منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21
Like Tree0Likes

الموضوع: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

  1. #1
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    بسم الله الرحمن الرحيم
    زوجات عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    - الزوجة الأولى -
    = قريبة الصغرى بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم =
    وهي أخت أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي عليه السلام لأبيها . وقد أسلمت بعد فتح مكة . وقد تزوجها في الجاهلية عمر بن الخطاب ، وأسلم رضي الله عنه ، وبقيت هي على شركها زوجة له ، ولما نزل قوله تعالى [ وَلاتُمْسِكُوا بِعِصَم ِالْكَوَافِرِ‏ ] .‏[ الممتحنة : 10 ] بعيد هدنة الحديبية ، طلّقها عمر ، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان وكان مشركا مثلها ، ثم طلقها . وبعد إسلامها تزوجها عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ، وولدت له عبد الله وأم حكيم وحفصة .
    روى البخاري في صحيحه :-
    ( ... وبلغنا أنه لما أنزل الله تعالى أن يردوا الى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر : أن عمر طلّق امْرأتين قَرِيبة بنت أبي أمية ، وابنة جَرول الخُزَاعي ، فتزوج قريبة معاوية ، وتزوج الأخرى أبو جهم … ) كتاب الشروط – باب الشروط في الجهاد ، " 2733 " . وأخرج مسلم قريبا منه.
    وفي رواية أخرى عند البخاري :- ( وقال عطاء : عن ابن عباس : كانت قَرِيبة بنت أبي أمية عند عمر بن الخطاب فطلقها ، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان … ) صحيح البخاري – كتاب الطلاق – باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن ، " 5287 ".
    --------------------------------------------------
    - الزوجة الثانية -
    أم كلثوم بنت جرول الخزاعية
    وبعض العلماء يسميها مليكة بنت جرول . تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنهفي الجاهلية ثم طلقها بعيد صلح الحديبية بعد نزول قوله تعالى :- ‏ ، فتزوجها أبو جهم بن حذيفة وهو من قومها وكان مثلها مشركا وقد ذكر ذلك في حديث البخاري السابق . وقد ولدت له زيدا الأصغر ، وعبيد الله .
    *قال ابن حجر :- ( زيد بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، شقيق عبيد الله بن عمر المصغر ، أمهما أم كلثوم بنت جرول ، كانت تحت عمر، ففرق بينهما الإسلام لما نزلت ‏) ولا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) .... ) الإصابة : ص 575 – ترجمة رقم " 2959 " – حرف الزاي . .
    -------------------
    - الزوجة الثالثة -
    زينب بنت مظعون ( رضي الله عنها )
    تزوّجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجاهلية بمكة ، وبعد البعثة النبوية أسلمت مع زوجها عمر وهاجرا معا إلى المدينة ومعهما ابنهما عبد الله بن عمر كما في الرواية التالية :-
    ( عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كان فَرض للمهاجرين الأَوّلين أربعة آلاف في أربعة ، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة ، فقيل له : هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف ؟ فقال : إنما هاجر به أبواه . يقول : ليس هو كمن هاجر بنفسه ) صحيح البخاري – كتاب مناقب الأنصار – باب هجرة النبي وأصحابه الى المدينة ، " 3912 " .
    ولدت له حفصة أم المؤمنين وعبد الرحمن الأكبر وعبد الله الأكبر رضي الله عنهم جميعا .
    -------------------------------------
    - الزوجة الرابعة -
    = جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية =
    *قال ابن حبان :- ( ثم تزوج عمر بن الخطاب جميلة بنت ثابت بن أبى الأقلح ... فولد له منها عاصم بن عمر فطلقها عمر فتزوج بها بعده زيد بن حارثة فولد له عبد الرحمن بن زيد فهو أخو عاصم ابن عمر) الثقات : 1 / 285 . وانظر الإستيعاب لابن عبد البر : ترجمة رقم " 3277 "
    أسلمت جميلة بنت ثابت ، رضي الله عنها ، وتزوجها عمر في السنة السابعة للهجرة فولدت له عاصم بن عمر ، ثم طلقها .
    ( عن يحيى بن سعيد أنه قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : كانت عند عمر ابن الخطاب امرأة من الأنصار ، فولدت له عاصم بن عمر ، ثم إنه فارقها، فجاء عمر قُبَاءً ، فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد ، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة ، فأدركته جدة الغلام ، فنازعته إِيّاه حتى أتيا أبا بكر الصديق ، فقال عمر: ابني. وقالت المرأة : ابني . فقال أبو بكر : خَلِّ بينها وبينه . قال : فما راجعه عمر الكلام ) موطأ مالك – كتاب الوصية – باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد ، " 3276 " .
    *قال شارح الموطأ :- ( قوله أن عمر بن الخطاب تزوج امرأة من الأنصار هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح … ) المنتقى شرح موطأ مالك .
    --------------------------------------
    - الزوجة الخامسة -
    = عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عدي رضي الله عنها =
    كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عدي ، رضي الله عنها ، على قدر كبير من الحسن والجمال ، بالإضافة إلى فصاحتها وأدبها وعلمها . وقد تزوّجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكانت تكثر من الذهاب إلى المسجد ، وعمر يكره ذلك ولكنه لا يمنعها .
    *قال الطبري :- ( ... هذا كله سنة اثنتي عشرة ، وفيها تزوج عمر رحمه الله عاتكة بنت زيد ) تاريخ الطبري : 3 / 385 .
    * قال ابن كثير تحت عنوان " سنة اثنتي عشرة من الهجرة النبوية " :- ( ... فصل فيما كان من الحوادث في هذه السنة ... وفيها تزوج عمر بن الخطاب عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وهي ابنة عمه ، وكان لها محبا وبها معجبا ... ) البداية والنهاية : 3 / 371 – 372 – الجزء السادس .
    ومن الأدلة على أن عاتكة ، رضي الله عنها ، كانت زوجة لعمر الحديث التالي :-
    ( عن ابن عمر قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد ، فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت : وما يمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) صحيح البخاري – كتاب الجمعة – باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل ... ، " 900 "
    *قال ابن حجر في شرحه للحديث :- ( … " كانت امرأة لعمر " هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة … ) فتح الباري .
    وقد جاء اسمها صراحة في أحاديث عديدة منها الحديث التالي :-
    ( عن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيل ، امرأة عمر بن الخطاب : أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب الى المسجد ، فيسكت ، فتقول : والله لأَخْرُجن إلا أن تمنعني . فلا يَمْنَعها ) موطأ الإمام مالك – كتاب القبلة – باب ما جاء في خروج النساء الى المساجد ، " 845 " .
    * وفاتها : توفيت عاتكة ، رضي الله عنها ، سنة 41 هـ .
    * قال ابن كثير :- ( سنة احدى وأربعين ... من أعيان من توفي هذا العام ... عاتكة بنت زيد ... فإنها لم تزل حتى ماتت في أول خلافة معاوية في هذه السنة رحمها الله ) البداية والنهاية : 4 / 28 – الجزء السابع .
    ولدت له ولدا واحدا هو عياض بن عمر .
    *قال ابن الجوزي :- ( ذكر صفة عمر رضي الله عنه … ذكر أولاده : كان له من الولد … وعياض أمه عاتكة بنت زيد ) صفة الصفوة : 1 / 275 .
    الزوجة السادسة -
    = أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن مخزوم =
    أم حكيم بنت الحارث بن هشام القرشية المخزومية ، رضي الله عنها ، وأمها هي فاطمة بنت الوليد بن المغيرة بن مخزوم ، أخت خالد بن الوليد الصحابي المشهور وسيف الله المسلول رضي الله عنه .وأسلمت أم حكيم ، رضي الله عنها ، يوم الفتح كما في الحديث التالي :-
    (عن ابن شهاب : أن أمَّ حكيم بنت الحارث بن هشام ، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل ، فأسلمت يوم الفتح ، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن ، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته الى الإسلام فأسلم ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثب إليه فرحا وما عليه رداء ، حتى بايعه ، فثبتا على نكاحهما ذلك ) موطأ الإمام مالك – كتاب النكاح – باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ، " 2369 " .
    وقد شهدت أم حكيم معركة أحد وهي كافرة في صف الكفار ، وكانت متزوجة من ابن عمها عكرمة بن أبي جهل وأسلمت قبله يوم فتح مكة في حين هرب هو الى اليمن ، فاستأمنت له من النبي صلى الله عليه وسلم وأستأذَنته في أن تسافر لترده معها فأذن لها ، فسافرت وردته فأسلم ، وقتل في معركة اليرموك شهيدا من شهداء الإسلام . وبعد مقتل عكرمة تزوجت أمّ حكيم من خالد بن سعيد بن العاص الذي قتل في معركة مرج الصُفر ، ثم تزوجها عمر بن الخطاب في الإسلام ، وطلقها وقيل لم يطلقها والله أعلم .
    *قال المزي :- ( … أم حكيم كانت تحت عكرمة بن أبي جهل ، فقتل عنها يوم اليرموك شهيدا ، فخلف عليها خالد بن سعيد بن العاص ، فقتل عنها يوم مرج الصفر شهيدا ، فتزوجها عمر بن الخطاب ، فولدت له فاطمة بنت عمر ... ) تهذيب الكمال : ص 40 - ج 17 .
    * بطولةرائعة لأم حكيم في ليلةزفافها *
    فقد شاركت أمّ حكيم ، رضي الله عنها ، في قتال الروم يوم عرسها وقاتلت الكفار بكل شجاعة ، وتمكنت من قتل سبعة منهم مستخدمة عمود الخيمة . وفيما يلي ما ذكره ابن عبد البرّ بشأنها :-
    ( أم حكيم بنت الحارث بن هشام زوج عكرمة بن أبي جهل ابن عمها ، أسلمت يوم الفتح واستأمنت النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها عكرمة … وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها ، وكان خالد ابن سعيد يرسل إليها يعرض لها في خطبتها ، فخطبت الى خالد بن سعيد فتزوجها على أربعمائة دينار ، فلما نزل المسلمون مرج الصُّفر ، وكان خالد قد شهد أجنادين وفحل ومرج الصُّفر ، أراد أن يعرس بأم حكيم ، فجعلت تقول : لو أخرت الدخول حتى يفض الله هذه الجموع . فقال خالد : إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم . قالت : فدونك . فاعرس بها ، عند القنطرة التي بالصفر فبها سميت قنطرة أم حكيم ، وأولم عليها ، فدعا أصحابه على طعام ، فما فرغوا من الطعام حتى صفت الروم صفوفها ، صفوفا خلف صفوف ، وبرز رجل منهم معلم يدعو الى البراز، فبرز إليه أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فنهاه أبو عبيدة ، فبرز حبيب بن سلمة، فقتله حبيب ورجع الى موضعه ، وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقتل ، وشدت أم حكيم عليها ثيابها وتبدت ، وإن عليها أثر الخلوق ، فاقتتلوا أشد القتال على النهر ، وصبر الفريقان جميعا ، وأخذت السيوف بعضها بعضا ، وقتلت أم حكيم يومئذ سبعة بعمود الفسطاط ، الذي بات فيه خالد معرسا بها ) الاستيعاب : ص 949- ترجمة رقم " 3502 " .
    وكانت وقعة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
    ولدت ابنة واحدة فقط هي فاطمة بنت عمر .
    * قال ابن الأثير عن حديثه عن عمر : ( وتزوج أم حكيم بنت الحارث بن هشام المخزومي في الإسلام فولدت له فاطمة … ) الكامل في التاريخ : ص 363 - سنة ثلاث وعشرين – ذكر أسماء ولده ونسائه .


    اتمنى تكونوا سعداء مع القصصهم




  2. #2
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    زوجات وأولاد أبو بكر الصديق.

    زوجاته وأولاده.

    - تزوج أبو بكر في الجاهلية (قتيلة بنت سعد) فولدت له عبد اللّه وأسماء. أما عبد اللّه فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وبقي إلى خلافة أبيه، ومات في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر. وولد لعبد اللّه اسماعيل فمات ولا عقب له. وأما أسماء فهي ذات النطاقين،و هي التي قطعت قطعة من نطاقها فربطت به على فم السفرة في الجراب التي صنعت لرسول اللّه، وأبي بكر عند قيامها بالهجرة وبذلك سميت (ذات النطاقين) وهي أسن من عائشة. وكانت أسماء أشجع نساء الإسلام، وأثبتهن جأشا، وأعظمهن تربية للولد على الشهامة، وعزة النفس، تزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد، ثم طلقها فكانت مع ابنها عبد اللّه بن الزبير حتى قتل بمكة، وعاشت مائة سنة حتى عميت، وماتت.

    وتزوج أبو بكر أيضا في الجاهلية (أم رومان) فولدت له عبد الرحمن، وعائشة زوجة رسول اللّه توفيت في حياة رسول اللّه في سنة ست من الهجرة فنزل رسول اللّه قبرها واستغفر لها، وكانت حية وقت حديث الإفك، وحديث الإفك في سنة ست فن شعبان، فعبد الرحمن شقيق عائشة، شهد بدرا وأحدا مع الكفار، ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (متعنا بنفسك) وكان شجاعاً رامياً، أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، شهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل وهو من أكابرهم، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن الطفيل الذي كان من قواد بني حنيفة المشهورين، رماه بسهم في نحره فقتله، كما سيأتي ذكر ذلك في موقعة اليمامة،. وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر وكان فيه دعابة. توفي فجأة بمكان اسمه حبش على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة ودفن فيها، وكان موته سنة 53 هجرية.

    وتزوج أبو بكر في الإسلام (أسماء بنت عُمَيس) وكانت قبله عند جعفر بن أبي طالب. فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مصر فقاتله صاحب معاوية، وظفر به فقتله، وولد له القاسم.

    وتزوج أيضا في الإسلام (حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي) فولدت له جارية سمتها عائشة أم كلثوم. تزوجها طلحة بن عبيد اللّه فولدت له زكريا، وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي.

    قال الأستاذ واشنجتون إيرفنج في كتاب (محمد وخلفاؤه):

    كان أبو بكر رجلا عاقلا سديد الرأي وقد كان في بعض الأحيان شديد الحذر والحيطة في إدارته، لكنه كان شريف الأغراض غير محب للذات، ساعيا للخير لا لمصلحته الذاتية فلم يبتغ من وراء حكمه مطامع دنيوية بل كان لا يهمه الغنى، زاهدا في الفخر، راغبا عن اللذات ولم يقبل أجرا على خدماته غير مبلغ زهيد يكفي لمعاش رجل عربي عادي ما كان يرد إليه في يوم الجمعة إلى المحتاجين، والفقراء، ويساعد المعوزين بماله الخاص.

    رضى الله عنه




  3. #3
    مشرف المنتدى الإسلامي العام عيد أبو علام is on a distinguished road الصورة الرمزية عيد أبو علام
    تاريخ التسجيل
    22-03-2007
    المشاركات
    2,694
    معدل تقييم المستوى: 113

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    بارك الله لك أختاه على هذه الروائع
    بارك الله لك وغفر الله لوالديك
    خالص الشكر والتقدير لك

    والسلام عليكم


    هذا الموضوع
    به جميع المواضيع المخالفة المنتشرة على المنتديات فاحذر من نقلها قبل التأكد منها
    أدخل هنا
    اللهم أجعلنى خيرًا مما يظنون
    وْاغفر لى ما لا يعملون
    ولا تؤاخذني بما يقولون
    Dr.Sniper


  4. #4
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    زوجات عثمان بن عفان
    - الزوجة الأولى -

    - رقية بنت رسول الله رضي الله عنها -

    ولدت رقية ، رضي الله عنها ، في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية بنحو سبعة أعوام ، وتكنى أمّ عبد الله ، وأمها هي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها . وقد تزوجها في الجاهلية عتبة بن أبي لهب في الجاهلية قبل الإسلام ، وهو ابن عم الرسول ، وبعد البعثة ونزول قوله تعالى : [ تبت يدا أبي لهب وتبّ ]‏ ، طلقها عتبة ، ولم يكن قد دخل بها بعد ، فزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم من عثمان في مكة . وقد أسلمت رقية ، رضي الله عنها ، حين أسلمت أمها خديجة . وبعد زواجها من عثمان لم تطل إقامتها في مكة ، بل سرعان ما هاجرا معا إلى أرض الحبشة ، وبقيا في ضيافة النجاشي عدة سنوات . وفي السنة العاشرة من البعثة عاد بعض المهاجرين من الحبشة إلى مكة وفيهم عثمان ورقية ، ثم هاجرا إلى المدينة بعيد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنما تغيب عثمان عن بدر ، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت مريضة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه )صحيح البخاري – كتاب فرض الخمس – باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة ، " 3130 ".
    * أولاد عثمان من رقية :
    ولدت رقية لعثمان في الحبشة ابنه عبد الله الأكبر الذي مات صغيرا ، حيثكان عمره عدة سنوات فقط ، فقد نقره ديك في وجهه ، فتورم وجهه ومات . ولم تلد غيره .
    - قال السهيلي : ( ولدت رقية لعثمان ابنه عبد الله ، وبه كان يكنى ، ومات عبد الله وهو ابن ست سنين ، وكان سبب موته أنّ ديكا نقره في عينه ، فتورم وجهه فمرض فمات ... )الروض الآنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام : باب الهجرة الى أرض الحبشة – ص 90 .
    ------------------------------------
    - الزوجة الثانية -

    = أم كلثوم بنت رسول الله رضي الله عنها =

    تزوجها عتيبة بن أبي لهب في الجاهلية ، وبعد البعثة ونزول قوله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب وتب ) ، طلقها عتيبة ، ولم يكن قد دخل بها بعد . وبعد وفاة أختها رقية عند عثمان رضي الله عنه ، زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم ، لعثمان ، وهي أصغر من رقية ، وتم الزواج سنة ثلاث من الهجرة ، ولم تلد له .
    * أم كلثوم رضي الله عنها تلبس الحرير :
    ( عن الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني أنس بن مالك : أنه رأى على أُمِّ كُلْثُوم عليها السلام ، بنت رسول الله  ، بُرْدَ حرير سيراء ) صحيح البخاري – كتاب اللباس – باب الحرير للنساء ، " 5842 " .
    --------------------------------
    - الزوجة الثالثة -

    = فاختة بنت غزوان =

    وهي أخت الصحابي الجليل عتبة بن غزوان رضي الله عنهم جميعا .
    * قال الطبري عن عثمان رضي الله عنه :- ( ذكر أولاده وأزواجه . رقية وأمّ كلثوم ابنتا رسول الله ... وفاختة ابنة غزوان ... ولدت له ابنا فسماه عبد الله ، وهو عبد الله الأصغر ، هلك ) ([1]) تاريخ الطبري : 4 / 420

    * أولاد عثمان من فاختة بنت غزوان :
    ولدت له ولدا واحدا هو عبد الله الأصغر .
    * قال ابن الجوزي :- ( عبد الله الأصغر أمه فاختة بنت غزوان ) صفوة الصفوة : 1/ 295 .
    ----------------------------
    - الزوجة الرابعة -

    = أم عمرو بنت جندب الدَّوُسِيّة =

    * أبوها : هو الصحابي جندب بن عمرو بن حممة الدوسي رضي الله عنه ، قتل في معركة أجنادين .
    * أولاد عثمان رضي الله عنهمن أم عمرو *
    ولدت له عَمْرًا وخالدًا وأباًنا وعمر ومريم .
    * قال ابن الجوزي : ( … عثمان … ذكر أولاده … وعمرو وخالد وأبان وعمر ومريم أمهم أم عمرو بنت جندب من الأزد … ) صفة الصفوة : 1 / 295 . وكذلك راجع إن شئت كتاب ( نسب قريش ) لأبي عبد الله المصعب الزبيري ، ص 104 .
    1- عمرو بن عثمان :- ولد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهو أكبر إخوته سنا ، وكان ثقة ، تزوج العديد من النساء ، وله منهن أولاد ، وتوفي بمنى . ويعد من الأثرياء .
    2- أبان بن عثمان :- كنيته أبو سعيد ، وقد كان من فقهاء التابعين وعلمائهم روى عن أبيه عثمان العديد من الأحاديث ، وكان ثقة عالما بالفقه والسيرة والقضاء . تزوج العديد من الزوجات . تولى إمارة المدينة المنورة في عهد عبد الملك بن مروان لعدة سنوات ، حيث أحبه أهلها ، وقد مات في المدينة سنة 105 هجري في عهد يزيد بن عبد الملك .
    * قال ابن حبان : ( أبان بن عثمان بن عفان ، كان من أعلم الناس بالقضاء ، أبو سعيد ... ) مشاهير علماء الأمصار : ص 49 – رقم " 454 " .
    النساء يكبرن في العيد خلف أبان بن عثمان
    باعتباره أميرا للحج .
    ( باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة ، وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى ، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام ، وخلف الصلوات ، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه ، تلك الأيام جميعا . وكانت ميمونة تكبر يوم النحر . وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ، ليالي التشريق مع الرجال في المسجد ) صحيح البخاري – كتاب العيدين – باب 12 .
    * قال ابن حجر : ( أبان بن عثمان بن عفان الأموي : أبو سعيد وقيل أبو عبد الله مدني ثقة من الثالثة مات سنة خمس ومائة )تقريب التهذيب : ص 56 - ترجمة رقم " 141 " – حرف الألف .
    --------------------------------------
    - الزوجة الخامسة -
    = فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية =

    * أمهـا :- أمّ فاطمة هي أسماء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة .
    * أبوهـا :- هو الوليد بن عبد شمس بن المغيرة ، كان من أشراف قريش . أسلم يوم الفتح واستشهد باليمامة .
    * إسلامها :- أسلمت يوم الفتح ، وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم .
    وكانت فاطمة بنت الوليد متزوجة من الحارث بن هشام بن المغيرة وولدت له عبد الرحمن بن الحارث وأم حكيم .
    * أولاد عثمان من فاطمة بنت الوليد *
    1- سعيد بن عثمان :- ولي خراسان لمعاوية ، وشارك في غزوات ما وراء النهر بخراسان . وكان ثقة قليل الحديث .
    * قال ابن سعد :- ( سعيد بن عثمان بن عفان … وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة … ) الطبقات الكبرى : 5 / 116 – ترجمة رقم " 691 " .

    2- الوليد بن عثمان . 3- أم عثمان . وقد تزوجت من عبد الله بن خالد بن أسيد ، والذي تزوج بعدها من أختها أم خالد بنت عثمان(نسب قريش : ص 111 – 112 ) .
    -------------------------
    - الزوجة السادسة -

    = أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية =

    أبوهـا :- هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى . وكان سيد بني فزارة وفارسهم . أسلم بعد الفتح ، وقيل قبل الفتح ، وشهد الفتح مسلما . وهو من المؤلفة قلوبهم وكان من الأعراب الجفاة . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعطيه العطاء يتألف بذلك قلبه ، كما في حديث البخاري – كتاب الزكاة – باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، " 1064 " .
    * مقابلة مثيرة بين عمر بن الخطاب  وبين عُيَينة بن حِصنِ *
    حديث عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : ( قدم عيينة ابن حصن ابن حذيفة بن بدر ، فنزل على بن أخيه الْحُرِّ بن قيس بن حِصْنٍ ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القرّاء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه ؟ قال : سأستأذن لك عليه . قال ابن عباس : فأستأذن لِعُيَيْنَةَ ، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الْجَزلَ ، وما تحكم بيننا بالعدل ؟ فغضب عمر حتى هم بأن يقع به ، فقال الْحُرُّ : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه ( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ )‏ . [ الأعراف : 199 ] . وإن هذا من الجاهلين . فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله ) صحيح البخاري – كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة – باب الإقتداء بسنن رسول الله  ، " 7286 " .

    * أولاد عثمان من أم البنين *
    ولدت له عبد الملك . وقد مات وهو غلام .
    * قال ابن الجوزي : ( … عثمان … ذكر أولاده … وعبد الملك أمه أم البنين بنت عيينة بن حصن … ) . صفة الصفوة : 1 / 295 .
    -----------------------------------------------------
    - الزوجة السابعة -
    = رملة بنت شيبة بن ربيعة رضي الله عنها =

    أسلمت رملة بنت شيبة ، رضي الله عنها ، وهاجرت الى المدينة المنورة . ولما أسلمت عيّرتها ابنة عمها هند بنت عتبة بن ربيعة بدخولها الإسلام ، رغم أن المسلمين قتلوا أباها شيبة بن ربيعة في معركة بدر . وقد تزوجها عثمان رضي الله عنه في المدينة المنورة .
    * قال ابن حبان :- ( أبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان من أهل المدينة كنيته أبو عبد الرحمن مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة زوجة عثمان بن عفان… )الثقات : ص 6 – الجزء السابع .
    أبوهــا :- شيبة بن ربيعة ، قتل كافرا في معركة بدر . وكان شيبة بن ربيعة من رؤوس الكفر وشديد العداء للإسلام ، فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كما فيحديث البخاري – كتاب المغازي – باب دعاء النبي على كفار قريش ، " 3960 " .وأخرجه مسلم .

    * أولاد عثمان بن عفان من رملة بنت شيبة بن ربيعة *
    أنجبت رملة لعثمان رضي الله عنهما ثلاث فتيات هن :-
    1-عائشة . 2- أمأبان .3-أمعمرو .ولمتنجبلهذكوراً .
    * قال ابن سعد :- ( رملة بنت شيبة بن ربيعة ... تزوج رملة عثمان بن عفان فولدت له عائشة وأم أبان وأم عمرو بنات عثمان ... )الطبقات الكبرى : 8 / 190 – ترجمة رقم " 4171 " .
    * قال ابن الجوزي :- ( … وعائشة وأم أبان وأم عمرو أمهن رملة بنت شيبة ابن ربيعة … ) صفة الصفوة : 1 / 295 .
    1- عائشة بنت عثمان :
    تزوجت عائشة بنت عثمان من عثمان بن الحارث وولدت له ، وبعده تزوجت من عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنه ، الذي طلقها لاحقا .
    2- أم أبان الكبرى :
    وفي صحيح مسلم جاء ذكر أم أبان كما يلي :-
    ( عَنْ عبد الله بن أبي مُليكة قال : كنت جالسا الى جنب ابن عمر ، ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان ، وعنده عمرو بن عثمان ، فجاء ابنعباس … ) كتاب الجنائز – باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، " 928 " .
    3- أم عمــرو .

    - الزوجة الثامنة -

    = نائلة بنت الفرافصة الكلبية =

    هي نائلة بنت الفرافصة بن الحارث الكلبي ، أحد أشهر بطون العرب في الفصاحة والبلاغةوالتي لم تكن تقتصر على رجالهم وانما شملت نسائهم أيضا .وكانت نائلة ذات جمال ومن أهل الفصاحة والبلاغة . وقد تزوجها عثمان رضي الله عنه وهو خليفة ، وامتازت بالوفاء والإخلاص إليه. وكان أبوها على النصرانية . وتوفيت رحمها الله في المدينة المنورة ودفنت بالبقيع. وقد ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين .
    * قال ابن حبان :- ( فلما دخلت السنة الثامنة والعشرون تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة وكانت على دين النصرانية ، فلما دخلت عليه قال لها عثمان : إني شيخ كبير كما ترين . قالت : أنا من نساء أحب الأزواج إليهن الكهول . قال : تقومين إلى أو آتيك؟ قالت : ما جئت من سماوة كلب إليك إلا وأنا أريد القيام إليك ) الثقات : 2 / 248 .

    * قال الحافظ الذهبي :- ( سنة ثمان وعشرين … وفيها تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة ، فأسلمت قبل أن يدخل بها ) تاريخ الإسلام : 3 / 323 + 324 – مجلد عهد الخلفاء الراشدين .

    * من مواقفها *

    عندما حاصر الغوغاء بيت عثمان رضي الله عنه ، كانت نائلة موجودة معه ، تشد من عزيمته وتؤنسه ، ولما اقتحم القتلة الدار وسيوفهم مشرعة في أيديهم، ورأت نائلة السيوف تتقدم باتجاه زوجها الحبيب ، دافعت عنه بجسدها محاولة صد السيوف عنه حتى قطعت أصابعها ، وسال دمها ، وقتل زوجها .

    * أولاد عثمان من زوجته نائلة بنت الفرافصة *
    ولدت له : أم خالد ، أم أبان الصغرى وأروى . وولدت له ابنته مريم كما قال ابن الجوزي وابن سعد ، وقال آخرون مريم ليست ابنتها .
    * قال ابن الجوزي : ( … عثمان … ذكر أولاده … ومريم أمها نائلة بنت الفرافصة ) صفة الصفوة : 1 / 295 .





  5. #5
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    سمحونى لازم اذكر زوجات


    الرسول الله صلى الله عليه


    وسلم



    السيدة خديجة رضي الله عنها

    مقدمة كانت خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها من المحسنات اللواتي ظهرتْ نجابتُهنّ منذ عهدٍ بعيد، فهي شريفة قريش، "وأم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أول امرأة تزوجها، وأول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة" (أسد الغابة، ج1 ، ص1337 بتصرف)، وقد لُقِّبت في الجاهلية بـ ( الطاهرة )، وعُرفت بالسيرة الكريمة، فكان أن اختارتها العنايةُ الربّانيّة لتكون زوجةً بارَّةً مخلصة لخاتم الأنبياء والمرسلين، محمّدٍ صلّى الله عليه وسلم.
    والسيدة خديجة رضي الله عنها هي خديجة بنت خويلد بن أسدٍ بن عبد العزَّى بن قصي من الذؤابة، وأمها فاطمة بنت زائدة بنت جندب، ولدت بمكة (68ق.هـ/ 3ق.هـ)، وكانت من أعرق بيوت قريشٍ نسباً، وحسباً، وشرفاً، وقد نشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة، وكان من صفاتها الحزم والعقل والعفة، يلتقي نسبها بنسب النبي صلى الله عليه وسلَّم في الجد الخامس، فهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي.
    حالها في الجاهلية:
    في الجاهلية وقبل لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت خديجة رضي الله عنها امرأة ذات مال وتجارة رابحة، فكانت تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثهم بها إلى الشام، ومرت الأيام ووصل إلى مسامعها ذكر "محمد بن عبد الله" كريم الأخلاق، الصادق الأمين، وكان قل أن تسمع في الجاهلية بمثل هذه الصفات، فأرسلت إليه وعرضت عليه الخروج في مالها تاجرا إلى الشام وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار.
    وحينها قبل ذلك منها صلى الله عليه وسلم، وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام، وهناك نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة وقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد، ولما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فربح المال ضعف ما كان يربح أو أكثر.
    وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وصفاته المتميزة التي وجدها فيه أثناء الرحلة، فرغبت في الزواج منه، وتحكي السيدة نفيسة بنت منية قصة هذا الزواج فتقول:
    "كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة أوسط قريش نسبا وأكثرهم مالا، وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع من الشام فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تزوج؟
    فقال: ما بيدي ما أتزوج به.
    قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟
    قال: فمن هي؟
    قلت: خديجة.
    قال: وكيف بذلك؟
    قلت: عليّ.
    قال: وأنا أفعل.
    فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، - وقيل إن الذي أنكحه إياها أبوها خويلد - فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنه وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. (انظر: صفة الصفوة، ج1، ص74 ، أسد الغابة، ج1 ، ص1337).

    وكان قد قُدَّر لخديجة رضي الله عنها أن تتزوج مرتين قبل أن تتشرَّف بزواجها من رسول الله، وهي وإن كانت تزوجت مرتين، إلا أنها لم تطلَّق مرتين، بل مات عنها زوجاها،وكان زواجها الأول من عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت له جارية فهي أم محمد بن صيفي المخزومي، ثم خلف عليها بعد عتيق بن عائذ أبو هالة التميمي، وهو من بني أسد بن عمرو بن تميم، فولدت له هندا، وقيل العكس في هذا الترتيب، وقيل إن أبا هالة التميمي اسمه هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. (انظر: أسد الغابة، ج1 ، ص1337).

    وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي، وعاشت معه خمساً وعشرين سنة، رُبع قرن، فقد بدأ معها في الخامسة والعشرين من عمره، وكانت هي في الأربعين، وظلا معا إلى أن توفاها الله وهي في الخامسة والستين، وكان عمره صلى الله عليه وسلم في الخمسين، وهي أطول فترة أمضاها النبي مع هذه الزوجة الطاهرة من بين زوجاته جميعا، وهي وإن كانت في سن أمه صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أقرب الزوجات إليه، فلم يتزوج عليها غيرها طيلة حياتها، وكانت أم ولده الذكور والإناث إلا إبراهيم عليه السلام، فإنه من مارية القبطية، فكان له منها صلى الله عليه وسلم: القاسم وبه كان يُكنّى، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
    (مراجع أخرى: المعجم الكبير ج 22 ص 444 / المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 200 / سنن البيهقي الكبرى ج 7 ص 70 / الآحاد والمثاني ج 5 ص 380).

    إسلامها كانت خديجة رضي الله عنها قد ألقى الله في قلبها صفاء الروح ونور الإيمان والاستعداد لتقبل الحق، فحين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء (اقرأباسم ربك الذي خلق) رجع ترجف بوادره وضلوعه حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع.
    وهنا قال لخديجة: "أي خديجة، ما لي لقد خشيت على نفسي"، وأخبرها الخبر، فردت عليه خديجة بما يطيب من خاطره ويهدأ من روعه فقالت:
    "كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
    ثم انطلقت به رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي.
    فقالت خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك.
    قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى.
    فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا ذكر حرفا.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مخرجي هم؟".
    قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا. (الحديث في صحيح البخاري، ج4، ص1894).

    ثم أرادت رضي الله عنها أن تتيقن وتتثبت مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فرغم أنها تعلم أنه حق، وقالت له: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا.. إلا أنها أرادت اليقين كما قال إبراهيم لربه عز وجل: (بلى ولكن ليطمئن قلبي)، قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير: أنه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
    يا ابن عم، هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها إذ جاءه جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل قد جاءني، فقالت: أتراه الآن؟ قال: نعم، قالت: اجلس على شقي الأيسر، فجلس فقالت: هل تراه الآن؟ قال: نعم، قالت: فاجلس على شقي الأيمن، فجلس فقالت: هل تراه الآن؟ قال: نعم، قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، قال: فتحسرت وألقت خمارها فقالت: هل تراه؟ قال: لا، قالت: ما هذا شيطان، إن هذا لملك يا ابن عم، اثبت وأبشر، ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق. (عيون الأثر، ج1، ص165، سيرة ابن هشام، ج2، ص74، تاريخ الإسلام، ج1، ص31، سيرة ابن اسحاق، ج1، ص113، تاريخ الطبري، ج1، ص533، أسد الغابة، ج1 ، ص1339).

    وعن ابن إسحاق أيضا قال: وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس رضي الله عنها. (البداية والنهاية، ج3، ص23، سيرة ابن هشام، ج2، ص77 ، أسد الغابة، ج1 ، ص1339).

    وعن أول إسلامها يحكي يحيى بن عفيف عن عفيف فيقول: جئت في الجاهلية إلى مكة، فنزلت على العباس بن عبد المطلب فلما ارتفعت الشمس وحلقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل القبلة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفها، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدا فسجد معه.
    فقلت: يا عباس، أمر عظيم! فقال لي: أتدري من هذا الشاب؟ فقلت: لا، فقال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هذا بن أخي، وقال: تدري من هذا الغلام؟ فقلت: لا، قال: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، هذا بن أخي، هل تدري من هذه المرأة التي خلفهما؟ قلت: لا، قال: هذه خديجة ابنة خويلد زوجة بن أخي، هذا حدثني أن ربك رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. (سنن النسائي الكبرى، ج5، ص106، والرواية أيضا في مسند أبي يعلى، والمعجم الكبير).
    خديجة..العفيفة الطاهرة.. كان أول ما يبرز من ملامح السيدة خديجة رضي الله عنها الشخصية صفتي العفة والطهارة، هاتان الصفتان التي قلما تسمع عن مثلهما في بيئة لا تعرف حراما ولا حلالا.. في بيئة تفشت فيها الفاحشة حتى كان البغايا يضعن شارات حمراء تنبئ بمكانهن.. في بيئة جاهلية ويكفي ما تحويه هذه الصفة وما تعبر عنه...
    وفي ذات هذه البيئة ومن بين نسائها انتزعت هذه المرأة العظيمة هذا اللقب الشريف ولقبت بـ"الطاهرة"، كما لقب صلى الله عليه وسلم أيضا في ذات البيئة بـ"الصادق الأمين" ولو كان لهذه الألقاب سمع أو انتشار في هذا المجتمع آنذاك لما كان لذكرها ونسبتها لأشخاص بعينهم أهمية تذكر.

    خديجة.. الحكيمة العاقلة..
    وتلك هي السمة الثانية أو الملمح الآخر الذي تميز به شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، فكل المصادر التي تكلمت عن السيدة خديجة رضي اله عنها وصفتها بـ "الحزم والعقل"، كيف لا وقد تجلت مظاهر حكمتها وعقلانيتها منذ أن استعانت به صلى الله عليه وسلم في أمور تجارتها، وكانت قد عرفت عنه الصدق والأمانة.
    ثم كان ما جاء في أبلغ صور الحكمة وذلك حينما فكرت في الزواج منه صلى الله عليه وسلم، بل وحينما عرضت الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه؛ حيث أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسا عليه بعد أن رجع من الشام، ليظهر وكأنه هو الذي أرادها وطلب منها أن يتزوجها.
    وكونها رضي الله عنها من أوسط قريش نسبا، وأكثرهم مالا، وكان كل قومها حريصا على الزواج منها، وكان منهم من قد طلبها وبذل لها الأموال.. ثم هي ترفض كل ذلك، وليس هذا فقط بل ترغب في الزواج وممن؟ من محمد، ذلك الفقير.. المسكين.. اليتيم.. المعدم!! وهذا في حد ذاته عين الحكمة.
    فلم تكن خديجة رضي الله عنها مراهقة حتى يقال أنها شغفت به، بل كانت آنذاك في الأربعين من عمرها، وهو مبلغ العقل والحكمة في الرجال والنساء، ولم تكن خديجة رضي الله عنها تعرفه منذ زمن بعيد حتى يقال أنها ألفته أو كانت تعرفه عن قرب، فإن بعثة تجارة الشام الوحيدة وحكاية ميسرة عنه هي التي عرفتها به.
    ثم هي وبعد الزواج نرى منها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل، فها هي تستقبل أمر الوحي الأول بعقلانية قل أن نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات؛ فقد رفضت أن تفسر الأمر بخزعبلات أو أوهام، بل استنتجت بعقليتها الفذة وحكمتها التي ناطحت السحاب يوم ذاك أن الله لن يخزيه، لماذا ياخديجة؟ وكيف استنتجتي ذلك..؟ فكان الجواب:إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق.. إذ إن من وفقه الله لمثل ذلك وتخلق بمثل هذه الأخلاق - في رأيها - فلن يخزيه الله أبدًا ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليدركا الأمر، وهذه طريقة عقلانية منطقية بدأت بالمقدمات وانتهت بالنتائج المترتبة على هذه المقدمات، فيالها من عاقلة، ويالها من حكيمة!!
    فضائلها رضي الله عنها خير نساء الجنة:
    </B>لا شك أن امرأة بمثل هذه الصفات لا بد وأن يكون لها من الأفضال الكثير والكثير، والذي يعد في بعض الأحيان كنوع من رد الاعتبار لشخصها رضي الله عنها، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة، فيروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1388).
    وفي رواية اخرى مفصلة: عن بن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض خطوطا أربعة، قال: "أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 470).
    بل وجاء أيضا أنها رضي الله عنها من أفضل نساء العالمين، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج 15، ص 464).

    ومن فوق سبع سموات.. يقرؤها ربها السلام:
    ليس هذا فحسب، بل يقرؤها المولى عز وجل السلام من فوق سبع سماوات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". (صحيح البخاري، ج3 ، ص 1389).

    ويعلنها الرسول صراحة لزوجاته من بعدها.. إني قد رزقت حبها:
    فكان حقا لهذه الطاهرة هذا الفضل وتلك المكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمو على كل العلاقات، وتظل غرة في جبين التاريخ عامة وتاريخ العلاقات الأسرية خاصة؛ إذ لم يتنكَّر صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة التي عاشت معه حلو الحياة ومرها، بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها وفاء لها وردا لاعتبارها: "إني قد رزقت حبها".
    فلم يفعل مثل آلاف الأزواج اليوم من محاباة أو مجاملة الزوجة الثانية بذم الزوجة الأولى، فما بالنا وإن كانت الأولى في عداد الموتى؟؟!! ولنترك الحديث للزوجة الثانية عائشة رضي الله عنها إذ تقول: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد رزقت حبها". (صحيح مسلم، ج 4، ص 1888).

    ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه صلى الله لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها؛ إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها، وتروي أيضا السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1389).

    وقد وصل من وفائه صلى الله عليه وسلم لها أنه تعاهد بالبر لأصدقائها بعد وفاتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء قال: "اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 467).
    وأيضا تروي عائشة في ذلك فتقول:
    جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان". (المستدرك على الصحيحين، ج1، ص 62).
    فما أروع هذه الزيجة!! وما أروع هذين الزوجين!! وكأن الله خلقهما لتأتم بهما الدنيا كلها، ويأتم بهما كل زوجة وزوج يريدان إصلاحا وفلاحا، فهذا هو آدم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي حواء في شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، وهذه هي الزيجة الربانية.. كما أرادها الله وكما طبقها رسول الله..
    خديجة.. نصير رسول الله.. وهذه السمة من أهم السمات التي تُميز شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، تلك المرأة التي وهبت نفسها ومالها وكلّ ما ملكت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في ذلك أنها آمنت بالرسول وآزرته ونصرته في أحلك اللحظات التي قلما تجد فيها نصيرا أو مؤازرا أو معينا.. في أولى لحظات الرسالة..
    فآمنت حين كفر الناس.. وصدقت حين كذّب الناس.. وواسته بالأنس والمال حين نفر عنه الناس.. تلك هي امرأة الشدائد؛ فكانت تمثل أعلى القيم الأخلاقية والإيمانية تجاه زوجها صلى الله عليه وسلم فقدمت كل ما تملك..
    لقد عاشت معه صلى الله عليه وسلم حلو الحياة ومرها، وكانت فيهما نعم الأنيس ونعم النصير، فقد كان شخص النبي صلى الله عليه وسلم كزوج مثل غيره من الأزواج؛ إذ لم يكن محاطا من أهوال الدنيا ومصائبها بسياج من الحماية أو الأمن أو الدعة، فتارة تحلو الحياة فنعم الحامدة الشاكرة هي، وتارة تكشر عن أنيابها وتبرز وجهها الآخر فكانت هي هي خديجة.. تؤازره.. تشاركه الهم.. تهون عليه.. تواسيه.. وتمسح عنه بكف من حنان كل الآلام والأحزان..
    فها هي تتلقى خبره الأول يوم بدء الوحي.. يوم أن جاء بكل غريب لم تسمعه أذن من قبل.. يوم أن جاء بما سمعه غيرها فقال هذا إفك مبين.. تلقته وكأنها رأت ما رآه صلى الله عليه وسلم بأم عينها وسمعته بأم أذنها.. فقالت: ما كان كالماء الزلال في اليوم الصائف الهجير: كلا والله ما يخزيك الله أبداً... إنها تعلم الأسباب.. فلم تكفر العشير وإنَّ كُفر العشير لمن النساء بمكان..
    ثم هي رضي الله عنها تنتقل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حياة الراحة والاستقرار إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار، فلم يزدها ذلك إلا حبا لمحمد وحبا لدين محمد صلى الله عليه وسلم، وتحديا وإصرارا على الوقوف بجانبه والتفاني في تحقيق أهدافه، فكانت هي خديجة.. امرأة الشدة.. امرأة المحنة..
    فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردد رضي الله عنها في الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها.. على الرغم من تقدمها بالسن، فقد ناءت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية وكأنه عاد إليها صباها، وأقامت في الشعب ثلاث سنين وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى". (موقع: الصحابة).
    وكأن الله اختصها بشخصها لتكون سندا وعونا للرسول صلى الله عليه وسلم في إبلاغ رسالة رب العالمين الخاتَمة، فكما اجتبى الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم واصطفاه من بين الخلق كافة، كذلك قدر له في مشوار حياته الأول لتأدية الرسالة العالمية من تضارعه أو على الأقل تشابهه لتكون شريكا له في حمل هذه الدعوة في مهدها الأول، فآنسته وآزرته وواسته بنفسها ومالها في وقت كان الرسول صلى الله عليه وسلم في أشد الاحتياج لتلك المواساة والمؤازرة والنصرة.
    ومن خلال ملامح شخصيتها السابقة هذه نستطيع - وبكل قوة - أن نصفها بملمح آخر يجمع ويعبر عن كامل شخصيتها، ألا وهو: خديجة.. الزوجة المثالية.. فهي بالفعل أم المؤمنين، وقدوة المؤمنات.. تلك التيجسّدت خلق المرأة المثالية في علاقتها مع زوجها من المودة والسكن.. والحبّ والوفاء.. والبذل والعـطاء.. وتحمل المحن واشدائد دون تأفف أو تضجر.. فليت ثم ليت نساء المسلمين يقفون أثرها.. ويحذون حذوها.. ويخطون خطاها.
    تلك الزوجة الصالحة التي يمكن أن تدفع زوجها إلى مدارج الكمال ومراتب العظمة، فكما يقولون: "وراء كل عظيم امرأة" فتُرى ما دورها؟ لا شك أن دورها هو نفسه دور السيدة خديجة رضي الله عنها، تواسيه.. تخفِّف عنه.. تُشاركه آلامه وأحزانه.. تخفف عنه أعباء الحياة... تدفعه إلى البطولة والعظمة.
    فالمرأة الصالحة لا تقدَّر بثمن، وقد روي عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (صحيح مسلم، ج2، ص1090)، وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا امرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك". (مسند الطيالسي, ج1، ص306)، وتلك كانت أهم صفات السيدة خديجة رضي الله عنها.


    فضائلها رضي الله عنها خير نساء الجنة:
    </B>لا شك أن امرأة بمثل هذه الصفات لا بد وأن يكون لها من الأفضال الكثير والكثير، والذي يعد في بعض الأحيان كنوع من رد الاعتبار لشخصها رضي الله عنها، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة، فيروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1388).
    وفي رواية اخرى مفصلة: عن بن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض خطوطا أربعة، قال: "أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 470).
    بل وجاء أيضا أنها رضي الله عنها من أفضل نساء العالمين، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج 15، ص 464).

    ومن فوق سبع سموات.. يقرؤها ربها السلام:
    ليس هذا فحسب، بل يقرؤها المولى عز وجل السلام من فوق سبع سماوات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". (صحيح البخاري، ج3 ، ص 1389).

    ويعلنها الرسول صراحة لزوجاته من بعدها.. إني قد رزقت حبها:
    فكان حقا لهذه الطاهرة هذا الفضل وتلك المكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمو على كل العلاقات، وتظل غرة في جبين التاريخ عامة وتاريخ العلاقات الأسرية خاصة؛ إذ لم يتنكَّر صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة التي عاشت معه حلو الحياة ومرها، بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها وفاء لها وردا لاعتبارها: "إني قد رزقت حبها".
    فلم يفعل مثل آلاف الأزواج اليوم من محاباة أو مجاملة الزوجة الثانية بذم الزوجة الأولى، فما بالنا وإن كانت الأولى في عداد الموتى؟؟!! ولنترك الحديث للزوجة الثانية عائشة رضي الله عنها إذ تقول: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد رزقت حبها". (صحيح مسلم، ج 4، ص 1888).

    ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه صلى الله لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها؛ إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها، وتروي أيضا السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1389).

    وقد وصل من وفائه صلى الله عليه وسلم لها أنه تعاهد بالبر لأصدقائها بعد وفاتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء قال: "اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 467).
    وأيضا تروي عائشة في ذلك فتقول:
    جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان". (المستدرك على الصحيحين، ج1، ص 62).
    فما أروع هذه الزيجة!! وما أروع هذين الزوجين!! وكأن الله خلقهما لتأتم بهما الدنيا كلها، ويأتم بهما كل زوجة وزوج يريدان إصلاحا وفلاحا، فهذا هو آدم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي حواء في شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، وهذه هي الزيجة الربانية.. كما أرادها الله وكما طبقها رسول الله..
    وفاتها رضي الله عنها </B>تاقت روح السيدة خديجة رضي الله عنها إلى بارئها، وكان ذلك قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده.
    "ففي السنة العاشرة أول ذي القعدة وقيل: النصف من شوال توفي أبو طالب، وكان عمره بضعا وثمانين سنة، ثم توفيت بعده خديجة بثلاثة أيام، وقيل بشهر، وقيل: كان بينهما شهر وخمسة أيام، وقيل: خمسون يوما، ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون، ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ، وقيل: إنها ماتت قبل أبي طالب.
    وكان عمرها خمسا وستين سنة، وكان مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعا وعشرين سنة وستة أشهر، وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف". (أسد الغابة، ج1 ، ص11).
    وتشاء الأقدار أن يتزامن وقت وفاتها والعام الذي توفي فيه أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أيضا يدفع عنه ويحميه بجانب السيدة خديجة رضي الله عنها، فلقد حزن الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك العام حزنا شديدا حتى سُمي بعام الحزن، وحتى خُـشى عليه صلى الله عليه وسلم ومكث فترة بعدها بلا زواج.

    ومن أبلغ ما جاء في خديجة رضي الله عنها وأود أن أختم به هذه القصة وهذا الرباط المبارك ما ترويه عائشة رضي الله عنها إذ تقول:
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر ذكر خديجة، فقالت له: لقد أخلفك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، تقول عائشة: فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم تمعرا ما كنت أراه منه إلا عند نزول الوحي وإذا رأى المخيلة حتى يعلم أرحمة أو عذاب". (صحيح ابن حبان، ج 15 ص 468).

    وتقول أيضا:
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم واحتملتني الغيرة إلى أن قلت: قد عوضك الله من كبيرة السن، قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا سقط في جلدي، فقلت في نفسي: اللهم إنك إن أذهبت عني غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أذكرها بسوء ما بقيت.
    فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد لقيت قال: "كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت مني الولد إذ حرمتيه مني، فغدا بها علي وراح شهرا". (المعجم الكبير ج 23 ص 13).







  6. #6
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    سمحونى لازم اذكر زوجات




    الرسول الله صلى الله عليه




    وسلم

    اللهم اجمعنا معهم فى الفردوس الاعلى





    السيدة خديجة رضي الله عنها




    مقدمة كانت خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها من المحسنات اللواتي ظهرتْ نجابتُهنّ منذ عهدٍ بعيد، فهي شريفة قريش، "وأم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أول امرأة تزوجها، وأول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة" (أسد الغابة، ج1 ، ص1337 بتصرف)، وقد لُقِّبت في الجاهلية بـ ( الطاهرة )، وعُرفت بالسيرة الكريمة، فكان أن اختارتها العنايةُ الربّانيّة لتكون زوجةً بارَّةً مخلصة لخاتم الأنبياء والمرسلين، محمّدٍ صلّى الله عليه وسلم.


    والسيدة خديجة رضي الله عنها هي خديجة بنت خويلد بن أسدٍ بن عبد العزَّى بن قصي من الذؤابة، وأمها فاطمة بنت زائدة بنت جندب، ولدت بمكة (68ق.هـ/ 3ق.هـ)، وكانت من أعرق بيوت قريشٍ نسباً، وحسباً، وشرفاً، وقد نشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة، وكان من صفاتها الحزم والعقل والعفة، يلتقي نسبها بنسب النبي صلى الله عليه وسلَّم في الجد الخامس، فهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي.


    حالها في الجاهلية:


    في الجاهلية وقبل لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت خديجة رضي الله عنها امرأة ذات مال وتجارة رابحة، فكانت تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثهم بها إلى الشام، ومرت الأيام ووصل إلى مسامعها ذكر "محمد بن عبد الله" كريم الأخلاق، الصادق الأمين، وكان قل أن تسمع في الجاهلية بمثل هذه الصفات، فأرسلت إليه وعرضت عليه الخروج في مالها تاجرا إلى الشام وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار.


    وحينها قبل ذلك منها صلى الله عليه وسلم، وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام، وهناك نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة وقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد، ولما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فربح المال ضعف ما كان يربح أو أكثر.


    وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وصفاته المتميزة التي وجدها فيه أثناء الرحلة، فرغبت في الزواج منه، وتحكي السيدة نفيسة بنت منية قصة هذا الزواج فتقول:


    "كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة أوسط قريش نسبا وأكثرهم مالا، وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع من الشام فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تزوج؟


    فقال: ما بيدي ما أتزوج به.


    قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟


    قال: فمن هي؟


    قلت: خديجة.


    قال: وكيف بذلك؟


    قلت: عليّ.


    قال: وأنا أفعل.


    فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، - وقيل إن الذي أنكحه إياها أبوها خويلد - فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنه وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. (انظر: صفة الصفوة، ج1، ص74 ، أسد الغابة، ج1 ، ص1337).



    وكان قد قُدَّر لخديجة رضي الله عنها أن تتزوج مرتين قبل أن تتشرَّف بزواجها من رسول الله، وهي وإن كانت تزوجت مرتين، إلا أنها لم تطلَّق مرتين، بل مات عنها زوجاها،وكان زواجها الأول من عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت له جارية فهي أم محمد بن صيفي المخزومي، ثم خلف عليها بعد عتيق بن عائذ أبو هالة التميمي، وهو من بني أسد بن عمرو بن تميم، فولدت له هندا، وقيل العكس في هذا الترتيب، وقيل إن أبا هالة التميمي اسمه هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. (انظر: أسد الغابة، ج1 ، ص1337).



    وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي، وعاشت معه خمساً وعشرين سنة، رُبع قرن، فقد بدأ معها في الخامسة والعشرين من عمره، وكانت هي في الأربعين، وظلا معا إلى أن توفاها الله وهي في الخامسة والستين، وكان عمره صلى الله عليه وسلم في الخمسين، وهي أطول فترة أمضاها النبي مع هذه الزوجة الطاهرة من بين زوجاته جميعا، وهي وإن كانت في سن أمه صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أقرب الزوجات إليه، فلم يتزوج عليها غيرها طيلة حياتها، وكانت أم ولده الذكور والإناث إلا إبراهيم عليه السلام، فإنه من مارية القبطية، فكان له منها صلى الله عليه وسلم: القاسم وبه كان يُكنّى، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.


    (مراجع أخرى: المعجم الكبير ج 22 ص 444 / المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 200 / سنن البيهقي الكبرى ج 7 ص 70 / الآحاد والمثاني ج 5 ص 380).



    إسلامها كانت خديجة رضي الله عنها قد ألقى الله في قلبها صفاء الروح ونور الإيمان والاستعداد لتقبل الحق، فحين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء (اقرأباسم ربك الذي خلق) رجع ترجف بوادره وضلوعه حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع.


    وهنا قال لخديجة: "أي خديجة، ما لي لقد خشيت على نفسي"، وأخبرها الخبر، فردت عليه خديجة بما يطيب من خاطره ويهدأ من روعه فقالت:


    "كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".


    ثم انطلقت به رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي.


    فقالت خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك.


    قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى.


    فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا ذكر حرفا.


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مخرجي هم؟".


    قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا. (الحديث في صحيح البخاري، ج4، ص1894).



    ثم أرادت رضي الله عنها أن تتيقن وتتثبت مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فرغم أنها تعلم أنه حق، وقالت له: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا.. إلا أنها أرادت اليقين كما قال إبراهيم لربه عز وجل: (بلى ولكن ليطمئن قلبي)، قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير: أنه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:


    يا ابن عم، هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها إذ جاءه جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جبريل قد جاءني، فقالت: أتراه الآن؟ قال: نعم، قالت: اجلس على شقي الأيسر، فجلس فقالت: هل تراه الآن؟ قال: نعم، قالت: فاجلس على شقي الأيمن، فجلس فقالت: هل تراه الآن؟ قال: نعم، قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، قال: فتحسرت وألقت خمارها فقالت: هل تراه؟ قال: لا، قالت: ما هذا شيطان، إن هذا لملك يا ابن عم، اثبت وأبشر، ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق. (عيون الأثر، ج1، ص165، سيرة ابن هشام، ج2، ص74، تاريخ الإسلام، ج1، ص31، سيرة ابن اسحاق، ج1، ص113، تاريخ الطبري، ج1، ص533، أسد الغابة، ج1 ، ص1339).



    وعن ابن إسحاق أيضا قال: وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس رضي الله عنها. (البداية والنهاية، ج3، ص23، سيرة ابن هشام، ج2، ص77 ، أسد الغابة، ج1 ، ص1339).



    وعن أول إسلامها يحكي يحيى بن عفيف عن عفيف فيقول: جئت في الجاهلية إلى مكة، فنزلت على العباس بن عبد المطلب فلما ارتفعت الشمس وحلقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل القبلة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفها، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدا فسجد معه.


    فقلت: يا عباس، أمر عظيم! فقال لي: أتدري من هذا الشاب؟ فقلت: لا، فقال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هذا بن أخي، وقال: تدري من هذا الغلام؟ فقلت: لا، قال: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، هذا بن أخي، هل تدري من هذه المرأة التي خلفهما؟ قلت: لا، قال: هذه خديجة ابنة خويلد زوجة بن أخي، هذا حدثني أن ربك رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. (سنن النسائي الكبرى، ج5، ص106، والرواية أيضا في مسند أبي يعلى، والمعجم الكبير).


    خديجة..العفيفة الطاهرة.. كان أول ما يبرز من ملامح السيدة خديجة رضي الله عنها الشخصية صفتي العفة والطهارة، هاتان الصفتان التي قلما تسمع عن مثلهما في بيئة لا تعرف حراما ولا حلالا.. في بيئة تفشت فيها الفاحشة حتى كان البغايا يضعن شارات حمراء تنبئ بمكانهن.. في بيئة جاهلية ويكفي ما تحويه هذه الصفة وما تعبر عنه...


    وفي ذات هذه البيئة ومن بين نسائها انتزعت هذه المرأة العظيمة هذا اللقب الشريف ولقبت بـ"الطاهرة"، كما لقب صلى الله عليه وسلم أيضا في ذات البيئة بـ"الصادق الأمين" ولو كان لهذه الألقاب سمع أو انتشار في هذا المجتمع آنذاك لما كان لذكرها ونسبتها لأشخاص بعينهم أهمية تذكر.



    خديجة.. الحكيمة العاقلة..


    وتلك هي السمة الثانية أو الملمح الآخر الذي تميز به شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، فكل المصادر التي تكلمت عن السيدة خديجة رضي اله عنها وصفتها بـ "الحزم والعقل"، كيف لا وقد تجلت مظاهر حكمتها وعقلانيتها منذ أن استعانت به صلى الله عليه وسلم في أمور تجارتها، وكانت قد عرفت عنه الصدق والأمانة.


    ثم كان ما جاء في أبلغ صور الحكمة وذلك حينما فكرت في الزواج منه صلى الله عليه وسلم، بل وحينما عرضت الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه؛ حيث أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسا عليه بعد أن رجع من الشام، ليظهر وكأنه هو الذي أرادها وطلب منها أن يتزوجها.


    وكونها رضي الله عنها من أوسط قريش نسبا، وأكثرهم مالا، وكان كل قومها حريصا على الزواج منها، وكان منهم من قد طلبها وبذل لها الأموال.. ثم هي ترفض كل ذلك، وليس هذا فقط بل ترغب في الزواج وممن؟ من محمد، ذلك الفقير.. المسكين.. اليتيم.. المعدم!! وهذا في حد ذاته عين الحكمة.


    فلم تكن خديجة رضي الله عنها مراهقة حتى يقال أنها شغفت به، بل كانت آنذاك في الأربعين من عمرها، وهو مبلغ العقل والحكمة في الرجال والنساء، ولم تكن خديجة رضي الله عنها تعرفه منذ زمن بعيد حتى يقال أنها ألفته أو كانت تعرفه عن قرب، فإن بعثة تجارة الشام الوحيدة وحكاية ميسرة عنه هي التي عرفتها به.


    ثم هي وبعد الزواج نرى منها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل، فها هي تستقبل أمر الوحي الأول بعقلانية قل أن نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات؛ فقد رفضت أن تفسر الأمر بخزعبلات أو أوهام، بل استنتجت بعقليتها الفذة وحكمتها التي ناطحت السحاب يوم ذاك أن الله لن يخزيه، لماذا ياخديجة؟ وكيف استنتجتي ذلك..؟ فكان الجواب:إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق.. إذ إن من وفقه الله لمثل ذلك وتخلق بمثل هذه الأخلاق - في رأيها - فلن يخزيه الله أبدًا ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليدركا الأمر، وهذه طريقة عقلانية منطقية بدأت بالمقدمات وانتهت بالنتائج المترتبة على هذه المقدمات، فيالها من عاقلة، ويالها من حكيمة!!


    فضائلها رضي الله عنها خير نساء الجنة:


    </B>لا شك أن امرأة بمثل هذه الصفات لا بد وأن يكون لها من الأفضال الكثير والكثير، والذي يعد في بعض الأحيان كنوع من رد الاعتبار لشخصها رضي الله عنها، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة، فيروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1388).


    وفي رواية اخرى مفصلة: عن بن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض خطوطا أربعة، قال: "أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 470).


    بل وجاء أيضا أنها رضي الله عنها من أفضل نساء العالمين، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج 15، ص 464).



    ومن فوق سبع سموات.. يقرؤها ربها السلام:


    ليس هذا فحسب، بل يقرؤها المولى عز وجل السلام من فوق سبع سماوات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". (صحيح البخاري، ج3 ، ص 1389).



    ويعلنها الرسول صراحة لزوجاته من بعدها.. إني قد رزقت حبها:


    فكان حقا لهذه الطاهرة هذا الفضل وتلك المكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمو على كل العلاقات، وتظل غرة في جبين التاريخ عامة وتاريخ العلاقات الأسرية خاصة؛ إذ لم يتنكَّر صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة التي عاشت معه حلو الحياة ومرها، بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها وفاء لها وردا لاعتبارها: "إني قد رزقت حبها".


    فلم يفعل مثل آلاف الأزواج اليوم من محاباة أو مجاملة الزوجة الثانية بذم الزوجة الأولى، فما بالنا وإن كانت الأولى في عداد الموتى؟؟!! ولنترك الحديث للزوجة الثانية عائشة رضي الله عنها إذ تقول: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد رزقت حبها". (صحيح مسلم، ج 4، ص 1888).



    ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه صلى الله لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها؛ إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها، وتروي أيضا السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1389).



    وقد وصل من وفائه صلى الله عليه وسلم لها أنه تعاهد بالبر لأصدقائها بعد وفاتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء قال: "اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 467).


    وأيضا تروي عائشة في ذلك فتقول:


    جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان". (المستدرك على الصحيحين، ج1، ص 62).


    فما أروع هذه الزيجة!! وما أروع هذين الزوجين!! وكأن الله خلقهما لتأتم بهما الدنيا كلها، ويأتم بهما كل زوجة وزوج يريدان إصلاحا وفلاحا، فهذا هو آدم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي حواء في شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، وهذه هي الزيجة الربانية.. كما أرادها الله وكما طبقها رسول الله..


    خديجة.. نصير رسول الله.. وهذه السمة من أهم السمات التي تُميز شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، تلك المرأة التي وهبت نفسها ومالها وكلّ ما ملكت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في ذلك أنها آمنت بالرسول وآزرته ونصرته في أحلك اللحظات التي قلما تجد فيها نصيرا أو مؤازرا أو معينا.. في أولى لحظات الرسالة..


    فآمنت حين كفر الناس.. وصدقت حين كذّب الناس.. وواسته بالأنس والمال حين نفر عنه الناس.. تلك هي امرأة الشدائد؛ فكانت تمثل أعلى القيم الأخلاقية والإيمانية تجاه زوجها صلى الله عليه وسلم فقدمت كل ما تملك..


    لقد عاشت معه صلى الله عليه وسلم حلو الحياة ومرها، وكانت فيهما نعم الأنيس ونعم النصير، فقد كان شخص النبي صلى الله عليه وسلم كزوج مثل غيره من الأزواج؛ إذ لم يكن محاطا من أهوال الدنيا ومصائبها بسياج من الحماية أو الأمن أو الدعة، فتارة تحلو الحياة فنعم الحامدة الشاكرة هي، وتارة تكشر عن أنيابها وتبرز وجهها الآخر فكانت هي هي خديجة.. تؤازره.. تشاركه الهم.. تهون عليه.. تواسيه.. وتمسح عنه بكف من حنان كل الآلام والأحزان..


    فها هي تتلقى خبره الأول يوم بدء الوحي.. يوم أن جاء بكل غريب لم تسمعه أذن من قبل.. يوم أن جاء بما سمعه غيرها فقال هذا إفك مبين.. تلقته وكأنها رأت ما رآه صلى الله عليه وسلم بأم عينها وسمعته بأم أذنها.. فقالت: ما كان كالماء الزلال في اليوم الصائف الهجير: كلا والله ما يخزيك الله أبداً... إنها تعلم الأسباب.. فلم تكفر العشير وإنَّ كُفر العشير لمن النساء بمكان..


    ثم هي رضي الله عنها تنتقل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حياة الراحة والاستقرار إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار، فلم يزدها ذلك إلا حبا لمحمد وحبا لدين محمد صلى الله عليه وسلم، وتحديا وإصرارا على الوقوف بجانبه والتفاني في تحقيق أهدافه، فكانت هي خديجة.. امرأة الشدة.. امرأة المحنة..


    فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردد رضي الله عنها في الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها.. على الرغم من تقدمها بالسن، فقد ناءت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية وكأنه عاد إليها صباها، وأقامت في الشعب ثلاث سنين وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى". (موقع: الصحابة).


    وكأن الله اختصها بشخصها لتكون سندا وعونا للرسول صلى الله عليه وسلم في إبلاغ رسالة رب العالمين الخاتَمة، فكما اجتبى الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم واصطفاه من بين الخلق كافة، كذلك قدر له في مشوار حياته الأول لتأدية الرسالة العالمية من تضارعه أو على الأقل تشابهه لتكون شريكا له في حمل هذه الدعوة في مهدها الأول، فآنسته وآزرته وواسته بنفسها ومالها في وقت كان الرسول صلى الله عليه وسلم في أشد الاحتياج لتلك المواساة والمؤازرة والنصرة.


    ومن خلال ملامح شخصيتها السابقة هذه نستطيع - وبكل قوة - أن نصفها بملمح آخر يجمع ويعبر عن كامل شخصيتها، ألا وهو: خديجة.. الزوجة المثالية.. فهي بالفعل أم المؤمنين، وقدوة المؤمنات.. تلك التيجسّدت خلق المرأة المثالية في علاقتها مع زوجها من المودة والسكن.. والحبّ والوفاء.. والبذل والعـطاء.. وتحمل المحن واشدائد دون تأفف أو تضجر.. فليت ثم ليت نساء المسلمين يقفون أثرها.. ويحذون حذوها.. ويخطون خطاها.


    تلك الزوجة الصالحة التي يمكن أن تدفع زوجها إلى مدارج الكمال ومراتب العظمة، فكما يقولون: "وراء كل عظيم امرأة" فتُرى ما دورها؟ لا شك أن دورها هو نفسه دور السيدة خديجة رضي الله عنها، تواسيه.. تخفِّف عنه.. تُشاركه آلامه وأحزانه.. تخفف عنه أعباء الحياة... تدفعه إلى البطولة والعظمة.


    فالمرأة الصالحة لا تقدَّر بثمن، وقد روي عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (صحيح مسلم، ج2، ص1090)، وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا امرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك". (مسند الطيالسي, ج1، ص306)، وتلك كانت أهم صفات السيدة خديجة رضي الله عنها.




    فضائلها رضي الله عنها خير نساء الجنة:


    </B>لا شك أن امرأة بمثل هذه الصفات لا بد وأن يكون لها من الأفضال الكثير والكثير، والذي يعد في بعض الأحيان كنوع من رد الاعتبار لشخصها رضي الله عنها، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة، فيروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1388).


    وفي رواية اخرى مفصلة: عن بن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض خطوطا أربعة، قال: "أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 470).


    بل وجاء أيضا أنها رضي الله عنها من أفضل نساء العالمين، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون". (صحيح ابن حبان، ج 15، ص 464).



    ومن فوق سبع سموات.. يقرؤها ربها السلام:


    ليس هذا فحسب، بل يقرؤها المولى عز وجل السلام من فوق سبع سماوات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". (صحيح البخاري، ج3 ، ص 1389).



    ويعلنها الرسول صراحة لزوجاته من بعدها.. إني قد رزقت حبها:


    فكان حقا لهذه الطاهرة هذا الفضل وتلك المكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمو على كل العلاقات، وتظل غرة في جبين التاريخ عامة وتاريخ العلاقات الأسرية خاصة؛ إذ لم يتنكَّر صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة التي عاشت معه حلو الحياة ومرها، بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها وفاء لها وردا لاعتبارها: "إني قد رزقت حبها".


    فلم يفعل مثل آلاف الأزواج اليوم من محاباة أو مجاملة الزوجة الثانية بذم الزوجة الأولى، فما بالنا وإن كانت الأولى في عداد الموتى؟؟!! ولنترك الحديث للزوجة الثانية عائشة رضي الله عنها إذ تقول: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد رزقت حبها". (صحيح مسلم، ج 4، ص 1888).



    ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه صلى الله لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها؛ إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها، وتروي أيضا السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: "إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد". (صحيح البخاري، ج 3، ص 1389).



    وقد وصل من وفائه صلى الله عليه وسلم لها أنه تعاهد بالبر لأصدقائها بعد وفاتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء قال: "اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة". (صحيح ابن حبان، ج15، ص 467).


    وأيضا تروي عائشة في ذلك فتقول:


    جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان". (المستدرك على الصحيحين، ج1، ص 62).


    فما أروع هذه الزيجة!! وما أروع هذين الزوجين!! وكأن الله خلقهما لتأتم بهما الدنيا كلها، ويأتم بهما كل زوجة وزوج يريدان إصلاحا وفلاحا، فهذا هو آدم في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي حواء في شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، وهذه هي الزيجة الربانية.. كما أرادها الله وكما طبقها رسول الله..


    وفاتها رضي الله عنها </B>تاقت روح السيدة خديجة رضي الله عنها إلى بارئها، وكان ذلك قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده.


    "ففي السنة العاشرة أول ذي القعدة وقيل: النصف من شوال توفي أبو طالب، وكان عمره بضعا وثمانين سنة، ثم توفيت بعده خديجة بثلاثة أيام، وقيل بشهر، وقيل: كان بينهما شهر وخمسة أيام، وقيل: خمسون يوما، ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون، ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ، وقيل: إنها ماتت قبل أبي طالب.


    وكان عمرها خمسا وستين سنة، وكان مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعا وعشرين سنة وستة أشهر، وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف". (أسد الغابة، ج1 ، ص11).


    وتشاء الأقدار أن يتزامن وقت وفاتها والعام الذي توفي فيه أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أيضا يدفع عنه ويحميه بجانب السيدة خديجة رضي الله عنها، فلقد حزن الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك العام حزنا شديدا حتى سُمي بعام الحزن، وحتى خُـشى عليه صلى الله عليه وسلم ومكث فترة بعدها بلا زواج.



    ومن أبلغ ما جاء في خديجة رضي الله عنها وأود أن أختم به هذه القصة وهذا الرباط المبارك ما ترويه عائشة رضي الله عنها إذ تقول:


    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر ذكر خديجة، فقالت له: لقد أخلفك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، تقول عائشة: فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم تمعرا ما كنت أراه منه إلا عند نزول الوحي وإذا رأى المخيلة حتى يعلم أرحمة أو عذاب". (صحيح ابن حبان، ج 15 ص 468).



    وتقول أيضا:


    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم واحتملتني الغيرة إلى أن قلت: قد عوضك الله من كبيرة السن، قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا سقط في جلدي، فقلت في نفسي: اللهم إنك إن أذهبت عني غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أذكرها بسوء ما بقيت.


    فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد لقيت قال: "كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت مني الولد إذ حرمتيه مني، فغدا بها علي وراح شهرا". (المعجم الكبير ج 23 ص 13).









  7. #7
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    ام سلمة

    رضى الله عنها
    هي هند بنت أبي أمية - واسمه حذيفة وقيل سهل - ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين أم سلمة..
    بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ـ تقول أم سلمة: لما توفي أبو سلمة ، أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: كيف أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عُقبى صالحة فقلته، فأعقبني الله محمدا -صلى الله عليه وسلم-.
    ـ فلما خطبني النبي -صلى الله عليه وسلم- قلت له: فيَّ خلال ثلاث، أما أنا فكبيرة السن، وأنا امرأة معيل، وأنا امرأة شديدة الغيرة. فقال: أنا أكبر منك، وأما العيال فإلى الله، وأما الغيرة فأدعو الله فيذهبها عنك. فتزوجها، فلما دخل عليها قال: إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي. فرضيت بالثلاث. والحديث في الصحيح من طرق..
    ـ وعن أم كلثوم ، قالت: لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة ، قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة، وإني أراه قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد، فإن ردت، فهي لك. قالت: فكان كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية، وأعطى سائره أم سلمة والحلة.
    ـ وكان لها يوم الحديبية رأي صائب يدل على وفور عقلها فعندما عقد الصلح مع مشركي مكة كان كثير من المسلمين غير راضين عن بعض شروطه، فلما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل تأخروا في الاستجابة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل على أم سلمة وذكر لها الأمر فقالت: يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام صلى الله عليه وسلم ونحر وحلق فقام أصحابه ينحرون ويحلقون.
    ـ وفي بيتها نزل قوله تعالى: (( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي، فقالت: يا رسول الله أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله.
    بعض المواقف من حياتها مع الصحابة:
    ـ عن زياد بن أبي مريم قال:قالت أم سلمة لأبي سلمة:
    بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وكذا إذا ماتت امرأة وبقي الرجل بعدها؛ فتعال أعاهدك أن لا أتزوج بعدك، ولا تتزوج بعدي.
    قال: أتطيعيني؟ قالت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا مت فتزوجي. ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يخزيها ولا يؤذيها.
    قالت:فلما مات قلت: من هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة؟! فلبثت ما لبثت، ثم تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
    وفي الصحيح، عن أم سلمة أن أبا سلمة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي وآجرني فيها". وأردت أن أقول: "وأبدلني بها خيرا منها" فقلت: من هو خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها... فذكرت القصة.
    ـ تروي أم سلمة -رضي الله عنها- قصة هجرتها إلى المدينة فتقوللما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحّل بعيراً له، وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالو هذه نفسك غلبتنا عليه، أرأيت صاحبتنا هذه، علامَ نتركك تسير بها في البلاد؟)000ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى سلمة وقالو والله لا نترك ابننا عنده، إذا نزعتموها من صاحبنا )000فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، ورهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرق بيني وبين زوجي وابني000
    فكنت أخرج كلّ غداة، وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سبعاً أو قريبه، حتى مرّ بي رجل من بني عمي فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة ألا تخرجون من هذه المسكينة فرَّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنه؟)000فقالو الحقي بزوجك إن شئت )000وردّ علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني000
    فرحلت بعيري، ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي من أحد من خلق الله، فكنت أبلغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدار، فقال أين يا بنت أبي أمية؟)000قلت أريد زوجي بالمدينة )000فقال هل معك أحد؟)000فقلت لا والله إلا الله، وابني هذ؟)000فقال والله ما لك من منزل )000فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فوالله ما صحبت رجلاً من العرب أراه أكرم منه، وإذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى الشجرة، فاضطجع تحته، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه ورحله ثم استأخر عني وقال اركبي )000فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال إن زوجك في هذه القرية )000
    وكان أبو سلمة نازلاً به، فيستقبل أبو سلمة أم سلمة وابنه معه، بكل بهجة وسرور، وتلتقي الأسرة المهاجرة بعد تفرّق وتشتّت وأهوال000

    ـ أرسلت إلى السيدة عائشة ناصحة لها لما عزمت على الخروج إلى وقعة الجمل تطلب منها لزوم بيتها، ومما قالته لها: لو قيل لي يا أم سلمة ادخلي الجنة لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجاباً ضربه علي، فاجعليه سترك وقاعة بيتك حصنك.
    ـ لما أنزل توبت أبو لبابة على رسوله من آخر الليل وهو في بيت أم سلمة فجعل يبتسم فسألته أم سلمة فأخبرها بتوبة الله على أبي لبابة فاستأذنته أن تبشره فأذن لها فخرجت فبشرته فثار الناس اليه يبشرونه وأرادوا أن يحلوه من رباطه فقال والله لا يحلني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى صلاة الفجر حله من رباطه رضي الله عنه وأرضاه ـ ويروي سعيد بن جمهان، أن سفينة، قال: اشترتني أم سلمة وأعتقتني واشترطت علي ان أخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عشت، فقلت: أنا ما أحب أن أفارق النبي صلى الله عليه وسلم ما عشت.
    وروى البخاري في صحيحة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة فاجتمع أزواجه إلى أم سلمة وقلن لها قولى له يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان فقالت أم سلمة فلما دخل على قلت له ذلك فأعرض عنى ثم قلن لها ذلك فقالت له فأعرض عنها ثم لما دار إليها قالت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فانه والله ما نزل علي الوحي في بيت وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها
    مواقف من حياتها مع التابعين:
    ويروي عوف بن أبي جميلة الأعرابي، قال: كان الحسن وهو الحسن البصري ابناً لجارية أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها فبكى الحسن بكاءً شديداً فرقت عليه أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فأخذته فوضعته في حجرها فألقمته ثديها فدر عليه فشرب منه، فكان يقال: إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة من ذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
    بعض الأحاديث التي نقلتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ـ عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله أوتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها....
    ـ وعن هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله عنها قالت
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم
    قال ابن شهاب فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.
    ـ وأخبر عن أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون
    اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها قالت فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت إن لي بنتا وأنا غيور فقال أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها وأدعو الله أن يذهب بالغيرة..
    ـ قالت زينب سمعت أمي أم سلمة تقول
    جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول
    قال حميد قلت لزينب
    وما ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
    وفاتها رضي الله عنها:
    هي آخر أمهات المؤمنين موتا، فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك حين جهز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشام إلى المدينة، فكانت وقعة الحرة سنة ثلاث وستين، وهذا كله يدفع قول الواقدي.
    وكذلك ما حكى ابن عبد البر أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فإن سعيدا مات سنة خمسين، أو سنة إحدى أو اثنتين، فيلزم منه أن تكون ماتت قبل ذلك، وليس كذلك اتفاقا، ويمكن تأويله بأنها مرضت فأوصت بذلك، ثم عوفيت، فمات سعيد قبلها. والله أعلم.
    ودفنت بالبقيع.




  8. #8
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    مارية القبطية
    هي مارية بنت شمعون القبطية، من كورة حفن..
    قصة إسلامها ومن الذي دعاها إلى الإسلام:
    بعث المُقَوْقِسُ - صاحب الإسكندرية - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة سبع من الهجرة بمَارِيَة، وأختها سيرين، وألف مثقالٍ ذهبًا، وعشرين ثوبًا ليِّنًا، وبغلته الدلدل، وحماره عُفَيْرًا، ويقال: يعْفُور، ومع ذلك خَصِيٌّ يقال له مأْبُور شيخ كبير كان أخا مارية؛ وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بَلْتَعَة.
    فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام، ورغَّبها فيه فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصِيُّ على دينه حتى أسلم بالمدينة بعدُ في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    ـ مواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ـ وكانت مارية بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العالية، في المال الذي صار يقال له: سرية أم إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بمِلْكِ اليمن، وضرب عليها مع ذلك الحِجاب، فحملت منه، ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان.
    ـ وفي السنة الثامنة من الهجرة في شهر ذي الحجة ولد إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية، فاشتدت غيره أمهات المؤمنين منها حين رزقت ولداً ذكراً، وكانت قابلتها فيه سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبولادة ابراهيم أصبحت مارية حرة وعن ابن عبَّاس قال: لما ولدت مارية قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أعتقها ولدها)) وعاش إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه و سلم سنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، "وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة"، وحزنت مارية حزناً شديداً على موت إبراهيم. ـ وعن أنس رضي الله عنه قال: أن ابن عم مارية كان يتهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه اذهب فإن وجدته عند مارية فاضرب عنقه " فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي: اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف عنه علي ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه مجبوب ما له ذكر وفي لفظ آخر أنه وجده في نخلة يجمع تمرا وهو ملفوف بخرقة فلما رأى السيف ارتعد وسقطت الخرقة فإذا هو مجبوب لا ذكر له..
    ـ بعض المواقف من حياتها مع الصحابة:
    ـ وعن عائشة قالت: ما غرْتُ على امرأة إلا دون ما غرْتُ على مارية؛ وذلك أنها كانت جميلة جَعدة، فأعجب بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فزعنا لها، فجزعت، فحوَّلها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا.
    ـ الوفاة:
    ـ ماتت في المحرم سنة ست عشرة، وكان عمر يحشر الناس لشهودها، وصلّى عليها بالبقيع.
    ـ وقال ابن منده: ماتت مارية بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بخمس سنين.




  9. #9
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    فاطمة بنت رسول الله
    رضى الله عنها
    مقدمة هي فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية سيدة نساء الأمة، وأحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية سيدة سيدات بيت النبوة، لقبت بالزهراء، وكانت تكنى أم الحسن وأم الحسين، وكان يطلق عليها أم أبيها، وزوجها هو علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وابناها هما الحسن والحسين سيدا فتيان الجنة. (1)
    ولدت فاطمة رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد، وقيل إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكانت سن عليّ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. (2)
    ومن هنا فلا صحة لما جاء من أن مولدها كان قبل البعثة بخمس سنين، وإن تعددت الروايات في ذلك؛ لأن كل الروايات تشير إلى أن زواجها كان في المدينة بعد غزوة أحد، ليس هذا فقط بل لقد حددت أغلب الروايات سنها يوم تزويجها وأنها كانت في الخامسة عشرة من عمرها، ومن هذه العملية الحسابية نستنتج أنها لم تولد قبل البعثة بل ولدت بعد البعثة بعام واحد، وكان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم واحدا وأربعين سنة.
    فرغم الاختلاف في تحديد سنها يوم تزويجها - وهو بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة - إلا أني لم أعثر على رواية تقول إن عمرها يوم تزويجها كان واحدا وعشرين عاما، وهو المفترض أن يكون لها إذا كانت قد ولدت قبل البعثة بخمس سنين على حسب الرواية المغلوطة.
    وكانت فاطمة رضي الله عنها أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كانت زينب الأولى ثم الثانية رقية ثم الثالثة أم كلثوم ثم الرابعة فاطمة الزهراء، وانقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها؛ فإن الذكور من أولاده ماتوا صغارا، وأما البنات: فإن رقية رضي الله عنها ولدت عبد الله بن عثمان فتوفي صغيرا، وأما أم كلثوم فلم تلد، وأما زينب رضي الله عنها فولدت عليا ومات صبيا وولدت أمامة بنت أبي العاص فتزوجها علي ثم بعده المغيرة بن نوفل، وقال الزبير: انقرض عقب زينب. (3)
    زواجها من علي رضي الله عنه </B>وفي قصة زواجها يقول علي بن أبي طالب: خطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزوجك، فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك.
    فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جلالة وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فوالله ما أستطيع أن أتكلم، فقال: ما جاء بك، ألك حاجة؟ فسكت فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، فقال: ما فعلت بالدرع التي سلحتهكا، فقلت: عندي والذي نفس عليّ بيده، إنها لحطمية ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوجتك، فابعث بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. (4)
    واختلف في مهره إياها، فروي أنه أمهرها درعه، وأنه لم يكن له في ذلك الوقت صفراء ولا بيضاء، وقيل: إن عليا تزوج فاطمة رضي الله عنها على أربعمائة وثمانين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها في الطيب، وزعم أصحابنا أن الدرع قدمها علي من أجل الدخول بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه في ذلك. (5)
    وفي تأسيس بيت الزوجية لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عكرمة: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاطمة كان فيما جهزت به: سرير مشروط، ووسادة من أدم حشوها ليف، وتور من أدم، وقربى، قال: وجاؤوا ببطحاء فطرحوها في البيت. (6)
    وبعد الزواج قال علي لأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم: اكفي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة خارجا وسقاية الماء الحاج وتكفيك العمل في البيت العجن والخبز والطحن، قال أبو عمر: فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج علي عليها غيرها حتى ماتت. (7)
    مواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم </B>كانت فاطمة رضي الله عنها من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان؛ إذ كانت من أحب الناس إليه، كيف لا وهي بنت من رزقه الله حبها وهي خديجة رضي الله عنها وكانت أشبه الناس بها، فلما ماتت كانت تقوم مقام أمها في تخفيف الآلام والأحزان عنه صلى الله عليه وسلم، وتساعده في شؤون حياته ومعيشته، حتى وبعد زواجه وزواجها رضي الله عنها.
    وفي ذلك يروي سهل بن سعد فيقول: جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم فكانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وعلي رضي الله عنه يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة رضي الله عنها أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم. (8)
    وكانت رضي الله عنها تستعين به وتستشيره صلى الله عليه وسلم في قضاء حوائجها، لعلمها بأنه سيخفف عنها ويدلها على الخير، وفي ذلك يروى زوجها علي رضي الله عنه فيقول: شكت فاطمة رضي الله عنها ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته، قال علي: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: مكانك، فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، ثم قال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم. (9)
    وفي رواية أخرى يقول أبو هريرة رضي الله عنه: أتت فاطمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال لها: الذي جئت تطلبين أحب إليك أم خير منه؟ قال: فحسبت أنها سألت عليا، قال: قولي:
    اللهم رب السماوات ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. (10) فكان له نعم المعلم والمربي صلى الله عليه وسلم.
    ولقد كان من أهم مواقفها مع أبيها صلى الله عليه وسلم ما يرويه المسور بن مخرمة من أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له:
    إن قومك يتحدثون إنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكحا ابنة أبي جهل، قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا، قال: فترك عليّ الخطبة. (11)
    وفي رواية أخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم؛ فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها. (12)
    وفي أيامه الأخيرة صلى الله عليه وسلم كان لها هذا الموقف الفريد الذي ترويه لنا زوجه عائشة رضي الله عنها فتقول:
    كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحّب بها فقال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارّها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت.
    فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟! فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما الآن فنعم:
    أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وأنه عارضه الآن مرتين، وأني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة، أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ قالت: فضحكْتُ ضحكي الذي رأيت. (13)
    وفي مشهده الأخير صلى الله عليه وسلم وهو عل فراش الموت كان لها هذا الموقف المؤثر، يقول أنس: لما تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب كان رأسه في حجر فاطمة فقالت فاطمة: واكرباه يا أبتاه، فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال: لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة،.
    فلما توفي قالت فاطمة: وأبتاه، أجاب ربا دعاه، وأبتاه، من ربه ما أدناه، وأبتاه، إلى جنة الفردوس مأواه، و أبتاه، إلى جبريل أنعاه، قال أنس: فلما دفناه مررت بمنزل فاطمة فقالت: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟؟ (14)
    من مواقفها مع الصحابة:
    مع أبي بكر:
    وذلك حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءته تطلب إرثها، فعن أبي الطفيل قال جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: أنت ورسول الله أعلم. (15)
    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيتها:
    لقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم المعلم والمربي تأثيرا كبيرا في شخص ابنته فاطمة رضي الله عنها، فمن يوم أن جاء جبريل عليه السلام بقوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) وقام صلى الله عليه وسلم وقال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، - وخص فاطمة ابنته ببعض الشيء فقال: - ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا، (16)، وفاطمة تعلم أنه لن ينفعها ولن ينجيها من عذاب الله إلا عملها.
    يروي ثوبان رضي الله عنه فيقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضي الله تعالى عنها وأنا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت: هذه أهداها إليّ أبو حسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، أيسرك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد وفي يدك سلسلة من نار؟ ثم خرج ولم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت غلاما فأعتقته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار. (17)
    من ملامح شخصيتها </B>ميز شخص بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الصفات والملامح، كيف لا وقد شهدت السيدة عائشة رضي الله عنها في أكثر من مناسبة بأنها شبيهة أبيها صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه ربه فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) فكانت:
    الأصدق لهجة:
    ويروى في ذلك عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا ذُكرت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها. (18)
    والأشد حياءً:
    فإذا كان مربيها ومن أشبهته صلى الله عليه وسلم أشد حياءًا من العذراء في خدرها، فكيف نتوقع أن تكون هي رضي الله عنها؟؟ فلقد بلغ من شدة حيائها رضي الله عنها أنها كانت تخشى أن يصفها الثوب بعد وفاتها، وأنها استقبحت ذلك كثيرا حتى جعلت لها أسماء بنت عميس نعشا، وهو أول ما كان النعش آنذاك، ثم الأكثر من ذلك أنها رضي الله عنها أمرت أسماء أن تغسلها هي وزوجها فقط وأن لا تُدخل عليها أحدا، فكانت رضي الله عنها أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام.
    فعن أم جعفر أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجال، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعليّ ولا تدخلي علي أحدا. (19)
    هذا إذا كان الحال بعد الوفاة.. فماذا كان إذن حال الحياة؟؟.. فياليت نساء اليوم يسمعن ويرين.. ليتهن يعشن وفاة فاطمة إن عز عيش حياتها.. ليتهن لم يتخذن اسمها ويتركن فعلها..
    وترضى بأقل القليل.. وهي من هي:
    فهي رضي الله عنها وإن كانت تعلم أنها ابنت سيد المرسلين وخاتم النبيين وسيد ولد آدم، إلا أنها لم تطمع في الحياة، ولم تطمح نفسها إلى الخيال بالعيش الراغد والحياة الهنيئة، بل إنها قد ضُرب بها المثل في زواجها اليسير المهر القليل المؤنة، فقد كان مهرها درع، وأساس متاعها ماهو إلا سرير مشروط، ووسادة من أدم حشوها ليف، وتور من أدم، وقربى، يقول علي رضي الله عنه: "لقد تزوجت فاطمة ومالي ولها فراش غير جلد كبش، كنا ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار، ومالي خادم غيرها". (20)
    وبعد زواجها رضي الله عنها عاشت حياة بسيطة متواضعة، فهي تطحن وتعجن خبزها بيديها مع إدارة كافة شؤون بيتها الأخرى، إضافة إلى واجبات زوجها عليها كما تعلمتها في بيت أبيها صلى الله عليه وسلم، ثم هي وبعد أن أثر الرحى في يديها تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعينها بخادم، فيكون رده عليها صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على ما هو خير من خادم؟ تسبحين ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك". (21)
    فضائلها:
    لا يستغرب إذن على مثل هذه الشخصية العظيمة أن يورد في فضلها الكثير من الأحاديث والروايات التي تبرز مكانتها رضي الله عنها في هذه الأمة، وكان من هذا ما يلي:
    1) أحب أهل رسول الله إليه:
    فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كنت في المسجد فأتاني العباس وعليّ فقالا لي: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته فقلت له: إن العباس وعليّ يستأذنان، قال: هل تدري ما حاجتهما؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ائذن لهما، فدخلا عليه فقالا: يا رسول الله، جئناك نسألك: أي أهلك أحب إليك؟
    قال: أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد، فقالا: يا رسول الله، ليس نسألك عن فاطمة، قال: فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه. (22)
    2) شجنة من رسول الله:
    عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فاطمة شجنة مني، يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها. (23)
    3) من خير نساء العالمين:
    عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وآسية امرأة فرعون. (24)
    وفي رواية أخرى عن أنس أيضا: حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون. (25)
    4) وسيدة نساء أهل الجنة:
    عن حذيفة قال: سألتني أمي: منذ متى عهدك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالت منى وسبتني، قال: فقلت لها: دعيني فإني آتى النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب، فاتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة، قال: مالك؟ فحدثته بالأمر فقال: غفر الله لك ولأمك ثم قال:
    أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ قال: قلت: بلى، قال: فهو ملَك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة، فاستأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنهم. (26)
    وفي رواية أخرى:
    عن بن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض خطوطا أربعة قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. (27)
    5) تختص بمن ينادي يوم القيامة.. غضوا أبصاركم عنها:
    فعن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم: إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم لتمر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمر وعليها ريطتان خضروان، قال أبو مسلم: قال لي أبو قلابة وكان معنا عبد الحميد أنه قال: حمراوان. (المستدرك، ج3، ص175، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحذفه الذهبي من التلخيص لضعفه.
    من الأحاديث التي روتها:
    وكان مما روته رضي الله عنها عن أبيها صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك. (28)
    موقف الوفاة </B>يقول ابن عباس رضي الله عنهما: قد مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت؟ أحمل على السرير ظاهرا؟ فقالت أسماء: ألا لعمري، ولكن أصنع لك نعشا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة، قالت: فأرنيه، قال: فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواف، وجعلت على السرير نعشا، وهو أول ما كان النعش، فتبسمت فاطمة وما رأيتها متبسمة بعد أبيها إلا يومئذ، ثم حملناها ودفناها ليلا. (29)
    وفي رواية أوضح بعض الشيء عن أم جعفر رضي الله عنها أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء؛ إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجال، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعليّ ولا تدخلي علي أحدا.
    تقول: فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء: لا تدخلي، فشكت إلى أبي بكر فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال: يا أسماء، ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني ألا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها، قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف، فغسلها عليّ وأسماء.
    قال أبو عمر: فاطمة رضي الله عنها أول من غطي نعشها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر، ثم بعدها زينب بنت جحش رضي الله عنها، صنع ذلك بها أيضا. (30)
    وفاتها:
    ماتت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أول أهله لحوقا به، وصلى عليها زوجها علي بن أبي طالب بعد أن غسلها هو وأسماء بنت عميس، وكانت أشارت عليه أن يدفنها ليلا، وقد قيل إنه صلى عليها العباس بن عبد المطلب ودخل قبرها هو وعلي والفضل، ولم يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنيه غيرها. (31)
    وعن محمد بن عمر قال: توفيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها، وقد اختلف في وقت وفاتها: فروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: توفيت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، وأما عائشة فإنها قالت فيما روي عنها: إنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وأما عبد الله بن الحارث فإنه قال فيما روى يزيد بن أبي زياد عنه قال: توفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانية أشهر، قال محمد بن عمر: وقد حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وحدثنا بن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة رضي الله عنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا. (32)
    وقد اختلف في سنها وقت وفاتها، فذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن الحسن ابن الحسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي فقال هشام لعبد الله ابن الحسن: يا أبا محمد، كم بلغت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السن؟ فقال: ثلاثين سنة، فقال هشام بن الكلبي: كم بلغت من السن؟ فقال خمس وثلاثين سنة، فقال هشام لعبد الله بن الحسن: يا أبا محمد، أسمع الكلبي يقول ما تسمع وقد عني بهذا الشأن؟ فقال عبد الله بن الحسن: يا أمير المؤمنين، سلني عن أمي وسل الكلبي عن أمه. (33)




  10. #10
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    عائشة بنت أبي بكر
    أم المؤمنين
    رضى الله عنها
    مقدمة هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان.
    كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها.
    ولدت رضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدت قبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع، قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة.

    حالها في الجاهلية:
    ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم.
    إلا أن ابن إسحاق عند سرده أسماء من أسلم قديما من الصحابة رضي الله عنهم قال: ".. وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة".
    وقد روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يديننا الدين".

    قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم أولا: مرحلة الخطوبة:
    {في بيت الصدق والإيمان ولدت، وفي أحضان والدين كريمين من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت، وعلى فضائل الدين العظيم وتعاليمه السمحة نشأت وترعرعت..
    هذه هي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وحسبها أن تكون ابنة أبي بكر الصديق ليُنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلبه وبيته أعز مكان..
    نشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرت بالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد.
    ولقد كانت عائشة ـ كغيرها من الأطفال ـ كثيرة اللعب والحركة، لها صويحبات تلعب معهن، كما أن لها أرجوحة تلعب عليها..
    وقد تمت خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع سنين وتزوجها وهي بنت تسع.. ونظرًا لحداثة سنها فقد بقيت تلعب بعد زواجها فترة من الزمن..
    روي عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك.
    كما روي عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله وكنت ألعب بالبنات، وكن جواري يأتينني، فإذا رأين رسول الله عليه الصلاة واللام ينقمعن منه، وكان النبي يسر بهن إل.
    ولذا كانت السيدة عائشة تنصح الآباء والأمهات أن يعطوا الأطفال حقهم في اللعب والحركة فتقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو"، فللطفل حاجات نفسية لا يتم إشباعها إلا باللعب واللهو والمرح، وهذا يساعد على النمو السليم المتكامل.
    وقد ذكرت لنا رضي الله عنها كيف تمت هذه الخطوبة المباركة، بل إنها تذكر أدق ما فيها من تفاصيل؛ وما ذاك إلا لأنها تمثل لها أجمل وأحلى ذكرياتها التي تحن إليها، كيف لا وهي ذكريات لقائها بزوجها الحبيب الذي أحبته أعظم الحب، وعاشت معه أسعد السنوات، فإذن لتلك الذكريات في قلبها أعظم مكان وأربحه.
    فنستمع إليها وهي تروي لنا هذه الخطبة المباركة فتقول: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا؟ قال: مَن البكر ومَن الثيب؟ قالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك.
    فقال: اذكريهما علي، قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله يذكر عائشة، قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال لها: قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها".
    ثم إنها تعرض لنا رضي الله عنها الخطوة الثانية في هذه الخطبة فتقول: "فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر".
    وهكذا نلاحظ رواية عائشة لأدق تفاصيل تلك الخطبة الكريمة، خطبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى إنها لتذكر أنها كانت تلعب قبلها على الأرجوحة، بل إنها تذكر أنها قد لهثت وتتابعت أنفاسها بسبب جريها وسرعتها في تلبية نداء أمها، وإننا لنستشف من ذلك عظم مكانة تلك الذكريات عندها وتقديرها البالغ لأمها ـ رغم حداثة سنها ـ وذلك بترك اللعب مع الصويحبات والاستجابة للنداء.
    وهذا ما ينبغي أن تربي الأمهات أطفالهن عليه، فللأم مكانة عظيمة واحترام كبير ينبغي أن يربى الطفل وينشأ عليه منذ نعومة أظفاره لتعظم في نفسه مكانة الأم، ولترسخ في ذهنه حقوقها عليه وواجبه تجاهها.
    ولكن هل كان ما روته السيدة عائشة هو أول مراحل هذه الخطبة؟ لقد كان هذا ما تعتقده أم المؤمنين رضي الله عنها حتى حدثها رسول الله أن خطبته لها كانت وحيًا من الله تعالى.
    فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: "أُريتك في المنام ثلاث ليال، فجاءني لك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه".
    فلم يتزوج رسول الله بعائشة فور خطبتها؛ ولعل ذلك يرجع إلى صغر سنها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرض أن ينتزع الصبية اللطيفة من ملاهي صباها أو يثقل كاهلها بمسؤوليات الزوج وأعبائه، كما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمصاعب الجمة التي مرت به.
    وقد أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام خطيبته الصغيرة كثيرًا، فكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: "يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها"، وكان يسعده كثيرًا أن يذهب إليها كلما اشتدت به الخطوب، وينسى همومه في غمرة دعابتها ومرحها.
    وقد أحبت السيدة عائشة زيارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وأسعدها "ألا يخطئ رسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية".
    ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق إلى المدينة وخلفوا وراءهم في مكة آل النبي عليه الصلاة والسلام وآل أبي بكر، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة أرسل من يحضر أهله وأهل أبي بكر.
    وقد تعرضت الأسرتان في طريق الهجرة لمصاعب كثيرة وأخطار عديدة أنقذتهم منها العناية الربانية، من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية ضعينة، فنفر جمل كنت عليه نفورًا منكرًا، فوالله ما أنسى قول أمي: يا عُريسة، فركب بي رأسه ـ كناية عن استمرار نفوره ـ فسمعت قائلاً يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته".
    وقد صبروا رضي الله عنهم وتحملوا مصاعب تلك الهجرة وأخطارها تاركين خلفهم الأهل والوطن ومرابع الصبا مُضحين بذلك كله في سبيل هذا الدين العظيم، مبتغين أجرهم عند الله، وهذا خير ما ينبغي أن يتربى عليه الجيل المؤمن.
    فالمسلم الحق مستعد بكل نفس راضية مطمئنة أن يضحي بكل غالب ونفيس في سبيل ما يعتنقه من دين عظيم ومبادئ سامية، غير مبالٍ بما قد تؤدي إليه هذه التضحية من أخطار أو خسائر مادام قلبه عامرًا بهذا الدين العظيم، ونفسه مطمئنة بتعاليم ربه الكريم.
    وصلت العروس المهاجرة إلى المدينة المنورة، وهناك اجتمع الحبيبان، وعمت البهجة أرجاء المدينة المنورة وأهلت الفرحة من كل مكان، فالمسلمون مبتهجون لانتصارهم في غزوة بدر الكبرى، واكتملت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة.
    وقد تم هذا الزواج الميمون في شوال سنة اثنتين للهجرة وانتقلت عروسنا إلى بيت النبوة، ولقد كانت هذا النقلة من أجمل ذكريات عائشة وأغلاها، وكون هذه النقلة في شهر شوال فقد أحبت أم المؤمنين هذا الشهر، واستحبت أن يُبنى بنسائها في شهر شوال، فهو عندها شهر الخير والبركات.
    وتروي لنا رضي الله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها فتقول: "كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء للرطب فسمنت كأحسن سمنة".
    ثم تصف لنا وليمة العرس فتقول: "والله ما نحرت علي من جزور ولا ذبحت من شاة، ولكن جفنة كان يبعث بها سعد بن عبادة إلى رسول الله يجعلها إذ ذاك بين نسائه، فقد علمت أنه بعث بها".
    ولقد كانت أسماء بنت يزيد ممن جهزت عائشة وزفتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي تحكي لنا عن تقديمه عليه الصلاة والسلام اللبن إلى ضيوفه وإلى عروسه فتقول أسماء رضي الله عنها: "زينت عائشة لرسول الله ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بلبن فشرب ثم ناوله عائشة، فاستحيت وخفضت رأسها. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي، فأخذت وشربت شيئًا، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطي أترابك".
    وتُسأل رضي الله عنها عن مهرها فتقول: "كان صداق رسول الله لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا ـ النش نصف أوقية ـ فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله لأزواجه".
    ثم إنها رضي الله عنها تصف جهاز حجرتها فتقول: "إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف".
    ولم يكن في حجرة السيدة العروس مصباح تستضيء به، دل على ذلك حديثها: "كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، فسئلت: لماذا لم يكن فيها مصابيح؟ فقالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه".
    وبعد فهذا هو وصف العروس المباركة لحفل زواجها ومهرها ومنزلها وجهازها، وبتأملنا لوصفها السابق يتبين لنا بجلاء يسر حفلة زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام بعائشة وتواضعها وزهد مهر العروس وقلّته.
    مع أن العريس هو نبي الله وخير خلقه وأحبهم إليه، والعروس هي عائشة وأبوها الصديق نسابة قريش وخير مَن وطئت قدمه الثرى بعد الأنبياء، ومع ذلك كله كان التواضع البليغ والبساطة الواضحة هما السمة البارزة على الحفل والمهر، بل وعلى بيت العروسين وجهازهما كذلك.
    وهذا على عكس ما يحدث في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف الزواج، والبذخ والإسراف البالغ في تأثيث بيت العروسين وجهازهما، وهذا الأمر لا يساعد على النكاح، بل إنه أثر سلبًا في أفراد المجتمع..
    تلك المظاهر الجوفاء أثقلت كاهل الغني فضلاً عن الفقير الذي حاول مجاراة الغني نزولاً على التقاليد فركبه الدَيْن، والدين ذل في النهار وهمّ في الليل، إن كان ما زاد على النفقة المشروعة في النكاح فهو ما لا يقره الشرع.
    وقد ظهرت ثمرة هذه المغالاة وهذا السرف، وهي إما عزوف الشباب عن النكاح وإما خروج المرأة من سترها الذي فرضه الله عليها لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمت إلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فيكون الفساد الكبير.
    هكذا اجتمع الحبيبان يبعث بعضهما لبعض مشاعر الحب والمودة، ويبنيان بيت الزوجية السعيد.. وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن لكنها كانت متفهمة للحياة المقبلة عليها، مدركة للمهمة الملقاة على عاتقها، فهي ليست زوجة عادية بل زوجة نبي، وعليها أن تساعده على نشر الرسالة السماوية وبناء أسس الدعوة الإسلامية}. (ا.هـ من موقع مفكرة الإسلام).

    وقفة مع هذا الزواج:
    يقول إبراهيم علي شعوط في كتابه: أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ:
    {أطلق المؤرخون لأقلامهم العنان في موضوع زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة فقالوا: إن هذا الزواج انتهاك لحرمة الطفولة، واستجابة للوحشة الجنسية، وعبث واضح من رجل كبير بطفلة صغيرة لا تعرف شيئا من مآرب الرجال.
    فذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل" أن عائشة يوم زواجها كانت صغيرة بنت ست سنين، ثم قال: رسول الله بنى بعائشة في المدينة وهي ابنة تسع سنين، ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة.
    والقصة بهذا العرض تفتح أبواب النقض، وتثير الشبهات عند من يتصيدون مواطن الطعن في رسول الله، وينتهزون الفرص للحط من قدره بما يكتبون ويتحدثون.
    إن مجرد ذكر زواج رجل - أي رجل - بطفلة في سن ست سنوات يثيرعاصفة السخط والاشمئزاز من هذا الرجل، لكن إذا ترك أمر السن هذا من غير ذكر وصار الأمر للعرف والعادة، وتقدير مقتضيات البيئة، فمن السهل أن توجد المبررات التي لا تثير لوما، ولا تفتح باب الشكوك والشبهات.
    ومن التجني في الأحداث أن يوزن الحدث منفصلا عن زمانه ومكانه وظروف بيئته.
    والآن صار لزاما على كل باحث أو قارئ في موضوع زواج النبي (عليه الصلاة والسلام ) من السيدة عائشة أن يعرف الأمور الآتية:
    أولا: أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة تلك السن الصغيرة عند زواج النبي بها، روت بجانب هذا التقدير أمرا أجمع الرواة على وقوعه ؛ وهو أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل خطبتها من رسول الله إلى رجل آخر هو "جبير بن مطعم بن عدي" الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة.
    فمتى خطبها المطعم بن عدي لابنه جبير؟
    ليس معقولا أن يكون خطبها وأبو بكر مسلم وآل بيته مسلمون؛ لأن مصاهرة غير المسلمين تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين.
    فالغالب - بل المحتم - إذن أن تكون هذه الخطبة قبل بعثة الرسول، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول في مكة.
    فإذا بنى بها الرسول في العام الثاني للهجرة تكون سنها - إذ ذاك - قد جاوزت الرابعة عشرة.
    وهذا على فرض أن "المطعم بن عدي" خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن خطب البنت في يوم مولدها !!
    ثانيا: أن "خولة بنت حكيم" زوج عثمان بن مظعون، التي كانت تحمل هم الرسول وتديم التفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خدجة حين ذهبت إلى النبي لتخرجه من شجوه وأحزانه، وتقول له: أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتك بعد خديجة؟ وسألها رسول الله: من تريدين يا خولة؟ قالت: "سودة بنت زمعة " أو " عائشة بنت أبي بكر».
    والآن يستطيع القارىء أن يفهم: أن خولة حين قدمت عائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من رسول الله، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة. وكانت عائشة بكرا، وسودة ثيبا متقدمة في السن، فبمجرد العرض على رسول الله بهذه الصورة _ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانت بكرا _ مجرد هذا العرض _ يدل على أن خولة بنت حكيم _نفسها _ تشعر بأن كلتيهما صالحة تمامًا، لأن تكون زوجة.
    ومعنى ذلك أن عائشة كانت في نمائها ونضوجها، واضحة معالم الأنوثة في نظر خولة على الأقل، وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء.
    ثالثا: كذلك نجد أن السيدة "أم رومان" والدة عائشة، كان اغتباطها شديدا عندما فسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم" كما طارت بها الفرحة لما علمت أن رسول الله قبل زواجها، وقالت لأبي بكر: "هذه ابنتك عاثشة قد أذهب الله من طريقها جبيرا وأهل جبير، فادفعها إلى رسول الله، تلق الخير والبركة".
    إن الأم حين تطلب لفتاتها الزواج، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها، وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها، فتبدأ تتشوق إلى يوم ترى فيه ابنتها في زفافها، وفي جلوتها، كعروس إلى زوج تحب أن يكون لابنتها مصدر سعادة، يريها الحياة من نافذة الأسرة، ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات.
    وقد تكون الفتاة في سن التاسعة أو العاشرة طفلة في عقلها وتفكيرها، ولكن في بدنها امرأة كاملة الأنوثة تحن إلى الرجل. وتتمنى لو يقدر لها أن تتزوج.
    كان زواج عائشة _ وهي في سنها المبكره _ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر، كما كان يراد به أيضا توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله وسط غيابة الكفر العمياء}.ا.هـ.
    أهم ملامح شخصيتها الكرم والسخاء والزهد:
    أخرج بن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت.
    العلم الغزير:
    فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة
    وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة
    ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها وهي أشهر من أن تخفى
    وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا روى عنها عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا وإياكم وأخلاق الأعاجم وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها هتكت الحجاب بينها وبين ربها عز وجل.
    وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
    وفي مكانتها العلمية يقول السيد سليمان الندوي:
    {لم تكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء في سعة الفهم وقدرة التحصيل والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عدد من كبار الصحابة فقط.
    ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلاوجدنا عندها منه علما.
    وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة".
    وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة".
    وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: "أما إذا عزمت علي فعائشة".
    وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين.
    وفي رواية أخرى: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلال ولابفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة".
    لقد كان غيها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلا أن المكانة التي وصلت إليها عائشة رضي الله عنها لم يصل إليها أحد غيرها، يقول محمود بن لبيد: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولا مثلا لعائشة وأم سلمة".
    وقال محمد بن شهاب الزهري: "لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما"}.ا.هـ.
    تلك العظيمة التي أثارت بذكائها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها إعجاب السلف والخلف، فعلموا يقينًا لماذا تبوأت تلك المكانة الكبيرة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    ذات مكانة خاصة:
    ‏أخرج البخاري في صحيحه عن ‏أبي موسى الأشعري ‏رضي الله عنه أنه ‏قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ‏مريم بنت عمران ‏وآسية امرأة فرعون، ‏وفضل ‏عائشة ‏على النساء كفضل ‏الثريد ‏على سائر الطعام.
    وأخرج الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏عائشة ‏أنها قالت: إن الناس كانوا ‏‏يتحرون ‏بهداياهم يوم ‏عائشة ‏يبتغون ‏بذلك مرضاة رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج البخاري عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏قال: ‏كان الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏قالت‏ ‏عائشة: ‏فاجتمع صواحبي إلى ‏أم سلمة ‏فقلن: يا ‏أم سلمة،‏ ‏والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏وإنا نريد الخير كما تريده ‏عائشة، ‏فمري رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك ‏أم سلمة ‏للنبي ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: ‏يا ‏أم سلمة، ‏لا تؤذيني في ‏عائشة، ‏فإنه - والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.
    وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ‏أبي سلمة أنه قال:‏ ‏إن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏قالت: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يوما: ‏يا ‏عائش، ‏هذا ‏جبريل ‏يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى - تريد رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج البخاري ‏عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏ ‏أنها استعارت من ‏أسماء ‏قلادة فهلكت، ‏فأرسل رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ناسا من أصحابه ‏في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏شكوا ذلك إليه، فنزلت ‏آية التيمم، ‏فقال ‏أسيد بن حضير: ‏جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة.
    وروى مسلم ‏عن ‏هشام أيضا‏ ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة أنها‏ ‏قالت:‏ ‏إن كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ليتفقد يقول: ‏أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم ‏عائشة، ‏قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين ‏سحري ‏ونحري. وفي رواية البخاري: ‏فلما كان يومي سكن.
    وعن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.
    وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    وتروي هي عن نفسها فتقول رضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري.
    وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير - يعني ابن أختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق، البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق.


    بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ذكر ابن سعد في طبقاته عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله، ألا تكنيني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى بأم عبد الله.
    وذكر أيضا عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم، قال: فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: لقد رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا.
    وكذلك ذكر عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك، قلت: وما هذا الأمر؟ قالت: فتلا علي" (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها).. إلى قوله: (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما).
    قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي؟ بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت، فلم يفعل كان يقول لهن كما قال لعائشة ثم يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نر ذلك طلاقا.
    وأخرج أيضا عن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين: لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يا رسول الله.

    ولقد كان من أهم مواقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد حادثة الإفك الشهيرة، وذلك في سنة ست في غزوة بني المصطلق، وهذه تفاصيلها:
    حادثة الإفك:
    {لم يعرف النوم لها سبيلاً منذ علمت الخبر··· ليلتان كاملتان لم تكف عن البكاء ولا يرقأ لها دمع حتى كاد البكاء أن يفتت كبدها··· شهراً كاملاً وهي مريضة جليسة الفراش بعد أن عادت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق وهي لا تعلم ماذا يدور حولها، وماذا يقول الناس عنها، وماذا في قراراة نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاهها·
    علمت من أم مسطح فكانت الفجيعة، وأي فجيعة من أن يتهم إنسان بريء بتهمة لم يقترفها وليس هناك أي دليل على براءته، ولا يجد أحداً يدافع عنه؟! بل نظرات الاتهام تبدو من أعين من حوله وعلامات الشك تبدو من أحب الناس إلى قلبه!
    وما أفجع أن تتهم المرأة الطاهرة العفيفة الشريفة في أغلى ما تملك؟ ومن هي؟ إنها الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثيرة قلبه، والمدللة لديه، وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أول المؤمنين إسلاماً والخليفة الأول للمسلمين···!!
    أمر لا تستطيع مفردات اللغة وصف صعوبته على النفس، لذا آثرت الصمت فالصمت في حال كتلك أبلغ من أي كلام تدافع به عن نفسها، محنة ما أشدها، وهي محنة قريبة إلى حد بعيد بتلك التي عاشتها السيدة مريم عليها السلام، لكن الله تعالى في الحالين أنزل تبرئتهما من عنده.
    فما المحنة هذه التي ألمت بأطهر النساء!! وما التهمة التي هي منها براء؟!!
    لقد كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرع بين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق.
    كانت السيدة عائشة خفيفة الجسم وكانت تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكان ما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودج ووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به.
    وخرجت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقد من عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس في عنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادت مرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدة عائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشة وقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج.
    فلما رأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم في الطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي - وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته ـ يرى سواد إنسان من بعيد، فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفك يرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لها اركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس.
    فلما رأى الناس ذلك تكلم عدد منهم وقالوا كلاماً لا يليق بأم المؤمنين رضي الله عنها، وبهذا الصحابي الجليل، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهام السيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين.
    كانت السيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضة نحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكف عن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء.
    تقول السيدة عائشة: "كان إذا دخل عليَّ وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ (إشارة إلى السيدة عائشة دون أن يوجه لها كلاماً) لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي ـ حزنت ـ فقلت يا رسول الله ـ حين رأيت من جفائه لي ـ لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك، فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة".
    ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلم أن تغير النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذات ليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟! يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يا بنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك.
    وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة.
    تقول السيدة عائشة: "فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها".
    ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي".
    ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشيرهما، فأما أسامة فأثنى على السيدة عائشة خيراً، وقال له: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فقال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها تصدقك.
    فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجارية وسألها فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله.
    ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيد عائشة وهي في بيت أبيها وعندها امرأة من الأنصار، وكانت تبكي لبكاء السيدة عائشة، فجلس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة، إنه كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، فإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
    تقول السيدة عائشة::فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً ينزل، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما، وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً يقرأ في المساجد ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عني لما يعلم الله من براءتي، أو يخبر خبراً، فأما قرآن ينزل فيَّ فوالله لنفسي أحقر عندي من ذلك، فلما لم أر أبواي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالا: والله ما ندري ما نجيبه، ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، ثم بكيت وقلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني، ثم التمستُ اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون).
    ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند عائشة في بيت أبويها ثم سُرِّي عنه، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك، فقال أبواها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي.
    ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالى من تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون· ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم· إذا تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم· ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم· يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين· ويبيِّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم· إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور:11 ـ 19·
    ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمن طعنوا في شرف السيدة عائشة وأقام عليهم حد القذف، كان منهم مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانت حمنة هذه أختاً لزينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
    تقول السيدة عائشة: "ولم تكن من نساء النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تناصيني في المنزلة عنده مثل زينب بنت جحش، فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيراً، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها، فشقيت بذلك".
    فلما حدث ذلك قال أبوبكر رضي الله عنه ـ وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، ولا أنفعه بنفع أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى في ذلك: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) النور:22
    فقال أبوبكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، وأعاد نفقته على مسطح.
    وهكذا انقشعت هذه السحابة السوداء التي ألمت ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخيرة نسائه وأحبهم إلى قلبه، وبرأ الله تعالى ساحة السيدة عائشة من فوق سبع سموات، بعد أن عانت رضي الله عنها، ما عانت جراء هذه التهمة الشنيعة، لكن الله تعالى ناصر أوليائه ولو بعد حين}.ا.هـ.
    (من موقع مجلة الوعي الإسلامي، والقصة في صحيحي البخاري ومسلم).
    ذكر ابن عبد البر عن أبي عمرأنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرآن ببراءتها، فجلدوا الحد ثمانين، فيما ذكر جماعة من أهل السير والعلم بالخبر، وقال قوم: إن حسان بن ثابت لم يجلد معهم ولا يصح عنه أنه خاض في الإفك والقذف.
    وقد روي أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة بعدما كف بصره فأذنت له، فدخل عليها فأكرمته، فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من القوم؟ قالت أليس يقول:
    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
    هذا البيت يغفر له كل ذنب.
    بعض المواقف من حياتها مع الصحابة
    كان من أهم المواقف في حياتها رضي الله عنها مع الصحابة ما جاء في أحداث موقعة الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، والتي راح ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما: طلحة والزبير رضي الله عنهما، ونحو عشرين ألفا من المسلمين، وتفصيل ذلك وارد في موضعه.
    وقد أخرج ابن عبد البر عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت؟" وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج ابن عبد البر أيضا عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر ابن عمر قالوا: هذا ابن عمر فقالت: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفينه، يعني ابن الزبير، قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت.

    بعض المواقف من حياتها مع التابعين:
    أخرج ابن سعد عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة، كيف تجدينك جعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت، قال: فلا إذا، فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح.
    وأخرج المزي عن عبد الله بن كثير بن جعفر قال: اقتتل غلمان عبد الله بن عباس وغلمان عائشة، فأخبرت عائشة بذلك، فخرجت في هودج على بغله فلقيها بن أبي عتيق فقال: أي أمي، جعلنى الله فداك أين تريدين؟ قالت: بلغني أن غلماني وغلمان بن عباس اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم. فقال: يعتق ما تملك إن لم ترجعي، قالت: يا بني، ما الذي حملك على هذا؟ قال: ما انقضي عنا يوم الجمل حتى تريدي أن تأتينا بيوم البغلة!

    أثرها في الآخرين ( الدعوة - التربية ):
    من أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
    وعن دورها رضي الله عنها في التعليم والإفتاء والإرشاد يقول السيد سليمان الندوي:
    {إن الخدمة الحقيقية للعلم هي تبليغه إلى الآخرين واستخدامه في مجال تزكية النفوس وإصلاح الأمة وإرشادها إلى الصراط المستقيم، ولذلك جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكل صراحة ووضوح: " فليبلغ الشاهد الغائب"، فهل قامت عائشة رضي الله عنها بأداء هذه الفريضة وأدت مسئولية التعليم الملقاة على كاهلها؟
    ومن هنا ندعو أولئك الذين يزعمون أن القيام بفريضة التعليم، وتبليغه ونشره اختص به صنف الرجال دون النساء أن يصحبونا لكي ينكشف عنهم الغبار ويتضح لديهم الواقع ويتجلى أمام أعينهم الدور البارز الملموس لهذا الصنف الرقيق الذي شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالقوارير.
    التعليم:
    من الحقائق التاريخية الثابته أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتشروا في مختلف أرجاء العالم وشتى البلدان بعد النبي صلى الله عليه وسلم للقيام بواجب التعليم والدعوة والإرشاد، وكان بلد الله الحرام والطائف والبحرين واليمن والشام ومصر والكوفة والبصرة وغيرها من المدن الكبار مقرا لهؤلاء الطائفة المباركة من الصحابة.
    وانتقلت دار الخلافة الإسلامية بعد مضي سبع وعشرين سنة من المدينة المنورة إلى الكوفة، ثم إلى دمشق إلا أن هذه الحوادث وانتقال دار الخلافة من مكان إلى مكان لم يزلزل تلك الهيبة العلمية والمعنوية والروحية التي قد ترسخت في قلوب الناس تجاه المدينة المنورة، وكانت المدينة المنورة حينذاك محتضنة عدة مدارس علمية ودينية يشرف عليها كل من أبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم.
    إلا أن أعظم مدرسة شهدتها المدينة المنورة في ذلك الوقت هي زاوية المسجد النبوي التي كانت قريبة من الحجرة النبوية وملاصقة لمسكن زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت هذه المدرسة مثابة للناس يقصدونها متعلمين ومستفتين حتى غدت أول مدارس الإسلام وأعظمها أثرا في تاريخ الفكر الإسلامي، ومعلمة هذه المدرسة كانت أم المؤمنين رضي الله عنها.
    فالذين كانوا من محارمها وأقربائها من الرجال والنساء ضمتهم إليها وربتهم في حجرها وعلمتهم، أما الآخرون فيدخلون وعليها الحجاب ويجلسون بين يديها من وراء حجاب في المسجد النبوي.
    كان أناس يستفتونها ويسألونها عن مختلف القضليا وهي تجيبهم فينالون بركة تلقي السنة النبوية الشريفة غضة ندية من فم أم المؤمنين السيدة التي كانت ألصق الناس بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه، وربما كانت هي التي تثير سؤالا ثم تبدأ في الإجابة عليه، ويستمع الناس لها بآذان صاغية وقلوب واعية.
    كما أنها كانت تولى عناية فائقة واهتماما بالغا بتصحيح لغة تلايذها وتعويدهم على النطق الصحيح مع مراعاة القواعد اللغوية.
    قال ابن أبي عتيق: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا، وكان القاسم رجلا لحانة وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: "مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت؟ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك"، وكانت أم القاسم أمَة.
    كما أنها كانت تقوم بتربية وحضانة عدد من اليتامى والمساكين غير هؤلاء التلامذة، وما كانت تضن على أحد منهم بشيء من العلم، أما غير المحارم فكانت تجتجب عنهم.
    والذين لم تسنح لهم فرص الدخول على أم المؤمنين لكونهم من غير المحارم كانوا يتأسفون ويحزنون على عدم تمكنهم من الاستفادة الخاصة، يقول قبيصة: "كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة".
    وقد دخل الإمام إبراهيم النخعي (إمام أهل العراق) على عائشة رضي الله عنها في صباه، فكان أقرانه يحسدونه على ذلك، عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي: "أنه كان يدخل على عائشة، قال: قلت: وكيف كان يدخل عليها؟ قال: كان يخرج مع خاله الأسود، قال: وكان بينه وبين عائشة إخاء وود".
    كان من عادتها رضي الله عنها أنها كانت تحج كل عام، حيث تكون نقطة تجمع للمسلمين في مكان واحد وفي يوم واحد، فتضرب لها الخيام بين جبل حراء وثيبر ويقصدها طلاب العلم وعطاش المعرفة من مشارق الأرض ومغاربها لينالوا بركة تلقي السنة النبوية غضة ندية من فم أم المؤمنين رضي الله عنها.
    ولم تكن رضي الله عنها تتحرج من إجابة المستفتين عن أي مسألة من مسائل الدين، ولوكانت تتعلق بالشؤون الخاصة، بل كانت تشجع المستفتين الذين يأخذهم الحياء أحيانا من السؤال عن مثل هذه الشؤون، وعندما قال لها الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: "سل ولا تستحي فإنما أنا أمك".
    والواقع أنها كانت تربي تلامذتها مثل الأم، وتتجلى لنا هذه الصفة في تعليم وتربية عروة والقاسم وأبي سلمة ومسروق وعمرة وصفية رضي الله عنهم، وكانت تتكفلهم وتنفق علهم من مالها الخاص.
    وكان بعض أقاربها يحسد بعض تلامذتها لما يرون من معاملتها الخاصة معهم، وهذا عبد الله بن الزبير الذي كان من أحب الناس إلى عائشة رضي الله عنها وابن أختها كان يقول للأسود بن يزيد: " أخبرني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين".
    وكان تلاميذها أيضا يوقرونها ويجلونها، وهذه عمرة - تلميذتها الخاصة - كانت أنصارية لكنها تنادي أم المؤمنين بالخالة، وقد تبنت عائشة رضي الله عنها مسروق بن الأجدع التابعي الجليل، فكان إذا حدث عنها يقول: "حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة".
    هذا وقد تخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين، ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها، وحسب الإحصائية التي قمت بها أنها بلغت مائتي رواية، سواء رواها عنها الصحابي أو التابعي، الحر أو العبد، القريب أو البعيد، وقد أفرد الإمام أبوداود الطيالسي رحمه الله (ت 204 هـ) مرويات تلامذتها على حدة في مسنده، ولكنه مختصر جدا، فلم يحتو على عدد كبير من الأحاديث، وعد الإمام ابن سعد في الطبقات الكبرى تلامذتها وذكر أخبارهم، كما أن الحافظ ابن حجر العسقلاني قام بإحصاء الرواة عنها من أقاربها ومواليها والصحابة والتابعين في كتابه تهذيب التهذيب.
    الإفتاء:
    قضت السيدة عائشة رضي الله عنها بقية عمرها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كمرجع أساسي للسائلين والمستفتين، وقدوة يقتدي بها في سائر المجالات والشؤون، لكن من حسن حظنا أن خزانة تراثنا الإسلامي غنية بتلك الشهادات المسجلة القاطعة والحاسمة التي تؤكد لنا وتجعلنا نقطع بالقول: إن عائشة رضي الله عنها كانت مرجع الصحابة في كل شيء، وما أشكل عليهم شيء من الحديث أو الفقه إلا وجدوا عندها منه علما، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيختهم يسألونها ويستفتونها.
    وقد عدها ابن القيم في المكثرين من الفتيا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
    "وكانو بين مكثر منها ومقل ومتوسط" والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. قال أبومحمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم.
    عائشة تفتي في عهد الخلفاء الراشدين:
    كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد استقلت بالفتوى وحازت على هذا المنصب الجليل المبارك منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين، وبقيت على هذا المنصب في زمن الخلفاء كلهم إلى أن وافاها الأجل.
    يقول القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة:
    "كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله".
    وحتى عمر الفاروق رضي الله عنه الذي كان مجتهد الإسلام والدين لم يستغن عن هذه المشكاة النبوية.
    وكما هو معروف أن كل صحابي لم يكن مسموحا له بالافتاء في عهد عمر رضي الله عنه، بل كان ذلك الأمر إلى البعض من خاصة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كانوا يفتون، وهذا يدلنا على مدى اعتماد عمر رضي الله عنه على عائشة أم المؤمنين والاعتراف بفضلها ومكانتها العلمية وسعة اطلاعها ومعرفتها}..هـ.

    بعض الأحاديث التي نقلتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:
    بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت رضي الله عنها عن عشرة من صحابته صلى الله عليها وسلم، وهم:
    والدها الصديق أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسيد بن حضير، وجدامة بنت وهب، والحارث بن هشام بن المغيرة، وحمزةبن عمرو بن عويمر، وحمنة بنت جحش، ورملة بنت أبي سفيان، وسعد بن مالك بن سنان.
    وهذه بعض الأحاديث التي روتها:
    أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
    وأخرج أيضا عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا.

    بعض كلماتها:
    أخرج ابن سعد عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي.





    موقف الوفاة ذكر السيد سليمان الندوي في ذلك فقال: إن نهاية إمارة معاوية رضي الله عنه كانت آخر أيام عائشة رضي الله عنها، وكانت قد بلغت من العمر سبعا وستين سنة، ومرضت في شهر رمضان المبارك سنة ثمان وخمسين من الهجرة، فإذا سئلت كيف أصبحت قالت: صالحة الحمد لله، كل من يعودها يبشرها فترد عليه قائلة: يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة.
    وأخرج ابن سعد في طبقاته عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة قال: فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك، فأكب عليها ابن أخيها، فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك يسّلم عليك ويودعك، قالت: فأذنْ له إن شئت فأدخلته.
    فلما أن سلم وجلس قال: أبشري، قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا، فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.
    وجاء في رواية الطيالسي: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة فأرسلت جاريتها: انظري ماذا صنعت؟ فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها.
    وكان أبو هريرة رضي الله عنه والي المدينة بالنيابة فصلى على عائشة رضي الله عنها.
    يقول مسروق (التابعي الجليل): لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين.
    سئل رجل من أهل المدينة: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان، قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.

    متى توفيت؟
    أخرج ابن عبد البر أن عائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين، وقال خليفة بن خياط: وقد قيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، أمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة ونزل في قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله ابن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.

    أين دفنت؟
    دفنت رضي الله عنها بالبقيع.




  11. #11
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    أسماء بنت أبي بكر
    رضى الله عنها
    مقدمة هي أسماء بنت عبد الله بن عثمان التيمية، فهي ابنة أبي بكر الصديق وأمها قتلة أو قتيلة بنت عبد العزى قرشية من بني عامر بن لؤي...
    وزوجة الزبير بن العوام، ووالدة عبد الله بن الزبير بن العوام.
    وكانت تلقب بذات النطاقين قال أبو عمر: سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- لأنها هيأت له لما أراد الهجرة سفرة فاحتاجت إلى ما تشدها به فشقت خمارها نصفين فشدت بنصفه السفرة، واتخذت النصف الآخر منطقا، قال: كذا ذكر ابن إسحاق وغيره.
    قصة إسلامها:
    عاشت أسماء رضي الله عنها حياة كلها إيمان منذ بدء الدعوة الإسلامية، فهي من السابقات إلى الإسلام، ولقد أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله علية وسلم على الأيمان والتقوى، ولقد تربت على مبادئ الحق والتوحيد والصبر متجسدة في تصرفات والده، ولقد أسلمت عن عمر لا يتجاوز الرابعة عشرة، وكان إسلامها بعد سبعة عشر إنساناً..
    بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفي أثناء الهجرة التي هاجر فيها المسلمين من مكة إلى المدينة، وظل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينتظر الهجرة مع النبي صلى الله علية وسلم من مكة، فأذن الرسول صلى الله علية وسلم بالهجرة معه، وعندما كان أبو بكر الصديق رضي لله عنه يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلاً ليربط به الزاد الطعام والسقا فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، وكان النبي صلى الله علية وسلم يرى ذلك كله، فسماها أسمـاء ذات النطــاقين رضي الله عنه، ومن هذا الموقف جاءت تسميتها بهذا اللقب.وقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين في الجنة)، وتمنت أسماء الرحيل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبيها وذرفت الدموع، إلا إنها كانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث وتنتظر الأخبار، وقد كانت تأخذ الزاد والماء للنبي صلى الله علية وسلم ووالدها أبي بكر الصديق غير آبهة بالليل والجبال والأماكن الموحشة، لقد كانت تعلم أنها في رعاية الله وحفظه ولم تخش في الله لومة لائم.
    وفي أحد الأيام وبينما كانت نائمة أيقظها طرق قوي على الباب، وكان أبو جهل يقف والشر والغيظ يتطايران من عينيه، سألها عن والده، فأجابت: إنها لا تعرف عنه شيئاً فلطمها لطمة على وجهها طرحت منه قرطها..
    ـ كانت الأم أسماء بنت أبي بكر حاملاً بعبـد الله بن الزبيـر، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة إلى المدينة على طريق الهجرة العظيم، وما كادت تبلغ ( قباء ) عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة، وحُمِل المولود الأول إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقبّله وحنّكه، فكان أول ما دخل جوف عبـد اللـه ريق الرسول الكريم، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة مهلليـن مكبرين.
    بعض المواقف من حياتها مع الصحابة:
    لما خرج الصديق مهاجراً بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل معه ماله كله، ومقداره ستة آلاف درهم، ولم يترك لعياله شيئًا...
    فلما علم والده أبو قحافة برحيله - وكان ما يزال مشركاً - جاء إلى بيته وقال لأسماء:
    والله إني لأراه قد فجعكم بماله بعد أن فجعكم بنفسه...
    فقالت له:
    كلا يا أبتِ إنه قد ترك لنا مالاً كثير، ثم أخذت حصى ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال و ألقت عليه ثوب، ثم أخذت بيد جدها - وكان مكفوف البصر - وقالت:
    يا أبت، انظر كم ترك لنا من المال.
    فوضع يده عليه وقال:
    لا بأس... إذا كان ترك لكم هذا كله فقد أحسن.
    وقد أرادت بذلك أن تسكن نفس الشيخ، وألا تجعله يبذل لها شيئاً من ماله ذلك لأنها كانت تكره أن تجعل لمشرك عليها معروفاً حتى لو كان جدها

    وروى عروة عنها، قالت: تزوجني الزبير وما له شيء غير فرسه ; فكنت أسوسه وأعلفه، وأدق لناضحه النوى، وأستقي، وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رأسي - وهي على ثلثي فرسخ فجئت يوما، والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه نفر، فدعاني، فقال: إخ، إخ، ليحملني خلفه ; فاستحييت، وذكرت الزبير وغيرته.
    قالت: فمضى.
    فلما أتيت، أخبرت الزبير. فقال: والله، لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه! قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني
    وعن ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه، قالت: قيل لابن عمر إن أسماء في ناحية المسجد - وذلك حين صلب ابن الزبير - فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله ; فاتقي الله واصبري.
    فقالت: وما يمنعني، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.
    وفي خلافة ابنها عبد الله أميراً للمؤمنين جاءت فحدثته بما سمعت عن رسول الله بشأن الكعبة فقال: إن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لرددت الكعبة على أساس إبراهيم، فأزيد في الكعبة من الحجر). فذهب عبد الله بعدها وأمر بحفر الأساس القديم، وجعل لها بابين، وضم حجر إسماعيل إليها، هكذا كانت تنصح ابنها ليعمل بأمر الله ورسوله..
    وقبيل مصرع عبد الله بن الزبير بساعاتٍ دخل على أمه أسماء - وكانت عجوزاً قد كف بصرها - فقال:
    السلام عليك يا أُمَّه ورحمة الله وبركاته.
    فقالت: وعليك السلام يا عبدا لله...
    ما الذي أقدمك في هذه الساعة، والصخور التي تقذفها منجنيقات الحَجَّاج على جنودك في الحرم تهز دور مكة هزًا؟!
    قال: جئت لأستشيرك.
    قالت: تستشيرني... في ماذا؟!
    قال: لقد خذلني الناس وانحازوا عني رهبة من الحجاج أو رغبة بما عنده حتى أولادي وأهلي انفضوا عني، ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي، وهم مهما عظم جلدهم فلن يصبروا إلا ساعة أو ساعتين...
    وأرسل بني أمية يفاوضونني على أن يعطونني ما شئت من الدنيا إذا ألقيت السلاح وبايعت عبد الملك بن مروان، فما ترين؟
    فعلا صوتها وقالت:
    الشأن شأنك يا عبد الله، و أنت أعلم بنفسك...
    فإن كنت تعتقد أنك على حق، و تدعوا إلى حق،فاصبر وجالد كما صبر أصحابك الذين قتلوا تحت رايتك...
    وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت... أهلكت نفسك، وأهلكت رجالك.
    قال: ولكني مقتول اليوم لا محالة.

    قالت: ذلك خير لك من أن تسلم نفسك للحجاج مختارًا، فيلعب برأسك غلمان بني أمية.
    قال: لست أخشى القتل، وإنما أخاف أن يمثِّلوا بي.
    قالت: ليس بعد القتل ما يخافه المرء فالشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ فأشرقت أسارير وجهه وقال: بوركتِ من أم، وبوركت مناقبك الجليلة؛ فأنا ما جئت إليك في هذه الساعة إلا لأسمع منك ما سمعت، والله يعلم أنني ما وهنت ولا ضعفت، وهو الشهيد علي أنني ما قمت بما قمت به حبا بالدنيا وزينتها، وإنما غضباً لله أن تستباح محارمه...
    وهاأنذا ماض إلى ما تحبين، فإذا أنا قتلت فلا تحزني علي وسلمي أمرك لله قالت: إنما أحزن عليك لو قتلت في باطل.
    قال: كوني على ثقة بأن ابنك لم يتعمد إتيان منكر قط، ولا عمل بفاحشة قط، ولم يجر في حكم الله، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد، ولم يكن شيء عنده آثر من رضى الله عز وجل...
    لا أقول ذلك تزكية لنفسي؛ فالله أعلم مني بي، وإنما قلته لأدخل العزاء على قلبك.
    فقالت: الحمد لله الذي جعلك على ما يحب و أُحب...

    اقترب مني يا بني لأتشمم رائحتك وألمس جسدك فقد يكون هذا آخر العهد بك.
    بعض المواقف من حياتها مع التابعين:
    يقول ابن عيينة: حدثنا أبو المحياة، عن أمه، قال: لما قَتَلَ الحجاجُ ابنَ الزبير دَخَلَ على أسماء وقال لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين وصاني بك، فهل لك من حاجة؟ قالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة ; ولكن أحدثك: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يخرج في ثقيف كذاب، ومبير، فأما الكذاب، فقد رأيناه - تعني المختار - وأما المبير، فأنت.
    فقال لها: مبير المنافقين!!
    أثرها في الآخرين كانت رضي الله عنها تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها وتقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبردوها بالماء، فإنها من فيح جهنم.
    وفي وقت رمي جمرة العقبة للضعفاء الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بالمزدلفة: عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها {أنها قالت: أي بني، هل غاب القمر ليلة جمع؟ وهي تصلي، ونزلت عند المزدلفة. قال: قلت لا فصلت ساعة، ثم قالت: أي بني، هل غاب القمر؟ أو قد غاب، فقلت نعم قالت: فارتحلوا إذا، فارتحلنا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزله. فقلت له: أي هنتاه لقد غلستنا قالت: كلا يا بني، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن{.
    ويروي عن هشام، بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات وهي محرمة، ليس فيهن زعفران.
    وعن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: ما رأيت أسماء لبست إلا المعصفر، حتى لقيت الله عز وجل، وإن كانت لتلبس - الثوب يقوم قياما من العصفر.
    وعن ابن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: {إن نبي الله صلى الله عليه وسلم، أخذ حريرا في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في يساره، ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي}
    بعض الأحاديث التي نقلتها عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    عن أسماء قالت: أتيت عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقالت: سبحان الله قلت: آية فأشارت برأسها أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء فحمد اللهَ عز وجل النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال: ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب لا أدري أي ذلك قالت أسماء من فتنة المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري بأيهما قالت أسماء فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته..
    ويحدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت
    قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهي راغبة أفأصل أمي قال نعم صلي أمك..
    ما قيل عنها:
    عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن الزبير يقول: ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء ; وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء، فكانت لا تدخر شيئا لغد.
    الوفاة:
    قال ابن سعد: ماتت بعد ابنها بليال. وكان قتله لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.






  12. #12
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    عائشة بنت أبي بكر

    أم المؤمنين
    مقدمة هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان.
    كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها.
    ولدت رضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدت قبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع، قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة.

    حالها في الجاهلية:
    ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم.
    إلا أن ابن إسحاق عند سرده أسماء من أسلم قديما من الصحابة رضي الله عنهم قال: ".. وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة".
    وقد روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يديننا الدين".

    قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم أولا: مرحلة الخطوبة:
    {في بيت الصدق والإيمان ولدت، وفي أحضان والدين كريمين من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت، وعلى فضائل الدين العظيم وتعاليمه السمحة نشأت وترعرعت..
    هذه هي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وحسبها أن تكون ابنة أبي بكر الصديق ليُنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلبه وبيته أعز مكان..
    نشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرت بالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد.
    ولقد كانت عائشة ـ كغيرها من الأطفال ـ كثيرة اللعب والحركة، لها صويحبات تلعب معهن، كما أن لها أرجوحة تلعب عليها..
    وقد تمت خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع سنين وتزوجها وهي بنت تسع.. ونظرًا لحداثة سنها فقد بقيت تلعب بعد زواجها فترة من الزمن..
    روي عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك.
    كما روي عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله وكنت ألعب بالبنات، وكن جواري يأتينني، فإذا رأين رسول الله عليه الصلاة واللام ينقمعن منه، وكان النبي يسر بهن إل.
    ولذا كانت السيدة عائشة تنصح الآباء والأمهات أن يعطوا الأطفال حقهم في اللعب والحركة فتقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو"، فللطفل حاجات نفسية لا يتم إشباعها إلا باللعب واللهو والمرح، وهذا يساعد على النمو السليم المتكامل.
    وقد ذكرت لنا رضي الله عنها كيف تمت هذه الخطوبة المباركة، بل إنها تذكر أدق ما فيها من تفاصيل؛ وما ذاك إلا لأنها تمثل لها أجمل وأحلى ذكرياتها التي تحن إليها، كيف لا وهي ذكريات لقائها بزوجها الحبيب الذي أحبته أعظم الحب، وعاشت معه أسعد السنوات، فإذن لتلك الذكريات في قلبها أعظم مكان وأربحه.
    فنستمع إليها وهي تروي لنا هذه الخطبة المباركة فتقول: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا؟ قال: مَن البكر ومَن الثيب؟ قالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك.
    فقال: اذكريهما علي، قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله يذكر عائشة، قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال لها: قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها".
    ثم إنها تعرض لنا رضي الله عنها الخطوة الثانية في هذه الخطبة فتقول: "فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر".
    وهكذا نلاحظ رواية عائشة لأدق تفاصيل تلك الخطبة الكريمة، خطبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى إنها لتذكر أنها كانت تلعب قبلها على الأرجوحة، بل إنها تذكر أنها قد لهثت وتتابعت أنفاسها بسبب جريها وسرعتها في تلبية نداء أمها، وإننا لنستشف من ذلك عظم مكانة تلك الذكريات عندها وتقديرها البالغ لأمها ـ رغم حداثة سنها ـ وذلك بترك اللعب مع الصويحبات والاستجابة للنداء.
    وهذا ما ينبغي أن تربي الأمهات أطفالهن عليه، فللأم مكانة عظيمة واحترام كبير ينبغي أن يربى الطفل وينشأ عليه منذ نعومة أظفاره لتعظم في نفسه مكانة الأم، ولترسخ في ذهنه حقوقها عليه وواجبه تجاهها.
    ولكن هل كان ما روته السيدة عائشة هو أول مراحل هذه الخطبة؟ لقد كان هذا ما تعتقده أم المؤمنين رضي الله عنها حتى حدثها رسول الله أن خطبته لها كانت وحيًا من الله تعالى.
    فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: "أُريتك في المنام ثلاث ليال، فجاءني لك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه".
    فلم يتزوج رسول الله بعائشة فور خطبتها؛ ولعل ذلك يرجع إلى صغر سنها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرض أن ينتزع الصبية اللطيفة من ملاهي صباها أو يثقل كاهلها بمسؤوليات الزوج وأعبائه، كما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمصاعب الجمة التي مرت به.
    وقد أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام خطيبته الصغيرة كثيرًا، فكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: "يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها"، وكان يسعده كثيرًا أن يذهب إليها كلما اشتدت به الخطوب، وينسى همومه في غمرة دعابتها ومرحها.
    وقد أحبت السيدة عائشة زيارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وأسعدها "ألا يخطئ رسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية".
    ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق إلى المدينة وخلفوا وراءهم في مكة آل النبي عليه الصلاة والسلام وآل أبي بكر، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة أرسل من يحضر أهله وأهل أبي بكر.
    وقد تعرضت الأسرتان في طريق الهجرة لمصاعب كثيرة وأخطار عديدة أنقذتهم منها العناية الربانية، من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية ضعينة، فنفر جمل كنت عليه نفورًا منكرًا، فوالله ما أنسى قول أمي: يا عُريسة، فركب بي رأسه ـ كناية عن استمرار نفوره ـ فسمعت قائلاً يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته".
    وقد صبروا رضي الله عنهم وتحملوا مصاعب تلك الهجرة وأخطارها تاركين خلفهم الأهل والوطن ومرابع الصبا مُضحين بذلك كله في سبيل هذا الدين العظيم، مبتغين أجرهم عند الله، وهذا خير ما ينبغي أن يتربى عليه الجيل المؤمن.
    فالمسلم الحق مستعد بكل نفس راضية مطمئنة أن يضحي بكل غالب ونفيس في سبيل ما يعتنقه من دين عظيم ومبادئ سامية، غير مبالٍ بما قد تؤدي إليه هذه التضحية من أخطار أو خسائر مادام قلبه عامرًا بهذا الدين العظيم، ونفسه مطمئنة بتعاليم ربه الكريم.
    وصلت العروس المهاجرة إلى المدينة المنورة، وهناك اجتمع الحبيبان، وعمت البهجة أرجاء المدينة المنورة وأهلت الفرحة من كل مكان، فالمسلمون مبتهجون لانتصارهم في غزوة بدر الكبرى، واكتملت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة.
    وقد تم هذا الزواج الميمون في شوال سنة اثنتين للهجرة وانتقلت عروسنا إلى بيت النبوة، ولقد كانت هذا النقلة من أجمل ذكريات عائشة وأغلاها، وكون هذه النقلة في شهر شوال فقد أحبت أم المؤمنين هذا الشهر، واستحبت أن يُبنى بنسائها في شهر شوال، فهو عندها شهر الخير والبركات.
    وتروي لنا رضي الله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها فتقول: "كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء للرطب فسمنت كأحسن سمنة".
    ثم تصف لنا وليمة العرس فتقول: "والله ما نحرت علي من جزور ولا ذبحت من شاة، ولكن جفنة كان يبعث بها سعد بن عبادة إلى رسول الله يجعلها إذ ذاك بين نسائه، فقد علمت أنه بعث بها".
    ولقد كانت أسماء بنت يزيد ممن جهزت عائشة وزفتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي تحكي لنا عن تقديمه عليه الصلاة والسلام اللبن إلى ضيوفه وإلى عروسه فتقول أسماء رضي الله عنها: "زينت عائشة لرسول الله ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بلبن فشرب ثم ناوله عائشة، فاستحيت وخفضت رأسها. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي، فأخذت وشربت شيئًا، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطي أترابك".
    وتُسأل رضي الله عنها عن مهرها فتقول: "كان صداق رسول الله لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا ـ النش نصف أوقية ـ فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله لأزواجه".
    ثم إنها رضي الله عنها تصف جهاز حجرتها فتقول: "إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف".
    ولم يكن في حجرة السيدة العروس مصباح تستضيء به، دل على ذلك حديثها: "كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، فسئلت: لماذا لم يكن فيها مصابيح؟ فقالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه".
    وبعد فهذا هو وصف العروس المباركة لحفل زواجها ومهرها ومنزلها وجهازها، وبتأملنا لوصفها السابق يتبين لنا بجلاء يسر حفلة زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام بعائشة وتواضعها وزهد مهر العروس وقلّته.
    مع أن العريس هو نبي الله وخير خلقه وأحبهم إليه، والعروس هي عائشة وأبوها الصديق نسابة قريش وخير مَن وطئت قدمه الثرى بعد الأنبياء، ومع ذلك كله كان التواضع البليغ والبساطة الواضحة هما السمة البارزة على الحفل والمهر، بل وعلى بيت العروسين وجهازهما كذلك.
    وهذا على عكس ما يحدث في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف الزواج، والبذخ والإسراف البالغ في تأثيث بيت العروسين وجهازهما، وهذا الأمر لا يساعد على النكاح، بل إنه أثر سلبًا في أفراد المجتمع..
    تلك المظاهر الجوفاء أثقلت كاهل الغني فضلاً عن الفقير الذي حاول مجاراة الغني نزولاً على التقاليد فركبه الدَيْن، والدين ذل في النهار وهمّ في الليل، إن كان ما زاد على النفقة المشروعة في النكاح فهو ما لا يقره الشرع.
    وقد ظهرت ثمرة هذه المغالاة وهذا السرف، وهي إما عزوف الشباب عن النكاح وإما خروج المرأة من سترها الذي فرضه الله عليها لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمت إلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فيكون الفساد الكبير.
    هكذا اجتمع الحبيبان يبعث بعضهما لبعض مشاعر الحب والمودة، ويبنيان بيت الزوجية السعيد.. وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن لكنها كانت متفهمة للحياة المقبلة عليها، مدركة للمهمة الملقاة على عاتقها، فهي ليست زوجة عادية بل زوجة نبي، وعليها أن تساعده على نشر الرسالة السماوية وبناء أسس الدعوة الإسلامية}. (ا.هـ من موقع مفكرة الإسلام).

    وقفة مع هذا الزواج:
    يقول إبراهيم علي شعوط في كتابه: أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ:
    {أطلق المؤرخون لأقلامهم العنان في موضوع زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة فقالوا: إن هذا الزواج انتهاك لحرمة الطفولة، واستجابة للوحشة الجنسية، وعبث واضح من رجل كبير بطفلة صغيرة لا تعرف شيئا من مآرب الرجال.
    فذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل" أن عائشة يوم زواجها كانت صغيرة بنت ست سنين، ثم قال: رسول الله بنى بعائشة في المدينة وهي ابنة تسع سنين، ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة.
    والقصة بهذا العرض تفتح أبواب النقض، وتثير الشبهات عند من يتصيدون مواطن الطعن في رسول الله، وينتهزون الفرص للحط من قدره بما يكتبون ويتحدثون.
    إن مجرد ذكر زواج رجل - أي رجل - بطفلة في سن ست سنوات يثيرعاصفة السخط والاشمئزاز من هذا الرجل، لكن إذا ترك أمر السن هذا من غير ذكر وصار الأمر للعرف والعادة، وتقدير مقتضيات البيئة، فمن السهل أن توجد المبررات التي لا تثير لوما، ولا تفتح باب الشكوك والشبهات.
    ومن التجني في الأحداث أن يوزن الحدث منفصلا عن زمانه ومكانه وظروف بيئته.
    والآن صار لزاما على كل باحث أو قارئ في موضوع زواج النبي (عليه الصلاة والسلام ) من السيدة عائشة أن يعرف الأمور الآتية:
    أولا: أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة تلك السن الصغيرة عند زواج النبي بها، روت بجانب هذا التقدير أمرا أجمع الرواة على وقوعه ؛ وهو أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل خطبتها من رسول الله إلى رجل آخر هو "جبير بن مطعم بن عدي" الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة.
    فمتى خطبها المطعم بن عدي لابنه جبير؟
    ليس معقولا أن يكون خطبها وأبو بكر مسلم وآل بيته مسلمون؛ لأن مصاهرة غير المسلمين تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين.
    فالغالب - بل المحتم - إذن أن تكون هذه الخطبة قبل بعثة الرسول، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول في مكة.
    فإذا بنى بها الرسول في العام الثاني للهجرة تكون سنها - إذ ذاك - قد جاوزت الرابعة عشرة.
    وهذا على فرض أن "المطعم بن عدي" خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن خطب البنت في يوم مولدها !!
    ثانيا: أن "خولة بنت حكيم" زوج عثمان بن مظعون، التي كانت تحمل هم الرسول وتديم التفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خدجة حين ذهبت إلى النبي لتخرجه من شجوه وأحزانه، وتقول له: أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتك بعد خديجة؟ وسألها رسول الله: من تريدين يا خولة؟ قالت: "سودة بنت زمعة " أو " عائشة بنت أبي بكر».
    والآن يستطيع القارىء أن يفهم: أن خولة حين قدمت عائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من رسول الله، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة. وكانت عائشة بكرا، وسودة ثيبا متقدمة في السن، فبمجرد العرض على رسول الله بهذه الصورة _ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانت بكرا _ مجرد هذا العرض _ يدل على أن خولة بنت حكيم _نفسها _ تشعر بأن كلتيهما صالحة تمامًا، لأن تكون زوجة.
    ومعنى ذلك أن عائشة كانت في نمائها ونضوجها، واضحة معالم الأنوثة في نظر خولة على الأقل، وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء.
    ثالثا: كذلك نجد أن السيدة "أم رومان" والدة عائشة، كان اغتباطها شديدا عندما فسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم" كما طارت بها الفرحة لما علمت أن رسول الله قبل زواجها، وقالت لأبي بكر: "هذه ابنتك عاثشة قد أذهب الله من طريقها جبيرا وأهل جبير، فادفعها إلى رسول الله، تلق الخير والبركة".
    إن الأم حين تطلب لفتاتها الزواج، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها، وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها، فتبدأ تتشوق إلى يوم ترى فيه ابنتها في زفافها، وفي جلوتها، كعروس إلى زوج تحب أن يكون لابنتها مصدر سعادة، يريها الحياة من نافذة الأسرة، ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات.
    وقد تكون الفتاة في سن التاسعة أو العاشرة طفلة في عقلها وتفكيرها، ولكن في بدنها امرأة كاملة الأنوثة تحن إلى الرجل. وتتمنى لو يقدر لها أن تتزوج.
    كان زواج عائشة _ وهي في سنها المبكره _ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر، كما كان يراد به أيضا توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله وسط غيابة الكفر العمياء}.ا.هـ.
    أهم ملامح شخصيتها الكرم والسخاء والزهد:
    أخرج بن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت.
    العلم الغزير:
    فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة
    وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة
    ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها وهي أشهر من أن تخفى
    وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا روى عنها عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا وإياكم وأخلاق الأعاجم وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها هتكت الحجاب بينها وبين ربها عز وجل.
    وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
    وفي مكانتها العلمية يقول السيد سليمان الندوي:
    {لم تكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء في سعة الفهم وقدرة التحصيل والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عدد من كبار الصحابة فقط.
    ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلاوجدنا عندها منه علما.
    وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة".
    وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة".
    وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: "أما إذا عزمت علي فعائشة".
    وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين.
    وفي رواية أخرى: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلال ولابفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة".
    لقد كان غيها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلا أن المكانة التي وصلت إليها عائشة رضي الله عنها لم يصل إليها أحد غيرها، يقول محمود بن لبيد: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولا مثلا لعائشة وأم سلمة".
    وقال محمد بن شهاب الزهري: "لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما"}.ا.هـ.
    تلك العظيمة التي أثارت بذكائها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها إعجاب السلف والخلف، فعلموا يقينًا لماذا تبوأت تلك المكانة الكبيرة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    ذات مكانة خاصة:
    ‏أخرج البخاري في صحيحه عن ‏أبي موسى الأشعري ‏رضي الله عنه أنه ‏قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ‏مريم بنت عمران ‏وآسية امرأة فرعون، ‏وفضل ‏عائشة ‏على النساء كفضل ‏الثريد ‏على سائر الطعام.
    وأخرج الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏عائشة ‏أنها قالت: إن الناس كانوا ‏‏يتحرون ‏بهداياهم يوم ‏عائشة ‏يبتغون ‏بذلك مرضاة رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج البخاري عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏قال: ‏كان الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏قالت‏ ‏عائشة: ‏فاجتمع صواحبي إلى ‏أم سلمة ‏فقلن: يا ‏أم سلمة،‏ ‏والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏عائشة، ‏وإنا نريد الخير كما تريده ‏عائشة، ‏فمري رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك ‏أم سلمة ‏للنبي ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: ‏يا ‏أم سلمة، ‏لا تؤذيني في ‏عائشة، ‏فإنه - والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.
    وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ‏أبي سلمة أنه قال:‏ ‏إن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏قالت: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يوما: ‏يا ‏عائش، ‏هذا ‏جبريل ‏يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى - تريد رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج البخاري ‏عن ‏هشام ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏ ‏أنها استعارت من ‏أسماء ‏قلادة فهلكت، ‏فأرسل رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ناسا من أصحابه ‏في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏شكوا ذلك إليه، فنزلت ‏آية التيمم، ‏فقال ‏أسيد بن حضير: ‏جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة.
    وروى مسلم ‏عن ‏هشام أيضا‏ ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏عائشة أنها‏ ‏قالت:‏ ‏إن كان رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ليتفقد يقول: ‏أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم ‏عائشة، ‏قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين ‏سحري ‏ونحري. وفي رواية البخاري: ‏فلما كان يومي سكن.
    وعن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها.
    وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    وتروي هي عن نفسها فتقول رضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري.
    وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير - يعني ابن أختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق، البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق.


    بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ذكر ابن سعد في طبقاته عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله، ألا تكنيني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى بأم عبد الله.
    وذكر أيضا عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم، قال: فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: لقد رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا.
    وكذلك ذكر عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك، قلت: وما هذا الأمر؟ قالت: فتلا علي" (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها).. إلى قوله: (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما).
    قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي؟ بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت، فلم يفعل كان يقول لهن كما قال لعائشة ثم يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نر ذلك طلاقا.
    وأخرج أيضا عن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين: لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يا رسول الله.

    ولقد كان من أهم مواقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد حادثة الإفك الشهيرة، وذلك في سنة ست في غزوة بني المصطلق، وهذه تفاصيلها:
    حادثة الإفك:
    {لم يعرف النوم لها سبيلاً منذ علمت الخبر··· ليلتان كاملتان لم تكف عن البكاء ولا يرقأ لها دمع حتى كاد البكاء أن يفتت كبدها··· شهراً كاملاً وهي مريضة جليسة الفراش بعد أن عادت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق وهي لا تعلم ماذا يدور حولها، وماذا يقول الناس عنها، وماذا في قراراة نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاهها·
    علمت من أم مسطح فكانت الفجيعة، وأي فجيعة من أن يتهم إنسان بريء بتهمة لم يقترفها وليس هناك أي دليل على براءته، ولا يجد أحداً يدافع عنه؟! بل نظرات الاتهام تبدو من أعين من حوله وعلامات الشك تبدو من أحب الناس إلى قلبه!
    وما أفجع أن تتهم المرأة الطاهرة العفيفة الشريفة في أغلى ما تملك؟ ومن هي؟ إنها الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثيرة قلبه، والمدللة لديه، وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أول المؤمنين إسلاماً والخليفة الأول للمسلمين···!!
    أمر لا تستطيع مفردات اللغة وصف صعوبته على النفس، لذا آثرت الصمت فالصمت في حال كتلك أبلغ من أي كلام تدافع به عن نفسها، محنة ما أشدها، وهي محنة قريبة إلى حد بعيد بتلك التي عاشتها السيدة مريم عليها السلام، لكن الله تعالى في الحالين أنزل تبرئتهما من عنده.
    فما المحنة هذه التي ألمت بأطهر النساء!! وما التهمة التي هي منها براء؟!!
    لقد كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرع بين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق.
    كانت السيدة عائشة خفيفة الجسم وكانت تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكان ما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودج ووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به.
    وخرجت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقد من عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس في عنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادت مرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدة عائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشة وقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج.
    فلما رأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم في الطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي - وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته ـ يرى سواد إنسان من بعيد، فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفك يرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لها اركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس.
    فلما رأى الناس ذلك تكلم عدد منهم وقالوا كلاماً لا يليق بأم المؤمنين رضي الله عنها، وبهذا الصحابي الجليل، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهام السيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين.
    كانت السيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضة نحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكف عن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء.
    تقول السيدة عائشة: "كان إذا دخل عليَّ وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ (إشارة إلى السيدة عائشة دون أن يوجه لها كلاماً) لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي ـ حزنت ـ فقلت يا رسول الله ـ حين رأيت من جفائه لي ـ لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك، فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة".
    ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلم أن تغير النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذات ليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟! يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يا بنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك.
    وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة.
    تقول السيدة عائشة: "فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها".
    ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي".
    ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشيرهما، فأما أسامة فأثنى على السيدة عائشة خيراً، وقال له: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فقال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها تصدقك.
    فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجارية وسألها فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله.
    ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيد عائشة وهي في بيت أبيها وعندها امرأة من الأنصار، وكانت تبكي لبكاء السيدة عائشة، فجلس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة، إنه كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، فإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
    تقول السيدة عائشة::فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً ينزل، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما، وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً يقرأ في المساجد ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عني لما يعلم الله من براءتي، أو يخبر خبراً، فأما قرآن ينزل فيَّ فوالله لنفسي أحقر عندي من ذلك، فلما لم أر أبواي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالا: والله ما ندري ما نجيبه، ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، ثم بكيت وقلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني، ثم التمستُ اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون).
    ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند عائشة في بيت أبويها ثم سُرِّي عنه، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك، فقال أبواها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي.
    ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالى من تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون· ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم· إذا تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم· ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم· يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين· ويبيِّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم· إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور:11 ـ 19·
    ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمن طعنوا في شرف السيدة عائشة وأقام عليهم حد القذف، كان منهم مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانت حمنة هذه أختاً لزينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
    تقول السيدة عائشة: "ولم تكن من نساء النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تناصيني في المنزلة عنده مثل زينب بنت جحش، فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيراً، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها، فشقيت بذلك".
    فلما حدث ذلك قال أبوبكر رضي الله عنه ـ وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، ولا أنفعه بنفع أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى في ذلك: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) النور:22
    فقال أبوبكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، وأعاد نفقته على مسطح.
    وهكذا انقشعت هذه السحابة السوداء التي ألمت ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخيرة نسائه وأحبهم إلى قلبه، وبرأ الله تعالى ساحة السيدة عائشة من فوق سبع سموات، بعد أن عانت رضي الله عنها، ما عانت جراء هذه التهمة الشنيعة، لكن الله تعالى ناصر أوليائه ولو بعد حين}.ا.هـ.
    (من موقع مجلة الوعي الإسلامي، والقصة في صحيحي البخاري ومسلم).
    ذكر ابن عبد البر عن أبي عمرأنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرآن ببراءتها، فجلدوا الحد ثمانين، فيما ذكر جماعة من أهل السير والعلم بالخبر، وقال قوم: إن حسان بن ثابت لم يجلد معهم ولا يصح عنه أنه خاض في الإفك والقذف.
    وقد روي أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة بعدما كف بصره فأذنت له، فدخل عليها فأكرمته، فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من القوم؟ قالت أليس يقول:
    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
    هذا البيت يغفر له كل ذنب.
    بعض المواقف من حياتها مع الصحابة
    كان من أهم المواقف في حياتها رضي الله عنها مع الصحابة ما جاء في أحداث موقعة الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، والتي راح ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما: طلحة والزبير رضي الله عنهما، ونحو عشرين ألفا من المسلمين، وتفصيل ذلك وارد في موضعه.
    وقد أخرج ابن عبد البر عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت؟" وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج ابن عبد البر أيضا عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر ابن عمر قالوا: هذا ابن عمر فقالت: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفينه، يعني ابن الزبير، قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت.

    بعض المواقف من حياتها مع التابعين:
    أخرج ابن سعد عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة، كيف تجدينك جعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت، قال: فلا إذا، فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح.
    وأخرج المزي عن عبد الله بن كثير بن جعفر قال: اقتتل غلمان عبد الله بن عباس وغلمان عائشة، فأخبرت عائشة بذلك، فخرجت في هودج على بغله فلقيها بن أبي عتيق فقال: أي أمي، جعلنى الله فداك أين تريدين؟ قالت: بلغني أن غلماني وغلمان بن عباس اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم. فقال: يعتق ما تملك إن لم ترجعي، قالت: يا بني، ما الذي حملك على هذا؟ قال: ما انقضي عنا يوم الجمل حتى تريدي أن تأتينا بيوم البغلة!

    أثرها في الآخرين ( الدعوة - التربية ):
    من أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
    وعن دورها رضي الله عنها في التعليم والإفتاء والإرشاد يقول السيد سليمان الندوي:
    {إن الخدمة الحقيقية للعلم هي تبليغه إلى الآخرين واستخدامه في مجال تزكية النفوس وإصلاح الأمة وإرشادها إلى الصراط المستقيم، ولذلك جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكل صراحة ووضوح: " فليبلغ الشاهد الغائب"، فهل قامت عائشة رضي الله عنها بأداء هذه الفريضة وأدت مسئولية التعليم الملقاة على كاهلها؟
    ومن هنا ندعو أولئك الذين يزعمون أن القيام بفريضة التعليم، وتبليغه ونشره اختص به صنف الرجال دون النساء أن يصحبونا لكي ينكشف عنهم الغبار ويتضح لديهم الواقع ويتجلى أمام أعينهم الدور البارز الملموس لهذا الصنف الرقيق الذي شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالقوارير.
    التعليم:
    من الحقائق التاريخية الثابته أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتشروا في مختلف أرجاء العالم وشتى البلدان بعد النبي صلى الله عليه وسلم للقيام بواجب التعليم والدعوة والإرشاد، وكان بلد الله الحرام والطائف والبحرين واليمن والشام ومصر والكوفة والبصرة وغيرها من المدن الكبار مقرا لهؤلاء الطائفة المباركة من الصحابة.
    وانتقلت دار الخلافة الإسلامية بعد مضي سبع وعشرين سنة من المدينة المنورة إلى الكوفة، ثم إلى دمشق إلا أن هذه الحوادث وانتقال دار الخلافة من مكان إلى مكان لم يزلزل تلك الهيبة العلمية والمعنوية والروحية التي قد ترسخت في قلوب الناس تجاه المدينة المنورة، وكانت المدينة المنورة حينذاك محتضنة عدة مدارس علمية ودينية يشرف عليها كل من أبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم.
    إلا أن أعظم مدرسة شهدتها المدينة المنورة في ذلك الوقت هي زاوية المسجد النبوي التي كانت قريبة من الحجرة النبوية وملاصقة لمسكن زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت هذه المدرسة مثابة للناس يقصدونها متعلمين ومستفتين حتى غدت أول مدارس الإسلام وأعظمها أثرا في تاريخ الفكر الإسلامي، ومعلمة هذه المدرسة كانت أم المؤمنين رضي الله عنها.
    فالذين كانوا من محارمها وأقربائها من الرجال والنساء ضمتهم إليها وربتهم في حجرها وعلمتهم، أما الآخرون فيدخلون وعليها الحجاب ويجلسون بين يديها من وراء حجاب في المسجد النبوي.
    كان أناس يستفتونها ويسألونها عن مختلف القضليا وهي تجيبهم فينالون بركة تلقي السنة النبوية الشريفة غضة ندية من فم أم المؤمنين السيدة التي كانت ألصق الناس بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه، وربما كانت هي التي تثير سؤالا ثم تبدأ في الإجابة عليه، ويستمع الناس لها بآذان صاغية وقلوب واعية.
    كما أنها كانت تولى عناية فائقة واهتماما بالغا بتصحيح لغة تلايذها وتعويدهم على النطق الصحيح مع مراعاة القواعد اللغوية.
    قال ابن أبي عتيق: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا، وكان القاسم رجلا لحانة وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: "مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت؟ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك"، وكانت أم القاسم أمَة.
    كما أنها كانت تقوم بتربية وحضانة عدد من اليتامى والمساكين غير هؤلاء التلامذة، وما كانت تضن على أحد منهم بشيء من العلم، أما غير المحارم فكانت تجتجب عنهم.
    والذين لم تسنح لهم فرص الدخول على أم المؤمنين لكونهم من غير المحارم كانوا يتأسفون ويحزنون على عدم تمكنهم من الاستفادة الخاصة، يقول قبيصة: "كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة".
    وقد دخل الإمام إبراهيم النخعي (إمام أهل العراق) على عائشة رضي الله عنها في صباه، فكان أقرانه يحسدونه على ذلك، عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي: "أنه كان يدخل على عائشة، قال: قلت: وكيف كان يدخل عليها؟ قال: كان يخرج مع خاله الأسود، قال: وكان بينه وبين عائشة إخاء وود".
    كان من عادتها رضي الله عنها أنها كانت تحج كل عام، حيث تكون نقطة تجمع للمسلمين في مكان واحد وفي يوم واحد، فتضرب لها الخيام بين جبل حراء وثيبر ويقصدها طلاب العلم وعطاش المعرفة من مشارق الأرض ومغاربها لينالوا بركة تلقي السنة النبوية غضة ندية من فم أم المؤمنين رضي الله عنها.
    ولم تكن رضي الله عنها تتحرج من إجابة المستفتين عن أي مسألة من مسائل الدين، ولوكانت تتعلق بالشؤون الخاصة، بل كانت تشجع المستفتين الذين يأخذهم الحياء أحيانا من السؤال عن مثل هذه الشؤون، وعندما قال لها الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: "سل ولا تستحي فإنما أنا أمك".
    والواقع أنها كانت تربي تلامذتها مثل الأم، وتتجلى لنا هذه الصفة في تعليم وتربية عروة والقاسم وأبي سلمة ومسروق وعمرة وصفية رضي الله عنهم، وكانت تتكفلهم وتنفق علهم من مالها الخاص.
    وكان بعض أقاربها يحسد بعض تلامذتها لما يرون من معاملتها الخاصة معهم، وهذا عبد الله بن الزبير الذي كان من أحب الناس إلى عائشة رضي الله عنها وابن أختها كان يقول للأسود بن يزيد: " أخبرني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين".
    وكان تلاميذها أيضا يوقرونها ويجلونها، وهذه عمرة - تلميذتها الخاصة - كانت أنصارية لكنها تنادي أم المؤمنين بالخالة، وقد تبنت عائشة رضي الله عنها مسروق بن الأجدع التابعي الجليل، فكان إذا حدث عنها يقول: "حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة".
    هذا وقد تخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين، ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها، وحسب الإحصائية التي قمت بها أنها بلغت مائتي رواية، سواء رواها عنها الصحابي أو التابعي، الحر أو العبد، القريب أو البعيد، وقد أفرد الإمام أبوداود الطيالسي رحمه الله (ت 204 هـ) مرويات تلامذتها على حدة في مسنده، ولكنه مختصر جدا، فلم يحتو على عدد كبير من الأحاديث، وعد الإمام ابن سعد في الطبقات الكبرى تلامذتها وذكر أخبارهم، كما أن الحافظ ابن حجر العسقلاني قام بإحصاء الرواة عنها من أقاربها ومواليها والصحابة والتابعين في كتابه تهذيب التهذيب.
    الإفتاء:
    قضت السيدة عائشة رضي الله عنها بقية عمرها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كمرجع أساسي للسائلين والمستفتين، وقدوة يقتدي بها في سائر المجالات والشؤون، لكن من حسن حظنا أن خزانة تراثنا الإسلامي غنية بتلك الشهادات المسجلة القاطعة والحاسمة التي تؤكد لنا وتجعلنا نقطع بالقول: إن عائشة رضي الله عنها كانت مرجع الصحابة في كل شيء، وما أشكل عليهم شيء من الحديث أو الفقه إلا وجدوا عندها منه علما، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيختهم يسألونها ويستفتونها.
    وقد عدها ابن القيم في المكثرين من الفتيا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
    "وكانو بين مكثر منها ومقل ومتوسط" والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. قال أبومحمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم.
    عائشة تفتي في عهد الخلفاء الراشدين:
    كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد استقلت بالفتوى وحازت على هذا المنصب الجليل المبارك منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين، وبقيت على هذا المنصب في زمن الخلفاء كلهم إلى أن وافاها الأجل.
    يقول القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة:
    "كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله".
    وحتى عمر الفاروق رضي الله عنه الذي كان مجتهد الإسلام والدين لم يستغن عن هذه المشكاة النبوية.
    وكما هو معروف أن كل صحابي لم يكن مسموحا له بالافتاء في عهد عمر رضي الله عنه، بل كان ذلك الأمر إلى البعض من خاصة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كانوا يفتون، وهذا يدلنا على مدى اعتماد عمر رضي الله عنه على عائشة أم المؤمنين والاعتراف بفضلها ومكانتها العلمية وسعة اطلاعها ومعرفتها}..هـ.

    بعض الأحاديث التي نقلتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:
    بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت رضي الله عنها عن عشرة من صحابته صلى الله عليها وسلم، وهم:
    والدها الصديق أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسيد بن حضير، وجدامة بنت وهب، والحارث بن هشام بن المغيرة، وحمزةبن عمرو بن عويمر، وحمنة بنت جحش، ورملة بنت أبي سفيان، وسعد بن مالك بن سنان.
    وهذه بعض الأحاديث التي روتها:
    أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
    وأخرج أيضا عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا.

    بعض كلماتها:
    أخرج ابن سعد عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي.





    موقف الوفاة ذكر السيد سليمان الندوي في ذلك فقال: إن نهاية إمارة معاوية رضي الله عنه كانت آخر أيام عائشة رضي الله عنها، وكانت قد بلغت من العمر سبعا وستين سنة، ومرضت في شهر رمضان المبارك سنة ثمان وخمسين من الهجرة، فإذا سئلت كيف أصبحت قالت: صالحة الحمد لله، كل من يعودها يبشرها فترد عليه قائلة: يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة.
    وأخرج ابن سعد في طبقاته عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة قال: فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك، فأكب عليها ابن أخيها، فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك يسّلم عليك ويودعك، قالت: فأذنْ له إن شئت فأدخلته.
    فلما أن سلم وجلس قال: أبشري، قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا، فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.
    وجاء في رواية الطيالسي: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة فأرسلت جاريتها: انظري ماذا صنعت؟ فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها.
    وكان أبو هريرة رضي الله عنه والي المدينة بالنيابة فصلى على عائشة رضي الله عنها.
    يقول مسروق (التابعي الجليل): لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين.
    سئل رجل من أهل المدينة: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان، قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.

    متى توفيت؟
    أخرج ابن عبد البر أن عائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين، وقال خليفة بن خياط: وقد قيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، أمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة ونزل في قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله ابن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.

    أين دفنت؟
    دفنت رضي الله عنها بالبقيع.




  13. #13
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    زينب بنت جحش
    رضى الله عنها
    هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر ابن أسد بن خزيمة. وأمها أميمة عمة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم وكانت زينب بنت جحش رضي الله عنها من المهاجرات الأُول وكانت كثيرة الخير والصدقة وكان اسمها أولا بره فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب وكانت تكنى بأم الحكم قالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم أمانة وصدقة. وكانت من سادة النساء ديناً وورعاً وجوداً ومعروفاً رضي الله عنها. تزوجها الرسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه إياها أخوها أبو أحمد بن جحش، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم وكانت قبله عند زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها أنزل الله تبارك وتعالى: "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا"
    وأولم على زينب بنت جحش بشاة واحدة فكفت الناس قال أنس ابن مالك: ولم نره أولم على امرأة من نسائه بأكثر من ذلك.
    من ملامح شخصيتها:
    لقد كان زينب بنت جحش صوامة قوامة كثيرة الصدقة تعمل بيدها وتتصدق كما قالت عنها السيدة عائشة وكان يقال لها: أم المساكين. ولما حضرتها الوفاة قالت إني قد أعددت كفني فإن بعث لي عمر بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بحقوتي فافعلوا. ـ وعن عائشة قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأزواجه: " يتبعني أطولكن يدا " فكنا إذا اجتمعنا بعده نمد أيدينا في الجدار، نتطاول ; فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب، وكانت امرأة قصيرة، لم تكن - رحمها الله - أطولنا ; فعرفنا أنما أراد الصدقة. <217>
    وكانت من صناع اليد، فكانت تدبغ، وتخرز، وتصدق.
    ـ وعن برزة بنة رافع قالت لما جاء العطاء بعث عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فلما دخل عليها قالت غفر الله لعمر لغيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني قالوا هذا كله لك
    قالت سبحان الله واسترت دونه بثوب وقالت صبوه واطرحوا عليه ثوبا فصبوه وطرحوا عليه ثوبا فقالت لي أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي إلى آل فلان وآل فلان من أيتامها وذوي رحمها فقسمته حتى بقيت منه بقية فقالت لها برزة غفر الله لك والله لقد كان لنا في هذا حظ قالت فلكم ما تحت الثوب قالت فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما ثم رفعت يديها فقالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا قال فماتت.
    من مواقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم:
    قالتعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة وأنا ساكتة قالت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت بلى قال فأحبي هذه قالت فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة فقالت فاطمة والله لا أكلمه فيها أبدا قالت عائشة فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة قالت فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة قالت ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم إنها ابنة أبي بكر..
    وعن جابر قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم "إن المرأة تقبل في صورة شيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله فإنه يضمر ( أي يضعفه ويعلله ) ما في نفسه ".
    وعن صفية بنت حيي أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه فبرك بصفية جملها فبكت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبروه فجعل يمسح دموعها بيده وهي تبكي وهو ينهاها فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: " افقري أختك جملا " - وكانت من أكثرهن ظهرا - فقالت: أنا أفقر يهوديتك فغضب صلى الله عليه وسلم فلم يكلمها حتى رجع إلى المدينة ومحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان ربيع الأول دخل عليها فلما رأته قالت: يا رسول الله ما اصنع قال: وكان لها جارية تخبئها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: فلانة لك. قال: فمشى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سريرها وكان قد رفع فوضعه بيده ورضي عن أهله.
    بعض المواقف من حياتها مع الصحابة:
    موقفها مع زيد بن حارثة عن أنس قال لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة اذهب فأذكرني لها فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت يا زينب بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك فقالت ما كنت لأحدث شيئا حتى أوامر ربي عز وجل فقامت إلى مسجد لها فأنزل الله عز وجل هذه الآية فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بغير إذن. موقفها مع السيدة عائشة: ـ تقول السيدة عائشة رضي الله عنها لما تكلم الناس في حادث الإفك سأل الرسول صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش عن أمري. فقالت: أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيراً وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
    ـ وقال عطاء، عن عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسل. فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير! أكلت مغافير! فدخل على إحداهم، فقالت له ذلك. قال: بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود له. فنزل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله: إِنْ تَتُوبَا - يعني: حفصة وعائشة. وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ قوله: بل شربت عسل.

    ـ وهجر رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه شهرا و كان السبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه فأرسلت إلى زينب بنت جحش نصيبها فردته قال: [ زيديها] فزادتها ثلاثا كل ذلك ترده فقالت عائشة: قد أقمأت وجهك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ أنتن أهون على الله من أن تغضبن لا أدخل عليكن شهرا ]! فدخل عليهن بعد مضي تسع و عشرون يوما. ـ بعض الأحاديث التي رواتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ـ عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ). وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث..
    ـ وأخبر عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إنها مستحاضة فقال تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعا وتغتسل للفجر..
    ـ وعن أم حبيبة أنها حدثته عن زينب بنت جحش قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضئون..
    ما قيل عنها:
    تقول السيدة عائشة: يرحم الله زينب لقد نالت شرف الدنيا الذي لا يبلغه شرف إن الله زوجها نبيه ونطق به القرآن وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ونحن حوله: " أطولكن يدا أسرعكن لحوقا بي " فبشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرعة لحوقها به وهي زوجته في الجنة.
    ـ وعن عبد الله بن شداد أن رسول الله قال لعمر "إن زينب بنت جحش أواهة" قيل: يا رسول الله، ما الأواهة؟ قال: "الخاشعة، المتضرعة" ;إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ..
    وفيها أنزلت آية الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين إناه فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي}. الآية..
    الوفاة:
    توفيت في سنة عشرين، وصلى عليها عمر. ودفنت بالبقيع..
    ـ وعن ابن عمر لما ماتت بنت جحش أمر عمر مناديًا: ألا يخرج معها إلا ذو محرم. فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين، ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشته ثوب. فقال: ما أحسن هذا وأستره! فأمر مناديا، فنادى: أن اخرجوا على أمكم..
    وقال عمر بن عثمان كان أبي يقول: توفيت زينب بنت جحش، وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة.




  14. #14
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    أروى بنت عبد المطلب

    رضى الله عنها
    هي أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية عمة رسول الله( صلى الله عليه وسلم)(1)
    إسلامها:
    اختلف في إسلامها هي وعاتكة
    فأما محمد بن إسحاق وابن حبان ومن قال بقولهما فذكرا أنه لم يسلم من عمات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا صفية وقال غير هؤلاء: أسلم من عمات النبي( صلى الله عليه وسلم) صفية وأروى.
    وقد أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم ثم دخل فخرج على أمه و هي أروى بنت عبد المطلب فقال: تبعت محمدا و أسلمت لله رب العالمين جل ذكره فقالت أمه: إن أحق من وازرت و من عاضدت ابن خالك و الله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه و لذببنا عنه قال: فقلت: يا أماه و ما يمنعك أن تسلمي و تتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن قال: قلت: أسألك بالله ألا أتيته فسلمت عليه و صدقته و شهدت أن لا إله إلا الله قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و كانت بعد تعضد النبي (صلى الله عليه و سلم) بلسانها و تحض ابنها على نصرته و بالقيام بأمره.(2)
    صفـــــــاتها:
    تتصف أروى بنت عبد المطلب بصفات عديدة منه: الصدق والأمانة، وكانت تدعو النساء إلى الإسلام وكانت راجحة الرأي. وهي إحدى فضليات النساء في الجاهلية والإسلام، فقد عرفت الإسلام وفضله في بداية الدعوة، وكانت ذات عقل راجح ورأي متزن يتضح ذلك في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب، ومن خلال إسلامها مع أختها صفية – رضي الله عنهما – يبدو قوة العلاقة التي تجمعها بأختها صفية، فقد أسلمتا معا وهاجرتا معا، ويبدو من حوارها مع ولدها حول دعوته للإسلام، حبها للتريث ومشاركة الآخرين بالرأي حينما قالت له: ( انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن )،رضي الله عنها....
    مساندة أروى للنبي صلى الله وعليه وسلم ونصرته:
    وفي أحد الأيام عرض أبو جهل وعدد من كفار قريش للنبي - صلي الله عليه وسلم - فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه، فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبا قد صير نفسه عرضا دون محمد؟ فقالت: (خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله) فقالو: ولقد تبعت محمدا؟ قالت: نعم.
    فخرج معهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل عليها فقال: عجبا لك ولاتباعك محمدا وتركك دين عبد المطلب، فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك وامنعه، فإن يطهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه،وإن تكون على دينه، فإنه إن يصب كنت قد أعذرت في ابن أخيك. فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بد ين محدث، ثم انصرف، وقالت:
    أن طليبا نصر ابن خاله واساه في ذي دمه وماله.
    وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي ( صلي الله عليه وسلم). ولما انتقل ر سول الله - صلي الله عليه وسلم) - إلى الرفيق الأعلى، قالت أروى بنت عبد المطلب:
    ألا يا رسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك حافيا
    كان على قلبي لذكر محمد وما جمعت بعد النبي المجاويا
    من كلماتها:
    ذكر ابن سعد أن أروى هذه رثت النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنشد لها من أبيات
    ... ألا يا رسول الله كنت رجاءن... وكنت بنا برا ولم تك جافي... وكنت بنا رءُوفا رحيما نبين... ليبك عليك اليوم من كان باكي... لعمرك ما أبكي النبي لموته... ولكن لهرج كان بعدك آتي... كأن على قلبي لذكر محمد... وما خفت من بعد النبي المكاوي... أفاطم صلى الله رب محمد... على جدث أمسى بيثرب ثاوي... أبا حسن فارقته وتركته... فبك بحزن آخر الدهر شاجي.(3)
    وفي يوم من أيام مكة قبل الهجرة شتم عوف بن صبيرة السهمي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ له طليب بن عمير لحي جمل فضربه به حتى سقط مزملا بدمه فقيل لأمه ألا تري ما صنع ابنك فقالت* إن طليبا نصر ابن خاله * آساه في ذي دمه وماله.
    وفاتها:
    وتوفيت سنة 15 هجرية في خلافة عمر بن الخطاب- (رضي الله عنه).




  15. #15
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    صفية بنت عبد المطلب

    رضى الله عنها
    هي صفية بنت عبد المطلب ، الهاشمية. وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم وشقيقة حمزة. وأم حواري النبي -صلى الله عليه وسلم-: الزبير وأمها من بني زهرة.
    تزوجها الحارث، أخو أبي سفيان بن حرب فتوفي عنها.
    وتزوجها العوام. أخو سيدة النساء خديجة بنت خويلد فولدت له: الزبير والسائب وعبد الكعبة.
    قصة إسلامها:
    هي من المهاجرات الأول، ولا يُعلم هل أسلمت مع حمزة أخيها، أو مع الزبير ولده؟..
    من ملامح شخصيتها:
    شجاعتها:
    تظهر شجاعة السيدة صفية بنت عبد المطلب لما كانت في حصن فارع ورأت يهودي يطوف حول الحصن فنزلت إليه بعمود خيمتها وقتلته.
    بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
    ـ لقد بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُهُ يد امرأة منهنّ، وكانت عمّته صفية -رضي الله عنها- معهن، فكان لبيعتها أثرٌ واضح في حياته، بإيمانها بالله ورسوله، ومعروفها لزوجها، وحفاظها على نفسها،والأمانة والإخلاص في القول والعمل.
    قال تعالى يا أيُّها النّبي إذا جاءَك المؤمناتُ يبايِعْنَكَ على أن لا يُشْركْنَ بالله شيئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنينَ ولايَقْتُلن أولادهُنَّ ولا يأتيَن ببُهْتانٍ يفترينه بين أيْديهنَّ وأرجُلهنَّ ولا يَعْصينك في معروفٍ فبايعْهُنّ واستغفرْ لهُنَّ الله إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ )...
    ـ لم تكن صفية -رضي الله عنها- لتنسى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول أيام إسلامه، لمّا نزل قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقْربين).
    قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئ، سلوني من مالي ما شئْتُمُ )000فخصّها بالذكر كما خصّ ابنته فاطمة أحب الناس إليه...
    ـ زعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر أخو مرحب فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله قال بل ابنك يقتله إن شاء الله فخرج الزبير فالتقيا، فقتله الزبير.
    بعض المواقف من حياتها مع الصحابة:
    أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها حمزة فلقيها الزبير فقال أي أمة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت ولم وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأصبرن وأحتسبن إن شاء الله فجاء الزبير فأخبره فقال خل سبيلها فأتت إليه واستغفرت له ثم أمر به ودفن...
    بعض كلماتها:
    ـ قال ابن إسحاق: وقالت صفية بنت عبد المطلب، تبكي أخاها حمزة بن عبد المطلب:
    أسائلة أصحاب أحد مخافة بنات أبي من أعجم وخبير
    فقال الخبير إن حمزة قد ثوى وزير رسول الله خير وزير
    دعاه إله الحق ذو العرش دعوة إلى جنة يحيا بها وسرور
    فذلك ما كنا نرجي ونرتجي لحمزة يوم الحشر خير مصير
    فوالله لا أنساك ما هبت الصبا بكاء وحزنا محضري ومسيري على أسد الله الذي كان مدرها يذود عن الإسلام كل كفور
    فيا ليت شلوي عند ذاك وأعظمي لدى أضبع تعتادني ونسور
    أقول وقد أعلى النعي عشيرتي جزى الله خيرا من أخ ونصير
    ـ فقالت صفية ابنة عبد المطلب تبكي أباها:
    أرقت لصوت نائحة بليل على رجل بقارعة الصعيد
    ففاضت عند ذلكم دموعي على خدي كمنحدر الفريد
    على رجل كريم غير وغل له الفضل المبين على العبيد
    على الفياض شيبة ذي المعالي أبيك الخير وارث كل جود
    صدوق في المواطن غير نكس ولا شخت المقام ولا سنيد
    طويل الباع أروع شيظمي مطاع في عشيرته حميد
    رثائها للرسول صلى الله عليه وسلم:
    ألا يا رسول الله كنت رجاءنا... وكنت بنا بَرَّا ولم تك جافيا
    وكنت رحيما هاديا معلما... ليبك عليك اليوم من كان باكيا
    لعمرك ما أبكى النبي لفقده... ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
    كأن على قلبي لذكر محمد... وما خفت من بعد النبي المكاويا
    أفاطم صلى الله رب محمد... على جدث أمسى بيثرب ثاويا
    فدى لرسول الله أمي وخالتي... وعمي وآبائي ونفسي وماليا
    صدقت وبلغت الرسالة صادقا... ومت صليب العود أبلج صافيا
    فلو أن رب الناس أبقى نبينا... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا
    عليك من الله السلام تحية... وأدخلت جنات من العدن راضيا
    أرى حسنا أيتمته وتركته... يبكي ويدعو جده اليوم نائيا
    وفاتها:
    توفيت -رضي الله عنها- في خلافة عمر سنة عشرين...ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة... ودفنت في البقيع..




  16. #16
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    حليمة السعدية
    رضى الله عنها


    هي حليمة بنت أبي ذؤيب واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة، أم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فهي التي أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكملت رضاعه، واسم أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع يعني زوج حليمة الحارث بن عبد العزى... أخذها للنبي صلى الله عليه وسلم وإرضاعه:

    وعن حليمة رضي الله عنها قالت: قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان قمراء كانت أذمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك ما يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه. فقدمنا مكة فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قيل: يتيم تركناه وقلنا: ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه! إنما نرجو المعروف من أب الولد فأما أمه فماذا عسى أن تصنع إلينا، فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري فلم أجد غيره قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. فقال: لا عليك. فذهبت فأخذته فما هو إلا أن أخذته فجئت به رحلي فأقبل على ثدياي بما شاء من لبن وشرب أخوه حتى روى وقام صاحبي إلى شارفي تلك فإذا بها حافل فحلب ما شرب وشربت حتى روينا فبتنا بخير ليلة فقال لي صاحبي: يا حليمة والله إني لأراك أخذت نسمة مباركة...
    وكانت رضي الله عنها عندما وقفت على عبد المطلب تسأله رضاع رسول الله قال لها: من أنت؟ قالت: امرأة من بني سعد قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة فقال: بخ بخ سعد وحلم هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.
    بعض ما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتها:

    عن ابن عباس قال: خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجدت البهم تقيل، فوجدته مع أخته فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حرا، رأيت غمامة تظلل عليه، إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، حتى انتهى إلى هذا الموضع...
    وبينما هو يلعب و أخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بَهْمًا لنا، إذ جاءنا أخوه يشتد فقال لي و لأبيه: أدركا أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه فخرجنا نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته، ثم قلنا: مالك أي بني؟ قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاني ثم شقا بطني فوالله ما أدري ما صنعا قالت: فاحتملناه ورجعنا به قالت: يقول أبوه: يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف قالت: فرجعنا به فقالت ما يردكما به فقد كنتما حريصين عليه؟ قالت: فقلت: لا والله أن كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا ثم تخوفنا الأحداث عليه، فقلنا: يكون في أهله فقالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت: فتخوفتما عليه، كلا والله إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أحمل حملا قط كان أخف علي ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان، وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما...
    من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:

    عن أبي الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه فقلت من هذه قالوا هذه أمه التي أرضعته.
    وقال ابن سعد في الطبقات: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة.
    وقد رأت حليمة السعدية من النبي صلى الله عليه وسلم الخير والبركة وأسعدها الله بالإسلام هي وزوجها وبنيها.
    وفاتها رضي الله عنها:

    عمّرت رضي الله عنها دهرًا ولم يعرف تحديدًا سنة وفاتها.




  17. #17
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    أم حرام بنت ملحان
    مقدمة هي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن النجار الأنصارية الخزرجية
    إسلامها
    في مكة وبالتحديد في موسم الحج، عرض الرسول نفسه على القبائل القادمة من أنحاء الجزيرة العربية. وكان من بين الذين لقيهم من أهل يثرب، ومن بني أخواله بني النجار حرام بن ملحان أخو أم حرام، وعبادة بن الصامت، زوجها. فشرح الله صدورهم له وتشبعوا بروح القرآن، وآمنوا بالله ربا وبمحمد نبيا، وكلما قرأ عليهم رسول الله آية أو سورة، صادفت في نفوسهم هوى وفي أفئدتهم تجاوبا، وصاروا يرددونه في مجالسهم، وينشرونه في أهل المدينة بعد عودتهم إلى ديارهم. وصادفت آيات القرآن وسوره من أم حرام وأختها أم سليم تجاوبا، فكانتا من أوائل المسلمات في المدينة.
    وفي العام المقبل وفي إلى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوا رسول الله في العقبة وهي العقبة الأولى.
    كان من بين النقباء الاثنى عشر عبادة بن الصامت، الذي عاد مع بقية صحبه ينشرون الدين في كل أنحاء المدينة، حتى لم يبق بيت فيها إلا وفيه من يقرأ القرآن. واعتنقت الأختان أم حرام وأم سليم الدين الإسلامي، لأنه صادف ما فطرتا عليه من فضائل، فاستجابتا بسرعة وشرعتا بتطبيق مبادئه وتعاليمه...




  18. #18
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    أسماء بنت عميس
    رضى الله عنها
    هي أسماء بنت عميس بن معد ، تنتهي إلى خثعم الخثعمية، وأمها هند وهي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث، تزوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له في الحبشة عبد الله وعونا ومحمدا، فلما استشهد بمؤتة تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنهما فولدت له محمدا. ثم توفي عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى وعونا وفي رواية: ومحمدا، فهي تدعى أم المحمدين. وكانت تخدم فاطمة إلى أن توفيت. وهي أخت ميمونة أم المؤمنين.
    إسلامها:
    أسلمت أسماء بنت عميس قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بمكة وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب
    أثر الرسول في تربيتها
    عن أسماء بنت عميس قالت "كنت صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدح من لبن فتناوله فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت: لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فأخذته فشربته ثم قال: ناولي صواحبك
    فقلت: لا نشتهيه
    فقال: لا تجمعن كذبا وجوعا
    فقلت: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبا
    فقال: إن الكذب يكتب كذبا حتى الكذيبة تكتب كذيبة"
    من ملامح شخصيتها
    ابتكارها وإبداعها
    عن أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس إني أستقبح ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها قالت يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله إذا مت فغسليني أنت وعلي ولا يدخلن أحد علي.
    من مواقفها مع الرسول
    عن ابن عباس بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة إذ قال ( يا أسماء هذا جعفر مع جبريل وميكائيل مر فأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا فسلم فردي عليه السلام وقال إنه لقي المشركين فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون فأخذ اللواء بيده اليمنى فقطعت ثم أخذ باليسرى فقطعت قال فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة آكل من ثمارها.
    وعن أسماء قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم وذرفت عيناه فقلت يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء قال ( نعم قتل اليوم ( فقمنا نبكي ورجع فقال ( اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم )
    قالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه برداء كان علي
    روي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار قال: ومم ذاك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله هذه الآية: { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين }
    من مواقفها مع الصحابة
    موقفها مع أبي بكر
    عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لم أر إلا خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد برأها من ذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان موقفها مع علي
    قال الشعبي تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر أبناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر فقال كل منهما أبي خير من أبيك فقال علي يا أسماء اقضي بينهما فقالت ما رأيت شابا كان خيرا من جعفر ولا كهلا خيرا من أبي بكر فقال علي ما تركت لنا شيئا ولو قلت غير هذا لمقتك فقالت والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار
    موقفها مع عمر بن الخطاب
    عن الشعبي قال قدمت أسماء من الحبشة فقال لها عمر يا حبشية سبقناكم بالهجرة فقالت لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء الطرداء أما والله لأذكرن ذلك لرسول الله فأتته فقال للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان

    موقفها مع عائشة
    قالت عائشة: كان لأسماء بنت عميس علي دينار و ثلاثة دراهم فكانت تدخل علي فأستحي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد ما أقضيها فكنت أدعو بذلك فما لبثت إلا يسيرا حتى رزقني الله رزقا ما هو بصدقة تصدق بها علي و لا ميراث ورثته فقضاه الله عني و قسمت في أهلي قسما حسنا و حليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق و فضل لنا فضل حسن
    بعض ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم
    عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا ثم توضأ فيما بين ذلك
    عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر أبو بكر لرسول الله فقال رسول الله فلتغتسل ثم لتهل
    عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا"
    وفاتها:
    توفيت سنة ثمان وثلاثين للهجرة، وقيل: بعد الستين.




  19. #19
    Banned مهاجره الى ربى will become famous soon enough مهاجره الى ربى will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    26-03-2008
    المشاركات
    4,397
    معدل تقييم المستوى: 0

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيد أبو علام مشاهدة المشاركة
    بارك الله لك أختاه على هذه الروائع
    بارك الله لك وغفر الله لوالديك
    خالص الشكر والتقدير لك

    والسلام عليكم

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخى الكريم عيد ابو علام



    بارك الله فيك على تشجيعك لى وجزاك الله خير على مرورك العطر واكثر الله من امثالك




  20. #20
    عضو ماسي batoul02 is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    12-12-2007
    المشاركات
    2,261
    معدل تقييم المستوى: 100

    افتراضي رد: (((((تعالوانعيش كل يوم مع صحابى وزوجاته ))))

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته جزاك الله الجنة


    اللهم لا تجازيني بذنوبي حتى اصلح بيني و بينك
    إلهي كفاني فخراً ان تكون لي رباً ، و كفاني عزاً أن أكون لك عبداً ، أنت كما أريد فاجعلني كما تريد
    اللهم اجعلنا اغنى خلقك بك و افقرعبادك إليك
    اللهم أننا نشهدك أننا نشتاق إليك فلا تحرمنا من لذة القرب منك في الدنياو لا لذة النظر إلى وجهك الكريم في الآخرة

    اللهم صلي على سيدنا محمد بعدد حسنات سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم
    اللهم صلي على سيدنا محمد حتى يرضى سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. أختصاص يوم الجمعة بالصلاة علي الرسول_
    بواسطة عاطف الجراح في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13 -03 -2009, 08:33 AM
  2. أحاديث الحجامـة
    بواسطة محمد مختار في المنتدى الطب البديل وطب الأعشاب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16 -08 -2008, 01:01 PM
  3. تبكي على الميت اذا مات؟ وابكي يوم الجمعة اذا فات..؟؟
    بواسطة شهيد الأمه في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27 -07 -2008, 04:45 PM
  4. لاتبكي الميت إذا مات وابك عصر يوم الجمعه إذافات*
    بواسطة عاشق المنشاوي في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 27 -12 -2007, 08:56 AM
  5. كيف يستفيد شبابنا من يوم الجمعه ؟؟؟؟؟
    بواسطة محمد سليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 02 -06 -2007, 07:57 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك