين سنة فلا تستعجل ولكن واصل ولا تيأس فإنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون .


    الخلاصــة :
    الدعاء سلاح الأنبياء ... سلاح المؤمن ... وسلاح موثوق به ، و متاح للجميع ليل نهار ، و في السلم والحرب ، و في الضراء والسراء ، وقبل نزول البلاء وأثنائه و بعده ، فلابد من التمسك المتواصل بالدعاء والإكثار منه والإلحــاح والإيثار فيه فردياً وجمعياً في السرّ والعلانية وكما يتمسك العسكري بسـلاحه ويثق به ويدافع به عن نفسه وأمته ورسالته ووطنه ، وكما تخطط الــــــــدول لإمتــلاك الأسلحة والتدريب عليها ، ويجب أن لاننسى الدعاء والتوســـــــــل والتضــرع الجمعي وكما قال النبي صلى الله عليه وآله :
    لا يجتمع أربعون رجلا في أمر واحد الا استجاب الله تعالى لهم حتى لو دعوا على جبل لأزالوه ....

    جعل الله تعالى من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، أمر بالدعاء وجعله وسيلة الرجاء، فجميع الخلق يفزعون في حوائجهم إليه، ويعتمدون عند الحوادث والكوارث عليه.
    فيَا من تكالبَت عليه الهموم والغموم، وضاقت عليه الأرضُ بما رحُبت،
    أينَ أنت من سؤال الله؟
    أينَ أنتَ من سؤال الله ورجائه؟!
    ويا مَن أرهقته الأمراضُ وأغرقته الديون، أين أنتَ مِن دعاءِ الغنيّ الكريم؟!
    ويا مَن أثقلته المعاصي والذنوب، أينَ أنتَ مِن غافرِ الذنب وقابل التّوب؟!
    ويا مَن غشيَه الخوف والقلق، تطلّعْ إلى السّماء فعند الله الفرَج.
    هذا هو الدّعاء، فأين السائلون؟!
    وهذا هو الطريق، فأين السالكون؟!
    أمّة الإسلام، لقد مرّ على الأمّة أزمات ومضائقُ وابتلاآت ومآزق، فكان اللجَأ إلى الله هو سبيل النجاة، والله تعالى يبتلي الناسَ لترِقَّ قلوبهم ويلجؤوا إليه بصدقٍ وتضرّع، قال الله تعالى لرسوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) الأنعام:42، 43. ولقد كان بعض المشركين الأوائل إذا نابَتهم النوائبُ واشتدَّ عليهم الخطب عرفوا أيَّ بابٍ يطرقون، وأين يلجؤون ويُهرَعون، فدعَوا اللهَ مخلِصين له الدّين، وهذه أمّة الإسلام اليومَ أحوجُ ما تكون إلى ربِّها ولطفِه ونصره وعطفِه، فما الذي تغيَّر من حالِها؟!
    أينَ الرجوع إلى الله؟!
    أين سؤالُه ودعاؤه وقصده ورجاؤه؟!

    إلهي !
    إن كنت لاترحم إلا المجتهدين .. فمن للمقصرين ؟؟
    وإن كنت لاتقبل إلا المخلصين .. فمن للمُخلِّطين ؟؟
    وإن كنت لاتُكرم إلا المحسنين .. فمن للمسيئين ؟؟
    إلهي !
    ما أعظم حسرتي .. أُذَكِّر غيري وأنا الغافل !!
    وما أشد مصيبتي .. أُنبِّه غيري وأنا النائم !!
    إلهي !
    إذا دللت السالكين عليك .. فوصلو بحسن موعظتي إليك .. أتراك تقبل المدلول وترد الدليل ؟
    إلهي !
    ما أعظم شقوتي إن لم تغفر لي .. وما أشد ندامتي إن لم ترحمني ..
    والحمدالله رب العالمين
    كتبه : أخوكم الفقير الى ربه
    ابوالوليد
    ما دعوة أنفع يا صاحبي من دعوة الغائب للغائب
    ناشدتك الرحمن يا قارئاً رسالتي
    أن تدعو بالغفران والرضوان والحفظ للكاتب


    منقول عن الاخ ابو الوليد البتار




  2. #2
    عضو ماسي batoul02 is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    12-12-2007
    المشاركات
    2,261
    معدل تقييم المستوى: 100

    افتراضي رد: اداب الدعاء ومستحباته

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بارك الله فيك اخي في الله على هذا الموضوع و جزاك الله كل الخير و جعله الله في ميزان حسناتك


    اللهم لا تجازيني بذنوبي حتى اصلح بيني و بينك
    إلهي كفاني فخراً ان تكون لي رباً ، و كفاني عزاً أن أكون لك عبداً ، أنت كما أريد فاجعلني كما تريد
    اللهم اجعلنا اغنى خلقك بك و افقرعبادك إليك
    اللهم أننا نشهدك أننا نشتاق إليك فلا تحرمنا من لذة القرب منك في الدنياو لا لذة النظر إلى وجهك الكريم في الآخرة

    اللهم صلي على سيدنا محمد بعدد حسنات سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم
    اللهم صلي على سيدنا محمد حتى يرضى سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم


  3. #3


  4. #4
    مشرف المنتدى الإسلامي العام ابو قاسم الكبيسي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    29-12-2008
    المشاركات
    7,045
    معدل تقييم المستوى: 135

    افتراضي رد: اداب الدعاء ومستحباته

    مشكور مروركم العطر جزاكم الله خيرا واثابكم الجنة




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. الدعاء
    بواسطة الشهيد الحي في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15 -11 -2008, 11:56 PM
  2. الدعاء
    بواسطة مستر فتحى في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 15 -12 -2007, 08:02 PM
  3. الدعاء.........الدعاء
    بواسطة محمد طاهر(ahlyfifa) في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 27 -11 -2007, 01:35 PM
  4. السلاح الذى غفل عنه الكثيرون
    بواسطة ياسر محمد في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 20 -08 -2007, 12:12 AM
  5. روضة المحبين ونزهة المشتاقين نرجوا بها القبول عند رب العالمين
    بواسطة ورقة الربيع في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 48
    آخر مشاركة: 01 -08 -2007, 04:16 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك