منتديات صوت القرآن الحكيم

هذا الموقع متخصص بالصوتيات والمرئيات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أَناشيد جديدة و خلفيات إسلامية و المصحف المعلم للأَطفال والعديد من تلاوات القرآن الكريم لمشاهير القراء.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree0Likes

الموضوع: الإعجاز الطبي في الصلاة

  1. #1
    عضو mithridate is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    13-06-2009
    المشاركات
    4
    معدل تقييم المستوى: 0

    Smile الإعجاز الطبي في الصلاة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الإعجاز في الصلاة
    لمشاهدة شرح الدكتور زيد قاسم محمد غزاوي مباشرة تفضل من هنا
    مقدمة:
    عمود الإسلام الصلاة، جاء بهذا الحديث الشريف، لأنها بمثابة المفتاح لباقي الأعمال الصالحة فإذا قبلها الله تعالى قبل ما دونها من الأعمال، وإذا لم تكن كما علّمنا إياها صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل غيرها من الأعمال، قال الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله»(1).
    بالإضافة إلى أنها العبادة الوحيدة التي تقوم بتصفية صغائر الذنوب، فهي كمثل نهر على باب أحدنا يغتسل منه المسلم خمس مرات في اليوم والليلة كما سيأتي بيان ذلك، هذا بالإضافة إلى فوائدها الكثيرة الأخرى، بل إنها خير كلها، فما يسبقها من أعمال وما يعقبها كذلك كله لا يكاد ينفك عنها في تحصيل الخير والثواب الجزيل من الله سبحانه، فالنهوض لها والوضوء من أجلها والمشي للمساجد لتحصيلها مع جماعة المسلمين وانتظارها، كل ذلك قد نص ديننا على أن فيه من الأجر العظيم ما لا يدركه المحرومون منها، وما بعدها من الاستغفار والأذكار والتسبيح بل حتى الجلوس بعدها والمشي عائدا لبيته من مسجده قد تفضل الله تعالى به علينا بالأجر العظيم من تكفير الذنوب ورفع الدرجات.
    هذا وإن للصلاة من الفوائد الاجتماعية الكثيرة ما يعجز القلم هنا من تسطيرها ولا يشعر بقيمتها إلا من التزم بها وذاق حلاوتها، وقد فتح الله سبحانه للمؤمنين فتوحا كثيرة وجعل لهم بها معجزات جليلة وكرامات جميلة كان آخرها ما يثبته اليوم العلماء ذوي الاختصاص من معارف وكشوفات تزخر بها هذه الصلاة على صحة الإنسان وعقله وبدنه.
    وسيقسم البحث إلى أقسام: قسم أتناول فيه الصلاة من جانبها الديني في الإسلام، وقسم يضم فوائد الصلاة على الإنسان من الناحية الطبية، ثم مبحث آخر يتناول وجه الإعجاز في ذلك كله.

    القسم الأول/ الصلاة في الإسلام
    نصوص من القرآن:
    اهتم القرآن بالصلاة اهتماما كبيرا، حتى إنك لترى تكرارها في القرآن تكرارا يلفت نظر المتأمل، فقد تكرر لفظ يقيموا الصلاة – بصيغة المضارع المستمر- ثلاث مرات، وأقاموا الصلاةبصيغة الماضي- تسع مرات، وأقيموا الصلاة – بصيغة الأمر- إثنا عشر مرة، أما لفظ الصلاة فقد تكرر ثلاث وستين مرة في القرآن، في سياق الكلام على أمور عدة، فمرة جعلها الله تبارك وتعالى صفة للمؤمنين وعلامة لهم، وتارة يأمر بإقامتها، وتارة يجعلها من أبواب الاستعانة بها على أمور الدنيا وابتلاءاتها، وتارة يذكّر المحافظين عليها بما أعده لهم في دار الخلد، وتارة يبين ما يجب على المسلم من أحكام قبلها وخلالها وما بعدها، وتارة يجعل تركها علامة على المنافقين، وتارة يذكرها في معرض دعاء الأنبياء والصالحين، وتارة يمدح الآمرين بها، وتارة يذكر الوعيد الشديد لمن تركها، وتارة يأمر بالاصطبار عليها والتمسك بها، فهي علامة المؤمنين، وتجارة الرابحين، وراحة العارفين، وهي حبل الله المتين من تمسك بها نجى، ومن حافظ عليها فقد استمسك بالعروة الوثقى.
    وفيما يلي بعض آيات من الذكر الحكيم ورد فيها ذكر الصلاة:
    قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾[البقرة: 43]
    وقال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾[البقرة : 45]
    وقال تعالى:﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾[البقرة : 238]
    وقال تعالى:﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾[المائدة : 91]
    وقال تعالى:﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [لعنكبوت: 45]
    وقال تعالى:﴿وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾[الأنعام : 72]
    وقال تعالى:﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾[هود : 114]
    وقال تعالى:﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ﴾[إبراهيم : 31]
    وقال تعالى:﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾[مريم : 59]
    وقال تعالى:﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾[طه : 14]
    وقال تعالى:﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾[طه : 132]
    وقال تعالى:﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[النور : 56]

    نصوص من السنة المطهرة:
    أما السنة فما فتئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكّر أصحابه وأمته بالصلاة ويحض عليها، حرصاً منه صلى الله عليه وآله وسلم على إقامتها والحفاظ عليها لتنال أمته الأجر العظيم، وربما لم يمر يوم إلا والصلاة لها شأن عنده صلى الله عليه وآله وسلم، فربما رأى شخصاً لم يؤدها على وجهها الصحيح فعلّمه، وربما غفل عنها أو تغافل عنها المنافقون فذكرهم شأنها وعظيم أمرها، وربما فاتهم يوماً ما، أداؤها في وقت من الأوقات فعلمهم كيف يقضونها، بل إنه صلى الله عليه وآله وسلم علمهم كيفية أداءها حتى في أحلك الظروف والأوقات، كما عند التحام الصفوف لقتال الكفار، ولم يأذن لهم بتأخيرها عن وقتها لقول الله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ[البقرة : 238]، ولم ينس عليه الصلاة والسلام تذكيرهم بها حتى في آخر أيام حياته، بل قل إن شئت في آخر ساعات حياته لما يعلم من شأنها وأثرها على حياتهم في الدنيا وبعد مماتهم، ففي السنن عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه"(2)، وفيما يلي جملة من الأحاديث تنص على الصلاة وما أعده الله سبحانه لأهلها:
    عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه" قالوا لا يبقى من درنه شيئا قال: " فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا"
    (3).
    وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء"
    (4).
    عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام"
    (5).
    وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله"
    (6).

    الصلاة لغة واصطلاحاً:
    الصلاة في اللغة:
    أصل الصلاة في كلام العرب الدعاء، كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[التوبة: 103]قال الأعشى:

    لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما
    ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة بشروطها المعروفة وصفاتها وأنواعها المشهورة، قال ابن جرير وأرى أن الصلاة سميت صلاة لأن المصلي يتعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعلمه مع ما يسأل ربه من حاجاته(7).
    وقد تطلق الصلاة ويراد بها المغفرة والرحمة، وذلك كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾[الأحزاب: 56]، وتطلق ويراد بها بيوت العبادة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[الحج : 40].

    الصلاة في الاصطلاح:
    الصلاة في اصطلاح الفقهاء هي: عبادة تتضمن أقوالاً وأفعالاً مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وهذا حد جامع مانع، وفيه كفاية، وقيل غير ذلك.

    الحكمة من مشروعية الصلاة:
    هيأ الله سبحانه لعباده الكثير من الطاعات وأمرنا بها، ووضع في كل طاعة حكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، ومن جملة الطاعات الصلاة فهي طاعة وعبادة وفيها الحكمة تلو الحكمة، فهي تعبر عن منتهى الخضوع والعبودية، فيتمثل فيها عظمة الخالق وذل المخلوق، وقد جمعت فنوناً من العبادة فهي تشتمل على التكبير والقراءة والقيام والركوع والسجود والذكر والقنوت والدعاء، فلذلك كانت الركن الثاني بعد الإيمان، والأصل في مشروعية الصلاة وكل عبادة أخرى إما القيام بشكر المنعم على ما أنعم، وإما أداء حق الطاعة والعبودية وإظهار التواضع والذلة. وقد اشتملت الصلاة على كل منهما.
    إن الصلاة تجمع جميع الجوارح الظاهرة من القيام والركوع والسجود والقعود ووضع اليد موضعها وحفظ العين، وكذلك الجوارح الباطنة من شغل القلب بالنية، وإشعاره بالخوف والرجاء، وإحضار الذهن والعقل والتعظيم والتبجيل، ليؤدي كل عضو شكر الإنعام به، وفي الصلاة إظهار سمة العبودية لما فيها من القيام بين يديه تعالى والركوع له وتعفير الوجه بالأرض والجثو على الركبتين والثناء عليه وغير ذلك، وهي مانعة للمصلي عن ارتكاب المعاصي، لأنه إذا قام بين يدي ربه خاضعاً متذللاً مستشعراً هيبة الرب جل جلاله خائفاً تقصيره في عبادته كل يوم خمس مرات عصمه ذلك من اقتحام المعاصي، يقول تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾[العنكبوت: 45] ومنها: أنها جعلت مكفرة للذنوب والخطايا والزلات والتقصير، إذ العبد في أوقات ليله ونهاره لا يخلو من ارتكاب ذنب أو خطأ أو تقصير في العبادة، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾[هود: 114](8).

    القسم الثاني/ الصلاة في العلم الحديث:
    سأقتصر هنا على بعض ما توصل إليه العلماء من فوائد للصلاة حيث أنه لا يمكن لمثل هذا البحث أن يستوعب كل ما ذكروه، وفيما يلي بعض هذه المسائل:
    أولا: الصلاة والحمل







    المرأة كالرجل وجبت عليها الصلاة في كل الظروف والأوقات، إلا أنها رخص لها في حالة الحيض والنفاس فقط أن لا تصلي رحمة بها، ولم تؤمر بعد ذلك بقضاء ما فاتها من الصلاة في تلك الأيام، إلا أنها لم يرخص لها في حال الحمل أن تترك الصلاة، وهي حالة قد تكون أشق على المرأة من حال الحيض في بعض الأحيان، فيتبادر إلى الذهن سؤال هو لماذا لم يرخص لها الشارع الحكيم ذلك؟

    لقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن حركات البدن والرياضة مثل الصلاة تفيد كثيراً النساء الحوامل، كما أنها تضر كثيراً الحائضات، لأن المرأة المصلية عندما تؤدي الركوع والسجود يزيد جريان الدم إلى الرحم، بالإضافة إلى أن خلية الرحم والمبيض شبيهةبخلية الكبد التي تجذب كثيراً من الدماء.
    ولا شك أن رحم الحامل يحتاج إلى الدماء الوفيرة لكي تغذي الجنين ولتصفية الملوثات من دمه، وعندما تؤدي الحامل الصلاة، فإنها تساعدها في إيصال الدم بوفرة إلى الجنين.
    أما الحائض إذا أدت الصلاة فإنها تسبب اندفاع الدم بكثرة إلى رحمها، وبالتالي فقدانه ونزوله في دم الحيض، ويقدر حجم الدم والسوائل المفقودة من جسم المرأة أيام الحيض بـ (34) ملي/ لترمن الدم ومثله من السوائل، ولو أدت الحائض الصلاة فإنها تتسبب في هلاك الجهاز المناعي بجسمها؛ لأن كريات الدم البيضاء التي تقوم بدور مهم في المناعة، تضيع عبر دماء الطمث المفقودة من الجسم.
    ونزيف الدم بصفة عامة يزيد من احتمالات العدوى بالأمراض، أما الحُيّض فقد حفظهن الله سبحانه من العدوى بتركيز كريات الدم البيضاء في الرحم خلال الدورة الشهرية لكي تقوم بالمدافعة والحماية ضد الأمراض.
    أما إن صلّت المرأة أثناء الحيض فإنها تفقد الدماء بقدر هائل وتفقد معها كثيراً من كريات الدم البيضاء، مما يعرض سائر أعضاء جسمها مثل الكبد والطحال والغدة الليمفاويةوالمخ للمرض، وتظهر هنا حكمة منع الصلاة أيام الحيض للنساء حتى يطهرن، كما وصفه القرآن على أنه أذى بقوله تعالى:﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾[البقرة: 222]
    بالإضافة إلى أن تحريك الجسم لا سيما في السجود والركوع، يزيد سيل الدماء إلى الرحم ويسهل فقدانه هباءً، بالإضافة إلى ما يسببه من نقص الأملاح المعدنية من الجسم, وينصح الأطباء في فترة الطمث بالاستراحة وتناول الوجبات الغذائية، لكي لا يضيع من الجسم الدم وسائر الأملاح الثمينة، وهنا تتضحأيضاً حكمة منع الصوم أيضاً للنساء الحيض(9).

    ثانيا/ الصلاة وداء الدوالي:

    في بحث للدكتور توفيق علوان, وهو داعية وباحث معروف عند كثير من أهل العلم، ودرّس في العديد من الجامعات العربية والإسلامية، جاء في بحثه هذا الذي حاز عليه درجة امتياز في رسالة قدمها لنيل درجة الماجستير في مصر ما يلي:

    إن دوالي الساقين هو عبارة عن خلل شائع في أوردة الساقين، يتمثل في ظهور أوردة غليظة ومتعرجة وممتلئة بالدماء المتغيرة اللون على طول الطرفين السفليين، ولقد تعارف العلماء على تصنيف دوالي الساقين إلى ضربين، دوالي ابتدائية ودوالي ثانوية، فأما السبب الحقيقي للدوالي الابتدائية فلم يزل بعد لغزاً غامضاً، ولذا فلقد تنازع مشاهير الجراحة في نظريتين، تشير الأولى منهما بإصبع الاتهام إلى الصمامات داخل الأوردة، حيث يؤدي خللها وعدم إحكامها إلى حدوث الدوالي مباشرة، ولقد أيد هؤلاء العلماء نظريتهم بحجة دامغة، ألا وهي حدوث تلف الصمامات في كل حالة من حالات دوالي الساقين، لقد كانت نظرية هؤلاء غاية في البساطة إذ قرروا أن تلف الصمام يؤدي إلى زيادة مؤثرة في الضغط على جدران الوريد، ينتقل إلى الرقعة المجاورة إلى أسفل، مما يؤدي إلى انهيار مقاومة الجدار وتمدده، وبعد فترة زمنية طالت أو قصرت نجد أنفسنا أمام صورة تامة ومتكاملة لدوالي الساقين(10).
    أما الدوالي الثانوية فربما ترتبت على عوامل كثيرة، كالجلطة الوريدية العميقة التي تؤثر مباشرة على قدرة الصمامات على الإحكام، فإذا بها وقد فقدت وظيفتها تماماً، وهكذا تنتقل الضغوط القوية في الأوردة العميقة حال التمرينات العضلية للساقين وبنفس قوتها عبر الصمامات التالفة إلى الطاقم الوريدي السطحي ذو الحماية الهزيلة، فتنهار جدرانه وتتمدد إلى الصورة النموذجية لدوالي الساقين.
    ولما روجعت البيانات الصادرة عن الحاسوب ( الكمبيوتر )، تبين أنها خالية تماماً من أية ورقة علمية تتناول تلك العلاقة المدهشة بين الصلاة ودوالي الساقين، وليس هذا فحسب بل إن أية دراسة بين الدوالي والتمرينات العضلية الخفيفة، لم تجر قط من قبل، ومن أية جهة علمية عالمية.
    ولقد قرر " دافيد كرستوفر" 1981م، أن الضغوط الواقعة على أوردة الطرفين السفليين، وفي أية نقطة منها، ما هي إلا محصلة لثلاثة أنماط من الضغوط المنفردة ألا وهي:
    1. الضغط الناجم عن قوة الدفع المترتبة على ضخ عضلة القلب.
    2. الضغط الواقع بتأثير الجاذبية الأرضية إلى أسفل وهو على قدر من الأهمية، يرجع إلى الوضع المنتصب للإنسان، ومن هنا كانت أية نقطة في الجهاز الوريدي تقع تحت مستوى الأذين الأيمن للقلب معرضة إلى ضغط إيجابي يعادل طول المسافة بين تلك النقطة وبين الأذين الأيمن، بحسب القوانين الطبيعية الحاكمة على تلك المسألة.
    3. الضغط الناتج عن التغييرات الانتقالية المؤقتة، وهذا الأخير ينشأ ابتدءا من عدة مصادر، ولما كانت الأوردة السطحية بالطرف السفلي، توشك أن تقف منتصبة من أسفل إلى أعلى دونما تقوية أو إعانة، والوريد الصافن الأكبر بالذات هو أطول الأوردة بالجسد الإنساني أجمع، فببساطة تامة يمكن التأكد من أن أشد أنواع الضغوط الواقعة عليه إنما يرجع إلى ضغط الجاذبية الأرضية الفاعل بصورة عكسية لسريان الدم الوريدي.
    ولذا فقد صار معلوماً بين العلماء أن دوالي الساقين ما هي إلا خاصية من خصائص الوضع المنتصب للإنسان، حيث ثبت أنه لا يوجد أي نوع من أنواع الحيوانات الأخرى على الأرض تعاني من هذه النازلة.
    وهناك إجماع على أن الضغط على ظاهر القدم حال الوقوف يتراوح بين (90-120سم/ماء) ولأجل هذا يبرز الدور البالغ الأهمية للمضخة العضلية الوريدية، حيث ينخفض هذا الضغط تحت الإيقاع المنظم للانقباض والاسترخاء المتتابع لعضلات الطرفين السفليين أثناء المشي مثلاً، فإذا بالقيمة وقد بلغت (20مليمتر/زئبق) عند مفصل الكعب عقب فترة وجيزة من تحريك الطرفين السفليين.
    إن هذه المضخة العجيبة لا تقتصر في نشاطها على هذا الدور الحيوي، بل إنها تتجاوزه إلى تخفيض تراكمات السوائل داخل الأنسجة، تلك التي تؤدي الساقين وبصورة مؤلمة مع طول فترات الوقوف دون أدنى حركة نتيجة لتضاعف الضغط الواقع على الأوردة.
    لقد قرر العلماء أن أهم عنصرين رئيسيين ضالعين في تدمير الوردة السطحية وإبراز دوالي الساقين هما: -
    العنصر الأول: هو تركيز أعلى قيمة للضغط على جدران الأوردة السطحية للطرفين السفليين عن طريق الوقوف بلا رحمة ولفترات طويلة.
    العنصر الثاني: أن الوريد السطحي المؤهل للإصابة بالدوالي، إنما يكون واقعاً من البداية تحت تأثير مرض عام في الأنسجة الرابطة، يؤدي بدوره إلى إضعاف جدرانه إلى مستوى أقل من نظيره الطبيعي.
    والآن يبدو ظاهراً أنه بتكاتف هذين العنصرين معاً في شخص ما تكون النتيجة الحتمية هي إصابته بدوالي الساقين(11).

    علاقة الصلاة بالدوالي:
    وبالملاحظة الدقيقة للحركات المتباينة للصلاة وجدت أنها تتميز بقدر عجيب من الانسيابية والانسجام والمرونة، وأعجب أمر أنه بالقياس العلمي الدقيق للضغط الواقع على جدار الوريد الصافن عند مفصل الكعب، كان الانخفاض الهائل لهذا الضغط أثناء إقامة الصلاة مثيراً للدهشة وملفتاً للنظر، فعند المقارنة ما بين متوسط الضغط الواقع على ظاهر القدم حال الوقوف، ونظيره حال الركوع وجد الأول وقد بلغ ما قيمته (93.07سم/ماء)، فيما كان الثاني (49.13سم/ماء) فقط، وكما هو ظاهر فإن النسبة لا تزيد إلا يسيراً عن نصف الضعف الواقع على جدران تلك الأوردة الضعيفة، أما متوسط الضغط عند السجود الأول فكان ناطقاً، إذ بلغ فقط (3سم/ماء) وغني عن البيان أن انخفاضه لهذا المستوى، ليس إلا راحة تامة للوريد الصارخ من ضغطه القاسي طوال فترة الوقوف.
    أما التأثير البالغ الغربة للصلاة فهو يرجع إلى ما يبدو أن الصلاة تؤدي إلى تنشيط للقدرات البنائية لمادة الكولاجين، ومن ثم تقوية جدران الوريد، وإنه لعجيب حقاً أن النتائج التي توصلنا إليها بقياس كمية الهيدروكسي برولين في الجدار عند أولئك المصابين بدوالي الساقين ومنهم المصلون ومنهم غير المصلين، فإذا به في المصلين وقد بلغ 26.13، وفي غير المصلين 16.43 فقط، في انخفاض مؤثر عن الأولين.
    أما في غير المصلين بالدوالي أصلاً فقد كانت النتيجة مذهلة، حيث سجلنا فرقاً ملحوظاً أيضاً بين المصلين وغير المصلين.
    فكان متوسط قيمة الهيدروكسي برولين في جدار أوردة المصلين 80.93، بينما استقر متوسط غير المصلين عند 63.40 فقط، في علامة استفهام كبيرة حول هذا الدور السحري للصلاة على تنشيط القدرات البنائية للمادة المقوية لجدار الوريد هل لهذه الصلاة المنظمة المحكمة دور ما كنوع رتيب وهادئ من التمارين الرياضية البالغة الفائدة، أو حتى كعملية راشدة من عمليات الاستقرار المريح لمواجهة الضغوط النفسية الهائلة التي طالما وقع الناس فريسة لها(12).
    إن الإجابة الحاسمة قد أبصرت النور على لسان " وليام جانونج" 1981م، حيث فرق بعناية بين التمرينات العضلية الشاقة وبين تلك الهادئة الخفيفة، فقرر أن الأخيرة تحدث تغييرات تظهر في تمدد الأوعية الدموية وزيادة الضخ الدموي بها، ومن ثم تزداد نسبة التغذية بالأوكسجين الحيوي الذي يكون كافياً لإنتاج الطاقة الهادئة المطلوبة لتلك التمارين، وهكذا تكون عمليات الاحتراق بكاملها معتمدة على الهواء الجوي مع أقل نسبة من الرواسب والفضلات المتراكمة بالدم أو العضلات، تلك الفضلات المزعجة والتي لا تنطلق في الدورة الدموية إلا حال الاحتياج الماس لتخليق الأوكسجين بسبيل آخر غير الهواء الجوي، وهو تكسير المخزون من الجلوكوز في سلسلة معقدة من التفاعلات تنتهي بعادم من حمض اللاكتيك، هذا الذي يتم لتخليق الأوكسجين عند ممارسة التمارين العنيفة الشاقة المرهقة.
    وعلى هذا فإن التمارين الهادئة الخفيفة المنتظمة تحقق الفائديتن معاً وهما:
    أولاً: تزيد من قابلية الجسم لاستقبال نسبة أعلى فأعلى من الأوكسجين الجوي، فإذا بحيوبة دافعة في كافة أطراف الدورة الدموية.
    ثانياً: تؤدي إلى أقل إفراز لحمض اللاكتيك المرهق للدورة الدموية.
    ولهذا يتم الاحتفاظ بأكبر نسبة من مخزون الأوكسجين، في مقابل الجهد والطاقة المبذولة في هذه التمارين الخفيفة المبذولة أثناء الصلاة.
    وهناك فائدة أخرى حيث أن كل الطاقة الناجمة من مثل هذه التمرينات لا تبرز إلا في صورة حرارة، وذلك بسبب ضعف أو حتى عدم الحركة الخارجية الكثيرة بحسب القانون الذي يحدد إنتاج القوة بمساواته للمسافة التي تقطعها الكتلة بتأثير تلك القوة، ولما كانت المسافة ها هنا منعدمة فتتحول الحرارة الناتجة وبصورة آلية إلى مخزونات داخل الجسم ومركبات غنية بالطاقة لاستخدامها كلما لزم الأمر(13).
    وفائدة رابعة: أن هذه الحركات الدائبة ترفع من معدل تهوية الجسد فيما يسمى بالكفاءة التنفسية (وهي عبارة عن النسبة بين ثاني أكسيد الكربون المطرود من الرئتين والأوكسجين الداخل إليهما في وحدة زمنية ثابتة ) ويرمز لها علمياً بالرمز (RQ).
    وهي نسبة لا تزيد في أحسن أحوال الجسم تهوية عن الواحد الصحيح، غير أنها تحت تأثير التمرين الخفيف للعضلات الحادث أثناء الصلاة ترتفع لتبلغ ما قيمته ضعف القيمة المذكورة يعني (2), وما ذاك إلا لسرعة إخراج كميات ثاني أكسيد الكربون من الجسد وارتفاع نسبة استنشاق الأوكسجين من الهواء الطلق، أضف إلى كل هذا أن المعدل الأساسي للتمثيل الغذائي بالجسم يعتمد في نشاطه على عدة عوامل، أهمها هو الجهد العضلي، ذلك أن استيعاب كميات جديدة من الأوكسجين لا يتضاعف حال القيام بهذا الجهد فحسب، بل لفترة طويلة بعد تمامه (80)، أما الأمر الطريف والمدهش فهو أن معدل هذا التمثيل قد وجد في الأفراد المصابين بالاكتئاب والاضطرابات النفسية أقل من نظيره في الحالات السوية من الناحية النفسية، ويلاحظ ها هنا أن الصلاة باعتبارها أحد الأوامر الإلهية المؤدية إلى أتم حالات الاستقرار النفسي والاطمئنان القلبي، فلا هجمات للاكتئاب، ولا نوبات للأحزان، وهكذا يبلغ معدل التمثيل الغذائي أعلى نسبة له بتوفير أنسب مناخ يؤدي فيه وظائفه على أكمل وجه(14).
    وعلى الجملة فإن الصلاة تقوم بكفاءة عجيبة بتنشيط كافة العمليات الحيوية داخل الجسم الإنساني بما فيها جميع العمليات التمثيلية الغذائية، كذا كعامل نفسي وعضلي فعال ومؤثر، ولعل في كل الذي ذكرناه لك تبريراً كافياً لهذا الارتفاع الملحوظ بين المصلين في معدلات بناء الكولاين (النسيج الرابط والمقوي بجدار الوريد الصافن).
    حين تنقبض عضلات مؤخر الساق (السمانة) تندفع الدماء بقوة داخل الأوردة العميقة من أسفل إلى أعلى، بينما تقف الصمامات المخترقة الحازمة بالمرصاد لتحول بين هذه الدماء وبين أي تسرب إلى الأوردة السطحية وهذا يعرف بمضخة السمانة ثم تنبسط عضلات مؤخر الساق فإذا بتحول الضغط فجأة من أعلى صورة إلى ضغط سالب من الأوردة السطحية إلى الأوردة العميقة، بينما تسمح الصمامات بمروره في حراستها من الخارج إلى الداخل عن طيب خاطر.
    أما رحلة الدماء العائدة عبر الأوردة نحو عضلة القلب، فإنها تتم تحت تأثير العديد من العوامل الدافعة، إذ أن الأوردة الصغيرة تتشبع بالدماء الفائضة بلا انقطاع إليها من حمامات الشعيرات الدموية، بينما تكون الأوردة العميقة واقعة تحت ضغوط مستمرة نتيجة الانقباضات المستمرة للعضلات المحيطة بها، ومن الأوردة ما يكون ملاصقاً لشريان لا يفتأ يقرع نابضاً على جداره ناقلاً تلك الضغوط النبضية إلى الوريد الساكن، إن الغاية الأولى لتلك الضغوط هي عصر الدماء داخل الأوردة في كافة الاتجاهات، أما الصمامات الحارسة فتمنع انتشار الدماء إلى الخارج فلا يبقي أمام تلك الدماء المضطربة سوى طريق واحد عليها أن تسلكه وهي راغمة من أخمص القدم إلى عضلة القلب، حالما كانت الصمامات الحارسة تعمل على أقصى كفاءة لها(15).
    ولا ننسى أن تأثير الجاذبية الأرضية على أوردة الرأس والعنق، كذا تلك القوة الساحبة في منطقة الصدر نتيجة الضغط السلبي هنالك، كلها عوامل فعالة ومؤثرة للأخذ بيد الدماء المتسلقة في عناء نحو مستقرها الموعود في تجويف القلب، فإذا علمت أن السرعة التي تنهج عليها الدماء في الشرايين هي أضعاف تلك المعروفة في الأوردة ومن أجله كانت الأوردة عموماً أوسع تجويفاً من الشرايين وأكثر عدداً، وهكذا وتحت وطأة السرعة الكبيرة بالشرايين في مقابل الركود النسبي بالأوردة تحدث الحركة الانعكاسية الدموية اعتماداً على فروق السرعة بين الدم الشرياني والدم الوريدي.
    وحتى يتبين تأثير هذا جميعه على الضغوط بالطرفين السفليين، يكفيك علماً أن تدرك أن الضغط الواقع على ظاهر القدم والذي يبلغ حال الوقوف حوالي (100سم/ماء، عقب برهة صغيرة من المشي وتحريك الطرفين السفليين، يهوي هابطاً إلى رقم (30سم/ماء) في إشارة واضحة إلى فعالية تلك الآلة الدوؤبة المخلصة.. "المضخة الوريدية الجانبية ".
    فإذا ما رجعنا إلى دور الصلاة نجد أننا أمام حركات بالغة المرونة لمعاونة تلك المضخة، لا لتؤدي وظيفتها التي خلقت من أجلها فحسب، بل أيضاً لتضيف إليها من العوامل المقوية، والمعضدة لتعزيز عملها على أكمل صورة، حتى إنك قد راجعت معنا النتائج الباهرة لهبوط الضغط عقب كل ركعة ليس إلى (30سم/ماء) فقط، بل أيضاً إلى ما هو قريب من درجة الصفر (1.33سم/ماء) وهي رحمة بأولئك الذين قدر عليهم أن يكابدوا الوقوف المؤلم ولفترات طويلة دون راحة أو كلل، وكانت نسبتهم على الأقل في رسالتنا هذه 85% من المصابين بالدوالي يقطعون في واجبات وقوفهم بغير انقطاع حوالي 5-13 ساعة متواصلة في اليوم الواحد(16).

    السجود في الصلاة وما يحدث أثناءه: -
    إن أعجب شيء في وضع السجود هو أنه يجعل الدورة الدموية بكاملها تعمل في ذات الاتجاه الذي تعمل به الجاذبية الأرضية فإذا بالدماء التي طالما قاست من التسلق المرير من أخمص القدم إلى عضلة القلب وإذا بها في حال السجود قد تدفقت منسكبة في سلاسة ويسر من أعلى إلى أسفل.
    إنها أهم حركة في الصلاة بأسرها، إذ أنها تقوم على ارتجاع الدماء إلى القلب، وتحت تعليمات دقيقة ومحددة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤدي هذه الحركة على المنوال التالي:
    - ينبغي أن يطمئن الوجه تماماً في ملاصقته للأرض.
    - ويبقى الجذع معلقاً ومستقراً في ثبات على أعظم الوجه والكفين والركبتين وأطراف أصابع القدمين المتجهتين إلى القبلة.
    - وهناك نهي صريح عن استراحة الجذع فوق الكوعين، أو الزندين بل على العكس ينبغي أن يبقي الكوعين على أقصى بعد ممكن من الجذع ذاته.
    - وعلى المصلي أن يتجنب قطعياً انحناءات الظهر عند السجود، بل على الظهر أن يبقى مشدوداً بلا عوج.
    - والفخذان تستقران في الوضع العمودي على الركبتين في حالة شبه استرخاء كامل.
    - أما عن الساقين فكلاهما يرتكن على أطراف القدم التابعة له، فيما يبقى من جهته الأخرى مثبتاً على مفصل الركبة لذات الطرف السفلي، ولننظر الآن تأثير تلك الهيئات في حال السجود على جسم المصلي:
    إن التغيرات الوريدية العضلية حال السجود يحدث فيها ما يلي:
    1. يتم شد الظهر وتجنب أي انحناء فيه بالاعتماد تماماً على أكبر انقباض للعضلة الظهرية الناصبة والتي تمتد منطقة عملها من العنق وحتى العصعص (لاحظ التعاليم النبوية بتجنب الاعتماد على الكوعين في السجود مما يطلق يد العضلة المذكورة في العمل بلا عرقلة ).
    2. يحدث تمدد العنق تحت فاعلية العضلة الرأسية العنقية ذات الأهمية المعروفة من ناحية الارتجاع الوريدي للدماء.
    3. انثناء البطن في الوضع الساجد يتم بتظافر العضلة البطنية الأمامية في جدار البطن مع جاراتها المائلات العاملات معها في تفاهم كامل.
    4. ثني مفصل الفخذ بالعضلة الممتدة من الإلية لأعلى الفخذ.
    5. انثناء مفصل الركبة، بينما تعتمد الساق على أطراف الأصابع المنتصبة باتجاه القبلة يعطي حالة من الاسترخاء التام لمجموعات العضلات الواقعة في منطقة الفخذ(17).
    6. وكذا في هذا الوضع المتميز للساق ترتاح عضلات السمانة ( خلف الساق) وتتراخى تماماً، بينما يساعد الوضع المنحدر من الخلف إلى الأمام إلى تدفق الدماء بمساعدة العون القيم الذي تسديه الجاذبية الأرضية.
    7. أما مفصل الكعب فيلزم وضع الانثناء الظهري له، وذلك لثبات القدم على أطراف الأصابع المستقرة على الأرض.
    8. ارتجاع الدماء الوريدية تحت تأثير الجاذبية الأرضية:
    إن متوسط الضغط الواقع على ظاهر القدم أثناء الوقوف (93.70سم/ماء) بينما في حالة السجود الأول (3سم/ماء)، وكما علمت فإن شد الظهر واستقامته تؤديه العضلة الناصبة الظهرية حيث تطرد دماءها الغزيرة إلى تيار الدم المتدفق في الأوعية الدموية الكبرى، التي تقع هذه المرة في مستوى أعلى من مستوى عضلة القلب مما يدفع بالدماء إليه في سرعة ويسر تحت معاونة عجلة الجاذبية الأرضية، والعنق كما سبق بما خلفها من العضلة العنقية الرأسية، إذ تنقبض فتقذف بأغلب دمائها المنتشرة في الشبكة الدموية السخية.
    في هذا الوضع المميز، وتحت تأثير انضغاط التجويف البطني، مع الانقباض النسبي لعضلات جدار البطن الأمامي، فإن الزيادة الحادثة في الضغط داخل تجويف البطن تؤدي بالضرورة إلى اعتصار الدماء التي تشق طريقها بغير عناء كبير، أو عرقلة في الاتجاه المتاح أمامها نحو عضلة القلب، التي تقبع في أدنى مستوى من الدورة الدموية متلقية إمدادات الدماء الهاوية إليها من المستويات الأعلى.
    ومما يزيد من سرعة ارتجاع الدماء نحو القلب وتداعيه إليه من كل عرق بعيد، تلك القدرة العجيبة للقلب على تخليق الضغط السالب المؤدي إلى سحب الدماء سحباً من تجاويف الأوردة الكبرى الواصلة إليه، مضافاً إلى ذلك القدرة الماضية للجاذبية الأرضية.
    ونتيجة للارتخاء المفاجئ لعضلات سمانة الساق، فإن قوة من السحب السالب للدماء من الأوردة السطحية إلى العميقة تتولد مخلفة أوردة الساق السطحية، وهي خاوية من غالبية الدماء التي كانت تضغط بكل قواها على جدرانها.
    وأخيراً فإن وضع الأقدام منتصبة على أطراف الأصابع أثناء السجود يؤدي إلى انقباض المضخة الوريدية داخل أوعية القدم، مما يزيد في كفاءة ارتجاع الدماء الوريدية.
    وهكذا فإن عمل مضخات الطرفين السفليين يتم في جو من اليسر والتشجيع من أجل تفريغ الأوردة السطحية إلى العميقة، في نتيجة نهائية بالراحة التامة لتلك الأوردة السطحية الواقفة وحدها بلا عون أمام تيار متواصل لا ينقطع من الدماء الوريدية الدافقة(18).

    الرفع من السجود (الجلوس) وأثره على الجسم:
    أولاً: توصيف الحركة:
    إن هذه الحركة لابد وأن تقطع حيزاً زمنياً قريباً من ذلك الذي يقضيه المصلي ساجداً، وأهمية هذه الحركة بالذات يرجع إلى الدرجة العالية من التكامل بينها وبين سابقتها، ويمكن للمصلي أن يؤديها على صورتها المثالية كما يأتي:
    يتم رفع الرأس باطمئنان من فوق الأرض وحتى يستوي الجسم في وضع الجلوس بالظهر منتصباً والفخذ الأيسر مستقراً فوق الساق اليسرى، أما الساق اليمنى فتطمئن على أطراف أصابع القدم اليمنى، بينما يرتكز الكفان على كلا الفخذين، وهذا الوضع برمته يسمى بالمصطلح الشرعي (الافتراش ).
    ثانياً: التغيرات الوريدية والعضلية:
    إن عضلات الجدار الأمامي للبطن تكون في وضع شبه منقبض، والوصلة بين الجذع والطرفين السفليين تكون في حالة استرخاء تام، أما الضغط البطني المرتفع أثناء السجود فهو الآن أقل بصورة ملحوظة، أما مفصل الفخذ فهو منثني بفعل عضلة الإلية والفخذ، وبالتالي فإن مفصل الركبة قد انثنى تماماً مع ضغط كامل من الفخذ على عضلات الساق، وكذلك هذه العضلات الأخيرة فهي في حالة تامة من الاسترخاء، بينما هي مضغوطة في عنف بثقل الفخذ فوقها، وكنتيجة لذلك فإن مفصل الكعب في حالة انثناء ظهري.
    ثالثاً: المضخة الصدرية في ذروة فعاليتها:
    يستتبع الرفع من السجود وبصورة آلية شهيق عميق في الغالب، مما يؤدي إلى تنشيط كامل للمضخة الصدرية، حيث سبق ذكرها تفصيلاً أثناء التعرض لحركة الرفع من الركوع.
    ثم انظر إلى الطرفين السفليين في هذا الوضع، ترى أنهما قد انثنيا والعضلات مسترخية متيحة فرصة للدماء السطحية أن تجد طريقاً رحباً نحو التيار العميق، هذا بينما تعتصر عضلات الفخذ جاراتها الكاسيات لعظام الساق بما فيها من أوردة لا تلبث أن تتخلص من دمائها تاركة طاقم الأوردة السطحية على أتم راحة وأكمل استرخاء، وتشارك ركب ارتجاع الدماء مضخة القدمين حيث تدفع بالدماء على أقصى قدرتها.

    الفوائد الطبية في الجلوس بين السجدتين:
    وهذا يؤدي الجلوس إلى:
    أولاً: مضخة صدرية تعمل على ذروة فعاليتها.
    ثانياً: مضخة بطنية تعمل على ذروة فعاليتها.
    ثالثاً: اعتصار الدماء الوريدية بالطرفين السفليين على أقصى صورة.
    رابعاً: ومن ثم أقصى ارتياح لجدران الأوردة السطحية للساق.
    وهكذا فإن الصلاة تعد عاملاً مؤثراً في الوقاية من دوالي الساقين عن طريق أوضاعها المتميزة المؤدية إلى أقل ضغط واقع على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية، وتنشيطها لعمل المضخة الوريدية الجانبية، ومن ثم زيادة خفض الضغط على الأوردة المذكورة، أضف لذلك تقوية الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها، ضمن دفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً(19).

    رابعا: أثر الصلاة على استقرار الدماغ:
    نتيجة العديد من الدراسات تبين أن للصلاة والخشوع فيها الأثر الكبير على آلية عمل الدماغ واستقراره، وقد تبين أن المؤمن الذي يؤدي الصلاة وهو في حالة خشوع تحدث في جسمه تغيرات عديدة أهمها ما يحدث في الدماغ من تنظيم لتدفق الدم في مناطق محددة.
    تمت هذه الدراسة بواسطة د.نيوبرج (الأستاذ المساعد - قسم الاشعة- جامعة بنسيلفانيا- المركز الطبي) وذلك على مجموعة من المصلين، وذلك باستخدام أشعة"التصوير الطبقي المُحَوْسَب بإصدار الفوتون المفرد" الذي يظهر تدفق الدم في مناطق المخ بألوان حسب النشاط فيها أعلاها الأحمر الذي يدل على أعلى نشاط بينما الأصفر والأخضر على أقل نشاط .



    الصورة الأولى:

    تظهر صورة المخ الأيسر قبل الصلاة، والمخ الأيمن أثناء الصلاة، حيث يظهر أنه أثناء الاستغراق في الصلاة والتأمل فإن تدفق الدم في المخ زاد في منطقة الفص الجبهي Frontal Lobe وهو مسئول عن التحكم بالعواطف والانفعالات في الإنسان.







    الصورة الثانية:

    تظهر انخفاض تدفق الدم في الفص الجداري في المنطقة التي تشعر الإنسان بحدوده الزمانية والمكانية. استخلص من هذه النتائج أنه أثناء التفكر والتدبر والتوجه إلى الله يختفي حدود الوعي بالذات وينشأ لدى الإنسان شعور بالراحة والاطمئنان وأنه قريب من الله فيتولد إثر ذلك ما سبق ذكره (20).

    خامسا: الصلاة وجهاز المناعة:
    توصل علماء أمريكيون إلى أن صلاة المسلمين بما تضمنته من حركات من وقوف وركوع وسجود، وأداءها خمس مرات يوميا يساعد في تليين المفاصل وتخفيف تصلبهاعند الكثير من المصابين بالأمراض الروماتزمية ، وهي تفيد من يعانون من تيبس العمود الفقري بشكل خاص وأظهرت الدراسات التي أجريت في مؤسسة البحوث الإسلامية الأمريكيةأن الاستقرار النفسي الناتج عن الصلاة ينعكس بدوره على جهاز المناعة في الجسم مما يسرع التماثل للشفاء وخصوصا في بعض أمراض المناعة الذاتية المتسببة عن مهاجمة مناعةالجسم لأنسجة مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي والذئبة الحمراء.
    وبينت أن معدلات الشفاء من المرض تكون أسرع عند المرضى المواظبين على أداء الصلاة التي تغمر قلوبهمبالإيمان والتفاؤل والراحة النفسية والروحانية والطمأنينة، فينشط لذلك جهاز المناعة ويزيد من مقاومة الجسم، ويرى الأطباء أن الصلاة وحركاتها تمثل علاجا طبيعيا لحالات الشيخوخة التي يصاب فيها البعض بتآكل الغضاريف وتيبس المفاصل، والذين يعتمد علاجهم بشكل رئيسي على الرياضة(21).
    سادسا: ضبط إيقاع الجسم
    أظهرت البحوث العلمية الحديثة أن مواقيت صلاة المسلمين تتوافق تماما مع أوقات النشاط الفسيولوجي للجسم، مما يجعلها وكأنها هي القائد الذي يضبط إيقاع عمل الجسم كله.
    إن الكورتيزون الذي هو هرمون النشاط في جسم الإنسان يبدأ في الازدياد وبحدة مع دخول وقت صلاة الفجر، ويتلازم معه ارتفاع منسوب ضغط الدم، ولهذا يشعر الإنسان بنشاط كبير بعد صلاة الفجر بين السادسة والتاسعة صباحا، لذا نجد هذا الوقت بعد الصلاة هو وقت الجـد والتشمير للعمل وكسب الرزق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"(22)، كذلك تكون في هذا الوقت أعلى نسبة لغاز الأوزون في الجو، ولهذا الغاز تأثير منشط للجهاز العصبي وللأعمال الذهنية والعضلية، ونجد العكس من ذلك عند وقت الضحى، فيقل إفراز الكورتيزون ويصل لحده الأدنى، فيشعر الإنسان بالإرهاق مع ضغط العمل ويكون في حاجة إلى راحة، ويكون هذا بالتقريب بعد سبع ساعات من الاستيقاظ المبكر، وهنا يدخل وقت صلاة الظهر فتؤدي دورها كأحسن ما يكون من بث الهدوء والسكينة في القلب والجسد المتعبين.
    بعدها يسعى المسلم إلى طلب ساعة من النوم تريحه وتجدد نشاطه، وذلك بعد صلاة الظهر وقبل صلاة العصر، وقد ثبت علميا أن جسم الإنسان يمر بشكل عام في هذه الفترة بصعوبة بالغة، حيث يرتفع معدل مادة كيميائية مخدرة يفرزها الجسم فتحرضه على النـوم، ويكون هذا تقريبا بعد سبع ساعات من الاستيقاظ المبكر، فيكون الجـسم في أقل حالات تركيزه ونشاطه، ثم تأتي صلاة العصر ليعاود الجسم بعدها نشاطه مرة أخرى ويرتفع معدل "الأدرينالين" في الدم، فيحدث نشاط ملموس في وظائف الجسم خاصة النشاط القلبي، ويكون هنا لصلاة العصر دور مهم في تهيئة الجسم والقلب بصفة خاصة لاستقبال هذا النشاط المفاجئ، والذي كثيرا ما يتسبب في متاعب خطيرة لمرضى القلب للتحول المفاجئ للقلب من الخمول إلى الحركة النشطة(23).
    وهنا يتجلى لنا السر البديع في توصية مؤكدة في القرآن الكريم بالمحافظة على صلاة العصر حين يقول تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة : 238]، وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن الصلاة الوسطى هنا هي صلاة العصر، ومع الكشف الذي ذكرناه من ازدياد إفراز هرمون " الأدرينالين" في هذا الـوقت يتضح لنا السر في التأكيد على أداء الصلاة الوسطى، فأداؤها مع ما يؤدي معها من سنن ينشط القلب تدريجيا، ويجعله يعمل بكفاءة أعلى بعد حالة من الخمول الشديد ودون مستوى الإرهاق، فتنصرف باقي أجهزة الجسم وحواسه إلى الاستغراق في الصلاة، فيسهل على القلب مع الهرمون تأمين إيقاعهما الطبيعي الذي يصل إلى أعلاه مع مرور الوقت.
    ثم تأتي صلاة المغرب فيقل إفراز "الكورتيزون" ويبدأ نشاط الجسم في التناقص، وذلك مع التحول من الضوء إلى الظلام، وهو عكس ما يحدث في صلاة الصبح تماما، فيزداد إفراز مادة "الميلاتونين" المشجعة على الاسترخاء والنوم، فيحدث تكاسل للجسم وتكون الصلاة بمثابة محطة انتقالية.
    وتأتي صلاة العشاء لتكون هي المحطة الأخيرة في مسار اليوم، والتي ينتقل فيها الجسم من حالة النشاط والحركة إلى حالة الرغبة التامة في النوم مع شيوع الظلام وزيادة إفراز "الميلاتونين"، لذا يستحب للمسلمين أن يؤخروا صلاة العشاء إلى قبيل النوم للانتهاء من كل ما يشغلهم، ويكون النوم بعدها مباشرة، فعن ابن عباس قال: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة، قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء واضعا يده على رأسه فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا"(24) ، وعن معاذ بن جبل لما تأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العشاء في أحد الأيام وظن الناس أنه صلى ولن يخرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعتموا بهذه الصلاة ـ أي أخروها إلى العتمة ـ فقد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم"(25).
    ولا ننسى أن لإفراز الميلاتونين بانتظام صلة وثيقة بالنضوج العقلي والجنسي للإنسان، ويكون هذا الانتظام باتباع الجسم لبرنامج ونظام حياة ثابت، ولذا نجد أن الالتزام بأداء الصلوات في أوقاتها هو أدق أسلوب يضمن للإنسان توافقا كاملا مع أنشطته اليومية، مما يؤدي إلى أعلى كفاءة لوظائف أجهزة الجسم البشري(26).

    الصلاة وتقوية العظام:
    كما هو معلوم أن ما يسمى بالهيكل العظمي هو كعمود الخيمة فلا يمكن للخيمة أن تقوم إلا بعد إركاز الأعمدة قبل ذلك، وتماما هو جسم الإنسان، فلا يمكن أن يقوم ويستوي إلا بهذا الهيكل العظمي الذي خلقه الله تعالى، إلا أن العظام تمر في خلال حياتها بمرحلتين متعاقبتين باستمرار، مرحلة البناء تليها مرحلة الهدم ثم البناء وهكذا باستمرار، فإذا ما كان الإنسان في طور النمو والشباب يكون البناء أكثر فتزداد العظام طولا وقوة، وبعد مرحلة النضج ومع تقدم العمر يتفوق الهدم وتأخذ كمية العظام في التناقص، وتصبح أكثر قابلية للكسر، كما يتقوس العمود الفقري بسبب انهيارات الفقرات ونقص طولها ومتانتها.
    ويرجع نشاط العظام وقوتها بشكل عام إلى قوى الضغط والجذب التي تمارسها العضلات وأوتارها أثناء انقباضها وانبساطها، حيث إن هذه العضلات والأوتار ملتصقة وملتحمة بالعظام.
    وقد ثبت مؤخرا أنه يوجد داخل العظم تيار كهربي ذو قطبين مختلفين يؤثر في توزيع وظائف خلايا العظم حسب اختصاصها، خلايا بناء أو خلايا هدم، كما يحدد بشكـل كبير أوجه نشاط هذه الخلايا، وأثبتت التجارب أن في حالة الخمول والراحة يقل هذا التيار الكهربي مما يفقد العظام موادها المكونة لها فتصبح رقيقة ضعيفة، وحتى في السفر إلى الفضاء أثبتت التجارب أنه في الغياب التام للجاذبية تضعف العضلات وترق العظام نتيجة عدم مقاومتها لعبء الجاذبية الأرضية.
    إن أداء سبع عشرة ركعة يومياً هي فرائض الصلاة، وعدد أكثر من هذا هي النوافل لا يمكن إلا أن يجعل الإنسان ملتزما بأداء حركي جسمي لا يقل زمنه عن ساعتين يوميا، وهكذا وطيلة حياة المسلم لأنه لا يترك الصلاة أبدا فإنها تكون سببا في تقويـة عظامه وجعلها متينة سليمة.
    وهذا يفسر ما نلاحظه في المجتمعات المحافظة على الصلاة من انعدام التقوس الظهري تقريبا والذي يحدث مع تقدم العمر ، كما يفسر أيضا تميز أهل الإسلام الملتزمين بتعاليم دينهم صحيـا وبدنيا بشكل عام، وفي الفتوحات الإسلامية على مدار التاريخ والبطولات النادرة والقوة البدنية التي امتاز بها فرسان الإسلام ما يغني عن الحديث، ولن يعرف غير المسلم قيمة الصلاة إلا حيـن يصلي ويقف بين يدي الله خاشعا متواضعا يعترف له بالوحدانية ويعرف له فضله وعظمته(27).

    الصلاة كعلاج نفسي:
    لا يخفى على أحد ما للصلاة من تأثير إيجابي على الحالة النفسية للمصلي، لما لها من خواص فعالة بشكل متناهي في الدقة، وكأنها المرشد الذي لا يفارق صاحبه إلا لزمن يسير يسبقه توجيه بالمحافظة على الخلق الحسن والسلوك الجذاب، فكذلك الصلاة إنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فهي ناصح أمين وملازم وثيق وصمام أمان للمؤمن ونهر دفّاق وعين جارية، تمد صاحبها الأمن والأمل معاً، وتحيي في النفس الطمأنينة والراحة والثبات.
    يلمس هذا المسلمون عامة والخاشعون في صلاتهم على وجه الخصوص حيث تساعد الصلاة الخاشعة على تهدئة النفس وإزالة التوتر لأسباب كثيرة، أهمها شعور الإنسان بضآلته وبالتالي ضآلة كل مشكلاته أمام قدرة وعظمة الخالق المدبر لهذا الكون الفسيح، فيخرج المسلم من صلاته وقد ألقى كل ما في جعبته من مشكلات وهموم، وترك علاجها وتصريفها إلى الرب الكريم، وكذلك تؤدي الصلاة إلى إزالة التوتر بسبب عملية تغيير الحركة المستمر فيها، ومن المعلوم أن هذا التغيير الحركي يحدث استرخاءً فسيولوجيا هاما في الجسم، وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أي مسلم تنتابه حالة من الغضب، كما ثبت علميا أن للصلاة تأثيرا مباشرا على الجهاز العصبي، إذ أنها تهدئ من ثورته وتحافظ على اتزانه، كما تعتبر علاجا ناجعا للأرق الناتج عن الاضطراب العصبي.
    يقول الدكتور " توماس هايسلوب " : "إن من أهم مقومات النوم التي عرفتها في خلال سنين طويلة من الخبرة والبحث الصلاة، وأنا ألقي هذا القول بوصفي طبيبا، فإن الصلاة هي أهم وسيلة عرفها الإنسان تبث الطمأنينة في نفسه والهدوء في أعصابه."
    أما الدكتور " إليكسيس كارليل" الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول عن الصلاة: "إنها تحدث نشاطا عجيبا في أجهزة الجسم وأعضائه ، بل هي أعظم مولد للنشاط عرف إلى يومنا هذا، وقد رأيت كثيرا من المرضى الذين أخفقت العقاقير في علاجهم كيف تدخلت الصلاة فأبرأتهم تماما من عللهم، إن الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط، ولقد شاهدت تأثير الصلاة في مداواة أمراض مختلفة مثل التدرن البريتوني والتهاب العظام والجروح المتقيحة والسرطان وغيره ".
    كما يعمل ترتيل القرآن الكريم في الصلاة حسب قواعد التجويد على تنظيم التنفس خلال تعاقب الشهيق والزفير، وهذا يؤدي بدوره إلى تخفيف التوتر بدرجة كبيرة، كما أن حركة عضلات الفم المصاحبة للترتيل تقلل من الشعور بالإرهاق وتكسب العقل نشاطا وحيوية كما ثبت في بعض الأبحاث الطبية الحديثة.
    أما السجود فله دور عميق في إزالة القلق من نفس المسلم، حيث يشعر فيه بفيض من السكينة يغمره، وطوفان من نور اليقين والتوحيد، وكثير من الناس في اليابان يخرون ساجدين بمجرد شعورهم بالإرهاق أو الضيق والاكتئاب دون أن يعرفوا أن هذا الفعل ركـن من أركان صلاة المسلمين(28).

    وجه الإعجاز:
    من المفيد هنا أن أشير إلى جانب الخشوع في الصلاة لأنه الركن الذي بدونه تكون الصلاة عقيمة من الناحية الدينية، وفارغة أو بلا فائدة من الناحية الدنيوية وسوف تخلو من كل تلك الأسرار التي أشرنا إليها آنفاً ولن تكون بالمستوى المراد منها لتحقيق تلك الأغراض، لأنها ستكون حينئذ أشبه بأي حركة من الحركات التي يؤديها كائن من كان من البشر، بل ربما تكون بعض الحركات الأخرى أجدر وأجدى لمتعاطيها، نعم قد يكون لها فوائد عدة من جوانب، إلا أن هناك اتصالا وثيقا بين الخشوع وبين كثير من الفوائد التي أشرنا إليها، وهنا يكمن السر في إعجازها في نظري، ولعل قائلا يقول: إن الخشوع يترتب عليه الثواب وقبول الصلاة في الآخرة وليس ما ذكرت! أقول نعم الخشوع يترتب عليه القبول والرفض في الآخرة، إلا أن ذلك لا يصرف هذا الركن إلى الآخرة فحسب، لأن الخشوع الذي أُمِرنا به هو ركن من أركان الصلاة وبه تكتمل، فإذا كان ذلك كذلك، فنقصان الخشوع ينقصها وينقص من كمالها ولا شك أن ما يطرأ عليها من نقص يكون تأثيره على باقي أجزاءها تأثيرا بينا واضحا.
    لقد تقدم ما للصلاة من تأثير على الحمل وعلى داء الدوالي واستقرار الدماغ وجهاز المناعة وضبط إيقاع الجسم وتقوية العظام وكعلاج نفسي، نعم هذا وغيره كثير لم أذكره أثبته العلماء اليوم بخبراتهم التجريبية والعلمية، مما يؤكد أهمية هذه الشعيرة من الناحية الدنيوية الطبية، وقد سبق الإشارة إلى أهميتها من الناحية الدينية حيث هي الفرض الوحيد الذي لا يمكن للمسلم أن يتركه بأي حال من الأحوال سواء كان مريضا أو مسافرا أو خائفا، وهي الركن الوحيد الذي يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات.
    إن المسلم إذا عرف هذه الحكم والفوائد للصلاة لا شك أنه سيزداد إيمانه بأن الله الذي خلقه لم يخلقه عبثا وإنما خلقه لحكمة عظيمة أرادها الله سبحانه منه، لأن الذي يجعل في هذه الصلاة كل هذه الفوائد وهي وسيلة للتقرب بها إلى الله الكريم لا شك أنه قد اهتم بهذا الإنسان أيما اهتمام وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾[التين: 4] وقال جل وعز: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾[الإسراء: 70].
    وهكذا نجد أن الذي شرع الصلاة ليس ليبراليا يساريا وليس رأسماليا أو اشتراكيا، ولا هو من المهووسين الذين يحبون التنظير والتأصيل وإنما هو رسول من الله الذي خلق فسوى، أمره أن يبلغ العباد بأن لهم ربا خالقا عظيما عليما كريما، يأمر وينهي، ويشرع فيحكم ويلهم، ويرحم، إنه الله الذي قال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[فصلت: 53].


    إعداد/ قسطاس إبراهيم
    مراجعة: عبد الكريم الفهدي، ورياض عيدروس.
    (1) - أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، 2/240 برقم: 1859، وصحح الألباني في الجامع الصغير 1/379

    (2) - أخرجه ابن ماجة في سننه: 1/519، برقم: 1625 وقال الألباني: صحيح، ينظر: مختصر إرواء الغليل 1/433، برقم: 2178.

    (3) - أخرجه البخاري في صحيحه: 1/197، برقم: 505.

    (4) - أخرجه البخاري في صحيحه: 1/231، برقم: 618.

    (5) - أخرجه البخاري في صحيحه: 1/233، برقم: 623.

    (6) - أخرجه مسلم في صحيحه: 1/206، برقم: 228.

    (7)- تفسير ابن كثير 1/67.

    (8) - كتاب الصلاة نقلا عن موقع: http://www.el3b.com.

    (9) - معجزه الصلاة مفيدةللحامل ومضرة للحائضبقلم يوسف أبو بكرالمدنيمجلة المجتمع : المجتمع الصحي بتاريخ: 29/04/2006أخذا من موقع:http://www.atiaaf.com

    (10) - معجزة الصلاة في الوقاية من مرض دوالي الساقين د. توفيق علوان نقلا عن موقع: http://www.nooran.org

    (11) - المصدر السابق

    (12) - المصدر السابق.

    (13) - المصدر السابق.

    (14) - المصدر السابق.

    (15) - المصدر السابق.

    (16) - المصدر السابق.

    (17) - المصدر السابق.

    (18) - المصدر السابق.

    (19) - المصدر السابق.

    (20) - من أسرار الصلاة أثر الصلاة على استقرار الدماغ إعداد: الدكتورة نهى أبو كريشة نقلا عن موقع:http://www.55a.net

    (21) - الصلاة تقوي جهاز المناعة من كتاب التداوي بالصلاةلأحمد سالم بادويلان نقلا عن موقع: http://www.shawati.com

    (22) - أخرجه أبو داود في سننه: 2/41, برقم: 2606, وصححه الألباني في الجامع الصغير: 1/ 218, برقم: 2180.

    (23) - فوائد الصلاة الطبية نقلا عن موقع: http://www.khayma.com

    (24) - أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 208, برقم: 545

    (25) - أخرجه أبو داود في سننه: 1/168, برقم: 421, وصححه الألباني في صحيح أبي داود: 1/85, برقم: 406

    (26) - فوائد الصلاة الطبية نقلا عن موقع: http://www.khayma.com

    (27) - المصدر السابق.

    (28) - فوائد الصلاة الطبية نقلا عن موقع: http://www.khayma.com


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الإخوه الكرام
    أعضاء منتدياتنا الأحباء
    زوار موقعنا الكرام
    صور،مشاهير،دردشة،احلى الرنات...بالمجاااااااااان وايضا...

    http://www.aflek.blogspot.com


  2. #2
    الوسام الفضي روضة is on a distinguished road الصورة الرمزية روضة
    تاريخ التسجيل
    12-08-2006
    المشاركات
    4,291
    معدل تقييم المستوى: 136

    افتراضي رد: الإعجاز الطبي في الصلاة

    بارك الله فيك
    شرح كامل وشامل لصلاة وفوائدها الصحية




    فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمۡ فِى رَوۡضَةٍ۬ يُحۡبَرُونَ
    أرجو من الاعضاء الكرام المشاركين بقسم الصحة ان تكون المواضيع المنقولة مكتوبة بشكل واضح (خط كبير, عنواين رئيسية بلون مغاير)


  3. #3


  4. #4


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. فتاوى فى اصل الطهاره لابن العيثيمين
    بواسطة محمد مختار في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 06 -10 -2013, 12:08 AM
  2. موطأ الإمام مالك مالك بن أنس
    بواسطة BAHA D ALOSY في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 27 -04 -2009, 07:20 AM
  3. .......=-=-=-33سبب للخشوع فى الصلاة=-=-=-=.....
    بواسطة zyada في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12 -12 -2008, 01:13 AM
  4. كتاب المشكاه فى تربيه الاطفال وتعليم الصلاه
    بواسطة عزب_عزب في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 18 -10 -2007, 03:44 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك